مداولات سرّية في البيت الأبيض لضرب أهذه الهداف.. هل نحن على أعتاب حرب أمريكية–فنزويلية؟    بشعار الاستثمار ووحدة الصف.. وليد مراد يعلن قائمته في انتخابات نادي الطيران    الآلاف من أهالى رشيد يشيعون 5 أشخاص من أسرة واحدة فى حادث سير مروع (فيديو)    زاهي حواس: أسفل أبو الهول صخرة صماء ولا يوجد أي أسرار مخفية    وزير البترول يشهد الأعمال المبكرة لبدء تنفيذ مشروع «الصودا آش»    جامعة الجلالة ضمن الفئة 126–150 في تصنيف التايمز للتعليم العالي للجامعات العربية    استقرار أسعار الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    استقرار سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 29 نوفمبر 2025    الهند.. نيودلهي تسجل أدنى متوسط درجة حرارة في نوفمبر منذ 5 سنوات    مصر تشارك في معرض قطر الدولي للسياحة والسفر QTM 2025    رضا البحراوي يؤجل كل أعماله الفنية الفترة الحالية.. لهذا السبب    المتسابق أبو العلا يبهر "دولة التلاوة" بقراءة تهز القلوب، وهذه نصيحة لجنة التحكيم (فيديو)    نقيب المهن التمثيلية: لا قيود جديدة على الدراما.. ولا أحد يتدخل في عمل المبدعين    «السبكي»: نحتفل باستكمال المرحلة الأولى ل«التأمين الشامل» ونسير بخطوات ثابتة .. شاهد    محاضرات نظرية وعملية للمحاضرين ومعدى اللياقة البدنية للحكام    رئيس شرطة دبي يعلق على قرار ترامب تصنيف الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب    أردوغان: عازمون على نجاح مسار تركيا بلا إرهاب    لطيفة تشكر الجمهور المصري بعد تكريمها في "ملتقى التميز والإبداع"    مصر تحصد أفضل أداء رجالى.. المسرحيات الفائزة بمهرجان قرطاج فى دورته ال26 (صور)    «القاهرة الإخبارية» تستقبل وفدًا دبلوماسيا من السفارة اليابانية لدى السودان    روسيا وأرمينيا تبحثان آفاق تطوير التعاون البرلماني المشترك    اعتداء طالبة علي مدرسة بالضرب داخل مدرسة بالبحيرة    جامعة المنصورة تواصل جهودها في تعزيز الوعي الديني والفكري والرقمي لطلابها    وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من نزلات البرد المنتشرة.. اعرف التفاصيل    تقرير: طلب إيرباص فحص طائرات أيه 320 لن يؤثر كثيرا على تشغيل الرحلات الجوية    نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدي    زوجة شهيد الشهامة بالمنوفية بعد إنقاذة 13 فتاة: كان نفسه يشوف ولاده في كليات عليا    مصر تتصدر المشهد العالمي للرماية.. القاهرة تستضيف كأس العالم للناشئين 2026    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    إصابة 10 فلسطينيين في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية    وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يعقد اجتماعا موسعا لوضع ملامح خطة العمل والتطوير المستقبلية    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    مسؤول جمهوري: واشنطن قد تجمد أموالًا مرتبطة بالجماعة وتمنع أي نشاط داخل أمريكا    هيئة السكة الحديد......مواعيد قطارات المنيا – القاهرة اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    وزيرة التنمية المحلية: تنمية الصعيد يعد من المشروعات الناجحة للغاية    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    نقيب المعلمين يوافق على تعديل شروط القرض التعليمي بدون فوائد    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    اللجنة المنظمة ل كأس العرب: مبيعات التذاكر تخطت 700 ألف.. و210 من خارج قطر    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    ما دلالات ألوان السيارة كيوت بديلة التوك توك فى الجيزة؟.. المحافظة توضح    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    توروب: ما حدث من جماهير الجيش الملكي أفسد متعة المباراة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر.. شركة.. ولاَّ وطن؟!
نشر في صباح الخير يوم 03 - 07 - 2012

الوطن تحول لشركة خلال السنوات العشر الأخيرة، وهناك فارق كبير بين إدارة شركة، وإدارة وطن!!.
الشركة تبحث عن الربح فقط، أما إدارة الوطن فمختلفة، هناك أبعاد سياسية واجتماعية وإنسانية واقتصادية تمس ملايين المواطنين، والوطن أمامه تحديات اقتصادية كبيرة لاستعادته، فلابد من تحديد الهوية الاقتصادية لخدمة العدالة الاجتماعية وتفكيك الكيانات الاحتكارية التى تلتهم الأخضر واليابس، ومواجهة الفقر فى النجوع والقرى والمناطق الشعبية، فهل يعود الوطن، ولاَّ ستنجح المافيا وتستمر الشركة؟
سؤال فى يد القيادات الجديدة؟!

