البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    ترامب: لن أحتاج إلى تدخل المشرعين لإعادة القوات الأمريكية إلى فنزويلا    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    خطة ال 18 شهرا، ترامب يرسم خريطة طريق لفنزويلا    وزير الرياضة وأبو ريدة ينقلان رسالة السيسي للاعبي وجهاز منتخب مصر عقب الفوز على بنين    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    شقق لا يستطيع تذكرها، مفاجآت في أقوال شاكر محظور عن مصدر دخله وحجم ثروته الضخمة    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    باس راسها، مساعدة محمد رمضان تغير له حذاءه على المسرح في حفل إستاد القاهرة (فيديو)    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    مصرع شاب وإصابة 2 آخرين اصطدمت بهم سيارة تسير عكس الاتجاه بشبرا الخيمة    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    باختصار.. مندوب أمريكا يدافع عن العملية العسكرية في فنزويلا أمام مجلس الأمن.. ممثل فنزويلا بالأمم المتحدة: بلادنا ضحية عدوان أمريكي بسبب ثرواتها الطبيعية.. الصحة اللبنانية: جريحان إثر غارة إسرائيلية على بريقع    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    "أسوشيتد برس" تنشر مشهدًا تخيليًا لمحاكمة رئيس فنزويلا في نيويورك    التفاصيل الكاملة لحادث وكيل وزارة التموين بالقليوبية في حادث سير    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    الداخلية تكشف ملابسات واقعة سائق التوك توك والاعتداء عليه بالقوة    تسريب غاز.. الأجهزة الأمنية تكشف سبب وفاة شاب وفتاة داخل شقة بالتجمع    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    أسهم النفط الكندية تتراجع مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتطورات فنزويلا    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون الضريبة العقارية والحكومة تطمئن المواطنين بشأن الطعون وحدود الإعفاء    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرسى جميل عزيز موسيقار الحروف .. جواهرجى الألفاظ.. فكهانى المعانى!!
نشر في صباح الخير يوم 08 - 11 - 2011

امتطى جواد الشعر.. داعبه.. عانقه.. حفظ توازنه، ملك الحروف والكلمات.. فانطلقت الأغنيات.. هادئة.. وهادرة.. قفزت كل السدود والحدود.. وروت قصصا وحكايات.. وسكنت قلوبا عاشقة فباركت عشقها.
ولد مرسى جميل عزيز فى 9 يونيو 1921 بمحافظة الشرقية مدينة الزقازيق.. والده الحاج جميل مرسى من كبار تجار الفاكهة.. وقد مكنه من أن يشبع ميوله واهتماماته الأدبية والفنية. ظهرت ميوله لكتابة الشعر فى سن الثانية عشرة وكان قد حفظ الكثير من آيات القرآن الكريم، كما حفظ المعلقات السبع كاملة وقرأ لكثير من الشعراء يتقدمهم بيرم التونسى، كذلك تأثر بنداءات الباعة على الفاكهة وبالأغانى الشعبية واستوعبها.
كتب أول قصيدة شعرية وكان عمره اثنى عشر عاماً، وكانت فى رثاء أستاذ له.
حصل شاعرنا على شهادة البكالوريا عام 1940 والتحق بكلية الحقوق.. تزوج فى عام 1946 وأنجب ابنا واحداً وثلاث بنات.
يقول اللواء مجدى ابن شاعرنا الكبير مرسى جميل عزيز: لم يعتمد مرسى جميل عزيز فى كتاباته على موهبته الثرية أو ملكاته فقط.. ولكنه درس اللغة العربية والشعر والأدب والتراثين العربى الحديث والقديم، وكذا الأدب العالمى وأصوله ونظرياته وقواعده النقدية.
عندما أنشىء معهد السينما فى عام 1963 التحق بالمعهد وحصل على دبلوم فى كتابة السيناريو.. كما درس المسرح وأصول الدراما وحرفية السينما.. كان مرسى جميل عزيز شغوفاً بالقراءة والدراسة والمعرفة.. أى سؤال يوجه إليه يتحول إلى كتاب يقول لك اسمه واسم مؤلفه، حتى تحصل على إجابة لسؤالك.
