الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    الكنيسة الكاثوليكية بمصر تهنئ رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر لبرنامج «أفق أوروبا» للبحث العلمي والابتكار    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    23 أبريل 2026.. الدولار يواصل الارتفاع بين 44 و61 قرشا خلال تعاملات اليوم    وزارة الاتصالات: إطلاق قصر الثقافة الرقمي عبر منصة رقمية قريبا    رئيس الوزراء يفتتح 9 مشروعات صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس    وزير التخطيط يبحث مع الجانب الفرنسي تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم على الوجهين البحري والقبلي    ارتفاع معظم مؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات الخميس    مسئول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوما على العبور من مضيق هرمز    واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل اليوم    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    إلغاء 20 ألف رحلة .. لوفتهانزا تلغى الرحلات مع تصاعد أزمة الوقود عالميا    الأردن يرصد هزة أرضية بقوة 3.7 درجات على بعد 180 كلم عن عمان    الإصابة تبعد لامين يامال عن برشلونة حتى نهاية الموسم    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    رغم البطاقات.. سيماكان ومارتينيز يخوضان النهائي الآسيوي مع النصر    تشكيل بيراميدز المتوقع أمام الزمالك في الدوري المصري    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    هالاند: الأهم من النتيجة تحقيق الفوز والنقاط الثلاث    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    تخفيف عقوبة السائح الكويتي المتسبب في حادث أعلى كوبري أكتوبر للحبس سنة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحراق شقة جاره في السلام ل 3 مايو    فيديو.. الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة اعتبارا من اليوم    تأجيل محاكمة قاتل "عديله" بالإسكندرية لورود تقرير الطب النفسى يونيو المقبل    "آثار شرق الدلتا": اكتشاف تمثال ضخم لرمسيس الثاني يعكس مكانة الموقع الدينية والتاريخية    كفاية متاجرة، نقيب الموسيقيين يكشف تطورات مقلقة في حالة هاني شاكر    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    «الصحة» تبحث تعزيز التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للمنظومة الصحية    «الطاقة الدولية»: فقدنا 13 مليون برميل من النفط يوميًا بسبب حرب إيران    ليبيا تعلن فقدان السيطرة مرة أخرى على ناقلة الغاز الروسية أركتيك ميتاغاز    وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والثقافة يبحثان مشروعات التعاون مشترك    "السينما... ليه؟" قراءة في التراث والهوية العمرانية ببيت المعمار المصري    تحصين 33 من كلاب الشوارع للوقاية من السُعار بمدينة بني سويف الجديدة    5 أجهزة فى منزلك لو استخدمتها صح هتوفر 30% من قيمة فاتورة الكهرباء    جامعة القاهرة الأهلية تُطلق مبادرة طلابية شاملة لتعزيز الصحة والوعي    صفقات إسرائيلية لشراء ذخائر بقيمة 200 مليون دولار    طريقة عمل المكرونة بينك صوص بالجمبري، أحلى وأوفر من الجاهزة    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تحركات برلمانية لتنفيذ الأحكام القضائية ومؤشرات عن انفراجة قريبًا للأزمة    مسؤولو الصحة في أمريكا يرفضون نشر دراسة حول فعالية لقاح كوفيد    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السمسار "بياع البنات": عمولتي مضمونة حتي ولو «باظت» الجوازة!
نشر في صباح الخير يوم 23 - 11 - 2010

«سمسار بلدنا» كان بلا منازع بطل قصص زواج الأطفال التي انفردت بنشرها «صباح الخير» خلال الأعداد الماضية عما يحدث في قري 6 أكتوبر.
رسمت الكثير من الصور في ذهني لهذا «السمسار» الذي يأتي ذكره في حكايات الزوجات الصغيرات وأهالي القرية مرتبطا بوصف «بياع البنات».
تخيلت نظراته الفاحصة التي يمكنها أن تعرف كم تساوي «البضاعة» بمجرد طرفة عين، وتخيلت شطارته في الترويج للبضاعة، وطريقته في الأخذ والرد مع «المشتري» وكيف يلعب بالبيضة والحجر ليأخذ نصيبه من البيعة من الطرفين «المشتري» وصاحب البضاعة.
