اليوم، انطلاق انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان باستخدام التصويت الإلكتروني    تراجع أسهم أمريكا مع ضعف آمال اتفاق أمريكي إيراني    البيت الأبيض: الجيش الأمريكي الأقوى في العالم ومجهز بأحدث الأسلحة    حظك اليوم برج الميزان.. فرص للتوازن وتحسن في العلاقات واستقرار مالي مرتقب    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    علماء يحذرون: ChatGPT يفقد "أعصابه"    انهيار عقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية ووصول الحماية المدنية لموقع الحادث    روسيا.. ابتكار سيراميك فائق المتانة لمقاومة الظروف القاسية    أوروبا تبحث تفعيل «بند المساعدة المتبادلة» لمواجهة ضغوط ترامب    أهمية شرب الماء لصحة الجسم ودوره في الوقاية من الجفاف وتحسين الأداء    تقنية طبية مبتكرة تسرّع تشخيص السرطان بدقة عالية    أهمية البروتين بعد سن الخمسين ومصادره الغذائية المتنوعة للحفاظ على صحة العضلات    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    بعد خسائر تتجاوز 40 دولار.. أسعار الذهب اليوم الجمعة في بداية التعاملات بالبورصة    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    المؤبد لنجار في قضية شروع بالقتل وسرقة بالإكراه    الهيئة العامة للطرق تبدأ تطوير وصيانة كوبري 6 أكتوبر على مرحلتين    فريق بمستشفى كفر الدوار ينجح في إنقاذ 3 حالات جلطة حادة بالشرايين التاجية    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    روبيو: تمديد وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لتحقيق سلام دائم    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    «ترامب»: وجود بوتين في قمة العشرين قد يعزز الحوار العالمي    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساكن فى حى السيدة
نشر في صباح الخير يوم 20 - 07 - 2010

التأمل فى قصة حياة هذا الشاعر الرائع يفضى بنا إلى أن الحظ لا يتعامل فقط مع البشر.. ولكنه يتعامل كذلك مع «الأغنيات» و«المنازل»!!
فلقد انهار مسكنه فى السيدة زينب بعد رحيله بعامين تقريبا وهو المنزل الذى شهد ميلاد أغنيته الخالدة.. «ساكن فى حى السيدة».. والتى لا يعرف أحد أن الشاعر الذى كتبها كان بالفعل «ساكن فى حى السيدة».
سقط هذا المنزل فى الزلزال.. وعاشت الأغنية شاهدة على حظوظ بعض الأغانى فى الخلود.. دون البعض الآخر!!
نعم.. للأغانى حظوظ فى هذا المجال.. فكم من كلمات عظيمة.. صادفت لحنها العظيم.. وشدت بها حنجرة مميزة ومع هذا لم يكتب لها الانتشار.. فضلا عن الخلود..
إنها حظوظ الأغانى.. التى يجرى عليها ما يجرى على البشر.
ولكن.. هل الحظ وحده هو صاحب قرار خلود العمل الفنى؟! بالطبع لأ!!
الحظ قد يلعب دوراً فى انتشار العمل.. ولكنه لن يكتب له الخلود، فما هو السر فى ثبات أغنية «ساكن فى حى السيدة» فى وجه الزمن؟! ما الذى جعلها تسكن الوجدان الشعبى المصرى طوال هذه السنين؟!
قبل أن أجيب عن هذا السؤال.. دعونا نتخيل أن شاعراً كتب «ساكن فى حى مسطرد.. وحبيبى ساكن فى المعادى» هل كانت تصمد هذه الأغنية فى وجه الزمن؟!
بالإجابة عن هذا السؤال بالنفى سأكون قد وصلت إلى ما أقصده.
إن «الحس الدينى الشعبى» هو سر خلود هذه الأغنية.. اكتشف شاعرنا الجميل زين العابدين عبدالله (لاحظوا الحس الدينى الشعبى فى اسمه!!) إن القرب بين «السيدة» و«الحسين» ليس قربا مكانيا فقط ولكن هناك صلة القرابة بين السيدة زينب وسيدنا الحسين.. وهما حفيدا الرسول «صلى الله عليه وسلم».. فربط بينهما من خلال هذا المدخل الرقيق.. الذى ارتبط فيه «الدينى» و«الشعبى» و«العاطفى».
ساكن فى حى السيدة.. وحبيبى ساكن فى الحسين
وعشان أنوال كل الرضا.. يوماتى أروح له مرتين
إن حضور هذين الحيين فى وجدان المصريين.. وارتباطهما بالبعد الدينى من ناحية وبالطقوس الشعبية من ناحية أخرى.. ثم إضافة البعد العاطفى الجميل الساعى إلى «كل الرضا».. جعل من هذه الأغنية.. أغنية خالدة.. خلود الجمال.