يامزوق ياورد ف عود
قدمت الإذاعة أول أغنية لمرسى جميل عزيز بعنوان «الفراشة» فى عام 1939 ولحنها الموسيقار رياض السنباطى.. ولكن الجماهير تعرفت عليه بعد ما قدمت الإذاعة أغنية «يامزوق ياورد فى عود» التى تغنى بها المطرب عبدالعزيز محمود.. وقال فيها مرسى جميل عزيز..
يامزوق ياورد ف عود
والعود استوى
والكحل ف عينيك السود
جلاب الهوا
يضيف اللواء جميل مرسى جميل عزيز: البارز الأساسى فى شخصيته طوال حياته هو دعوته للحياة والحب والأمل.. وأهم ملامح شخصيته «المصرية الخالصة» بمعناها الأصيل والحضارى.. فهو المصرى بصورته النقية الراقية جذوره تمتد فى أعماق التربة.. فاهم جوهر الشخصية المصرية ودارس لتراثها.
يامه القمر على الباب
على صفحات كتاب «خطوات فى النقد» للأديب والناقد الكبير يحيى حقى وتحت عنوان «الأغنية جديرة بالدراسة الأدبية».. كتب يحيى حقى يقول: من الظلم ألا يُدرس مرسى جميل عزيز..
كشاعر مرهف الحس، بارع الإشارات.. حلو العبارة ويعنى أشد العناية بوحدة الأغنية وضرورة احتوائها على معنى جديد.. أنه يعبر عن الحب أدق تعبير.. وعن الجنس بأجمل الكتابات.
أنظر إلى الفتاة عنده.. أنها تبث همها إلى أمها.. هذه المناجاة تشعر من خلالها بطبيعة الفتاة وأشجانها.. فقد كتب مرسى جميل عزيز..
يامه القمر على الباب.. نور قناديله
يامه أرد الباب.. ولا أناديله
يامه القمر زعلان.. مسكين بقى له زمان
عينه على بيتنا.. باين عليه عطشان
وحد م الجيران.. وصف له قلتنا
اسقيه ينوبنا ثواب
ولا أرد الباب
يامه
هل تصدق أن هذه المناجاة الرقيقة بين البنت وأمها والقمر على الباب يطلب ودها والتى شدت بها فايزة أحمد.. تعرضت لأزمة شديدة فى عام 1957؟!
بدأت الأزمة عندما تقدم البعض لمدير الإذاعة آنذاك بتقرير مطول يطلبون فيه بضرورة منع إذاعة هذه الأغنية!!.. وقال التقرير: إن الأغنية ناجحة.. ولكن كلماتها فيها خطورة على البنات الصغيرات والمراهقات لما تحمله من معانٍ تفتح عيون البنات وربما تخدش الحياء العام بما تحمله من جرأة فى التعبير!!
كنت أقرأ هذه العبارات فى أحد مجلدات مجلتنا «صباح الخير» القديمة.. لم أصدق نفسى.. وتساءلت: ماذا سيكون موقف هؤلاء وماذا عن الإذاعة الآن مما تبثه من كلمات وعبارات وأغنيات؟!!
وفى نفس المجلد القديم عثرت على كلمات للمفكر والأديب عباس محمود العقاد قال فيها: عندما أذيعت أغنية مرسى جميل عزيز الشهيرة «يامه القمر على الباب» حققت نجاحاً وانتشاراً كبيرين، ولكنها تعرضت للهجوم من البعض بدعوى أن فيها جرأة.. ولكن الحقيقة أن فيها من البلاغة أضعاف المئات من قصائد الشعر العربى.. وإذا لم تفتح الأبواب لهذا الصوت الجديد «فايزة أحمد» بتلك الكلمات فبأى كلمات ستفتح؟!