تزاحمت الأسئلة في رأسي.. كيف يعرف العريس «الشاري» الطريق إلي السمسار، وكيف يختار هو العروس، ومتي وكيف يجري اللقاء بين العروسين.. في جنح الظلام بعيدا عن الأعين؟ أم في وضح النهار علي عينك يا تاجر كما يقولون؟
لم ينكر.. لم ينف.. لم يعترض، بل بادرني
السمسار «ع» - 47 سنة - الموظف.. بالدبلوم كما عرف نفسه - قائلا: الجواز بالعرب له طريقته.. بتبدأ وبتنتهي عندي بحكم إن دي مهنتي، أنا عارف بيت بيت في البلد، ولأني معروف أني سمسار عقارات بيجي واحد تبع العربي عايز شقة ولا حجرة في لوكاندة.. ومع الكلام بافهم منه أن الراجل عاوز يتجوز، وباعرف طلباته وشروطه، وعلي طول أبدأ البحث، ده شغل.. وحلال.
- وكيف تختار العروس؟
- باحدد البيت بحكم معرفتي بأهل البلد هنا.. وأبعت واحدة بتبقي بتشتغل معايا علي خفيف عشان تمهد للموضوع، لكن الاتفاق بيكون معايا، والكلام بيكون مع أبوالبنت، وثاني مرة مع أخواتها وأمها وهي، ولو حصل موافقة الخطوة الثانية تبدأ.
- وأهل البنت بيوافقوا فورا؟
- طبعا بيوافقوا خاصة لو الأسرة عددها كبير وأغلبهم مش متعلمين، والأب حالته فقيرة، بيحسوا أنها فرصة تخلص الأسرة من الفقر، والبنت نفسها بتكون فرحانة، لأنها مش متعلمة وبتشتغل طول النهار في الغيط بعشرة أو خمستاشر جنيه في اليوم، وفي منهم بيشتغل في مصانع المنظفات أو البسكويت في الشهر «120» جنيه، وبياخدوها بالأسبوع يعني 30 أو 40 جنيه في الأسبوع.
- طلبات العريس العربي؟
- في نوعين من العرسان العرب، الأول مبسوط وميسور الحال، وده بيستكبر ينزل البلد. وأنا باحدد ميعاد مع أبو العروسة والبنت تكون معاه نظيفة ومتزينة ونروح للعريس في تاكسي، إما في شقته أو في فندق في القاهرة، ولو البنت عجبته بيدي أبوها 500 جنيه ربط كلام، وباقي الاتفاق بيكون معايا وهمه مش موجودين.
أما النوع الثاني من العرسان العرب فبيكون عادي، صحيح معاه فلوس بس بالنسبة لغيره يعتبر عادي، ومع اللي زي ده ممكن آخد ميعاد مع أهل البنت وأروح معاه نزورهم في بيتهم، أو نتقابل كلنا عند واحدة من أهل البلد، واللي بيحدد المهر حالة أهل البنت، يعني لو معدمين ح يفرحوا بأي مبلغ من 5 آلاف لغاية 1000 جنيه، لأن فقرهم وجهلهم بيقلل المهر، لكن لو البنت جميلة وصغيرة ممكن العريس بيدفع أكثر ويوصل المهر لخمسين ألف جنيه، غير الذهب والهدايا، ولو العروسة فاهمة وبتشتغل هي وأخواتها وأبوها ناصح شوية همه اللي بيحددوا المهر والشبكة والطلبات، بس العينة دي مش كتير أو ممكن يكونوا سمعوا من جيرانهم عن المهر والشبكة وبيطلبوا من باب أنهم ناصحين، ولو العريس وافق بيحدد ميعاد كتابة العقد والجواز علي طول خلال يومين.
