سمير فرج: أزمة مضيق هرمز كشفت حجم الانشقاق داخل مراكز القرار الإيرانية    الرئيس اللبناني: الاتصال مع نتنياهو غير وارد عندي مطلقا    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    نجم مانشستر سيتي: هدفي الوصول لأفضل جاهزية قبل المونديال    ضبط صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء في السيدة زينب    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    صحيفة: البنتاجون يحول الصواريخ المخصصة لدول أوروبا إلى مخزونات الجيش    نظام دعم جديد للزوجات المطلقات في الطائفة الإنجيلية بمصر    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    إزالة 13 وصلة مياه مخالفة في حملة مكبرة بالفيوم    ماكرون يدعو لإعادة فتح مضيق هرمز ويثمن استقرار وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية    الزمالك يواجه إنبي.. تعرف على موعد اللقاء القادم    دبلوماسي سابق: سموتريتش حسم أمر خطة للاستيلاء على الضفة الغربية    مصرع شخصين إثر تصادم تروسيكل وسيارة نقل بديروط في أسيوط    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف الربح    القبض على سائق ميكروباص بتهمة تقسيم خط السير في الجيزة    بالأغاني الوطنية.. مسرح 23 يوليو في المحلة يحتفل بذكرى تحرير سيناء    السبت المقبل.. 6 أفلام قصيرة مستقلة بمركز الإبداع الفني بحضور صناعها    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    انتهاء فترة عقوبة السائح صاحب المطاردة الشهيرة أعلى كوبرى أكتوبر فى يونيو    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    "صحة النواب" تناقش طلبات إحاطة بشأن مشكلات المستشفيات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    مواعيد مباريات الخميس 23 أبريل 2026.. قمة الزمالك ضد بيراميدز ونهائي سيدات الطائرة    السيطرة على حريق شقة بمزرعة البط في شبرا الخيمة    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اعترافات الزوجات الأطفال: بعد جمعة رجعت لا معاها دهب ولا أبوها قبض!
نشر في صباح الخير يوم 16 - 11 - 2010

سماسرة ومحامو قري زواج الأطفال بأكتوبر كانوا أبطال معظم القصص التي روتها لنا الزوجات الصغيرات في العدد الماضي من «صباح الخير» ضمن حملتنا ضد هذه التجارة التي تتم تحت ستار الزواج.
أشقاء وشقيقات وعائلات وجيران الزوجات الأطفال رووا لنا تفاصيل أخري بعيونهم عن تلك الأدوار التي لعبها ببراعة هؤلاء الأشخاص، والتي ربما لم تستطع صاحبات التجربة أنفسهن التعبير عنها، و«صباح الخير» تنفرد بنشرها..
هذه المرة القصة تأتي علي لسان شقيق الزوجة التي تزوجت وهي طفلة من كهل يمني بعد سنوات طويلة من الأحداث التي تعود الي العام 1985،« ع- ق - ع» عامل نظافة - 49 سنة ولديه ثلاثة أبناء، يتذكر قائلا : أسرتنا كانت فقيرة جدا، يعني معدومة، أبويا كان عامل زراعي «أوجري»، وكنا ثمانية غير أبويا وأمي، عايشين كلنا في أوضة واحدة والعيشة كانت صعبة قوي، وكان في أسر كثير زينا في البلد هنا، وفي يوم زارنا واحد، عرفنا بعد كده أنه سمسار، وطلب من أبويا أن أختي إللي كان عندها وقتها 14 سنة تتجوز من واحد يمني عمره وقتها 50 سنة.
يصمت «ع» ثم يكمل : أبويا رفض في الأول، لكن السمسار قاله إن الجوازة دي هتكون مفتاح الكنز إللي هايغير حياة العيلة، ويوسع الطريق لباقي إخوتها في المعيشة، واحنا لا كان عندنا أرض زراعية ولا كان أبويا موظف حكومة ضامن هايجيلوا مرتب أول كل شهر، ولا أي دخل ثابت، رزقنا كان يوم بيوم، فوافق في الآخر مع إن اليمن برضه بلد فقير، وكان المهر وقتها 100جنيه، وشنطة هدوم، وماكنش في أي دهب، وطبعا لأن سن الجواز وقتها كان 16 سنة للبنت، السمسار قدر يقنع أبويا أنه يتمم الجوازة عرفي عند المحامي، علي اعتبار إنه مش حرام شرعا، وجواز البنت بدري سترة، وأنه ممكن لما أختي تحط مكياج وتلبس هدوم واسعة تتسنن علي إنها 16 سنة عشان تقدر تسافر بعد كده مع جوزها اليمن، وفعلا دخلوا عنا في البلد، وسافروا اليمن بعد كده.
