تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    تربح من العملية بأكثر من 400 ألف دولار، القبض على جندي أمريكي شارك في اعتقال مادورو    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    «ترامب»: وجود بوتين في قمة العشرين قد يعزز الحوار العالمي    هيئة قصور الثقافة تنعى الشاعر أشرف البولاقي: صاحب تجربة إبداعية وانحاز لقضايا مجتمعه    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    محلل سعودي يفتح النار على طهران: نظام يعيش بعقلية الستينات ويقتات على الأزمات    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتب «هوم ديليفرى» و«ملازم على ماتفرج»


مغامرات أولياء الأمور للحصول على كتاب خارجى
كتب «هوم ديليفرى».. و«ملازم على ماتفرج»

ظل مايشغل أولياء الأمور طوال الأيام الماضية هو كيفية الحصول على الكتاب الخارجى، بعد أن أدت المشكلة الدائرة بين وزارة التربية والتعليم وناشريه إلى اختفائه من الأسواق.
فى الأسبوع الماضى طرحت وزارة التربية والتعليم أن تقوم البرامج التعليمية وموقعها على الإنترنت (بوابة المعرفة) بدور توفير الشروح والتدريبات التى يحتاجها الطلاب من الكتاب الخارجى، وناقشت «صباح الخير» مع أولياء الأمور والطلاب والتربويين كيف تلعب هذه الوسائل دورا حقيقيا مكملاً لدور المدرسة فى التعليم ؟
وطوال هذا الأسبوع لم يستسلم أولياء الأمور والمعلمون لاختفاء الكتاب الخارجى، وسعى كل فريق للحصول عليه أو على بديله بطرق لم تكن تخطر على بال الكثيرين.. «صباح الخير» تتبعت بعض هذه الطرق التى وصفها أصحابها بالمغامرات.. وبقى مايحتاج حقا للتأمل هو لماذا تسعى الأسرة المصرية بهذا الشكل للحصول على هذه الكتب، فى الوقت الذى يشكو فيه الجميع من افتقاد التعليم للكثير من جدواه؟
البداية كانت من مغامرات أولياء الأمور للحصول على الكتب الخارجية.
منى سليمان والدة أميرة بالصف الرابع الابتدائى بمدرسة طارق بن زياد بشبرا، أسرعت بالتحرك مباشرة بعد أن علمت بمشكلة الكتب الخارجية من أحد البرامج المسائية فأسرعت فى طلبها من جارتها التى تسبق ابنتها أميرة بعام واحد، ولم تكن تبادر بهذا الطلب قبل ذلك أبدا، على اعتبار أن الكتب متواجدة بالمكتبات،وبدأت بالفعل فى استذكار الدروس مع ابنتها، بالاعتماد على هذه الكتب كما كانت تفعل منذ دخلت أميرة إلى المدرسة، قائلة: مازلت أستطيع أن أستغنى عن الدروس الخصوصية بالاستعانة بالكتب الخارجية، وأوفر نقود الدروس الخصوصة إلى المرحلة الإعدادية والثانوية حين لا أقوى على متابعة الدروس معها .
تكمل منى: فوجئت فى منتصف رمضان بأن زميلات ابنتى قد علمن بامتلاكها لهذه الكتب، فأخذن يصورن الأجزاء الأولى من الكتب خاصة بعد أن بدأن فى أخذ دروس خصوصية، لأن مناهج الصف الرابع الابتدائى بالمدارس التجريبية ليست سهلة، بالمقارنة بالصف الثالث، فتعتبر نقلة كبيرة، فحمدت الله أنى استطعت الحصول عليها قبل أن يسبقنى أحد الجيران أو أقارب جارتى إلى كتب ابنتها .
أما محمد أبو بكر - الموظف بشركة السكر فاتجه فور علمه بالمشكلة إلى سور مترو أنفاق محطة السيدة زينب حيث يبيعون الكتب القديمة، وبالفعل وجد بعض كتب الصف الثانى الإعدادى لابنه، وطلب من البائع أن يأتى له بالأخرى، فطلب منه البائع أن يمر عليه بعد أيام، لكنه فوجئ بعد أن عاد إليه بأنه رفع أسعارها بعدما لاحظ إقبال الكثيرين على شرائها، فأخذ (يفاصل) معه فى السعر، إلا أن اضطر فى النهاية أن يحصل عليها بسعر مناسب.
