أنباء عن ترحيل موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026 إلى هذا الموعد.. تعرف عليه الآن    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    أسعار الخضراوات اليوم 19 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    إيران: خلافات جوهرية لا تزال قائمة رغم التقدم في محادثات السلام    صحيفة أمريكية: ترامب لا يدعم الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية    مقتل جندي إسرائيلي آخر في المعارك بجنوب لبنان    الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات جنوب لبنان ضد عناصر من حزب الله يتهمها بخرق الهدنة    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    طقس اليوم الأحد.. فرص أمطار ورياح وانخفاض بالحرارة    اليوم.. الإعلامية دينا رامز تستقبل عزاء والدها بمسجد الشرطة    المعاينة: حريق المرج اندلع فى مخزنين للأدوات المنزلية وتمت السيطرة بدون إصابات.. صور    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    وول ستريت جورنال عن مصادر: ترامب رفض السيطرة على جزيرة خرج خشية تعريض الجنود الأمريكيين للخطر    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اعترافات الزوجات الأطفال: بعد جمعة رجعت لا معاها دهب ولا أبوها قبض!
نشر في صباح الخير يوم 16 - 11 - 2010

سماسرة ومحامو قري زواج الأطفال بأكتوبر كانوا أبطال معظم القصص التي روتها لنا الزوجات الصغيرات في العدد الماضي من «صباح الخير» ضمن حملتنا ضد هذه التجارة التي تتم تحت ستار الزواج.
أشقاء وشقيقات وعائلات وجيران الزوجات الأطفال رووا لنا تفاصيل أخري بعيونهم عن تلك الأدوار التي لعبها ببراعة هؤلاء الأشخاص، والتي ربما لم تستطع صاحبات التجربة أنفسهن التعبير عنها، و«صباح الخير» تنفرد بنشرها..
هذه المرة القصة تأتي علي لسان شقيق الزوجة التي تزوجت وهي طفلة من كهل يمني بعد سنوات طويلة من الأحداث التي تعود الي العام 1985،« ع- ق - ع» عامل نظافة - 49 سنة ولديه ثلاثة أبناء، يتذكر قائلا : أسرتنا كانت فقيرة جدا، يعني معدومة، أبويا كان عامل زراعي «أوجري»، وكنا ثمانية غير أبويا وأمي، عايشين كلنا في أوضة واحدة والعيشة كانت صعبة قوي، وكان في أسر كثير زينا في البلد هنا، وفي يوم زارنا واحد، عرفنا بعد كده أنه سمسار، وطلب من أبويا أن أختي إللي كان عندها وقتها 14 سنة تتجوز من واحد يمني عمره وقتها 50 سنة.
يصمت «ع» ثم يكمل : أبويا رفض في الأول، لكن السمسار قاله إن الجوازة دي هتكون مفتاح الكنز إللي هايغير حياة العيلة، ويوسع الطريق لباقي إخوتها في المعيشة، واحنا لا كان عندنا أرض زراعية ولا كان أبويا موظف حكومة ضامن هايجيلوا مرتب أول كل شهر، ولا أي دخل ثابت، رزقنا كان يوم بيوم، فوافق في الآخر مع إن اليمن برضه بلد فقير، وكان المهر وقتها 100جنيه، وشنطة هدوم، وماكنش في أي دهب، وطبعا لأن سن الجواز وقتها كان 16 سنة للبنت، السمسار قدر يقنع أبويا أنه يتمم الجوازة عرفي عند المحامي، علي اعتبار إنه مش حرام شرعا، وجواز البنت بدري سترة، وأنه ممكن لما أختي تحط مكياج وتلبس هدوم واسعة تتسنن علي إنها 16 سنة عشان تقدر تسافر بعد كده مع جوزها اليمن، وفعلا دخلوا عنا في البلد، وسافروا اليمن بعد كده.
يتحشرج صوت «ع» ويقول : أنا بصراحة ما شفتش أختي من يجي من 15 سنة، لأن ماعندهاش تمن تذاكر الطيران عشان تنزل مصر، إحنا حتي نسينا شكلها، لولا التليفون مرة كل سنة ماكناش نعرف اذا كانت عايشة ولا ميتة، لكن أبويا نفسه يشوفها قبل ما يموت، في أول خمس سنين من جوازها كانت بتيجي كل سنة أو سنتين وكنا بتستلف عشان نرجعها «محملة» خير، لكن بعد كده حالتنا ماباقتش تسمح، قلنا لها ارجعي مصر، لكن قالت عندي عيال ما أقدرش أسيبهم، وإن إللي حصل لها قدر ومكتوب.