يتحشرج صوت «ع» ويقول : أنا بصراحة ما شفتش أختي من يجي من 15 سنة، لأن ماعندهاش تمن تذاكر الطيران عشان تنزل مصر، إحنا حتي نسينا شكلها، لولا التليفون مرة كل سنة ماكناش نعرف اذا كانت عايشة ولا ميتة، لكن أبويا نفسه يشوفها قبل ما يموت، في أول خمس سنين من جوازها كانت بتيجي كل سنة أو سنتين وكنا بتستلف عشان نرجعها «محملة» خير، لكن بعد كده حالتنا ماباقتش تسمح، قلنا لها ارجعي مصر، لكن قالت عندي عيال ما أقدرش أسيبهم، وإن إللي حصل لها قدر ومكتوب.
يصمت «ع» قليلا ثم يكمل : الراجل العاقل ما يفرطش في ضناه، ده إحنا وقتها حتي ما سألناش جوزها بيشتغل إيه ولا دخله إيه، وافتكرنا تحت القبة شيخ.
• ذل أفضي إلي موت
القصة الثانية تعود إلي عشر سنوات مضت، يعني سنة 2000 بطلتها طفلة عمرها 12 سنة تزوجت من كهل أردني في الخمسين من عمره، لكن التفاصيل ترويها أختها «ح.ع» 30 سنة - توفي زوجها الذي كان يعمل عامل نظافة في مجلس مدينة الحوامدية تاركا لها ثلاثة من الأبناء، بعد أن ماتت بطلة القصة.
تتذكر قائلة : أبويا كان عامل زراعي «أرزقي» باليومية، وكنا تمانية غير أبويا وأمي، وكان حالنا زي حال ناس كتير في البلد، لكن أبويا مات واضطر إخواتي الكبار يشتغلوا باليومية عشان نلاقي ناكل، أختي الكبيرة وقتها كان عندها 12 سنة، وكانت الجيران تقول لأمي جوزي بنتك لواحد عربي علشان ظروفك وتعرفي تربي ولادك، وكانت أمي بتشوف البنات اللي اتجوزوا عرب أو مخطوبين لعرب «لابسين هدوم حلوة وذهب» وكانت أمي نفسها تقلد الجيران، وراحت بنفسها للسمسار عشان يساعدها في الموضوع.
وتكمل «ح» : وفعلا جه العريس، وكان أردني وعنده 50 سنة، وقعد يكلمنا عن ممتلكاته الكتيرة في الأردن، واحنا صدقنا، عشان كنا عايزين نصدق، وقال لنا إن أختنا هاتعيش في سعادة، وأعطي لنا شنطة مليانة هدوم حلوة، وشبكة دهب ماكانتش كبيرة، ووعدنا إنه هايشتري لها كل حاجة بعد الجواز.
أمي أخدت أختي ولبستها هدوم واسعة وحطت لها مكياج وبقت واحدة تانية، عشان تتسنن، وقدم العريس مهر 3 آلاف جنيه، والجوازة تمت من غير فرح، وأخدها لشقة مفروشة في مصر وقعد معاها أسبوع، وبعدين سافرت معاه الأردن، وهناك اكتشفت أنها الزوجة الرابعة، وإن عنده تلات ستات علي ذمته، وماكانش قايل لها، وإنه كمان علي باب الله، ولا عنده أملاك ولا حاجة، وكله كدب في كدب، وكمان طلب منها تخرج تتسول مع الستات التلاتة، ولما رفضت ضربها، وأخد منها جواز السفر وخباه منها، ومنع عنها الأكل، فطلعت تتسول في الشارع من الجوع، وبعد كده بقت تتطلع تتسول مع الستات التلاتة، وفي آخر اليوم كان بياخد منهم الفلوس إللي جمعوها، وبعد سنة خلفت بنت، لكن الشرطة هناك مسكتها وهي بتتسول، فرحلتها علي مصر وسابت بنتها هناك، وقالت أنفد بجلدي، لكن لاقينا جوزها جه مصر ومعاه البنت، وسابها لأختي وطلقها ومشي.