- السفر إلى بلاد الكتب
لم تصدق أم محمود أن موضوع الكتب الخارجية هذا سيستمر حتى بداية العام الدراسى، فقد اعتقدت أن المشكلة ستحل سريعا بين الوزارة والناشرين، خاصة أن الأمر هو خلاف مالى ليس أكثر، وليس خلافاً على عدم التصريح لهذه الكتب، وعلمت أن بعض الكتب تباع بالفجالة ولكن بأسعار أكبر قليلا من سعرها، بعد أن يطمئن البائع إلى أنها والدة الطالب وليست من جهة أخرى، وطمأنتها أختها إلى أنها استطاعت أن تحصل على كتب ابنتها للصف الخامس الابتدائى من مكتبة بعينها هناك، لكن عندما ذهبت إلى هناك خلال الأسبوع الأخير من رمضان لشراء الأدوات المدرسية والكتب معا، لم تصدق ما رأته بعينها .
تقول أم محمود: وجدت حملة كبيرة تجمع الكتب الخارجية المخفية داخل المكتبة التى دلتنى أختى عليها، ومكتبات أخرى تجاورها، فعدت غير مصدقة لما رأيت، وأخذت أسأل قريباتى وجاراتى عمن يمتلك منهن كتب الصف الأول الثانوى القديمة التى استذكر منها ابنه أو ابنته فى العام الماضى، لكن فى كل مرة كنت أكتشف أن هناك من سبقنى للحصول عليها، وكنت أصاب بخيبة الأمل فى كل مرة، إلى أن قال لى زوجى إن أحد زملائه فى العمل قد أخبره بأن هذه الكتب تباع بالمحافظات الأخرى بسهولة أكبر مما هى عليه فى القاهرة، وعلى الفور سافرت إلى والدتى فى المنوفية، وسألتهم عن المكتبات التى تبيع الكتب، فوجدت من يدلنى عليها بسهولة وتباع بنفس أسعارها تقريبا، وعدت حاملة إياها وكأنى عائدة من جزيرة الكنز .
أما ناريمان عبدالحميد الموظفة بوزارة الزراعة ففضلت أن تصور كتب الصف الثانى الإعدادى لابنتها من أحد الزملاء الذى استطاع الحصول عليها من أحد أقاربه، قائلة: كلفنى تصوير الكتاب الواحد أربعين جنيها، وسعره الحقيقى لا يتعدى 18 جنيها على الأكثر، لكنى فضلت التصوير حتى لا أطلب الكتب من أحد أو أذهب لشرائها من المكتبات على طريقة شراء المخدرات أو الممنوعات، وقد أتعرض لمواقف غير متوقعة من البائعين أو من جهات المصادرة التى نسمع عنها، والتصوير أيضا أفضل من أن أذهب إلى سور الأزبكية لأكثر من مرة لأحصل فى كل مرة على أحدها، أو أضطر للفصال مع البائع، ففضلت المثل الشعبى هين قرشك.. ولا تهنش نفسك.
- كتب هوم دليفرى
لم يصدق شريف نور الدين الذى يعمل فى مجال الدعاية والإعلان المشهد الذى شاهده فور دخوله منزله بالمعادى، جيران وصديقات زوجته مجتمعات حول الهاتف وكل منهن تحمل ورقة بالطلبات التى تمليها على شخص يتبادلن الحديث معه، اعتقد فى البداية أنهن يطلبن مأكولات دليفرى، وعندما دقق فى حديثهن وجد أن كلا منهن تطلب مجموعة كتب خارجية بأسماء مختلفة ولصفوف مختلفة.
وعندما انتبهن لوجوده ضحكت زوجته موضحة أن صديقتها أمانى عضو الروتارى أخبرتها برقم هاتف صاحب إحدى المكتبات الذى يوزع الكتب الخارجية عن طريق توصيلها للمنازل، فقط لمن يضمن أنهم أولياء أمور وهدفهم فقط الكتب وليس شيئا آخر، وأنه لا يرسل إلا مجموعة كبيرة من الكتب، لأنه يأتى بها من مخزن بمدينة نصر ويرسلها فى سيارة خاصة، فاجتمعن جميعا ليطلبن الكتب دفعة واحدة.
ومرت ساعة ونصف ظلت زوجة الأستاذ شريف وصديقاتها يتابعن صاحب المكتبة عن طريق الموبايل، إلى أن وصلت الكتب بالسلامة إلى منزلهن، وطلب كل واحدة منهن فى كيس مستقل، وأسعار الكتب أعلى ببضعة جنيهات عن سعرها الحقيقى، لكن واحدة منهن لم تحاول الفصال مع الرجل، بل كانت الفرحة أقوى من أى تأثير آخر.
