اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    «هتنزل إمتى؟ وهتكون بكام؟».. كل ما تريد معرفته عن حجز شقق الإسكان    ترامب: استضافة نتنياهون وعون في البيت الأبيض قريبًا    تراجع أسهم أمريكا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط    إسرائيل: قصفنا منصة إطلاق صواريخ لحزب الله    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    منى خليل عن واقعة أسيوط: «اللي بيقتل كلب النهاردة.. هيقتل بني آدم بكرة»    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    داليا َوشاهندة عبدالرحيم علي تهنئان الإعلامبة شروق عماد بمناسبة زفاف شقيقتها    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    محلل سعودي يفتح النار على طهران: نظام يعيش بعقلية الستينات ويقتات على الأزمات    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا أعز من عيني
نشر في صباح الخير يوم 08 - 06 - 2010

سنين ومرت زى الثوانى فى حبك أنت وإن كنت أقدر.. أحب تانى.. أحبك أنت على قدر ما استمعت فى حياتى إلى أغنيات رائعة مبدعة للكثير من أعظم شعراء العربية.. ظل هذان البيتان فى أغنية «أنساك» لأم كلثوم.. من كلمات مأمون الشناوى هما البيتان اللذان كنت أتمنى أن أكون كاتبهما!!
هذه البساطة الآسرة التى تميز إنتاج مأمون الشناوى بحيث تلامس حدود السحر.. دون عناء.. ودون بحث عن كلمات معقدة أو صور مركبة.
هذه البساطة هى التى سحرتنى فى الأبيات السابقة.. السطر الأول.. تمهيد تقليدى.. ليس فيه من جديد.. إقرار بحقيقة أزلية يعرفها القاصى والدانى.. السنوات السعيدة تمر وكأنها أيام والأيام الهنية تمر وكأنها ساعات.. والساعات بقرب الحبيب.. ثوان فى ميزان الإحساس بالزمن. وها هو شاعرنا يقر هذه الحقيقة فى اختصارٍ ينقل السنوات إلى خانة الثوانى إن مرت فى حب هذا الحبيب دون سواه «سنين ومرت زى الثوانى فى حبك أنت». ولكن ماذا عما تفعله السنين بالمشاعر؟! لا شىء يبقى على حاله إنها قاعدة أخرى نعرفها جميعاً.. «المشاعر تتغير».
وقد ينتقل الإنسان مع الزمن من حب إلى حب آخر. وهنا يأتى دور الطرح المتشكك فى هذه الحقيقة.. أو فى هذا الاحتمال المطروح للمناقشة.. فتأتى الصياغة كالتالى: «إن كنت أقدر أحب تانى». والمعنى أن المقدرة على الحب الثانى غير موجودة.. ولكن فلنفترض أنها موجودة.. فماذا سأفعل وقتها؟!
هنا تأتى الإجابة البسيطة.. الرقيقة.. الحاسمة.. الملخصة فى كلمتين لا ثالث لهما: «أحبك انت».
لا تردد.. ولا تفكير.. ولا حرف زيادة.. ولا حرف أقل.. ولا شرح ولا ادعاء للعمق.. ولا رغبة فى الفلسفة «أحبك انت». هذا هو سر مأمون الشناوى.. تلك البساطة القادرة على صياغة أجمل المشاعر وأكثرها تعقيدًا فى كلمات جامعة.. مانعة تجمع بين الرقى والجمال. وامتداداً لهذه البساطة انظروا معى كيف صاغ الصراع بين نزوع الإنسان الفطرى إلى الحب.. وخوفه من تجاربه القاسية.. وذلك فى أغنيته التى لحنها بليغ وغناها عبدالحليم: خايف مرة أحب..