وتصمت «ح» وتتابع : لما رجعت أختي كان عندها زي حالة نفسية وكانت بتبكي باستمرار، وكانت بتقول أمي إنها السبب في الذل والمهانة اللي شافتهم، ومرضت من كتر الحزن، وما استحملتش وماتت بعد سنة من رجعوها من الأردن، وسابت بنتها اللي كان عندها ساعتها سنتين.
ولما البنت كبرت وبقي عندها 8 سنين قلنا نرفع قضية عشان أبوها ياخدها يربيها، لأنه ماكانش بيدفع أي مليم في تربيتها، وبعد محاولات كتيرة جه أبوها وأخدها معاه الأردن.
تقول «ح» : بعد إللي شافته أختي مستحيل إني أجوز بنتي لواحد عربي، ولو كان أحسن واحد في الدنيا أو آخر راجل في الدنيا، دلوقت الحالة اتغيرت طبعا، ما بقاش فيه خشي ولا حياء، السمسار بقي ياخد البنات للراجل العربي في شقته عشان يعاينهم، ومعاه واحدة بتساعده في الموضوع ده، عشان الراجل يختار منهم، وبنبقي عارفين لأننا بنلاقي البنات كلها رايحة الكوافير، وطبعا البنت لازم تكون حلوة وصغيرة وما اتجوزتش قبل كده، والمعاينة بتبقي في أوضته، واحدة وبعدها التانية، وبيطلب يشوف شعرها، وإيدها ورجليها، وإللي ترفض يطردها ويعاين غيرها، واللي تضحك معاه وتسيبه يعمل اللي هو عايزه يوافق عليها، ويبلغ السمسار عشان تتم إجراءات الجواز خلال أيام قليلية، ولو قعد مع مراته أسبوع بيكون المهر 1000جنيه، ولو قعد أسبوعين يدفع 2000جنيه، وفي بنات بتوافق تعيش مع الراجل العربي تلات أيام وتأخد 600 جنيه.
• ابن خالتي..
تفاصيل الحكاية ترويها هذه المرة د. ج.ع - 22سنة،وهي ابنة أخت بطلة القصة التي تعود أحداثها إلي بداية الثمانينيات، حين تزوجت الخالة من كهل إماراتي الجنسية عمره أكثر من 50 سنة، وكانت الخالة أصغر من 15 سنة، والواسطة كانت السمسار أيضا والأسباب أيضا كانت الفقر.
وفي عام 2004 جاء ابن الخالة «الإماراتي» ليتزوج من ابن خالته «المصرية»، بعد أن اتفقت الاختان «الأمهات» علي ذلك.
تحكي ابنة الأخت : كنت وقتها في المرحلة الثانوية، وأرادت خالتي أن تساعدنا بهذه الخطوبة بعد وفاة والدي وتحمل أمي لمسئولية أخوتي الستة، ووافقت بعد إلحاح من والدتي وخالتي، لكن بشرط أن أكمل دراستي الثانوية، فقالت خالتي إن ابنها سيجعلني أكمل دراستي في الامارات، وقالت أمي إني سأكون مثل خالتي، أعيش في الهناء والسعادة، وألبس الدهب والملابس الغالية، وأنسي الهم والعيشة الصعبة، وأيضا أساعد إخوتي في تجهيزهم للزواج.
وتكمل : وبالفعل عملت لي خالتي دعوة وسافرت لها في الإمارات، وعقد الزواج في هناك علي يد مأذون شرعي، لكني عدت إلي القاهرة بعد انتهاء فترة الزيارة «الثلاثة شهور»، وكنا وقتها في منتصف العام الدراسي 2008 وبعد انتهاء العام الدراسي جاء ابن خالتي من الإمارات، وأراد أن نقيم العرس، وقدم مهرا قدره 10آلاف جنيه، وشبكة بحوالي 6آلاف جنيه وحقيبة الملابس، وأجر شقة مفروشة في المعادي بقينا فيها شهرا، ثم سافرنا إلي الإمارات.
استمر الزواج عاما ونصف، واكتشفت أنه مختل عقليا، ويضربني، ويطلب مني أن أخرج علي ضيوفه بملابس النوم، والأدهي والأمر أن خالتي كانت تعاملني كخادمة، وإذا اعترضت علي شيء كانت تضربني أمام زوجها لأننا كنا نعيش معا في بيت واحد، ووصل الأمر إلي أنهم ادعوا أني سارقة لمبلغ من المال وأبلغوا الشرطة، وساقتني الشرطة الي القسم بملابس البيت، وهنا قررت الهروب والنزول إلي مصر.
