قبل أيام من اجتماع مرتقب للرئيس محمد مرسى وأهالى الضبعة، وتخصيص جلسة عامة فى مجلس الشورى لمناقشة القضية، طالب خبراء الطاقة النووية بضرورة الإسراع فى تنفيذ مفاعل مصر النووى الأول فى الضبعة الذى ينقذنا من الفقر فى الماء والكهرباء والزراعة، وعرضوا حلولاً على الأهالى المعترضين بتقليص مساحة المشروع إلى الثلث وإعادة 40 كيلو مترا لهم، مشيرين إلى أن الإمارات إحدى الدول الغنية بالبترول والغاز بدأت فى إنشاء 4 مفاعلات وتدرس إنشاء 4 أخرى! وأكد الدكتور سعد عمارة وكيل لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومى بمجلس الشورى لروزاليوسف أنه تم عقد جلسات استماع كثيرة لمناقشة مشروع المحطة النووية بالضبعة حضرها مجموعة كبيرة من العلماء والمتخصصين المؤيدين والمعارضين للمشروع، وأنه سوف يعقد بمجلس الشورى جلسة عامة يوم 11 نوفمبر القادم لمناقشة هذا الموضوع وسوف يحضرها كل المختصين من وزارة الكهرباء وهيئة المحطات النووية كما سيحضرها مندوب من وزارة الدفاع.
د.يسرى أبوشادى رئيس قسم الضمانات وكبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا قال :إن مصر فى حاجة ملحة لتوفير مصادر بديلة للطاقة لذلك اتخذت قرارا صائبًا بإنشاء محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية، خاصة مع قرب نضوب المصادر التقليدية للطاقة، كما أن الإنتاج المحلى من النفط أصبح غير كاف لتلبية الاستهلاك لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية خلال السنوات المقبلة، وأيضا الطاقة الشمسية لا يمكن أن تكون بديلا عن الطاقة النووية لأسباب فنية وتكنولوجية، فمثلا محطة الطاقة الشمسية الموجودة حاليا طاقتها القصوى 20 ميجاوات فقط فى اليوم فى حين أن محطة الكريمات المستخدمة التى تعمل بالمشتقات البترولية طاقتها القصوى 3000 ميجاوات فى اليوم، مما يعنى عدم جدوى الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة، ويعانى المصريون منذ فترات طويلة من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائى وتزايد الاستهلاك الذى يشكل عبئًا على شبكتها القديمة وغير الكافية، ويوجد أعطال بمحطة الكريمات تمثل 1300 ميجاوات.
كما أننا يجب أن نمارس الطاقة النووية السلمية بما يعنى أننا لسنا جثة هامدة، فمن لديه طاقة سلمية نووية يعمل له حساب خصوصا أنه على حدودنا إسرائيل تمتلك أسلحة حربية نووية.
وأوضح أبوشادى أن الدراسات القديمة والحديثة أثبتت أن موقع الضبعة هو الأمثل لإقامة محطات نووية.. مشددا على ضرورة تنفيذ هذا المشروع القومى، خاصة أنه يوجد بعض رجال الأعمال يمارسون ضغوطا لاختيار موقع بديل لرغبتهم فى إقامة قرى سياحية على الساحل الشمالى الغربى لمصر حيث توجد قرى سياحية شرقا مثل قرية غزالة التى يمتلكها الملياردير إبراهيم كامل، كما توجد أطراف خارجية ليس من مصلحتها امتلاك مصر لهذه الطاقة النووية، كما أن دراسات صلاحية جديدة أو تحديد مواقع أخرى يكلف الدولة مليارات الجنيهات ويؤجل إقامة المحطات لسنوات طويلة قادمة فى حين أن مصر تأخرت كثيرا فى هذا المجال.
وتعجب أبوشادى ممن يعارضون المشروع النووى المصرى ويقول: ألا يعلم هؤلاء المعارضون أن دولة الإماراتالمتحدة التى لا تتعدى مساحة أراضيها 10٪ من مساحة مصر ولا يتعدى عدد سكانها 10٪ من سكان مصر والمصنفة الدولة الخامسة على مستوى العالم فى احتياطى الغاز الطبيعى والثامنة على مستوى العالم فى إنتاج البترول، بدأت بالفعل فى إنشاء أربع محطات نووية وستتعاقد على إنشاء أربع محطات نووية أخرى، كما يوجد العديد من الدول العربية والأوروبية التى بدأت مبكرا فى إنشاء المحطات النووية لتوليد الطاقة رغم أن ظروف ومصادر الطاقة البديلة متوفرة لديهم وأفضل منا بكثير.