- وكيف تكتمل إجراءات الجواز؟
يقول (ع): بنتفق مع محامي عشان يكتب العقد، وبياخد ألف أو ألفين جنيه حسب المهر، وندي نسخة من العقد لأبو العروسة والنسخة الثانية مع العريس، وما حصلش معايا إن حد طلب نوثق العقد في الشهر العقاري، وأحيانا باتفق مع العريس والمحامي علي المدة بس مش بتكتب في العقد، والعقد معناه إن الجواز عرفي، وده أكثر نوع هنا في البلد.
النوع التاني من الجوازات دي هو المتعه لكن مش كل السماسرة بتشتغل فيه، يعني يجي العريس يقول أنا آعد في البلد شهرين وعاوز عروسة في الحلال، ويتم بنفس الأسلوب بس برضه الأهل مش بيعرفوا أنه هايطلق بنتهم بعد شهرين من الجواز، وجواز المتعة انتشر لأن دخل علي المهنة ناس كتير وبيتعرفوا علي العرب واللي عاوز عروسة كام يوم يحضرها له، ومافيش حد بيعترض من أهل البلد وإحنا شغالين والحكومة عارفة إن شغلنا سليم، والجواز العرفي مش ممنوع في البلد، وكل واحد حر والناس هنا في حالها.
ويكمل: شروط العريس بتكون معلنة وأهل البنت بيوافقوا عليها قبل ما يتم الجواز، يعني ممكن يشترط أن ما فيش خلفه، لأن عنده أسرة في بلده ومش عاوز مشاكل مع أهله، وفي حالات قليلة لما بيكون العريس له شغل كثير في مصر وله سكن دايم وشبه مستقر هنا ممكن يخلف من العروسة وتستمر الجوازة، وبيقول للبنت وأسرتها إن وجوده في البلد مش دايم ومتوقع يرجع لبلده في أي وقت، ويشترط عليها عدم مطالبته بالسفر معاه بلده، والبنت بتكون فرحانة بالذهب والسكن في شقة جديدة وعفش عمرها ماشافته، وبالهدايا، ولو الأهل والبنت رفضوا ما فيش عندي مشكلة لأن عمولتي برضه باخدها من العريس العربي، لأني باشوف له عروسة تانية وبرضه ليه عمولتي.
- ولماذا هذه القرية؟
أغلب العرسان من السعودية، وبعدهم الإماراتيين، وبعدين الكويتيين واليمنيين بس نسبتهم ضعيفة، والبنت المصرية تكاليفها غيرمكلفة بالمقارنة بتكاليف الجواز في بلدهم، وهمه هناك بيقولوا لبعض عن الطريقة اللي بيتجوزوا بيها في مصر، والموضوع ده بدأ من أوائل السبعينيات، لما كان العرب بينزلوا مصر كتير، وحصل نجاح لبعض الجوازات وكان ده بسبب مشاركة بعض العرب للمصريين في التجارة، فحدث تعارف ونسب بين الناس وفيه أسر مصرية كثيرة في السعودية لغاية دلوقت، وبعض العرب استقروا في المنطقة وبقي ليهم ممتلكات وتجارة، وكمان السياحة كانت سبب لانتشار الجوازات دي، أصل البلد هنا قريبة من القاهرة والفيوم والمناطق السياحية اللي بيجي لها العرب فبقت معروفة ليهم، وكثر السماسرة ساعد علي سرعة انتشار الجوازات دي، ولما المحامين دخلوا في توثيق عقود الجواز طمنوا الأهالي بأنه جواز رسمي، ولما نجح عدد قليل من الجوازات شجع بنات كتير وأهالي كتير إنهم يتجوزوا بنفس الطريقة علي أمل العيشة الحلوة، وإنه يكون فرصة لإنها تسافر بره وتاخد معها أخوها بعد كده يشتغل هناك.