يصمت «ع» قليلا ثم يكمل : الراجل العاقل ما يفرطش في ضناه، ده إحنا وقتها حتي ما سألناش جوزها بيشتغل إيه ولا دخله إيه، وافتكرنا تحت القبة شيخ.
• ذل أفضي إلي موت
القصة الثانية تعود إلي عشر سنوات مضت، يعني سنة 2000 بطلتها طفلة عمرها 12 سنة تزوجت من كهل أردني في الخمسين من عمره، لكن التفاصيل ترويها أختها «ح.ع» 30 سنة - توفي زوجها الذي كان يعمل عامل نظافة في مجلس مدينة الحوامدية تاركا لها ثلاثة من الأبناء، بعد أن ماتت بطلة القصة.
تتذكر قائلة : أبويا كان عامل زراعي «أرزقي» باليومية، وكنا تمانية غير أبويا وأمي، وكان حالنا زي حال ناس كتير في البلد، لكن أبويا مات واضطر إخواتي الكبار يشتغلوا باليومية عشان نلاقي ناكل، أختي الكبيرة وقتها كان عندها 12 سنة، وكانت الجيران تقول لأمي جوزي بنتك لواحد عربي علشان ظروفك وتعرفي تربي ولادك، وكانت أمي بتشوف البنات اللي اتجوزوا عرب أو مخطوبين لعرب «لابسين هدوم حلوة وذهب» وكانت أمي نفسها تقلد الجيران، وراحت بنفسها للسمسار عشان يساعدها في الموضوع.
وتكمل «ح» : وفعلا جه العريس، وكان أردني وعنده 50 سنة، وقعد يكلمنا عن ممتلكاته الكتيرة في الأردن، واحنا صدقنا، عشان كنا عايزين نصدق، وقال لنا إن أختنا هاتعيش في سعادة، وأعطي لنا شنطة مليانة هدوم حلوة، وشبكة دهب ماكانتش كبيرة، ووعدنا إنه هايشتري لها كل حاجة بعد الجواز.
أمي أخدت أختي ولبستها هدوم واسعة وحطت لها مكياج وبقت واحدة تانية، عشان تتسنن، وقدم العريس مهر 3 آلاف جنيه، والجوازة تمت من غير فرح، وأخدها لشقة مفروشة في مصر وقعد معاها أسبوع، وبعدين سافرت معاه الأردن، وهناك اكتشفت أنها الزوجة الرابعة، وإن عنده تلات ستات علي ذمته، وماكانش قايل لها، وإنه كمان علي باب الله، ولا عنده أملاك ولا حاجة، وكله كدب في كدب، وكمان طلب منها تخرج تتسول مع الستات التلاتة، ولما رفضت ضربها، وأخد منها جواز السفر وخباه منها، ومنع عنها الأكل، فطلعت تتسول في الشارع من الجوع، وبعد كده بقت تتطلع تتسول مع الستات التلاتة، وفي آخر اليوم كان بياخد منهم الفلوس إللي جمعوها، وبعد سنة خلفت بنت، لكن الشرطة هناك مسكتها وهي بتتسول، فرحلتها علي مصر وسابت بنتها هناك، وقالت أنفد بجلدي، لكن لاقينا جوزها جه مصر ومعاه البنت، وسابها لأختي وطلقها ومشي.
وتصمت «ح» وتتابع : لما رجعت أختي كان عندها زي حالة نفسية وكانت بتبكي باستمرار، وكانت بتقول أمي إنها السبب في الذل والمهانة اللي شافتهم، ومرضت من كتر الحزن، وما استحملتش وماتت بعد سنة من رجعوها من الأردن، وسابت بنتها اللي كان عندها ساعتها سنتين.
ولما البنت كبرت وبقي عندها 8 سنين قلنا نرفع قضية عشان أبوها ياخدها يربيها، لأنه ماكانش بيدفع أي مليم في تربيتها، وبعد محاولات كتيرة جه أبوها وأخدها معاه الأردن.