رحم الله هذا الإنسان الجميل النبيل الذى سمعت عنه من شعراء الجيل السابق ما يؤكد أنه بالفعل كان خلاصة أهل المحبة.
جمال بخيت

زين العابدين.. خلاصة أهل المحبة
عندما تستمع إلى كلمات أغانيه ترى صورة حية للحارة المصرية بكل مفرداتها المستقاة من نبض المصريين وتدخل إلى عالم أولاد البلد الجدعان.
وعندما تنظر إلى صورته لأول وهلة ترى البساطة وتتوسم فى ملامحه المصرية الشهامة والجدعنة.. إنه الشاعر المصرى ابن حى السيدة زينب الذى ساهم فى الارتقاء بالأغنية الشعبية ليضعها فى مصاف أغانى ذلك العصر الذهبى.. إنه الشاعر زين العابدين عبد الله الذى سار مع «أهل المحبة» من السيدة.. لسيدنا الحسين!!
دخلنا إلى منزله الذى تقطنه حالياً ابنته منى وزوجته رسمية اللتان رحبتا بفرحة غامرة عندما علمتا أننى أريد الحديث معهما عن رب البيت الغائب الحاضر بالنسبة لهما واستقبلتانى بعيون تملؤها دموع الفرح ودموع الذكريات الراسخة فى وجدانهما.. بمنزلهما الكائن فى أرض اللواء ، وهو المنزل الذى انتقلتا إليه بعد أن سقط منزل السيدة زينب إثر الزلزال.
ساكن فى حى السيدة
بدأت رسمية زوجة «زين العابدين عبد الله» تسترجع شريط ذكرياتها قائلة : ولد زوجى عام 1925 فى بلدة شبراخيت التابعة لمحافظة البحيرة وبعد عدة سنوات انتقلت أسرة زوجى بأكملها إلى السيدة زينب بعد حصولهم على «وقف قاميش» الذى كان يملكه رجل يحمل نفس الاسم وقبل وفاته كُتب هذا الوقف إلى مستحقيه وكان والد زين من بينهم وبعدها تم تعيين «حمايا» الحاج عبد الله ناظرا على جنينة قاميش ، وبذلك عاش زين زوجى كل طفولته وشبابه فى هذا الحى الذى كان شاهدا على قصة حبنا فقد كان أول لقاء بيننا عندما كنت فوق السطوح وكان زين فى العقار المقابل لمنزلنا ، وهنا رآنى لأول مرة ، وحدث ما يسمى بالحب من أول نظرة.. وأنا كذلك أحببته حبا جما.
كان زين قد حصل على شهادة الثقافة التى توازى حالياً الثانوية العامة.
وقبل أن يتقدم لخطبتى صارحنى بحقيقة مرضه حيث إنه كان يعانى من الفشل الكلوى منذ الصغر ، ولكن مرضه لم يقف حائلا بينى وبينه فقد كان حلم زواجنا أكبر وأهم.. وتقدم لخطبتى وقد وافق أهلى على الفور لأنه كان معروفا بحسن خلقه إضافة إلى أنه كان مشهورا آنذاك والحى بأكمله يعرف أنه مؤلف أغانٍ كبير فى الإذاعة.
فكانت فترة خطوبتنا أحلى فترات العمر ومازالت حتى الآن هى أجمل ذكرياتى.
واكتملت قصة حبنا بالزواج وعشنا حياة سعيدة هادئة.. يملؤها الحب والحنان، وأثمر هذا الزواج عن ثلاثة أبناء.. هم هدى، ومنى وأشرف.
أهل المحبة
وهنا تدخلت منى الابنة الوسطى قائلة: «هناك قصة وراء اختيار أبى لأسمائنا.. وهى أنه من شدة حبه للرئيس الراحل جمال عبدالناصر قرر تسميتنا بأسماء بناته «هدى ومنى» أما أشرف أخى فهو على اسم زوج «هدى عبدالناصر».