- مخلصاتي مصالح
«زواج بنات القرية من العرب مشكلة فعلا، لأنه إهانة للبنت وأهلها وللقرية كلها، والمتعلمين في البلد حاسين بيها أكثر من الناس العادية، والأهالي الغلابة همه اللي بيدفعوا الثمن» هكذا بدأ (م) الموظف بالوحدة المحلية بقرية طموة - 37 - سنة- حديثه، وأكمل: بيننا وبين بعض بنتكلم ونقول ده غلط علي البنت وكرامتها، بس الكلام طالما مش من جهة رسمية وعندها حق أنها تمنع اللي بيحصل، الناس بتسمع وتنسي واللي له مصلحة وبيدور علي المنفعة المادية مش بيسمع أصلا.
ويتابع: قريتنا مركز السماسرة والمحامين اللي شغالين في الموضوع بتاع جواز العرب من البنات الصغيرة وكل حالة ولها سعرها، الموضوع مش جديد، وكان أكثر في مركز ومدينة الحوامدية من السبعينيات، لكن الحالات ما كانتش باينة، لأن المراكز زحمة، بس في القرية الحالات معروفة، والغريب لو دخل البلد هيتعرف والجواز من القرية أسهل وأرخص، قريتنا وسط البلاد تعتبر بلد عادية ومش معروفة، وكونها علي طريق يؤدي لبعض المناطق السياحية وفي فترة السبعينيات كانت زادت حركة السفر للبلاد العربية بغرض العمل وكانت السعودية علي رأس البلاد دي، وكان المصري لما يرجع في الإجازة يعزم الكفيل السعودي في البلد هنا، ومن هنا بدأت الجوازات، لكن زمان كانت محترمة وعلاقة زواج صحيحة، وفيه سيدات محترمات من مصر عايشين كزوجات في بعض البلاد العربية، لكن اللي حصل إن ناس من المناطق القريبة من هنا وفي من القري اشتغلوا سواقين عند العرب، أو (مخلصاتي مصالح)، وبدأت شغلانة السماسرة من المصالح إلي المواضيع الخاصة، من منطلق إنه بيخدم العربي وبدأت مواضيع الجواز، بس بعض السماسرة وبعض العرب شوهوا الجواز وخلوه تجارة ودعارة بس بشكل قانوني.
ويصمت (م) قليلا ثم يتابع: في رأيي إن العربي اللي يقبل يتجوز بالطريقة دي هو في الأصل (مشيه بطال) لأن الجوازة أرخص من (الهلس)، ومشيت الأمور علي كده، وبقت القرية معروفة بالموضوع ده، وطلعت علينا سمعة أننا (بنبيع لحمنا)، وساعد علي كده إن مافيش رقابة علي التسنين، ولا رقابة علي الموظفين في الصحة اللي بالفلوس بيسننوا العيلة ويدوها سن أكبر عشان يجوزوها، وماكنش فيه حد بيدور وراء السماسرة والمحامين اللي واخدينها تجارة، وشروط الجوازة أن البنت تكون حلوة وصغيرة وأهلها ناس غلابة، وما تكونش متعلمة عشان طلباتها ماتكونش كبيرة .
- كتر الخلفة
ويأخذ الكلمة (ق - م - أ) - 37سنة - من نفس القرية ويعمل بالتعاقد، قائلا: الفقر مش هو السبب الوحيد للمشكلة دي، لكن كمان الطمع في الفلوس، وكتر الخلفة اللي بتخلي الأب ما يمانعش من جواز بنته من شخص عربي، «يضحي بواحدة أو أكثر عشان يأخذ فلوس تساعده علي تحسين مستواه المعيشي»، والبنت في الحالة دي بتكون مصدر دخل للعيلة، وممكن أخوها يشتري عربية أو تبني له بيت وتساعده علي الزواج، لو نجحت جوازتها طبعا، وأهل البنت بيقولوا لها أن الزوج العربي أفضل من المصري، لأنه هايحقق لها كل اللي عايزاه، لكن المصري «هاينشف ريقها»، وكمان الغيرة والتقليد الأعمي، ونلاقي الأمهات يقولوا لبناتهم «شايفة بنت فلان لما اتجوزت العربي عندها كل حاجة إزاي»، خاصة بالنسبة للأسر اللي مالهاش جذور في القرية أو من عائلات كبيرة، عايزين يعملوا أي حاجة عشان يبقي معاهم فلوس ويقولوا «أهو عريس والسلام ومن وراه قرشين الواحد يعمل بهم مصلحة»، وأحيانا الأغنياء برضه مابقوش يشوفوا إن الجواز ده عيب، والبنت ساعات ماتلاقيش غير الحل ده عشان تهرب من معاملة أهلها السيئة، وفي نفس الوقت الزوج العربي بيفضل البنات دول عشان مهما كان مهورهم أقل من مهور البنات في بلادهم.