- ملازم على ما تفرج
على الجانب الآخر لم يقف المعلمون مكتوفى الأيدى.. فيعترف أحمد جمال - مدرس الرياضيات بالمرحلة الثانوية قائلا-: غياب الكتاب الخارجى مشكلة لم تكن على البال ولا على الخاطر، فعملنا فى الدروس الخصوصية يعتمد عليها، خاصة فى تمارين التطبيق، ولهذا أطلب من طلابى إحضارها، نعم أنا أبسط الدرس وأشرحه للطلاب أثناء الدرس الخصوصى فى ملزمة أتركها لهم للاستعانة بها، لكن يبقى التطبيق هو الأهم لكى أتاكد من استيعاب الطلاب للدرس، ومن تمرنه على الأسئلة التى تأتى منها الامتحانات، ولهذا أجلت البدء فى الدروس الخصوصية إلى أن تحل المشكلة أو يستطيع طلابى الحصول على هذه الكتب بأى وسيلة، رغم أنى كنت قد اتفقت مع الطلاب أن نبدأ الدروس مع بداية شهر رمضان، خاصة أن امتحانات هذا العام ستبدأ مبكرا فى نهاية مايو،لكن تحت ضغط أولياء الأمور بدأنا مع منتصف رمضان، واضطررت لوضع ملزمة للتمارين جمعتها من الكتب الخارجية القديمة التى أحتفظ بها، ثم أصورها لكل مجموعة حتى يروها جميعاً بعد ذلك، لكن هذا يأخذ وقتا كبيرا منى، ولا أعتقد أن بإمكانى الاستمرار على هذا الوضع طوال العام، خاصة أن بعض الطلاب استطاعوا الحصول على الطبعات الجديدة من هذه الكتب بالفعل.
أما مدرس الفلسفة سليمان إبراهيم فقال: المدرس الخصوصى ليس هو الذى يطلب من التلاميذ شراء الكتب الخارجية، فأغلبهم يشتريها قبل أسابيع من العام الدراسى، ليتعرف على المقررات الجديدة، ومدى إمكانية أن يستوعبها بمساعدة الكتاب الخارجى وحده، دون اللجوء للدروس الخصوصية، والبعض يفضلون أن يسبقوا المدرسة فى فهم الدروس، واضطررت هذا الشهر إلى وضع ملزمة بالأسئلة والتطبيقات للدروس الأولى من المنهج، خاصة أنه لم يتغير، إلى أن تضح الصرة ونعرف ما إذا كان سيتوافر الكتاب الخارجى أم نكتفى بالملازم، خاصة أنى رفعت سعر الحصة لأن عمل الملازم وتصويرها يأخذ منى وقتا ومالا إضافيا لم يكن فى الحسبان .
- تمارين إلكترونية
مدرس التاريخ عماد جميل، يرى أن المشكلة ليست فى كتابة ملزمة بالأسئلة والتطبيقات والتمارين يوزعها المعلم على الطلاب، لكن القضية أعمق من ذلك، فالطلاب متعلقون بالكتب الخارجية على اعتبار أنها الأمان وطريق الوصول إلى النجاح وتحقيق التفوق، لتكمل للطالب الأدوات الثلاثة التى يعتمد عليها المدرس الخصوصى، وملخص الدرس، ونماذج الامتحانات. على الجانب الآخر يرى عبدالخالق عبدالحليم مدرس اللغة العربية أن المشكلة الأساسية ليست فى غياب الكتاب الخارجى، بل فى الكتاب المدرسى نفسه، الذى يحتاج إلى إضافة المزيد من الشروح والتطبيقات ومعانى الكلمات وغيرها من الأشياء التى يبحث عنها الطالب فى الكتاب الخارجى، فالطالب يجد فى الكتاب المدرسى الكثير من الاسئلة، لكنه لايمكنه التأكد من صحة إجابته كما يحدث فى الكتاب الخارجى، وليس لدى معلم الفصل الوقت ليجب لكل طالب عن أسئلته أو يرى إجاباته، ولا يكتفى الطالب فى بعض الأحيان بالدرس الخصوصى وحده، بل يريد الاطمئنان إلى أنه رأى كل الأسئلة التى يمكن أن تأتيه فى الامتحان، من خلال ماهو مكتوب منها فى الكتب الخارجية، التى تحرص على كتابة جميع أسئلة امتحانات الأعوام السابقة .
سعيد عبد الله - مدرس الرياضيات للصف الثالث الإعدادى يقول إن مشكلة طلاب الصف السادس الابتدائى - والثالث الإعدادى أن كتبهم مطورة هذا العام وتأخرت طباعتها، ولم تصل إلى أيدى صناع الكتب الخارجية مبكرا، ولهذا لم يصنعوا لها كتبا خارجية، وقد بدأت فى تصميم موقع على الإنترنت لكى أضع عليه بعض التمرينات والتدريبات التى ستخدم المنهج الجديد، بعد أن حصلت على نسخة من الكتاب، وستكون قريبة من الطريقة التى توضع بها أسئلة الامتحان من واقع خبرتى فى تدريس الرياضيات لمدة 15 عاما، لأدل عليها طلابى، ليقوموا بالإجابة عنها، بدلا من أن أضطر لكتابتها وتصويرها لكل مجموعة من الطلاب، خاصة أن أغلب الطلاب لديهم كمبيوتر .