وخايف ينسى الحب.. يوم يقابلنى
خايف أقرب.. خايف أجرب.. خايف أقرب يبعد عنى
ناس فى الحب شافوا اسية وناس اتهنوا
خايف يقسى الحب علىَّ.. خايف منه
واندم لو حبيت وقاسيت
واندم لو عمرى ما حبيت
بس لو الاقى اللى أحبه
واللى قلبى يروح لقلبه
واللى ترتاح روحى جنبه
يومها عمرى ما ابقى خايف ؟
نغم بين شفتى الحبيب
لا تزال أغانيه التى كتبها لأساطين الغناء فى مصر ماركة مسجلة فى عالم الغناء، ورغم براعته التى أشاد بها الشاعر الكبير بيرم التونسى وعميد الأدب العربى طه حسين فى هذا المجال إلا أن الكتابة فى مجال الصحافة مع أصدقاء عمره مصطفى وعلى أمين كان كالنداهة التى لم يستطع أن يغفل نداءها.. إنه الشاعر مأمون الشناوى الذى كشف ابنه المهندس المعمارى عن الكثير من الحكايات والروايات الشيقة والمثيرة فى حياته الفنية والشخصية.. التقيناه فى حوار خصنا فيه بما يستحق أن نطلق عليه «خاص جدا» و«لم ينشر بعد» فى انفراد جديد لباب «شعراء الوطن».
أنساك.. يا سلام؟!
بطاقته الشخصية لا تحمل فقط اسما ومكان مولد وتاريخ ميلاد لكنها تحمل الكثير من الحكايات التى عشناها مع المهندس المعمارى ناجى ابن الشاعر مأمون الشناوى الذى قال فى البداية: ولد والدى «رحمه الله» مأمون الشناوى يوم 28 يناير عام 1914 فى أسرة أزهرية وكان الابن الثالث للشيخ سيد الشناوى الذى كان آخر مناصبه رئيس المحكمة الشرعية العليا وكان عمه الشيخ مأمون الشناوى شيخا للأزهر وكان جده كذلك أزهريا وكان الأخ الأكبر لمأمون الشناوى هو الشيخ معتز الذى حصل على عالمية الأزهر والأخ الثانى كامل الشناوى الصحفى والشاعر المعروف كان أزهريا أيضا أما بقية الإخوة فكان تعليمهم تعليما مدنيا وليس أزهريا. وأضاف: كان والد أبى يعمل قاضيا شرعيا يتنقل من بلد إلى آخر لذلك بعد أربع سنوات من ولادة أبى فى مدينة الإسكندرية انتقل عام 1918 مع أسرته إلى مدينة القاهرة وعاش بها بقية حياته وتحديدا فى منطقة السيدة زينب بحى «جنينة قاميش» الذى اعتاد الناس على تسميته «جنينة ناميش» التى تقع ما بين شارع السد عند جامع السيدة زينب وشارع السلسلة الذى تحول الآن إلى شارع بورسعيد، والملفت أن هذه المنطقة تربى بها وتخرج منها الكثير من الأدباء الفنانين مثل يوسف السباعى ويحيى حقى ومحمود المليجى.
ويستكمل: كان لجدى مكتبة عظيمة بها أمهات الكتب وكل دواوين الشعر التى خرجت عن المطابع الأميرية وكان يكتب الشعر فخرج كامل الشناوى ومأمون الشناوى يكتبان الشعر كما كان أخوهما الأصغر أبوالفضل يكتب زجلا أيضا إلى جانب عمله كمصحح لغوى فى دار المعارف. وأوضح ناجى: تخرج والدى «مأمون الشناوى» من مدرسة التجارة العليا، وبدأ كتابة الشعر والعمل بالصحافة مبكرا لأنه تصادف وجوده فى نفس المدرسة مع مصطفى أمين وعلى أمين كما أن وجوده فى نفس الفصل جعلهم يبدءون معا مشوار الكتابة فى مجال الصحافة واستمر الثلاثة يعملون سويا لفترة طويلة فى كثير من المنابر الصحفية منها مجلة روز اليوسف وآخر ساعة والأخبار وأخبار اليوم.