وعن اعتراض أهالى الضبعة على إقامة المحطة هناك أفاد أبوشادى أنه بصفته متخصصًا فى تصميم وبناء المفاعلات النووية منذ 40 سنة وعاصر بناء معظم المفاعلات فى العالم لديه تصور فى تعديل المشروع يتطلب بعض التعديلات فى المساحة والتوقيت مما يساهم فى حل المشكلة مع أهالى الضبعة.. مستطردا أن مساحة المشروع الحالية 60 كيلو مترا والموقع النووى لا يحتاج كل هذه المساحة من أراضى أهل الضبعة، حيث يكفى ثلث هذه المساحة فقط لإقامة المشروع بما يمثل 20 كيلو مترا فقط ويمكن إنشاء 4 محطات على هذه المساحة، ويتم إلغاء السور الغربى بالمنطقة الغربية فبدلا من أن تكون المسافة بين سور المحطة النووية ومدينة الضبعة 30 مترا فقط سوف تزيد المسافة بعد التعديل لتصبح 7 كيلو مترات، وسوف تصبح أقرب منطقة للناحية الشرقية تبعد 8 كيلومترات، مما يعنى أن المناطق السكنية لأهالى الضبعة خارج المنطقة الحساسة القابلة للتجهيز، وبذلك أرجعت لأهالى الضبعة 40 كيلو مترا من أرضهم التى تم نزعها لصالح المحطة النووية وأيضا أبعدت المحطة عن المدينة والأهالى بما يرفع سقف درجات الأمان وأيضا اختصرت الوقت المطلوب للتجهيزات والإنشاءات.. مضيفا أنه يجب الحوار مع أهالى الضبعة من خلال العلماء المتخصصين فى الطاقة النووية للإجابة عن أسئلتهم وطمئنتهم، ويتم التوضيح للأهالى أن تنفيذ المشروع يحقق مصلحة كبيرة لأهالى الضبعة من حيث التطوير الشامل للمنطقة وفتح أبواب عمل واسعة ورواج للأعمال التجارية والمعيشية بالمنطقة بالإضافة إلى تمتعهم بمزايا من حيث الاستفادة بخدمات المياه والكهرباء.
من جانبه أكد د. رشاد القبيصى مدير المركز الدولى لمراقبة التفجيرات النووية سابقا أن الضبعة مكان صالح بنسبة 100٪ لإقامة المحطة النووية، وقد أثبتت الدراسة الجغرافية للمنطقة صلاحيتها لإقامة المحطة، خصوصا أنه لا يوجد بها فالق نشط زلزاليا بمعنى عدم حدوث زلزال فى الماضى القريب وهذا أهم شرط يجب مراعاته عند إنشاء المحطات النووية.
وعن رأيه فيما قاله د.خالد عودة من أن الضبعة لا تصلح لإقامة المحطة النووية لوجود طبقة من الحجر الجيرى بها أفاد القبيصى أن هذا لا يمثل مشكلة وله علاج، فمثلا إذا قمنا بحفر أساسات لعمارة وصادفتنا مشكلة عند الحفر، فهل نترك قطعة الأرض والمنطقة ونبحث عن أرض أخرى للبناء أم نحاول حل المشكلة التى صادفتنا خصوصا إذا كان لها حل.
وأوضح القبيصى أن إنشاء المحطة النووية فى مصر لم يصبح ضرورة حتمية لإنتاج الكهرباء فقط كما يعلن المسئولون ليل نهار ولكنه أصبح ضرورة حتمية لتحلية مياه الشرب والزراعة، خصوصا أن مصر خلال السنوات القليلة القادمة سوف تكون معرضة أن تكون من دول العالم الفقيرة فى المياه، وسوف نقف فى طوابير ليس للحصول على البوتاجاز أو البنزين ولكن للحصول على مياه للشرب، لذلك لا مبرر للتأخير، فقد سبقتنا الدول التى حولنا رغم أن لديهم احتياطيات كافية من النفط والمصادر التقليدية الأخرى للطاقة، وبالتالى لابد من الإسراع فى إنشاء المحطات النووية لاستخدامها فى إنتاج الكهرباء وتحلية مياه الشرب.