وتستطرد منى قائلة: كان أبى حنوناً يحبنا بجنون.. يفضلنا على أى شخص فى الدنيا وأذكر أنه كان يتقمص شخصية المدرس، فكان يحضر السبورة والطباشير ليشرح لنا جميع المواد الدراسية.. فلقد كانت لديه موهبة الشرح والقدرة على توصيل المعلومة وكنا نفهم بكل سهولة ويسر.. ولم يحاول أبى فى يوم أن يمد يده على أحد منا وأقصى ما يصل إليه هو «تهويشنا» لا غير وهنا تدخلت رسمية زوجته قائلة: كنت أرى الفرحة فى عينيه والسعادة تهز قلبه عندما كنا نلتف جميعا حول مائدة الطعام فكان النظر إلى أبنائه «هو الدنيا وما فيها» بالنسبة له لذلك كنت أشكر الله الذى رزقنى بزوج صالح وطيب وحنون مثل زين ولكن على الرغم من ذلك كانت علاقة زين جيدة جدا بإخوانه ويحبهم ويحبونه ولكن نظرا لظروفه الصحية كان قليل الزيارات لهم.
وهم أيضا لم يكونوا يزورونه باستمرار لأنهم يقطنون شبراخيت وهنا قالت منى كان أبى مكتفيا بنا عن الدنيا والناس.. فقد كان يرى فينا عزوته وحياته.
وتستطرد منى قائلة: كان أبى فى بادئ الأمر ونحن صغار يخرج معنا ولكن بعد ذلك حالت ظروف مرضه بينه وبين ذلك.. فعهد بهذه المهمة إلى أمى التى كانت تأخذنا فى كل مكان، مثل حديقة الحيوان وحلوان، وأيضاً كانت تسافر بنا إلى الإسكندرية، ومرسى مطروح وكانت تطلب أمى من عمتى ملازمة أبى فى هذه الفترة وكان هو يشجعنا على ذلك فلم يكن يغضب أو يستاء لأننا سنتركه بل على العكس.. كما أنه كان حريصا علينا جداً فكان مثلاً يمنعنا من ركوب الأتوبيس حتى يجنبنا الازدحام ويأمرنا بالتحرك فى «التاكسيات» رغم ضيق ذات اليد فى الفترة الأخيرة.. أما فى العيد اعتدنا بعد استيقاظنا مبكراً أن ندخل إلى غرفة نوم أبى ونقبل يده الكريمة وكان يعطينا العيدية وفى العيد الكبير كان يصر على أن يطبخ لنا الفتة واللحمة بنفسه رغم حالته الصحية المتدهورة، وكان يقول: «اقعدوا أنتم ارتاحوا وأنا هعمل كل حاجة».
أما عن معاملته مع زوجى ابنتيه فتقول منى: كان أباً لهما أيضاً والاحترام هو سمة العلاقة ولم يتشاجر يوماً مع أحد منهما.
وعندما أنجبت أختى هدى طفليها كان مرتبطاً بهما ارتباطاً شديداً وكان يلعب معهما ويضحك لهما رغم آلامه الكبيرة.
ساكن فى حى السيدة
ومن المواقف التى تركت أثراً فى نفس زين تكمل الحاجة رسمية: تزوج حمايا من امرأة أخرى على والدة زين «الحاجة فريدة» الأمر الذى أثر كثيراً فى نفسية زين ليس لشىء سوى أن والدة زين قد تألمت كثيراً وتسبب هذا الموضوع فى إصابتها بالمرض.. فما كان من زين إلا أنه أحضرها لتعيش معنا فى منزلنا ليحاول أن يخرجها من حالة الانهيار التى ألمت بها.
وتضيف قائلة: عشت مع حماتى 25 سنة ولم يحدث بيننا خلاف واحد.. فلقد كانت سيدة جميلة قلباً وقالباً.
لدرجة أننى سعدت كثيراً عندما جاءت ابنتى الكبرى هدى شبهها.. وفجأة سكتت رسمية عن الكلام وتنهدت قائلة: أذكر جيداً اللحظات القليلة التى سبقت وفاتها فكانت تقول لى وأنا أغطيها «اتغطى بالستر يا رسمية» كذلك كان زين أيضاً لا ينقطع لسانه عن الدعاء لى وللأولاد فكان عندما يقوم للصلاة يقول: «ربنا يخليكى ويخلى العيال» أصل أنت طيبة فلا يزال صدى تلك الدعوة يرن فى أذنى ولن أنساها ما حييت.
أهل المحبة
وتضيف الحاجة رسمية قائلة: «كان زين محبوباً جداً وسط أصدقائه فى الإذاعة لأنه كان شهماً ومحترماً ولا يخطئ أبداً فى أحد فكانت أخلاقه عالية مش عشان هو جوزى: «لكن هذه هى الحقيقة». وهنا تعلق منى قائلة: روى لى والدى أنه عندما كان يذهب إلى الإذاعة كان أصدقاؤه يطلبون منه- بمجرد رؤيته- أن يجلس معهم وأن يخرج معهم إلى أى مكان سيذهبون إليه لأنهم كانوا يأنسون بصحبته.