غنوا معانا
اهتم مرسى جميل عزيز بالأغنية وشأنها العام.. ونظر إليها كقضية مهمة يتبناها ويدافع عنها.
فى حوار قديم عبر الأثير.. قال مرسى جميل عزيز: الأغنية هى أهم وأخطر الفنون جميعاً، فهى التى تشكل الوجدان والأحاسيس وترتقى بالمشاعر وتربى الانتماء وتؤكد الهوية.
وكما اهتم بالأغنية.. اهتم أيضاً بالتأريخ والتأهيل للأغنية من خلال عدة أعمدة وأبواب صحفية كتبها فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى فى مجلات مثل «الاثنين» و«الجيل» ومجلتنا صباح الخير فى سنواتها الأولى تحت عنوان «غنوا معانا».
الحلوة داير شباكها
عشق مرسى جميل عزيز الفلكلور المصرى وأخذ يبحث عن الهوية الأصلية للأغنية التى ينبغى أن تكون وتقول: «أنا مصرية بنت مصرية قلباً وقالباً.. لفظا ومعنى.. شكلاً وموضوعاً».
ويؤكد ذلك الكاتب خيرى شلبى على صفحات كتابه «موسيقار الكلمات» عن مرسى جميل عزيز قائلاً: هو كفلاح من محافظة الشرقية وابن أحد كبار تجار الفاكهة فى الزقازيق.. كان لا شك على وعى تام بتراث الغناء الشعبى فى جميع مناسباته، لاسيما أن مجتمع الفاكهة غنائى عريق فى غنائياته.. ولكل نوع من أنواع الفاكهة أغنياته العذبة المليئة بالصور الشعرية البديعة التى تتحدث عنه ككائن إنسانى.
وكتب مرسى جميل عزيز أغنية غناها المطرب محرم فؤاد ولحنها الموجى.. تقول كلماتها: الحلوة داير شباكها.. شجرة فاكهة
ولا فى البساتين.. الحلوة م الشباك طله
يحرسها الله.. ست الحلوين
الحلوة حلوة وسنيورة
زى الصورة.. مرسومة تمام
الشفة وردة فى عنقودها
أما خدودها تفاح الشام
هذه الأغنية «الحلوة داير شباكها» كانت عنوان مقال كتبه أشعر الشعراء فؤاد حداد.. قدم فى مقدمته أسماء أكبر خمسة شعراء فى تاريخ الشعر العربى القديم، بينهم المتنبى والبحترى وأبوتمام.. ذاكرا بيتا شعرياً شهيراً لكل منهم، وفى مقابل بيت لمرسى جميل عزيز.. ثم اتجه إلى ما قدمه فى مجال الأغنية المصرية الشعبية.. خاتماً مقاله قائلاً: لقد كتب مرسى جميل عزيز الفلكلور، وما هو أجمل من الفلكلور.
تميز إنتاج شاعرنا مرسى جميل عزيز بالتنوع.. فقد كتب القصيدة والموشحات والمواويل والأوبريت الغنائى والأغنية بجميع ألوانها.. فكتب الأغنية العاطفية والشعبية والوطنية والدينية والوصفية والتأملية وأغانى البيت والأسرة.
والمئات من الأغانى السينمائية الدرامية والاستعراضية ، وإلى جانب ذلك كتب القصة القصيرة والمعالجات السينمائية والسيناريوهات والبرامج الإذاعية.
يقول اللواء مجدى مرسى جميل عزيز : والدى كان فناناً ومبدعاً بالمعنى الحقيقى للكلمة فى تكوينه
.. ورغم الشاعرية والرومانسية يمتلك شخصية صلبة مع قدر عال من الحنان والعاطفة الجياشة وقدرة لا توصف على الاحتواء.. كان شخصا كريما جدا ، وكان يتميز بملامحه ومظهره الأنيق الأرستقراطى بنظارته السوداء وساعته الذهبية.. كان حريصا على اقتناء أجمل الأشياء وأغناها.. فهو أحب الحياة على قدر إيمانه القوى..
