لبنان أرض الدماء.. ليلة دامية تشهدها بيروت بعد اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة.. صور    ملخص تعليقات حازم إمام وتيجانا وجعفر وعبد العال وسعيد بعد لقاء الزمالك والمصري    ترتيب هدافي الدوري المصري الممتاز بعد نهاية مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي    ضبط 3 عمال حفر متورطون بحادث منزل المحلة والمحامي العام يأمر بدفن 8 من جثث الضحايا    تعرف على مواعيد القطارات بخطوطها الجديدة اليوم الجمعة 7 /8 /2020    كندا: الرسوم الأمريكية على الألومنيوم "غير مبررة وغير مقبولة"    خبير لوائح يكشف عن موقف الأهلى من رمضان صبحى وحلول الإبقاء عليه    الصين تسجل 37 إصابة جديدة بفيروس كورونا    كلية الشرطة ..خطوات التقديم للحاصلين على الثانوية العامة والأزهرية إلكترونيا    ترامب يقضي على تيك توك.. قرار بمنع التعاملات المالية بعد 45 يوماً    وزارة الطيران المدني توضح شروط إجراء تحليل PCR للكشف عن فيروس كورونا    غياب العدالة.. فرج عامر يكشف سر استحالة تتويج سموحة ببطولة الدوري    محتجز رهائن بنك لوهافر يسلم نفسه للشرطة الفرنسية    السعودية والعراق يؤكدان التزامهما التام باتفاق أوبك    الفريق مهاب مميش: احتفالية قناة السويس الجديدة لم تكلف خزينة الدولة أي مليم    ننشر صور ضحايا حادث قنا.. والحزن يخيم على أبوتشت    علي الحجار يحتفل بذكرى قناة السويس الجديدة.. ويهدي شعب لبنان "طبطب بروحك"    أحمد عز يطالب الجمهور بالوقوف دقيقة حداد على شهداء انفجار بيروت    ليلة الحارث هي ليلة فرح أبليس .. ياسمين رئيس تروج لفيلمها الجديد    حصيلة الوفيات بكورونا في البرازيل تقترب من 100 ألف شخص    الوزراء: الفترة المقبلة ستشهد مراجعة جديدة لقاعات الأفراح والعزاء    تعرف على الفرق بين الموت والوفاة    نتيجة الثانوية الأزهرية 2020 ..الإعلان عنها في 15 أغسطس الجاري    نصف مليون مشاهدة لبرومو "مالك غيران" للهضبة (فيديو)    وكيل صحة الغربية يتابع حالة مُصابي انهيار منزل الرجبي بالمحلة    الأكاديمية العربية للعلوم: منحة للطالبة سامية عبد الرحمن الأولى على الثانوية للمكفوفين    المصري: طالبنا اتحاد الكرة بعدم إسناد أي لقاء لنا ل محمد عادل بسبب "مجاملة"الزمالك    القومي للمرأة بأسوان يواصل توعية السيدات بالمشاركة فى انتخابات مجلس الشيوخ.. صور    أثيوبيا تتعنت وتضرب بكل التفاوضات عرض الحائط    كيف تحافظ مصر على حقوقها في المتوسط بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان؟    رضوى الشربيني تعلن موعد أولى حلقات برنامجها "هي وبس"    "البنتاجون": مستعدون للمساعدة بالتحقيق في انفجار بيروت    دعاء في جوف الليل: اللهم خفف عنا ثقل الأوزار وارزقنا عيشة الأبرار    ماذا نقول إذا رأينا في المنام ما نحب أو نكره؟    