- البيضة والحجر
وتحكي (ن - م) - 48 سنة - الموظفة بمجلس مدينة الحوامدية، عن كيفية تعرف أهل الفتاة علي العريس العربي قائلة: أهل البنات يتعرفون علي الزوج العربي من خلال السمسار، الذي يقوم مقام الخاطبة زمان، وعادة ما تعاونه زوجته أو إحدي النساء بالقرية، حتي تسهل له جلب الفتيات من بيوتهن، وتأتي بالفتاة في المكان الذي يحدده، وهو غالبا شخص لبق في الكلام ويلعب «بالبيضة والحجر» و«حلانجي» حتي يستطيع استمالة أهل الفتاة، أو الفتاة من أجل الزواج من الشخص العربي، حتي يأخذ نصيبه من هذه الصفقة.
ولا تفلت من إيده، وفي القرية أكثر من سمسار رجالا ونساء، لكن أغلبهم من الذكور، لأن الشخص العربي من الأفضل له أن يزور أو يذهب إلي السمسار الرجل في بيته، وليس إلي إحدي النساء بالقرية، والجميع يعرفون السماسرة، ودورهم في إتمام هذا النوع من الزواج عن طريق بعض المحامين، ولكنهم يخجلون من ذكر ذلك، ويقولون إن الزواج تم من خلال بعض الأقارب الذين سبق لهم الزواج من شخص عربي أو العاملين في إحدي الدول العربية، وكلنا نعلم أن الزواج يتم عن طريق السماسرة، سواء اتفق السمسار مع الأب أو مع الأم، مقابل تقديم «الحلاوة» للسمسار عند وجود العريس.
وتكمل: في الماضي كان العريس العربي يأخذ زوجته ويسافرا إلي بلده، لكن الآن أصبح الزواج والإقامة في الغالب تتم في القرية أو حتي داخل بيت والد الفتاة أو في شقة مفروشة وأصبح زواج مدة، وبعدها يترك الزوج زوجته ويسافر أو يطلقها بعد فترة قد تصل إلي أسبوع، فالزواج أصبح مجرد متعة لفترة، وليس رغبة في تكوين أسرة مستقرة، ولهذا أراه غير شرعي، لأنه ينتهي في فترة تصل إلي أسبوعين أو أقل، وبعدها تصبح الطفلة العروس امرأة، ولا تسلم من كلام الناس، بل وتصبح فريسة للذئاب ومطمع لهم، وتتوقف قيمة المهر علي جنسية الزوج ثم علي صغر سن الفتاة وجمالها، والسعوديون والإماراتيون هم الذين يدفعون المهور الأعلي، يليهم الأردنيون واليمنيون وغيرهم، ويبرر الأب سعيه لتزويج ابنته بهذه الطريقة بالمثل القائل «اخطب لبنتك ولا تخطب لأبنك» أي أنه هو يعرف مصلحتها أكثر منها، والواقع أنه يبحث عن مصلحته هو أولاً، حتي وإن كانت الضحية هي ابنته، وفي بعض الأحيان نجد بعض الفتيات تذهبن إلي السمسار ليبدين له رغبتهن في الزواج من شخص عربي دون علم أهلهن، لتقلد بنات أخريات وطمعاً في الملابس الجديدة والذهب.