تقول «ح» : بعد إللي شافته أختي مستحيل إني أجوز بنتي لواحد عربي، ولو كان أحسن واحد في الدنيا أو آخر راجل في الدنيا، دلوقت الحالة اتغيرت طبعا، ما بقاش فيه خشي ولا حياء، السمسار بقي ياخد البنات للراجل العربي في شقته عشان يعاينهم، ومعاه واحدة بتساعده في الموضوع ده، عشان الراجل يختار منهم، وبنبقي عارفين لأننا بنلاقي البنات كلها رايحة الكوافير، وطبعا البنت لازم تكون حلوة وصغيرة وما اتجوزتش قبل كده، والمعاينة بتبقي في أوضته، واحدة وبعدها التانية، وبيطلب يشوف شعرها، وإيدها ورجليها، وإللي ترفض يطردها ويعاين غيرها، واللي تضحك معاه وتسيبه يعمل اللي هو عايزه يوافق عليها، ويبلغ السمسار عشان تتم إجراءات الجواز خلال أيام قليلية، ولو قعد مع مراته أسبوع بيكون المهر 1000جنيه، ولو قعد أسبوعين يدفع 2000جنيه، وفي بنات بتوافق تعيش مع الراجل العربي تلات أيام وتأخد 600 جنيه.
• ابن خالتي..
تفاصيل الحكاية ترويها هذه المرة د. ج.ع - 22سنة،وهي ابنة أخت بطلة القصة التي تعود أحداثها إلي بداية الثمانينيات، حين تزوجت الخالة من كهل إماراتي الجنسية عمره أكثر من 50 سنة، وكانت الخالة أصغر من 15 سنة، والواسطة كانت السمسار أيضا والأسباب أيضا كانت الفقر.
وفي عام 2004 جاء ابن الخالة «الإماراتي» ليتزوج من ابن خالته «المصرية»، بعد أن اتفقت الاختان «الأمهات» علي ذلك.
تحكي ابنة الأخت : كنت وقتها في المرحلة الثانوية، وأرادت خالتي أن تساعدنا بهذه الخطوبة بعد وفاة والدي وتحمل أمي لمسئولية أخوتي الستة، ووافقت بعد إلحاح من والدتي وخالتي، لكن بشرط أن أكمل دراستي الثانوية، فقالت خالتي إن ابنها سيجعلني أكمل دراستي في الامارات، وقالت أمي إني سأكون مثل خالتي، أعيش في الهناء والسعادة، وألبس الدهب والملابس الغالية، وأنسي الهم والعيشة الصعبة، وأيضا أساعد إخوتي في تجهيزهم للزواج.
وتكمل : وبالفعل عملت لي خالتي دعوة وسافرت لها في الإمارات، وعقد الزواج في هناك علي يد مأذون شرعي، لكني عدت إلي القاهرة بعد انتهاء فترة الزيارة «الثلاثة شهور»، وكنا وقتها في منتصف العام الدراسي 2008 وبعد انتهاء العام الدراسي جاء ابن خالتي من الإمارات، وأراد أن نقيم العرس، وقدم مهرا قدره 10آلاف جنيه، وشبكة بحوالي 6آلاف جنيه وحقيبة الملابس، وأجر شقة مفروشة في المعادي بقينا فيها شهرا، ثم سافرنا إلي الإمارات.
استمر الزواج عاما ونصف، واكتشفت أنه مختل عقليا، ويضربني، ويطلب مني أن أخرج علي ضيوفه بملابس النوم، والأدهي والأمر أن خالتي كانت تعاملني كخادمة، وإذا اعترضت علي شيء كانت تضربني أمام زوجها لأننا كنا نعيش معا في بيت واحد، ووصل الأمر إلي أنهم ادعوا أني سارقة لمبلغ من المال وأبلغوا الشرطة، وساقتني الشرطة الي القسم بملابس البيت، وهنا قررت الهروب والنزول إلي مصر.