وعن الشهرة المبكرة لمأمون الشناوى فى مجال كتابة الأغانى أوضح ابنه: بداية شهرة والدى كانت بالفعل مبكرا جدا عندما قدمه الصحفى الشهير مصطفى أمين للموسيقار محمد عبدالوهاب الذى استعان بالفعل بأغنية «أنت وعزولى وزمانى» فى أحد أفلامه عام 1936 ورغم أن الأغنية لم تكن فى نفس الاتجاه الفنى لعبدالوهاب فى الغناء إلا أنها لاقت نجاحا كبيرا، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف مأمون الشناوى عن التعامل مع الموسيقار محمد عبدالوهاب حتى أن التعاون بينهما استمر لمدة عشرين سنة.
وأضاف: بعدها بدأت شهرة والدى فى السطوع، تعاون مع مجموعة ضخمة من أساطين الغناء والتلحين أهمهم بعد الموسيقار محمد عبدالوهاب الذى قدم معه حوالى 40 أغنية كان فريد الأطرش الذى قدم معه حوالى 40 أغنية أيضا أهمها أغنية الربيع وبنادى عليك وأول همسة كما قدم مع محمد فوزى نفس هذا العدد من الأغانى.
ويستكمل: تعاون مأمون الشناوى أيضا مع كل المطربين الذين ظهروا فى بداية الأربعينيات وكانت كلمات أغانيه علامات مميزة فى أغانى ليلى مراد ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وصباح ونور الهدى وغيرهن من المطربات والمطربين حتى أن عدد أغانيه بلغ 427 أغنية كما كان له حظ فى تأليف آخر أغنيتين غنتهما المطربة أسمهان فى فيلم «غرام وانتقام» وهما أغنية «قهوة» و«إمتى هتعرف».
ولفت الانتباه إلى نقطة مهمة: فى فترة من الفترات أسس والدى «مأمون الشناوى» شركة إنتاج فنى وهى شركة صوت الحب وكانت شركة ناجحة جدا وظل مستشارا لهذه الشركة حتى وفاته.
أنساك.. دا كلام؟!
وحول علاقة مأمون الشناوى بسيدة الغناء العربى أم كلثوم أكد ابن الشاعر مأمون الشناوى: نشأت علاقة والدى بالسيدة أم كلثوم عندما كان يعمل صحفيا بمجلة روزاليوسف حيث وصله خطاب من «عمدة» فى صعيد مصر يحتوى على صورة لعقد زواج وحكم محكمة بضم زوجته إلى بيت الطاعة وكانت الزوجة اسمها فاطمة إبراهيم البلتاجى فقام على الفور بنشر الخبر فى المجلة مما دفع أم كلثوم إلى القيام برفع دعوى سب وقذف ضد المجلة فحضر جلسة الحكم فى الدعوى الصحفى صاحب الخبر «مأمون الشناوى» فتعرف والدى وقتها على أم كلثوم فى غرفة المحامين ومن وقتها نشأت صداقة بينه وبين السيدة أم كلثوم حتى توفاها الله.
وعن طبيعة علاقة مأمون الشناوى بالسيدة أم كلثوم فيما بعد كشف ناجى: كان والدى يذهب إلى السيدة أم كلثوم فى عمارة «الإيموبيليا» التى كانت تسكن بها ليعرض عليها أغانيه لكنها كانت تطلب دائما تعديلا فى كلمات هذه الأغانى لكنه كان يصر على عدم تغييرها لأن الأغنية من وجهة نظره مثل اللوحة الفنية لا يمكن فصل أى عنصر عن آخر فى هذه اللوحة مما يجعل مصير هذه الأغانى هو الرفض.
وأضاف: رفض أم كلثوم لأغانى والدى لم يجعل اليأس يتسرب إلى قلبه لأنه كان بمجرد خروجه من مسكنها يتوجه إلى المسكن المجاور لها وهو مسكن المطرب فريد الأطرش ليعرض عليه نفس الأغانى، وتصادف بشكل ملفت للانتباه أن هذه الأغانى هى أهم أغانى المطرب فريد الأطرش مثل أغنية «حبيب العمر» و«بنادى عليك» و«نجوم الليل» و«الربيع» و«أول همسة» وغيرها من الأغانى التى عرضت على سيدة الغناء العربى وطلبت فيها تعديلا.