وتستكمل رسمية حديثها قائلة: «كان منزلنا لا يخلو من الضيوف فكانوا كلهم من أصحاب زين فى الإذاعة فكنت أعد لعزومة كبيرة تبدأ من أول النهار وتستمر حتى آخر الليل فكنا نقضى يوماً جميلاً نستمتع فيه بالغناء و«الدندنة» حيث كان يحضر العديد من المؤلفين والملحنين والمطربين مثل عبدالفتاح راشد وسيد مكاوى وشافية أحمد وشريفة ماهر.
ساكن فى حى السيدة
وتروى منى قائلة: «كان أبى له أعمال كثيرة خارج مصر، فعلى سبيل المثال قام المطرب محمد عبدالمطلب بتسجيل العديد من الأغنيات- التى كتبها أبى- فى دول عربية مختلفة، ولكن تظل أغنيتا «أهل المحبة» تلحين محمود الشريف وغناء عبدالمطلب و«المعجبانى» تلحين محمد الموجى وغناء نجاح سلام هما أقرب أغانيه إلى قلبه.
أذكر أنه كتب أغنية واحدة ل«عبدالحليم حافظ» وهى أغنية «البلبل والزهرة» أما بالنسبة لأخيه «إسماعيل شبانة» فكان دائماً ملازماً لأبى ولا يفارقه حيث كتب له العديد من الأغنيات منها: «لحن الحرية» و«أنت حياتى» و«يا مولعين شمع الهنا»، أما المطرب «محمد قنديل» فكان على اتصال دائم بأبى ، وقد غنى من كلماته «آه من الحبايب» و«افرد قلوع الهنا»، وكذلك غنى له عبدالغنى السيد وشريفة فاضل وسعاد مكاوى وسعاد محمد وكارم محمود، ولا ننسى محمد رشدى الذى غنى له «يا ريف بلدنا» من ألحان سيد مصطفى، و«هو القمرين قمرين» من ألحان الموجى.
كما كتب لفايدة كامل ومها صبرى وعبداللطيف التلبانى وشفيق جلال وعادل مأمون ولبلبة والثلاثى المرح وعثمان بدر ومحمد العزبى وحورية حسن وسيد الملاح وفاتن فريد.
وتستطرد منى قائلة: كان أبى له تجربة سينمائية واحدة ولكنه رفض أن يستمر فى مجال التمثيل على الرغم من محاولات والدتى المستميتة فى إقناعه فكان يرد قائلاً: «لا أنا ولا أولادى هانشتغل فى التمثيل».
وبمناسبة نشأتها فى حى السيدة زينب تقول منى: «كان أبى يتأثر بمولد السيدة زينب وكان ينعكس على كتابته فكان مولد السيدة مصدر إلهام بالنسبة لوالدى وكان دائما يطلع بحاجة مستوحاة من المولد.
طقوس الكتابة
تروى رسمية: «كان زين يكتب أغانيه وهو جالس معنا وعادة كان يكتب ليلاً وأحياناً كان يستيقظ ليسجل خاطراً جاءه وهو نائم ولهذا كان يضع الورق والقلم فى كل مكان فى المنزل وخاصة بجانب المصباح المجاور للفراش وعندما يستيقظ فى الصباح يقوم بتجميع كل ما كتبه وبعد ما ينتهى من عملية التنقيح ينادينى قائلاً: «تعالى يارسمية أسمعك أنا كتبت إيه» وعندما كنت أبدى رأيى فيما كتب أو أقول إن هذه الكلمة لم تمس إحساسى وأطلب منه أن يحاول مرة أخرى كان يقول لى «حاضر يارسمية».
باختصار أستطيع أن أقول إن زين العابدين كان يجسد «أهل المحبة».. فى كل ما يقوم به.
وهنا تدخلت منى قائلة: «ورثنا عن أبى الفن فكنت أكتب الشعر لفترة من فترات حياتى، ولكننى كنت أهوى الرسم، ولذلك التحقت بكلية الفنون الجميلة قسم التربية الفنية أما ابنتى فهى تحب كتابة الشعر وكذلك ورثت عنى حب الرسم.
أهل المحبة
بعد أن استرجعنا شريط ذكرياتهما عن أعز وأغلى الناس لاذت كل من رسمية ومنى بالصمت حيث تذكرتا اللحظات الأخيرة قبل وداعه فبدأت منى تروى والدموع تترقرق من عينيها: «كان أبى يعانى من مرض الفشل الكلوى منذ نعومة أظافره، وأذكر أننى عندما كنت فى المرحلة الابتدائية دخل أبى المستشفى وقام الأطباء باستئصال إحدى الكليتين ولكنه كان فى حالة نزيف مستمر حتى أن الأطباء قالوا إن الكلية الثانية فى طريقها للفشل لذلك عندما كانت تشتد عليه الآلام لم يكن يذهب إلى الإذاعة إلا فى أحيان قليلة لأنه كلما كان يعمل لفترات طويلة كان يفقد وعيه.