- زواج المدة
وتكشف (ن- م) عن أنها تعرضت هي نفسها لهذا النوع من الزواج عندما كانت بالمدرسة الإعدادية وهي صغيرة، ووجدت من يمشي خلفها ويتبعها حتي بيتها وكانت (فرعة)، وعرفت أنه سعودي وقابل والدها، وحاول إعطاءه مبلغا كبيرا من المال، لكن والدي رفض أخذها، فسألته لماذا لم تأخذها، فقال «أنت مش عارفة هو عايز إيه، هو الواحد معندوش عزة نفس»، وفي فترة السبعينيات كان هذا الزواج منتشرا في العزبة الشرقية عن طريق «سمسارة» مشهورة جداً واسمها «أم - ص» وبعدما ماتت ظهر الكثير من السماسرة خاصة الذكور، ولكن لم يستطع السمسار الرجل أن يعمل دون الاستعانة بمن تعاونه من النساء حتي يستطيع أن يتم عملية «البيع والشراء، وكان هناك من يقوم بعمل عقود عمل للفتاة، ثم يتزوجها بعد أن تسافر للعمل. وهو أسلوب من الأساليب التي يلجأ إليها العرب للزواج من المصريات.
وتبتسم (ن- م) قائلة بعد مرور السنين تعرضت ابنتي لنفس الموقف، ورفضت هذا الزواج لابنتي، لأنه جواز مؤقت ليس هدفه تكوين أسرة، وقال زوجي «مش ممكن أبيع لحمي ولو بكنوز الدنيا» واعتبر أن زواج المصرية من العربي هي عملية تجارة أو بيع أو شراء سلعة بمبلغ معين عن طريق السمسار، وهو زواج فاشل وينتهي بالطلاق ويترتب عليه مشكلات للفتاة والأهل، وأن الارتباط من شخص مصري ولو فقير ويصون البنت ويحافظ عليها أفضل من أي ثري عربي هدفه الوحيد المتعة لفترة محدودة، والفقير ممكن تتحسن أوضاعه والأرزاق علي الله.
وأكثر أشكال الزواج المنتشرة بالقرية كما تقول (ن - م) هو الزواج العرفي، رغم أنه في نظر الكثيرين غير شرعي، حيث يقوم بإجراء التعاقد «محامي» نظير مبلغ معين، وتلجأ الأسر إلي هذا النوع من الزواج عن طريق السمسار والمحامي للهروب من عدم بلوغ الفتاة السن القانونية لتوثيق الزواج، وهي 18 سنة، وكذلك ليهرب الزوج من قوانين بلاده التي تحول دون زواجه من غير بنات بلده، ودائماً ما يتفق السمسار مع محام له علاقة وطيدة به «كمجاملة» يحصل بعدها علي مبلغ من المال، وتعتبر مصلحة للمحامي نظير ما يحصل عليه من أجر.
أما النوع الثاني فزواج المتعة، ويطلق عليه الأهالي زواج (المدة)، وهي فترة زمنية عادة ما يحددها الزوج مع والد الزوجة وتتراوح ما بين أسبوع إلي شهر، أي فترة تواجد الزوج في مصر، ويتم الاتفاق علي سعر معين لهذه الفترة حسب رضا الطرفين.
لكن أكثر مشاكل الأنواع دي من الجواز هي الطلاق، فالفتاة تتزوج وتصبح مطلقة قبل أن تصل إلي السن القانونية للزواج، وتضيع حقوقها لأن الأب يحصل علي مبلغ من المال قبل الزواج، ولا يهتم بأن يحفظ لها حقوقها إذا طلقت، والأخطر من ذلك أن الزوج قد يترك زوجته دون أن يطلقها ويرجع إلي بلاده ويتركها معلقة بين الزواج والطلاق، بالإضافة إلي أن فارق السن بين الزوج والزوجة قد يعرضها لإصابات نفسية نتيجة العلاقات الزوجية التي لا تتناسب مع سن الزوجة حيث دائماً ما يستخدم الزوج العقاقير المنشطة والتي قد تصيب الزوجة بالنزيف، وقد يترك الزوج زوجته وهي حامل ويهرب ويتركها تواجه المشكلات في التسجيل للمولود وغير ذلك، مما يجعل الجميع ينظرون إلي أهل الزوجة علي أنهم باعوا ابنتهم، ولا تستطيع الزوجة المطلقة من شخص عربي الزواج من شخص مصري مرة ثانية إلا إذا علم الشخص المصري أن لديها «قرشين» من الزوج العربي وأنها سوف تكون له «جوازه فرطة»، ببلاش، ويستفيد من الفلوس أو الذهب الذي لدي الزوجة من الزوج العربي السابق.