ويستكمل: أغلب الأغانى التى كتبها والدى كانت ناجحة، فأهم أغانى العندليب عبدالحليم حافظ كتبها مأمون الشناوى منها «نعم يا حبيبى نعم» و«عشانك يا قمر» و«كان يوم حبك أجمل صدفة» وغيرها من الأغانى الناجحة التى وصلت إلى 28 أغنية لكنه توقف عن التعامل معه عام 1962 فى فيلم «يوم من عمرى» الذى كتب له أغنيتين مهمتين فى هذا الفيلم هما «بعد إيه» و«خايف مرة أحب».
ومضى يقول: كتب والدى للمطربة ليلى مراد مجموعة كبيرة من الأغانى أشهرها أغنية «يا أعز من عينى» كما كتب للمطربة نجاة الصغيرة الأغنية التى كان يحبها وهى أغنية «كلمنى عن بكرة وابعد عن إمبارح .. أخاف من الذكرى وسهمها الجارح» كما كتب لها مجموعة أخرى من الأغانى أشهرها أغنية «إلا أنت».
ولفت ابن الشاعر مأمون الشناوى: كان والدى يحفظ الشعر من القراءة الأولى، وكان يقول لى قصائد طويلة لبيرم التونسى لم تنشر من قبل لكننى للأسف الشديد لم أدونها.
وأضاف: هناك علاقة كانت من نوع آخر نشأت بين والدى والشاعر أحمد فؤاد نجم الذى كان يتابعه عن بُعد لأنه كان يرى فى نجم أنه شاعر قوى للغاية تأسيسا على ما كان يقدمه من أغان جيدة مع الشيخ إمام، ولك أن تتخيل أن والدى كان يترقبهما بشكل قوى رغم أنه لم يكن على علاقة بأى منهما، وحول حياة مأمون الشناوى العائلية حكى ناجى قائلا: تزوج والدى فى سن 28 عاما من بنت الجيران ''فاطمة'' التى تزوجها عن حب وهناك قصائد عديدة باسمها فى مجلة «أبوللو»، وكان يسكن فى حى جاردن سيتى وأنجب من زواجه 7 أبناء عبارة عن ثلاثة أولاد وأربع بنات تعلم جميعهم فى المدارس والجامعات المصرية حيث تخرجت إحدى أخواتى من معهد الموسيقى العربية والأخرى تخرجت من كلية الألسن وجميعهن الآن ربات بيوت ولديهن أحفاد فيما توفى أحد إخوتى الأولاد العام الماضى.
وعن الطقوس اليومية لمأمون الشناوى أثناء حياته قال ناجى: لم تكن هناك طقوس معينة لوالدى فى تأليف الأغانى لكن الشىء الذى اعتاد عمله يوميا أثناء حياته هو الاستيقاظ مبكرا حتى ولو نام فى فى وقت متأخر، وما أتذكره جيدا أن الراديو كان يدار باستمرار وبصوت مسموع عال على مؤشر إذاعة «بى بى سى» وإذاعة «لندن» لأنه كان مهتما بأن يبدأ يومه بسماع جرعة دسمة من الأخبار المتنوعة، ثم يقرأ الصحف وهو يتناول فنجان القهوة «السادة»، وكان شرها للغاية فى التدخين ولم يكن يأكل كثيرا، والمثير أننى عندما كنت أتحدث معه عن مغامراتى الشبابية فيشعرنى بأنه يفوقنى فى هذه الأمور ولا يشعرنى بفارق السن لكنه يشعرنى بفارق الخبرة أما بيتنا فكان بيتا عاديا من الطبقة الوسطى وتجمعنا مائدة طعام واحدة وكان بيتنا مفتوحا لكل الناس سواء من الأصدقاء أو الأقارب.