وبعد فترة قصيرة، هاجمه المرض بشدة ولم يعد يستطيع مقاومته أكثر من ذلك حتى نقل إلى مستشفى قصر العينى الفرنساوى وعرفنا وقتها من الأطباء أن الكلية الثانية قد توقفت وعليه أصبح أبى يحتاج إلى غسيل كلوى مستمر.
أذكر أن فى هذه الفترة التى قضاها والدى فى المستشفى كنت ألازمه حتى أسهر على خدمته ورعايته وألبى احتياجاته أما أخواى - فعلى الرغم من صغر سنهما - كان كل منهما مسئولا عن نفسه مسئولية كاملة، أما والدتى فكانت فى السعودية لأداء عمرة شهر رمضان.
وبعد أيام استدعانى الطبيب وقال لى: «أنصحكم بنقله إلى المنزل وتوقعوا حدوث أى شىء خلال يومين.. ولكن أبى لم يكمل حتى يومه الثانى.. فرحل أبى فى الخامس من يونيو عام 1988 رحمه الله.. أى أنه انتقل إلى رحاب الله فى ذكرى النكسة تألمنا كثيرا لفراقه وكان كل ما يهون علينا حزننا هو سؤال أصدقائه المقربين علينا، فكان كل من «أنور» و«حافظ» - صديقيه من السيدة زينب - يطمئنان علينا من حين إلى آخر كذلك كان أصحابه فى الإذاعة يسألون علينا من خلال التليفون.
أهل المحبة
كانت قصة مرض زين العابدين عبدالله توازيها قصة كفاح من أفراد أسرته.. الذين شعروا بالمسئولية تجاه شخص أعطى الكثير وتحمل من أجل أبنائه وزوجته الكثير حتى يوفر لهم حياة كريمة فكان لزاما على أولاده وزوجته رد الجميل له حتى يوفروا له مصاريف علاجه المكلفة فخرج الجميع للعمل والالتحام بالحياة بعدما كان يخشى عليهم حتى من ركوب الأتوبيس!!
هكذا انتهت قصة حياة واحد من أبناء مصر الذى استطاع من خلال كلماته البسيطة أن يعبر عن شريحة كبيرة منهم.. فكتب كلمات بحروف من نور حفرت نفسها فى ذاكرة المصريين وأصبحت جزءا لا يتجزأ من تراث الأغانى الشعبية المصرية.

أهم أغنيات زين العابدين عبد الله
ساكن فى حى السيدة
ألحان: محمد فوزى
غناء: محمد عبد المطلب
ساكن فى حى السيدة
وحبيبى ساكن فى الحسين
وعشان انول كل الرضا يوماتى اروحله مرتين
م السيدة لسيدنا الحسين
علشان حبيب زى الغزال يوماتى اهجر حينا
وكل واحد غنى قال عاشق وقلبه مش هنا
وأنا قلبى متحير ما بين
السيدة وسيدنا الحسين
ندرن على لو يميل ويحب يسعد مهجتى
وحياتى لأرد الجميل للى هداه لمحبتى
واقيد بنفسى شمعتين..
للسيدة و لسيدنا الحسين
أفوت على بيت الحبيب أقول جريح يا اهل الهوا
وياريت يكون لى معاه نصيب والحب يجمعنا سوا
والفرحة تبقى فرحتين
ف السيدة وسيدنا الحسين.

يا أهل المحبة
لحن: محمد عبد الوهاب
غناء: عبد المطلب
يا أهل المحبة ادونى حبة من سعدكم
اسعد فؤادى واطلب مرادى يوم زيكم
يا أهل المحبة كل الأحبة شايفين هنا
اشمعنى قلبى مظلوم بحبى واحترت أنا
من طول اسايا.. اشكى هوايا..
وبأقولكم
يا أهل المحبة ادونى حبة
فى الكون نصيبى ويا حبيبى دايما سوا
أفضل اسامحه وهو طبعه ينسى الهوا
وإن زاد غرامى.. ينكر.. كلامى
يظهر لكم
يا أهل المحبة المحبة ادونى حبة
أواعده يخلف واقابله يحلف.. مش غلطته
وكل نوبة احسبها توبة فى محبته
وبارضى وعده ويزيد فبعده
ابعتلكم
يا أهل المحبة المحبة ادونى حبة.ويا حبيبى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.