- الأمان النفسى
تأمل د. سعاد جمعة الاستاذ بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية الإقبال على هذه الكتب فى الوقت الذى يتحدث فيه الجميع عن انتهاء زمن التعليم الحقيقى،وقلة جدوى التعليم، لتشير إلى أن حصول أولياء الأمور على هذه الكتب يحقق للكثيرين منهم الأمان النفسى، فقد لايستطيعون اللجوء إلى الدروس الخصوصية مع ارتفاع الأسعار، ولكنهم يمكنهم الاستغناء عنها بالاستعانة بالكتاب الخارجى لفهم محتوى مناهج الكتب المدرسية، وللتدرب على أسئلة الامتحانات السابقة، ووجودها يطمئن ولى الأمر حتى إن لم يستخدمها ابنه، تماما كما نشترى الكثير من المواد الغذائية قبل رمضان، وقد لا نستهلكها كلها، لكن وجودها يشعر ربة المنزل بالأمان وإمكانية مواجهة أى طارىء.
وتتابع د. سعاد: بالإضافة إلى أن كل ممنوع مرغوب حسبما يقول المثل، فمنع هذه الكتب من الأسواق جعل البعض يقبلون على اقتنائها بشكل ربما أسرع من المعتاد، فهى توفر للطالب الوقت والجهد الذى قد يبذله لفهم الدرس بمفرده من الكتاب المدرسى، فى عصر يتميز بالسرعة وتعودت فيه الأجيال الصغيرة على سهولة الوصول إلى الهدف .
أما د. ثروت إسحق عالم الاجتماع بآداب عين شمس فيرى أن أسر الطبقة المتوسطة مازالت ترى التعليم هو السبيل الوحيد للوجاهة الاجتماعية للابن حتى إن لم يستطع الحصول على فرصة عمل من خلال الشهادة الجامعية التى يحملها، والكتب الخارجية وسيلة من وسائل الوصول إلى اجتياز الامتحانات بتفوق، والتى بدأت منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمان واستمرت حتى الآن، لما تحتويه من شرح وتلخيص، وبعض أولياء الأمور يعتبرونها سلاحهم ضد سطوة المعلمين الذين يعتقدون أنهم يمتلكون وحدهم المعرفة، ويمكنهم الاستغناء بها عن الدروس الخصوصية، خاصة بالنسبة لمدارس التجريبيات التى تدرس باللغة الإنجليزية وتحتاج لاستذكارها إلى مساعدة . ويوضح د. ثروت أن إقبال بعض الطلاب على اقتناء الكتب الخارجية قد يأتى من غيرتهم من امتلاك بعض زملائهم لها، ويرون عدم امتلاكهم لها تنافساً غير شريف مع زملائهم، فيضغطون على آبائهم من أجل اقتنائها .
أما إقبال المعلمين على اقتنائها فيأتى من كونها تمثل لغير المتمكنين من مادتهم العلمية منهم سلاحا يساعدهم فى فهم المنهج الذى يفترض أن يكونوا ملمين به، خاصة أن كتب دليل المعلم قد لا تصل إليهم أو لا تفيدهم، ولايحصل جميعهم على التدريبات التى يفترض أن تنمى قدراتهم على استخدام المناهج المطورة، وهم بحاجة إلى استعراض مهاراتهم التعليمية والتدريسية أمام التلاميذ، ليجذبوهم إلى طلب درس خاص.
ويتفق د. ثروت مع الاتجاه نحو الاستغناء عن هذه الكتب، لكن شريطة أن يمهد لمثل هذه القرارات المهمة قبلها بوقت كاف، وأن يستعان فقط فى التدريس بالمدارس بالمدرسين الأكفاء.
وتأخذ الكلمة د. نسرين البغدادى الأستاذ بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية مؤكدة أن إقبال أولياء الأمور على اقتناء هذه الكتب لأبنائهم هو بدافع الحرص على تعليم الأبناء والتفاخر بهذا الهدف، خاصة مع ارتفاع الوعى بأهمية التعليم من خلال الحملات الإعلامية التى تؤكد على هذا الحق، الذى تدعمه الدراما التليفزيونية التى تربط بين التعليم والمكانة الاجتماعية للابن وسط أقرانه، وبين التعليم وفرص الارتقاء الاجتماعى، وربما فرصة عمل حتى إن كانت مضمونة، فهى على الأقل واردة، ومازالت الأسر المصرية تفضل أن يتقدم للزواج من الابنة من يحمل الشهادة الجامعية، والكتاب الخارجى إحدى وسائل الحصول على هذه الشهادة بأقل من ثمن الدروس الخصوصية بكثير، خاصة فى مراحل التعليم الأولى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.