وأضاف: لم يكن لمأمون الشناوى أصدقاء حميمون من الوسط الفنى يزورونه فى المنزل لأنه لم يكن من أصحاب الجلسات الطويلة رغم أنه كان اجتماعيا للغاية لكنه كان يعوض ذلك بطقس يومى من خلال مداومة الاتصال بمجموعة من أرقام التليفونات التى لا تخص أحمد رجب ومصطفى أمين وأم كلثوم، وأتذكر أن الموسيقار محمد عبدالوهاب كان يزورنا أحيانا وكنا نزوره أحيانا أخرى ونفس الحال مع فريد الأطرش الذى كان يزورنا فور عودته من لبنان وكنا نزوره أحيانا. وبشأن اليوم المقدس فى حياة الشاعر مأمون الشناوى أوضح ناجى: كان يوم الأربعاء يوما مقدسا بالنسبة لوالدى لأنه كان يحضر فى هذا اليوم اجتماع مجلس تحرير صحيفة أخبار اليوم وكان يحضر نكتة الكاريكاتير التى كان يرسمها عبدالمنعم رخا، وظل يحضر هذا الاجتماع حتى قبل وفاته بعام.
وحول وجود امتداد أو توارث للموهبة الشعرية لدى أبنائه أشار ابن الشاعر مأمون الشناوى: أخى الأصغر مأمون الشناوى ''اسم مركب'' كان يكتب الأغانى وغنى له مدحت صالح وكاظم الساهر ويقيم فى أمريكا منذ عام 1978 أما أنا فاكتفيت بكتابة مجموعتين قصصيتين.
نعم.. يا حبيبى.. نعم
المواقف المؤثرة فى حياة الشاعر مأمون الشناوى كثيرة حكى عنها قائلا: كان هناك أكثر من موقف لكن هناك مواقف لا يمكن نسيانها، الموقف الأول كان يوم وفاة أخيه كامل الشناوى الذى كان يعتبره صديقه الحقيقى، والحق يقال أننى وجدت والدى لأول مرة يبكى بشدة حزنا على وفاة أخيه، والموقف الثانى كان يوم وفاة الرئيس جمال عبدالناصر حيث وجدت والدى يبكى بحرقة حزنا على فراقه أما الموقف الثالث الذى تأثر به للغاية فكان عندما تم افتتاح الأوبرا حيث لم يوجه له المسئولون دعوة لحضور الافتتاح وهو ما حدث مع الأديب العالمى نجيب محفوظ مما أصابه بحالة من الاستياء والاستغراب فى الوقت نفسه لأن أول أغنية تم غناؤها فى الافتتاح كانت نشيد الجهاد الذى كتبه مأمون الشناوى فى سن الخامسة والعشرين ولحنه عبدالوهاب لتفتتح به الأوبرا قبل أكثر من أربعين عاما.
مواقف مميزة ومختلفة وقعت فى حياة الشاعر مأمون الشناوى كشف عنها ناجى موضحا: من الأشياء المهمة فى أغانى مأمون الشناوى تضفيره للفصحى مع العامية مثل ما فعله فى أغنية «خسارة.. خسارة.. فراقك يا جارة» للمطرب عبدالحليم حافظ والتى جاء فيها «مابين دمعى تارة وبين حزنى تارة» وغيرها من الأغانى.
وأضاف: من الأشياء المثيرة فى حياة والدى أنه رغم كتابته لأساطين الغناء فى مصر لكنه لم يجد عيبا فى التعاون مثلا مع مطرب بحجم أحمد عدوية الذى كتب له موالا باسم «الزحمة» لحنه هانى شنودة وجاء فى كلماته «يا حلو أروح فين.. دنيا زحمة وليل داخل.. واللى بحبه يا عين بيعطل دخل اللى داخل» كما كتب له أغنية «سيب وأنا اسيب» التى جاء فى كلماتها ''علمته التقل لكن.. سبقنا بميت سنة.. وعدى علينا بحره وسقانا «م» القنا.. ده القرب نصيب والبعد نصيب.. وتقوله سيب.. طاب سيب وأنا سيب».