كذبت علي زوجي وقلت له إني سأذهب في زيارة لأهلي في مصر وأعو ثانية للإمارات، وصدقني لأني كنت حاملا، لكني لم أعد، ابنتي الآن عمرها عام ونصف، ورفض زوجي أن يقيم معي في مصر، فرفعت دعوي طلاق ونفقة لابنتي، خاصة بعد أن تزوج زوجي بأخري، وهاأنا الآن معلقة كما يقولون «زي البيت الوقف» لا طايلة سما ولا أرض.
• تجارة رخيصة
ويقول «ف» مسئول تفتيش بالتموين بقرية المنوات - 48 سنة: «الفقر ساعات بينسي الناس كرامة بناتهم، وكبار البلد هنا مش فاضيين يشغلوا دماغهم بغيرهم، بقي المبدأ كل واحد في حاله وما حدش فاضي لحد، ولما حد يسألهم عن انتشار جواز البنات الصغيرات بالقرية بينكروا، لأنها عيبة في حقهم، أيوه عندنا جواز عيال صغيرة من رجالة عرب من بلاد عربية وكبار في السن، والناس بتبقي شايفة السمسار بيلف جوه البلد وساعات بيدخل بالعربية بتاعت الراجل السعودي ولا في تاكسي وماحدش بيعترض، وإللي تسمعيه إن كل واحد حر في عياله وبيته، شارع واحد من شوارع القرية فيه خمس حالات لبنات اتجوزوا من عرب من السعودية وكلهم اطلقوا، الناس هنا مش فقيرة لدرجة إنهم يرموا بناتهم الرمية دي وبالرخص ده، بس هو الطمع، والجوازات اللي زي دي نوع من أنواع التجارة الرخيصة، وأنا حضرت جوازة من النوع ده ومش غريب ده ابن عمي.
ويتابع : في البلد في راجل سعودي مالوش شغلانة غير الجواز من البنات الصغيرة، والناس شايفة وساكتة، وهو شاري أرض في البلد وبيت كبير، بيتجوز ويطلق كل سنة، وما بيخلفش منهم عشان عنده أسرة وعيال في بلده، في نظري ونظر الناس المحترمين في البلد ده مش جواز ده «زني»، جواز مشروط المدة ومش متوثق وكل خطواتة مش رسمية، لكن لما باعترض وانصح الناس وآخرهم ابن عمي للأسف ما حدش بيسمع وبيفتكروا إني غيران منهم.
ويحكي «ف» كيف زوج ابن عمه ابنته بهذه الطريقة قائلا : «ابن عمي راجل فقير ورزقه يوم بيوم ومريض، عنده بنتين 14 و16 سنة وأمهم ماتت، ما دخلهمش مدارس واشتغلوا شوية في مصنع بسكوت، واحد سمسار من البلد اللي جنبنا «طموة» عارف البلد بيت بيت، عدي عليه والسمسار شاف البنات قبل كده، والصراحة هم حلويين، عرض عليه عريس سعودي، وقال له إنت غلبان والبنات ما لهمش حد، والعريس مش عايز منك حاجة هو هيدفع مهر كبير، ومش هتتكلف أي مصاريف وهيجيب لها عفش وهدايا ودهب، لكن نصحته وجبت له أمثلة لبنات إضحك عليهم ورجعوا أسوأ من الأول، لكن طريقة السمسار والهدايا كانت أقوي.
المهر كان حسب الاتفاق 10 آلاف جنيه ودهب 5000 جنيه ودكانة صغيرة للأب يفتحها بقالة وعشان العريس له بيت في البلد ح تقعد معاه هنا، وح يبقي يشتري لها شقة في مصر، وللأسف ده نفس الكلام ونفس المهر ونفس العرض إللي السمسار بيقدمه في كل جوازة بيدخل فيها، السمسار راجل من البلد وعمل فلوس كتير من الشغلانة دي، اتفق مع أبو البنت إنه هياخد الربع من فلوس المهر.
المفروض الدولة هي إللي تدخل وأول واحد يتحاكم السمسار وبعديه أبو البنت لأنه مشترك في الجريمة دي والاتنين مستفيدين والخسرانة الوحيدة هي العيلة الغلبانة.
السمسار أخد البت وأبوها علي مكتب محامي في الحوامدية وكتبوا ورقة، لا الأب بيعرف يقرأ ولا فاهم حاجة وبصموه، وبعد جمعة البنت رجعت لأبوها، لا معاها دهب ولا الراجل أبوها أخد ربع المبلغ إللي اتفقوا عليه وعملية نصب والبت بقت «ست» ببلاش.