∎ التحدى الأول

عايزينها رأسمالية.. لاعاوزينها اشتراكية، لا.. لا.. الأفضل المهلبية.. لا.. لا.. لا.. الهوية الاقتصادية للدولة.. هى أهم التحديات أمام مسئولى الدولة خلال السنوات المقبلة بحثا عن العدالة الاجتماعية المفقودة منذ سنوات بعيدة، وغيابها كان أكبر عوامل الاندفاع للشارع ضد مبارك ونظامه، فالعدالة الاجتماعية غابت بسبب سوء توزيع الدخل، حيث استحوذ 002 شخص يمثلون عدة عائلات شهيرة على عائد الاقتصاد المصرى كله، حتى الفتات لم يتركوه للمواطنين، ما أدى لتدهور مستوى المعيشة وصعوبة الحياة، وانحدار أبناء الطبقة الوسطى، وهم «عماد التنمية فى أى مجتمع» إلى قاع المجتمع، وأصبح التعليم عبءا كبيرا بلا عائد على الأسرة المصرية، بعدما كان فى فترة سابقة وسيلة قوية للحراك الاجتماعى، والانتقال من طبقة إلى طبقة أعلى، كل هذا أدى إلى شيوع حالة من التذمر بين المواطنين، والسبب فى كل هذا هو سيطرة نوعين من الرأسمالية فى مصر خلال العشرين عاما الأخيرة رأسمالية النهب السريع وتهريب الأموال إلى الخارج، ورأسمالية المحاسيب الذين يتكسبون من وراء فرص القرابة أو المصاهرة أو الصداقة فى دوائر الحكم، والنوعان اعتمدا على الاقتراض المفرط من البنوك أو الاستحواذ على أراضى الدولة ببلاش أو دفع ملاليم كثمن لها، واعتمدوا فى إدارة شركاتهم على الشكل العائلى، ومارس أغلبهم عمليات احتكارية فى السوق، وحققوا أرباحا فلكية فى ظل عجز القانون وفى أغلب الأحيان غيابه، وأغلبهم احتموا بالحزب الوطنى وخاصة فى أمانة السياسات حول جمال مبارك، وافتقدت مصر طوال هذه السنوات للرأسمالية الوطنية التى تنهض بالمجتمع وتحقق تنمية اقتصادية حقيقية، افتقدت نموذج طلعت حرب الذى كان يبنى رأسمالية وطنية لصالح مصر ولحماية مصر وهذا الغياب نتيجة طبيعية لتزاوج المال والسلطة، الثروة والنفوذ، تحالف رجال الأعمال مع رجال البيروقراطية الحاكمة التى تسيطر على كل نواحى الحياة فى مصر، وتوحش تحالف الثروة والنفوذ لهذا شهدنا طوال السنوات الماضية نماذج لم نعرفها فى مصر من رجال أعمال اقترنت أسماؤهم بالقتل والرشاوى والسفن الغارقة، وأكياس الدم الملوثة وتهريب الفياجرا والاستيلاء على أموال البنوك، والاستيلاء على أراضى الدولة وارتبطت هذه القضايا برجال أعمال كبار مثل هشام طلعت مصطفى وأيمن السويدى وممدوح إسماعيل وحاتم الهوارى وغيرهم، حيث تسبب زواج المال بالسياسة فى تضخم الثروات بأرقام فلكية، فتخيل البعض أن كل شىء يمكن أن يباع ويشترى، وبالفلوس يمكن دفن القانون وشراء الذمم، ومن هنا ولد الفساد، حيث سطوة الفلوس وغياب القانون.

لهذا نحتاج لرؤية جديدة ننظر من خلالها للمستقبل يدرك القطاع الخاص خلالها دوره الحقيقى ومسئوليته الاجتماعية تجاه المجتمع ودعم المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، والقطاع الخاص هو المستفيد الأول من استقرار المجتمع، مصر اليوم فى أشد الاحتياج لرأسمالية ذات قلب حنون على المجتمع تتفاعل وتتكامل معه من خلال خلق وعى اجتماعى جديد يفتح قنوات بين قطاع الأعمال الخاص ورجاله مع المجتمع المدنى لحل مشاكل المجتمع من فقر وبطالة وصحة وتعليم من أجل المستقبل والمستقبل يحتاج لمجهود شاق من أجل تحقيق الاستقرار السياسى والتنمية الاقتصادية والسلام الاجتماعى، فهل ندرك هذا قبل أن يتسرب المستقبل من بين أيدينا!!