وحول وجود تنافس فنى بين مأمون الشناوى وبين أخيه كامل الشناوى أكد ابن الشاعر مأمون الشناوى: لم يكن يوجد أى تنافس بدليل أن أى أغنية كان يكتبها أى منهما كان يعرضها على الآخر.
وحول الصحافة فى حياة الشاعر مأمون الشناوى أشار: عمل والدى بالصحافة لفترة كبيرة فى مجلتى روز اليوسف وآخر ساعة وصحيفتى الأخبار وأخبار اليوم مما دفعه إلى إصدار مجلة «كلمة ونص» مع شريك آخر وكانت تتناول مجموعة من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والكاريكاتيرية بشكل ساخر وصدر منها ما يقرب من 40 عددا، والملفت أن هذه المجلة شارك بالكتابة فيها مجموعة من الصحفيين الذين أصبحوا علامات مميزة فى عالم الصحافة المصرية منهم إبراهيم الوردانى وصلاح حافظ وصلاح جلال ومحمود السعدنى وأحمد رجب.
وعن سر توقف مأمون الشناوى عن الكتابة فى الصحافة كشف ناجى: توقف والدى عن الكتابة فى الصحافة عام 1962 بأمر مباشر من أحد المسئولين المهمين فى الحكومة المصرية وكان السبب أن خلافا فى وجهات النظر بينه وبين أحد الأشخاص فأشاع عن والدى أنه يصدر نكتا على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مما أدى إلى إصدار قرار بمنعه من الكتابة لكنه عاد للصحافة مرة أخرى عندما اتصل به رئيس تحرير صحيفة الجمهورية وقتها محسن محمد وقال له «الوصية الأخيرة» التى سمعتها من صديقك عبدالمنعم السباعى أن تكمل مسيرته فى الكتابة فى باب «مشاكل القراء» فاستمر والدى فى الكتابة فى نفس الباب فى أواخر السبعينيات لكن غير اسمه ليصبح «جراح قلب» وكان يختم الباب بفقرة صغيرة أطلق عليها اسم «من أفواه المجانين» وكانت هذه الفقرة تحمل كل فلسفة مأمون الشناوى فى الحياة.
وأضاف: للأسف الشديد تسرب التعب إلى عقل وقلب والدى بسبب هذا الباب المرهق ذهنيا وعصبيا لأنه كان يحمل مآسى اجتماعية وقصصا عاطفية مؤلمة واستمر فى كتابة هذا الباب لفترة ثم اعتذر عنه عام 1983.
وعن ذكرياته عن ردود أفعال معاصرى الشاعر مأمون الشناوى ورأيهم فى أغانيه التى كتبها بالعامية المصرية قال ناجى: فى أحد اللقاءات التى أجراها الشاعر بيرم التونسى مع الإعلامية آمال فهمى سألته عن كُتّاب الأغانى فانتقد الجميع لكنها عندما سألته عن مأمون الشناوى رد بشكل مختصر قائلا ''إن هذا الشاعر لا يقلد ولا يستطيع أحد أن يقلده'' وفى حديث آخر لطه حسين مع الإعلامية آمال فهمى سألته ''لماذا تأخذ موقفا متشددا من العامية المصرية؟'' فأجابها «لم آخذ أى موقف بدليل أننى سمعت منذ فترة السيدة أم كلثوم تقول فى إحدى أغانيها.. كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد.. ودى من كلمات الشاعر الغنائى مأمون الشناوى».
وحول الاتجاه السياسى لمأمون الشناوى أشار ناجى: كان والدى من أشد المؤيدين لثورة 52 فى بدايتها لأنه كان شاهدا على فساد الحكم الملكى وفساد الأحزاب وتأثر بها لدرجة أنه كتب النشيد الذى كان مقررا علينا فى المدرسة وكان اسمه «إنى ملكت فى يدى زمامى» الذى غناه المطرب عبدالحليم حافظ كما قدم أكثر من أغنية أخرى منها ''ثورتنا المصرية'' وغيرها من الأغانى الوطنية لكن هزيمة 67 عملت له شرخا كبيرا بداخله.