ويكمل «ف» : المصيبة إن بعدها بحوالي شهر نفس الحكاية اتكررت من نفس السمسار مع أخت البنت، وقال هيعوضه عن الجوازة بتاعت البت الأولنية، ودفع له 1000 جنيه عربون وجاب لها عريس، ومافيش أقل من شهر وبرضه البنت رجعت، وضحكوا علي الراجل مرتين، والناس بتتكلم عليه إنه باع بناته، بس ما فيش قانون ولا جهة تمنع اللي بيحصل، لازم المسئولين يوصل لهم الوضع، لأن ده يعتبر تسهيل للأعمال الحرام تحت اسم الجواز.
• فقيرة وجميلة
في نفس قرية المنوات تتكرر القصص، هذه المرة الأب غير متعلم وعلي قد حاله، ولديه الكثير من الأولاد والبنات، وهو الذي ذهب إلي السمسار بنفسه، ليعرض عليه واحدة من بناته، وجاء السمسار إلي البيت ليري البنات، واختار أجمل وأصغر بنت، وبعد يومين جاء بصحبة العريس غير المصري، وبعد أن رآها اتفق مع والدها أن تأتي اليه في شقتة في مصر، وقبض الأب 3000 جنيه، أخذ منها السمسار 1000 جنيه، وفرحت البنت بالدهب، وسافرت العائلة للقاهرة لتوصل البنت، وبعد أسبوعين عاد العروسان إلي بيت والد البنت وبقي عندهم لمدة شهرين، بعدها سافر علي بلده، ولم يعرف أهلها ما إذا كانت العروس مازالت زوجة، أم مطلقة. ويروي المفتش بالتموين من المنوات أيضا قصة الضحية الثالثة قائلا : «ل» جارتي اتجوزت واحد سعودي، وجه أعد معاها شوية في البلد وبرضه اللي جاب لها العريس سمسار، ونفس الطريقة بس هي كانت ناصحة وطلباتها كانت بعقل، كانت عاوزة تأمن مستقبلها، وخلفت منه عيلين، وسافرت معاه للسعودية وعاشت معاه كام سنة، ونزلها مرة البلد تزور أهلها وبعت لها ورقة الطلاق، وأخد العيال بلده سنين طويلة ما سألش عليها، واتبهدلت كتير عشان عيالها وعاشت لوحدها بعد موت أبوها وأمها، بس العيال لما كبروا دوروا علي أمهم وبيسألوا عليها كل مدة.
ويكمل : الظاهرة دي سببت مشاكل أخلاقية في البلد، بسبب الجوازات السريعة من العرب، والسماسرة ومكاتب المحامين إللي ما فيش عندهم أي أخلاق، فتحوا عين البنات علي الجواز في سن صغيرة، لدرجة إن في بنات مش بتكمل تعليمها وبتقعد من المدرسة عشان يجيلها العريس العربي، وفي بنات في البلد عرفوا سكة الفنادق والتفكير في أن الجواز يومين وقرشين، والجوازة لما تبوظ مش مهم تستني واحد غيره، إزاي بقي ح تقبل الحياة في الشقي والفقر داخل البلد تاني، والبنات بتغوي بعض وده أول طريق الانحراف، لأن في حالات من البلد هنا مشيوا في الطريق الغلط بعد الطلاق، وبرضه السمسار له سكة في الانحراف ده لأن كله بالنسبة له منفعة وفلوس، لدرجة أن الجوازات رفعت سعر الأراضي والبيوت، لأن العريس لما ييجي ويدفع للأب المبلغ «المهر» أول شيء الأب يعمله يشتري حتة أرض ولا بيت.
لكن أكبر المشاكل فعلا هي إن العريس بيشرط علي البنت عدم الخلفة، ولو ما سمعتش الكلام وخلفت، الزوج بيرفض يكتب الطفل باسمه، والأهل بيضطروا يكتبوا العيل باسم الخال ولا الجد، ودي مشكلة كبيرة لازم لها تدخل علشان ده حرام في الإسلام وفيه ضياع لحقوق العيال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.