وعلى عكس الصورة النمطية عن الشعراء ونشاطهم الذهنى فقط.. كان هو صاحب مهارات يدوية.. لم أره قط خالياً من عمل.. ولكن يمارس مهاراته اليدوية من كهرباء ، ميكانيكيا ، مع ذوقه فى اختيارات الألوان على الديكور.
بيت العز يا بيتنا
رسم لنا مجدى مرسى جميل عزيز صورة شخصية لوالده ، صفاته وحياته.. وعن أسرته وأولاده وبيته.. يقول اللواء مجدى : بيت مرسى جميل عزيز وزوجته وأولاده يتقدمون على أى اهتمامات.. فقد كان أبا حنونا للغاية ، بيته على أعلى مستوى من الرفاهية.. لو أحد منا مرض يظل بجانبه، حتى إنه كان يذاكر لنا.. باختصار لا فرق بين لغته الشعرية.. ولغته اليومية..
من أشهر أغنيات البيت والأسرة. أغنية فايزة أحمد «بيت العز» وأغنية المطربة أحلام «يا بيت أبويا».. فقد غنت أحلام من كلمات مرسى جميل عزيز :
يا بيت أبويا.. معزتك فى عينينا
ماشفت منك غير .. ليالى هنية
يا بيت أبويا والله .. كتر خيرك
تربى وتكبر .. وتدى لغيرك
وأيامك الحلوة.. عزيزة عليا
أما فايزة أحمد فغنت من كلمات مرسى جميل عزيز
بيت العز يا بيتنا.. على بابك عنبتنا
لها خضرة وضليلة.. بترفرف عالعيلة
وتضلل يا حليلة.. من أول عتبتنا
يا بيت العز.. يا بيت السعد
يا بيت الفرح يا بيتنا
بأمر الحب
بين مولد فارس الأغنية مرسى جميل عزيز فى عام 1921 ورحيله فى عام ,1980. ثمانية وخمسون عاما.. أربعون عاما منها وضع فيها الكلمات مرصعة ورسمها أغنيات انطلقت بها حناجر أجمل الأصوات الغنائية وحققت نجاحها وشهرتها من خلال كلماته ، حتى أطلق عليه «جواهرجى الكلمة».
فارس الأغنية مرسى جميل عزيز هو الشاعر الوحيد الذى تغنى بكلماته كل مطربى الزمن الجميل.. بدءاً من محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وفيروز ، مرورا بشادية وصباح ونجاة وصولا إلى هانى شاكر ومحمد ثروت.
أما العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فكان صاحب الرصيد الأكبر من أغنيات مرسى جميل عزيز ، وعن علاقة الفارس بالعندليب.
يقول مجدى مرسى جميل عزيز : العلاقة بينهما شديدة الخصوصية امتدت منذ بداية عبد الحليم ، وحتى آخر يوم فى حياته.. إن قصتهما معا «حكاية حب» جميلة.. ارتبطنا بها طوال «أيامنا الحلوة».
.. عشناها ومازلنا.. مع «أعز الناس».. أول أغنية كتبها له «مالك ومالى يا بو قلب خالى» ولحنها محمد الموجى.
ولفارس الأغنية دور مهم فى ظهور عبد الحليم حافظ فى السينما لأول مرة.. يقول مجدى مرسى جميل عزيز : فقد استغل صداقته الشخصية والفنية مع المخرج والمنتج الراحل حلمى حليم ، واصطحب معه عبد الحليم حافظ لكى يدخل بلاتوه السينما لأول مرة فى حياته.
وقد قام مرسى جميل عزيز بإقناع حلمى حليم بتحويل القصة المليودرامى لفيلم «أيامنا الحلوة» إلى فيلم غنائى جماعى البطولة أصبح لعبد الحليم دور به.. كما قام مرسى جميل عزيز بكتابة جميع أغانى الفيلم.. وقد تأخر عرض الفيلم حتى عرض فى مارس 1955 بعد أسبوع واحد من بدء عرض فيلم «لحن الوفاء» الذى بدأه عبدالحليم بعد «أيامنا الحلوة».