تشكيل ليون الفرنسي المتوقع أمام يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا    النيابة العامة: استخراج 3 جثث من أسفل عقار الغربية المنهار    حمادة أنور يكشف موقف مرتضى منصور من رئاسة بعثة الزمالك أمام الرجاء في المغرب    نجم الأهلي يتعافي وجاهز لمواجهة إنبي    أسامة ربيع: 27 مليار دولار إيرادات قناة السويس الجديدة منذ افتتاحها    سورة الملك كاملة مكتوبة.. اقرأها قبل النوم تنجو من عذاب القبر    إيبراشية منفلوط تقرر فتح أديرتها أمام الزائرين    «صحة الغربية»: استعدادات قصوي لانتخابات الشيوخ 2020    تعافى 19 حالة من كورونا وخروجهم من حميات بنى سويف ومستشفيات العزل بالإسكندرية    ارتفاع حالات الشفاء من كورونا إلى 3009 مرضى بسوهاج    الصحة تقدم 8 نصائح هامة للوقاية من فيروس كورونا في الفنادق    فادي بدر يطلق صرخة وجع "التابوت"    رفعت سلام يعلن نجاح المرحلة الأولى من علاجه    دراسة: أفضل أنواع الزجاج في روما القديمة مصنوع فعليًا في مصر    مواعيد الصلاة في جميع المدن المصرية عن يوم 7 أغسطس    ناشد المواطنين بالإدلاء بأصواتهم.. رئيس الوفد يشيد بدور الهيئة الوطنية للانتخابات    حيازات صناديق المؤشرات من الذهب تزيد 166 طنًا في يوليو    الأسهم الأمريكية تصعد مع تطلع الأسواق لحزمة مساعدة    أقلها ركعتان ولا حد لها.. تعرف على 5 أحكام توضح حكم وكيفية ووقت صلاة الليل    حلقة خاصة.. تفاصيل الظهور الأول ل "أسامة كمال" على قناة المحور    توقيف مدير مرفأ بيروت و15 آخرين على ذمة التحقيق في حادث الانفجار    الاتحاد الدولى للغاز: جائحة كورونا ستخفض الطلب العالمى 4%    مستقبل وطن بالنزهة يحث شباب الكشافة على دعم مرشحي الحزب في انتخابات الشيوخ    ننشر أسماء أوائل الثانوية العامة بالإسماعيلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد التحية والسلام

نحو ربع ساعة كاملة قضيتُها متجولا في المسجد دون رقيب. كنتُ وحيدا بين مقتنيات لا تجد من يحميها، في مسجد قُجماس الإسحاقي الشهير بأبي حريبة. وعندما هممتُ بالخروج قابلني الحارس علي الباب، وسألني عما إذا كنتُ قد وجدته مفتوحا أم أنني دفعته ودخلت. بطبيعة الحال كان مفتوحا في استقبال أي عابر قد تُحرضه الآثار »السايبة»‬ علي السرقة. خاصة أن المنطقة شهدت أحداثا مؤلمة، أثارت ضجة واسعة منذ سنوات، بعد اختفاء أجزاء من منابر مساجدها ومقتنياتها، وانتهت الضجة كالعادة بالصمت الرهيب. لاحظ الحارس وجومي، فأخذ يبحث عن حجج، ويلقي بالمسئولية علي حارس آخر تركه في المكان لكنه اختفي!
قبلها بدقائق كنت في مسجد المؤيد شيخ، جلس الحراس علي مدخله، وتجمّع آخرون في غرفة يتبادلون كلام الموظفين المعتاد، بينما خلا الصحن ومكان الصلاة حول المنبر من أي منهم. لا أحد يتابع الزوار القلائل، ومن بينهم أطفال قد يقوم أي منهم بفعل عفوي، يهدد المقتنيات الأثرية. كان ذلك قبل رمضان، لكي لا نلقي بالمسئولية علي كسل الصيام، إذا جاز أن يكون ذلك مبررا. وعلي بعد خطوات تحت باب زويلة، دخلتُ من الباب الذي يكاد يظهر بصعوبة، خلف البضائع التي عرضتها المحال بكثافة، جلس موظف علي مكتبه، كل مهمته أن يتقاضي ثمن التذكرة من كل زائر يود الصعود إلي أبراج الباب ومئذنتي المؤيد شيخ. بأعلي لا أحد يتابع ما يجري، ولكل إنسان حرية أن يفعل ما يشاء!