كذبت علي زوجي وقلت له إني سأذهب في زيارة لأهلي في مصر وأعو ثانية للإمارات، وصدقني لأني كنت حاملا، لكني لم أعد، ابنتي الآن عمرها عام ونصف، ورفض زوجي أن يقيم معي في مصر، فرفعت دعوي طلاق ونفقة لابنتي، خاصة بعد أن تزوج زوجي بأخري، وهاأنا الآن معلقة كما يقولون «زي البيت الوقف» لا طايلة سما ولا أرض.
• تجارة رخيصة
ويقول «ف» مسئول تفتيش بالتموين بقرية المنوات - 48 سنة: «الفقر ساعات بينسي الناس كرامة بناتهم، وكبار البلد هنا مش فاضيين يشغلوا دماغهم بغيرهم، بقي المبدأ كل واحد في حاله وما حدش فاضي لحد، ولما حد يسألهم عن انتشار جواز البنات الصغيرات بالقرية بينكروا، لأنها عيبة في حقهم، أيوه عندنا جواز عيال صغيرة من رجالة عرب من بلاد عربية وكبار في السن، والناس بتبقي شايفة السمسار بيلف جوه البلد وساعات بيدخل بالعربية بتاعت الراجل السعودي ولا في تاكسي وماحدش بيعترض، وإللي تسمعيه إن كل واحد حر في عياله وبيته، شارع واحد من شوارع القرية فيه خمس حالات لبنات اتجوزوا من عرب من السعودية وكلهم اطلقوا، الناس هنا مش فقيرة لدرجة إنهم يرموا بناتهم الرمية دي وبالرخص ده، بس هو الطمع، والجوازات اللي زي دي نوع من أنواع التجارة الرخيصة، وأنا حضرت جوازة من النوع ده ومش غريب ده ابن عمي.
ويتابع : في البلد في راجل سعودي مالوش شغلانة غير الجواز من البنات الصغيرة، والناس شايفة وساكتة، وهو شاري أرض في البلد وبيت كبير، بيتجوز ويطلق كل سنة، وما بيخلفش منهم عشان عنده أسرة وعيال في بلده، في نظري ونظر الناس المحترمين في البلد ده مش جواز ده «زني»، جواز مشروط المدة ومش متوثق وكل خطواتة مش رسمية، لكن لما باعترض وانصح الناس وآخرهم ابن عمي للأسف ما حدش بيسمع وبيفتكروا إني غيران منهم.
ويحكي «ف» كيف زوج ابن عمه ابنته بهذه الطريقة قائلا : «ابن عمي راجل فقير ورزقه يوم بيوم ومريض، عنده بنتين 14 و16 سنة وأمهم ماتت، ما دخلهمش مدارس واشتغلوا شوية في مصنع بسكوت، واحد سمسار من البلد اللي جنبنا «طموة» عارف البلد بيت بيت، عدي عليه والسمسار شاف البنات قبل كده، والصراحة هم حلويين، عرض عليه عريس سعودي، وقال له إنت غلبان والبنات ما لهمش حد، والعريس مش عايز منك حاجة هو هيدفع مهر كبير، ومش هتتكلف أي مصاريف وهيجيب لها عفش وهدايا ودهب، لكن نصحته وجبت له أمثلة لبنات إضحك عليهم ورجعوا أسوأ من الأول، لكن طريقة السمسار والهدايا كانت أقوي.
المهر كان حسب الاتفاق 10 آلاف جنيه ودهب 5000 جنيه ودكانة صغيرة للأب يفتحها بقالة وعشان العريس له بيت في البلد ح تقعد معاه هنا، وح يبقي يشتري لها شقة في مصر، وللأسف ده نفس الكلام ونفس المهر ونفس العرض إللي السمسار بيقدمه في كل جوازة بيدخل فيها، السمسار راجل من البلد وعمل فلوس كتير من الشغلانة دي، اتفق مع أبو البنت إنه هياخد الربع من فلوس المهر.
المفروض الدولة هي إللي تدخل وأول واحد يتحاكم السمسار وبعديه أبو البنت لأنه مشترك في الجريمة دي والاتنين مستفيدين والخسرانة الوحيدة هي العيلة الغلبانة.