كتب شاعر الرومانسية روائع الأغنيات العاطفية للعندليب الأسمر والتى أحب عليها أجيال من المحبين وتبادلوا كلماتها كرسائل غرام مثل «بحلم بيك» لحنها منير مراد فى فيلم «حكاية حب».. «بتلومونى ليه - كمال الطويل - حكاية حب».. «جواب - كمال الطويل - البنات والصيف».. و«بأمر الحب - منير مراد - يوم من عمرى»
والتى كتب مرسى جميل عزيز يقول فيها :
بأمر الحب .. افتح للهوى وسلم
بأمر الحب .. افتح قلبك واتكلم
بلاش نهرب .. بلاش نتعب
تعالى نحب ونسلم .. بأمر الحب
آخر أغنية كتبها مرسى جميل عزيز لعبد الحليم حافظ كانت أغنية «من غير ليه» التى لم يمهله القدر ليغنيها.. وشدا بها الموسيقار محمد عبد الوهاب.. وبين الأغنية الأولى «مالك ومالى يا بوقلب خالى».. والأغنية الأخيرة «من غير ليه».. كانت هناك مجموعة كبيرة من الأغنيات ، منها من كانت لها مواقف وحكايات.
من غير ليه
فى آخر حفلة للعندليب بالإسكندرية بمسرح محمد عبدالوهاب أصر عبد الحليم أن يدعو فارس الأغنية وأسرته لحضور الحفل فوافق مجاملة له.. فالمعروف عن مرسى جميل عزيز أنه لا يحضر الحفلات الغنائية.. وعند صعود حليم المسرح وجه تحية كبيرة له ولأسرته وغنى من أغانيه «فى يوم.. فى شهر.. فى سنة».. وقبل أن يغنى من كلماته أيضا «يا خلى القلب».. قال على المسرح : إنه يضيفها للحفل إهداء له.. وبعد الحفل أصر على أن يظلا معا..
وتلك الليلة كانت ميلاد رائعة مرسى جميل عزيز «من غير ليه» عن العذرية فى الحياة والحب.. عن رحلة الحياة فى الدنيا.. عن المشاوير فى غربة الليالى.. عن الفرح والجرح :
جايين الدنيا ما نعرف ليه
ولا رايحين فين ولا عايزين إيه
مشاوير مرسومة لخطاوينا
نمشيها فى غربة ليالينا
يوم تفرحنا ويوم تجرحنا
واحنا ولا إحنا عارفين ليه
من غير ليه.
سوف أحيا
قال الإعلامى وجدى الحكيم فى حديث إذاعى : فى بدايات الخمسينيات ، وبداية إنشائها.. قامت إذاعة صوت العرب بدعوة فيروز والرحبانية لزيارة مصر..وعند وصولهم حرصوا على طلب التعرف على مرسى جميل عزيز ومقابلته ، والذى رحب بهم وصاحبهم أثناء تواجدهم بمصر.. وأقاموا معه صداقة كبيرة ، نتج عنها قصيدته الشهيرة «سوف أحيا» وتم تسجيلها فى الإذاعة المصرية قبل عودتهم للبنان.
ول«سوف أحيا» أيضا حكاية غاية فى الإنسانية تشهد بالصدق والإيمان كتبها اعترافا حكيما الأديب خيرى شلبى على صفحات كتاب «موسيقار الكلمة» عن الفارس مرسى جميل عزيز.. قال خيرى شلبى : فى صباح يوم كان المفروض فيه أن أموت بإرادتى واختيارى.. كنت قد ضقت بالحياة لأسباب كثيرة تضافرت فى وقت واحد ، منها أسباب خاصة بشقاء الطفولة الخشنة القاسية..