في أجواء كهذه لا تُعتبر سرقة حشوة من منبر المؤيد شيخ مفاجأة، رغم ما تثيره من صدمة، تنضم إلي قائمة صدمات اعتدنا عليها في مجال الآثار. تتغير الأنظمة والهيئات المسئولة ومسميات المسئولين، وتبقي السلبيات قائمة تُخرج لسانها للجميع. ويتكرر السيناريو نفسه: بعض الضجة تنتهي بانشغالنا عن هويتنا، التي أثبتنا جدارتنا في التخلي عنها.
السرقة الأخيرة تدق ناقوس خطر جديد، وأعتقد أن الحذر ضروري، كي نمنع عودة »‬عصابات المنابر» التي مارست السرقة بحرية شديدة عام 2008، وسرقت حشوات عديدة من مساجد بالمنطقة نفسها، وبلغت جرأة اللصوص درجة عجيبة، حيث استهدفوا منبر مسجد الطنبغا المارداني ثلاث مرات في عشرة أيام، ولم يشعروا بالخوف من إبلاغ الشرطة التي بدأت تحقيقاتها قبل السطو الثالث. في حادث المؤيد شيخ الأخير كانت الحشوة المسروقة صغيرة، لا تتجاوز أبعادها 5 في 5 سنتيمترات، لكن سرقة المارداني قبل سنوات أدت إلي فقد منبره لكل حشواته تقريبا، حتي أصبح مثل هيكل عظمي لا قيمة له! السرقات امتدت وقتها إلي منبر مسجد جانم البهلوان وأماكن أخري، ولكل سرقة منها قصة مثيرة لا مجال لسرد تفاصيلها هنا. غير أنه كان واضحا أن التشكيل العصابي يعلم جيدا ما يفعل، بدءا من الاختيار وحتي التنفيذ، فقد قام اللصوص بفك الحشوات بمهارة تؤكد أنهم محترفون.
المفاجأة الحقيقية في واقعة المؤيد، تتمثل في مديرة المنطقة التي اكتشفت السرقة بمجرد نظرة، فقامت بإبلاغ النيابة، لكنها لم تكن مفاجأة وحيدة، فقد ترددت أنباء عن تفريغ كاميرات المراقبة للوصول إلي الجاني. اللص إذن غافل الحراس والكاميرات وفعل فعلته، والجميع غافلون، وكان يمكن للسرقة أن تظل في طي الكتمان لولا يقظة المسئولة، التي جاءت بعد فوات الأوان. إذا كانت هناك كاميرات مراقبة، فمن يتابعها في الناحية الأخري؟ أم أنها أصبحت شبيهة بخيال المآتة، الذي كان يُثبّت في الحقول، لإيهام الطيور بأن هناك من يحمي المحاصيل فلا تقترب منها؟ الطيور اكتشفت السر، واتخذت في بعض الأحوال خيال المآتة مُستقرا لها، تماما مثلما أدرك اللص أن الكاميرات مجرد منظر، فتجول بالمسجد حتي اطمأن، ثم اقتطع جزءا من المنبر، وخرج بعد أن ألقي التحية علي الحراس ومضي!
هل يملك لص المؤيد شيخ مهارة»‬العصابة» القديمة؟ أم أنه مجرد هاو أغراه الاهمال بالسرقة؟ هل هو مجرد حادث عارض؟ أم جس نبض يقوم به تشكيل عصابي، لاستطلاع ميدان نشاطه تمهيدا للعودة إلي الساحة؟ لا إجابات حاسمة طالما ظل اللص طليقا بالحشوة الخشبية الخماسية المُطعمة بالعاج، وحتي ذلك الحين تظل كل الفرضيات مطروحة.
تفريغ الكاميرات كشف فعليا شكل القائم بالسرقة، حسبما أكد لي مصدر مسئول بوزارة الآثار، لكن لم يتم التوصل إليه حتي الآن، وغالبا سيتم ضبطه، واستعادة الحشوة المنهوبة إذا كانت لاتزال معه. غير أن نهايات الأفلام البوليسية، التي تحتفي بكشف الجاني، لا تصلح وحدها كخاتمة لقصتنا، فالأمر يحتاج إلي مراجعة شاملة لأساليب الحماية وأداء الموظفين، لأن الاستهتار سيجعل القادم أكثر خطرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.