السمسار أخد البت وأبوها علي مكتب محامي في الحوامدية وكتبوا ورقة، لا الأب بيعرف يقرأ ولا فاهم حاجة وبصموه، وبعد جمعة البنت رجعت لأبوها، لا معاها دهب ولا الراجل أبوها أخد ربع المبلغ إللي اتفقوا عليه وعملية نصب والبت بقت «ست» ببلاش.
ويكمل «ف» : المصيبة إن بعدها بحوالي شهر نفس الحكاية اتكررت من نفس السمسار مع أخت البنت، وقال هيعوضه عن الجوازة بتاعت البت الأولنية، ودفع له 1000 جنيه عربون وجاب لها عريس، ومافيش أقل من شهر وبرضه البنت رجعت، وضحكوا علي الراجل مرتين، والناس بتتكلم عليه إنه باع بناته، بس ما فيش قانون ولا جهة تمنع اللي بيحصل، لازم المسئولين يوصل لهم الوضع، لأن ده يعتبر تسهيل للأعمال الحرام تحت اسم الجواز.
• فقيرة وجميلة
في نفس قرية المنوات تتكرر القصص، هذه المرة الأب غير متعلم وعلي قد حاله، ولديه الكثير من الأولاد والبنات، وهو الذي ذهب إلي السمسار بنفسه، ليعرض عليه واحدة من بناته، وجاء السمسار إلي البيت ليري البنات، واختار أجمل وأصغر بنت، وبعد يومين جاء بصحبة العريس غير المصري، وبعد أن رآها اتفق مع والدها أن تأتي اليه في شقتة في مصر، وقبض الأب 3000 جنيه، أخذ منها السمسار 1000 جنيه، وفرحت البنت بالدهب، وسافرت العائلة للقاهرة لتوصل البنت، وبعد أسبوعين عاد العروسان إلي بيت والد البنت وبقي عندهم لمدة شهرين، بعدها سافر علي بلده، ولم يعرف أهلها ما إذا كانت العروس مازالت زوجة، أم مطلقة. ويروي المفتش بالتموين من المنوات أيضا قصة الضحية الثالثة قائلا : «ل» جارتي اتجوزت واحد سعودي، وجه أعد معاها شوية في البلد وبرضه اللي جاب لها العريس سمسار، ونفس الطريقة بس هي كانت ناصحة وطلباتها كانت بعقل، كانت عاوزة تأمن مستقبلها، وخلفت منه عيلين، وسافرت معاه للسعودية وعاشت معاه كام سنة، ونزلها مرة البلد تزور أهلها وبعت لها ورقة الطلاق، وأخد العيال بلده سنين طويلة ما سألش عليها، واتبهدلت كتير عشان عيالها وعاشت لوحدها بعد موت أبوها وأمها، بس العيال لما كبروا دوروا علي أمهم وبيسألوا عليها كل مدة.
ويكمل : الظاهرة دي سببت مشاكل أخلاقية في البلد، بسبب الجوازات السريعة من العرب، والسماسرة ومكاتب المحامين إللي ما فيش عندهم أي أخلاق، فتحوا عين البنات علي الجواز في سن صغيرة، لدرجة إن في بنات مش بتكمل تعليمها وبتقعد من المدرسة عشان يجيلها العريس العربي، وفي بنات في البلد عرفوا سكة الفنادق والتفكير في أن الجواز يومين وقرشين، والجوازة لما تبوظ مش مهم تستني واحد غيره، إزاي بقي ح تقبل الحياة في الشقي والفقر داخل البلد تاني، والبنات بتغوي بعض وده أول طريق الانحراف، لأن في حالات من البلد هنا مشيوا في الطريق الغلط بعد الطلاق، وبرضه السمسار له سكة في الانحراف ده لأن كله بالنسبة له منفعة وفلوس، لدرجة أن الجوازات رفعت سعر الأراضي والبيوت، لأن العريس لما ييجي ويدفع للأب المبلغ «المهر» أول شيء الأب يعمله يشتري حتة أرض ولا بيت.
لكن أكبر المشاكل فعلا هي إن العريس بيشرط علي البنت عدم الخلفة، ولو ما سمعتش الكلام وخلفت، الزوج بيرفض يكتب الطفل باسمه، والأهل بيضطروا يكتبوا العيل باسم الخال ولا الجد، ودي مشكلة كبيرة لازم لها تدخل علشان ده حرام في الإسلام وفيه ضياع لحقوق العيال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.