وأسباب ناتجة عن كثرة القراءة بغير منهج فى الفن والفلسفة والتصوف أقنعتنى كتب السحر الأصفر بعدم جدوى الحياة.. فقررت الانتحار.. وهكذا أحضرت زجاجة مليئة بصبغة اليود..
واختفيت فى حجرة مهجورة ملحقة بمنزل القرية التى نعيش فيها.. أغلقت الأبواب كلها حتى لا يدركنى أحد.. شربت الزجاجة دفعة واحدة.. بينما كان مفعول اليود يسرى فى أحشائى كنار منصهرة.. انفتح راديو الجيران.. وانطلق صوت فيروز بألحان الأخوين رحبانى وكلمات مرسى جميل عزيز :
لما لا أحيا .. وظل الورد يحيا فى الشفاه
ونشيد البلبل الشادى .. حياة لهواه
لم لا أحيا .. وفى قلبى وفى عينى الحياة
سوف أحيا سوف أحيا
ويقول الأديب خيرى شلبى: لا أستطيع وصف مشاعرى لحظتها.
أشرقت الدنيا فى عينى فجأة.. ثم بدا وكأن الكلمات تضمد جراحى وتزرع فىَّ الرغبة فى الحياة:
يا رفيقى ليس سرا .. أنا أيامى قليلة
ليس سرا إنما .. الأيام بسمات طويلة
إن أردت السر .. فسل عنه أزهار الخميلة
عمرها يوم .. وتحيا اليوم حتى منتهاه
سوف أحيا
حينئذ صرخ خيرى شلبى فى طلب النجاة والإنقاذ.. وعند هذه اللحظة التى تعرف فيها الأديب على فارس الأغنية لم تنقطع صداقتهما وعلاقتهما حتى رحل الفارس.
سيرة الحب
كتب شاعرنا أغانيه لكوكب الشرق بطريقته الدرامية الخاصة.. فكتب أولا سيرة الحب.. فات الميعاد.. ألف ليلة وليلة..
فسيرة الحب تعبر عن الخوف من الحب وعن بدايته.. وأغنية «ألف ليلة وليلة» تعبر عن البهجة والسعادة فى الحب والأمل والدعاء لبقائه.. وأغنية «فات الميعاد» تعبر عن نهاية الحب.. وقد قال فارس الأغنية عن أغانيه الثلاث : إنه قصد أن تشكل معا ثلاثية غنائية درامية مكتملة لكى يمكن أن تغنيها السيدة أم كلثوم ، بالتالى فى حفلة واحدة من حفلاتها ذات الثلاث وصلات..
وفى بداية الثلاثية قال الفارس:
طول عمرى بخاف .. م الحب
وسيرة الحب .. وظلم الحب لكل أصحابه
واعرف حكايات .. مليانة آهات
ودموع وأنين .. والعاشقين دابوا ما تابوا
طول عمرى بقول .. لا أنا قد الشوق
وليالى الشوق .. ولا قلبى قد عذابه
وقابلتك إنت .. لقيتك بتغّير كل حياتى
ما عرفش إزاى حبيتك
ماعرفش إزاى يا حياتى
من همسة حب .. لقيتنى بحب
وأدوب فى الحب .. وصبح وليل على بابه
يا صبر طيب
حصل الفارس على وسام الجمهورية للفنون والآداب فى عام 1965 من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. وأطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذى كان يسكن فيه بمدينة الزقازيق.. وأطلقت محافظة الإسكندرية اسمه على الشارع المجاور لمسكنه المطل على البحر.
واليوم.. وبعد مرور سنوات طويلة على رحيل الفارس مرسى جميل عزيز مازلنا وسنظل نسمع كلماته وأغانيه ونتابع ما قاله عنه وعنها الشعراء والأدباء والنقاد والأكاديميون والإعلاميون والموسيقيون والمطربون والمطربات وعشاق فنه الجميل من الناس الذين كتب لهم «أعز الناس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.