- طفلة لإعادة الشباب
أهل القرية ينظرون إلي السمسار والمحامي الذي يقوم بهذا النوع من الزواج نظرة اشمئزاز حسب وصف (ن - م)، وأنهم «مرتزقة» لأنهم يبيعون لحم البشر، ويبيعون «عرض البلد»، ويساعدون في ضياع حقوق الزوجة بعد الطلاق وخاصة عند الزواج العرفي أو تطليقها في السفارة دون حقوق مشروعة، وغالباً ما يحرم الزوج زوجته من الأمومة باستخدام موانع الحمل، وفي حالة وجود أطفال تكون الكارثة، لعدم استطاعة الأم كتابة المولود، وغالباً ما يكتب باسم الخال أو الجد للأم، وقد يحدث أن تسافر الزوجة مع الزوج إلي وطنه ويهجرها ويعيش مع الزوجة السابقة - في بلده - أو يتزوج عليها ويجعلها تعيش كخادمة - أو يجبرها علي الأعمال غير المشروعة.
ويتفق «ص. م. م» 45 سنة - رئيس الوحدة المحلية بالمنوات، مع فكرة أن الموقع الجغرافي للمنطقة جعلها محطا للكثير من الأسر الوافدة من المحافظات الأخري، مما قلل من الترابط بين السكان وبعضهم البعض، وهي منطقة مخفية بالنسبة للأمن، وسهل من وجود السماسرة والمحامين الذين يسهلون مثل هذه الزيجات، ليصبح زواج الفتيات نوعاً من أنواع التجارة المنتشرة بالقرية، فالأب يضحي بواحدة أو أكثر من الإناث من أجل تحسين أوضاعه المعيشية والدافع وراء ذلك هو الفقر مع إنعدام الأخلاق والنخوة عند الكثير من الرجال، «واللي عنده بنت صغيرة لو يعرف يكبرها بسرعة علشان يجوزها، ويكسب من وراها» وحالياً مفيش حد بيزعل لما «يخلف» بنت، لأنها غداً سوف تكون مصدر للدخل بالنسبة لأسرتها.
ويتابع في الحقيقة أنا أعتبر ما يتم في القرية هو عملية «تجارة للإناث» عن طريق الوسيط «السمسار»، فالأب يعلم أنه ليس زواجا بالمفهوم الشرعي للزواج وبناء أسرة مستقرة، ونظير مبلغ محدد يدفعه المشتري لصاحب السلعة «والد الفتاة» وللشاري الحق في التصرف في السلعة كيفما يشاء، وتتحدد قيمة المهر علي ملامح الفتاة (جسمها - جمالها) وصغر سنها، لأن الشيخ العربي - كبير السن - يعتقد أن الفتاة الصغيرة سوف تعيد له شبابه وسوف يستمتع معها أو سوف تكون هي مصدر السعادة الزوجية، وغالباً ما يستخدم المنشطات التي قد تشعره بالعودة إلي الشباب، ولذا لاينظر لأسرتها أو تعليمها أو سمعتها.
ويتفق (ص- م) في وصف هذا الزواج بزواج المتعة، لأن الزوج العربي يدفع 2 أو 3 آلاف جنيه في الأسبوع نظير متعة، والأب يوافق علي ذلك وهناك بعض الأسر التي توافق بمبلغ أقل من هذا، ويقترح (ص- م) ضرورة وضع مناهج دراسية في المرحلة الإعدادية تحذر الفتيات من خطورة هذا الزواج، والي من يلجأن إذا تعرضن لأية ضغوط، مثل اللجوء لخط نجدة الطفل (16000) أو خط المشورة الأسرية (16021) ليمكن إنقاذهن في الوقت المناسب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.