وأضاف: أكثر ما كان يسعد والدى هو النظرة إلى طفل يضحك وأكثر ما كان يغضبه هو الغباء وأكثر ما كان يحزنه هو الأحداث السياسية المحزنة أما أكثر ما يجعله يثور فكانت الضوضاء.
واختتم ابن الشاعر مأمون الشناوى: فى أواخر أيام والدى وتحديدا آخر ثلاث سنوات من عمره الذى بلغ سن الثمانين أصيب بفقدان البصر ثم أصيب بأزمة صحية عنيفة نقلته على أثرها ابنة أختى وأخوها اللذان كانا يعيشان معه إلى مستشفى قصر العينى فتصادف أن الإعلامية آمال فهمى كانت موجودة هناك فى ذلك الوقت، فأسرعت ابنة أختى إليها قائلة لها:
«الحقينا.. جدى بيموت» فاتصلت على الفور بالدكتور شريف مختار طبيب والدى فتم إسعافه لكنه مكث بالمستشفى أياما قليلة حتى توفاه الله فى 26 يونيه 1994.؟
من أهم أعمال مأمون الشناوى
كلمنى عن بكره وابعد عن امبارح- كمال الطويل- نجاة
كان يوم حبك أجمل صدفة- كمال الطويل- حليم
كل دا كان ليه لما شوفت عينه- عبدالوهاب
كل ليلة وكل يوم- أم كلثوم- بليغ
ليه خلتنى أحبك- كمال الطويل- نجاة
مش هاين أودعك- بليغ- نجاة
نعم يا حبيبى نعم- كمال الطويل- بليغ
نشيد الجهاد- عبدالوهاب
وحياة عينيك وفداها عينيا- محمود الشريف- شادية
وحشنى كلامك- خالد الأمير- مها صبرى
يا أعز من عينى- محمد فوزى- ليلى مراد
يا نايمة الليل وأنا صاحى- عبدالوهاب- عبدالمطلب
أول همسة- فريد
أهوى- أسمهان
إن جيت للحق أنا زعلانة- صباح- فريد
أنا لك على طول- عبدالوهاب- عبدالحليم
آه منك يا جارحنى- عبدالوهاب
الدنيا ريشة فى هوا- عبدالوهاب- سعد عبدالوهاب
إيه ذنبى إيه- عبدالوهاب- حليم
انسى الدنيا- عبدالوهاب
القلب ولا العين- شادية
اسأل على- محمود الشريف عبدالمطلب
اوصفولى الحب- محمود الشريف- نجاة
امتى هاتعرف امتى- أسمهان- محمد القصبجى
اسهر وانشغل أنا- كمال الطويل- نجاة
أنساك- بليغ- أم كلثوم
بعدين معاك- محمود الشريف- صباح
بنادى عليك- فريد
بينى وبينك إيه- حليم- كمال الطويل
بعد إيه- حليم- كمال الطويل
بعيد عنك- أم كلثوم- بليغ حمدى
بصراحة وبكل صراحة- عبدالوهاب- فايزة
تهجرنى بحكاية- عبدالوهاب- فايزة
جميل جمال- فريد الأطرش
حبيب العمر- فريد الأطرش
حلفنى- كمال الطويل- حليم
حكاية غرامى- فريد الأطرش
حلو وكداب- محمود الشريف- حليم
خسارة خسارة- بليغ- حليم
خايف مرة أحب- بليغ- حليم
زى النهاردة- فريد الأطرش
سنتين وأنا أحايل فيك- رءوف ذهنى- ليلى مراد
سافر مع السلامة- فريد
عشانك يا قمر- عبدالوهاب- حليم
فى يوم من الأيام- كمال الطويل- حليم
قلبى سألته عليك قال أيوه- بليغ- نجاة
قلبى القاسى- سعد عبدالوهاب
الربيع- فريد الأطرش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.