والسؤال هنا كيف ستتعامل الدولة مع ملف الهوية الاقتصادية، حيث إن تزاوج المال والسلطة مازال مطروحا والبعض يتساءل هل رحل جمال مبارك ورجاله فى أمانة السياسات ليحل محلهم رجال مكتب الإرشاد ومعهم يستمر توحش الثروة والنفوذ، هذا داخليا ومن حولنا أيضا العالم يبحث عن هويته الاقتصادية منذ الانهيارات التى شهدها العالم فى 8002 مع الأزمة المالية العالمية مع انهيار بنك ليمان براذرز وسقوط شركة (AIG) وانهيار أسواق المال العالمية، ومن وقتها حتى الآن هناك سؤال محدد مطروح للنقاش هو: هل ستعود الدولة للمشاركة فى إدارة الاقتصاد؟! وهو سؤال فرضته الخطة الأمريكية التى بدأت تنفذها مع بداية الأزمة، حيث تدخلت الحكومة الأمريكية بخطة تعتمد على شراء الديون العقارية التى يعجز أصحابها عن الوفاء بها لإنقاذ البنوك من الإفلاس، وتدخلت لإنقاذ صناعة السيارات، وهذا التدخل كان محرماً فى ظل الرأسمالية المتوحشة المطبقة وقتها والتى أدت إلى هذه الكارثة العالمية، وبعد تدخل الحكومة الأمريكية الكل يتساءل هل سيتسع دور الدولة فى النظام الرأسمالى من مجرد منظم «إشارجى مرور» إلى التدخل فى التنظيم لمنع تكرار الأزمة وهل نحن أمام مرحلة جديدة تلعب فيها الدولة دورا أكبر لحماية الاستثمارات وأموال المستثمرين خاصة أن الحكومات المصرية السابقة كانت ترفض التدخل خلال السنوات الماضية لضبط السوق والحد من الممارسات الاحتكارية بحجة أن هنا يتعارض مع السوق المفتوحة والليبرالية الاقتصادية، وأثبتت الأزمة المالية العالمية وتدخل الحكومة الأمريكية أن هذه المقولة خطأ وأن للدولة دورا كبيرا فى ضبط الاقتصاد سواء فى البورصة أو الأسواق أو البنوك، خاصة أننا اقتصاد ناشئ ويعانى ركودا منذ عامين ولايحتمل أى أزمة جديدة، والعالم كله يتجه إلى تطبيق ما يسمى بالرأسمالية الاجتماعية التى تطبقها ألمانيا وأتت بثمار جيدة فى أعقاب الوحدة بين الألمانيتين الغربية والشرقية والآن الرأسمالية الاجتماعية تغزو أوروبا فى ظل الأزمات المالية الطاحنة منذ عام 8002 وعصفت باليونان وها هى إيطاليا وإسبانيا فى الطريق!! وأبرز مثال أن الأوروبيين تغيروا بعد الهزيمة الساحقة لليمين فى فرنسا وفوز الاشتراكيين بمقعد الرئاسة وأغلبية البرلمان، فى محاولة لإيجاد توازن بين الرأسمالية والتنمية الحقيقية فى المجتمع ومن أجل إعادة توزيع الدخل وعائد الاقتصاد على كل شرائح المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية المفقودة، ولتحقيق الرأسمالية الاجتماعية وتحقيق العدالة فى توزيع الدخل أمام القيادات الجديدة للدولة مهمة ثقيلة لتحقيقها تبدأ بتوزيع السكان جغرافيا، وإصلاح منظومة التعليم، وإعداد تشريعات اقتصادية جديدة، فك الارتباط بين السلطة ورجال الأعمال نهائيا وللأبد، ودراسات تجارب الدول الصاعدة اقتصاديا مثل ماليزيا وفيتنام وأندونيسيا وغيرها من الدول التى حققت طفرات كبيرة فى السنوات الأخيرة. ولن تتحقق نهضة اقتصادية إلا بالتعليم وهو الآن عبء كبير على الاقتصاد، حيث يضخ سنويا مئات الألوف من الشباب أغلبهم بلا مواهب أو إمكانيات حقيقية تؤهلهم لانتزاع مقعد دائم ومستقر فى سوق العمل بسبب منهج الحفظ والتلقين الذى أفرز فى النهاية مواطنا سلبيا، غير مبادر، ينتظر الأوامر ولاتوجد قيمة اقتصادية حقيقية بدون كوادر قادرة على التفكير والإبداع والتحليل والقدرة على العمل الجماعى وقبول الآخر، فالتنمية الاقتصادية تحتاج لنظرة جديدة وتعليم جيد لأن التعليم هو مفتاح التنمية والمستقبل يبدأ بإصلاح التعليم.

∎ التحدى الثانى

هل تستطيع القيادة الجديدة للبلاد أن تقف لحيتان الاحتكار وتقول «كش ملك» هذا هو التحدى الأكبر لتحقيق العدالة الاجتماعية فى مصر، لأن مافيا الاحتكار عاثوا فى السوق فسادا سنوات وسنوات، أشاعوا الفوضى والعشوائية، سيطروا على الغذاء واللحوم والقمح والأسمنت والحديد، رفعوا الأسعار بشكل متواصل وجنونى وبدون مبرر، أهدروا القانون بتحالفهم مع البيروقراطية الحاكمة فى النظام السابق، أفسدوا الذمم، وفرضوا إرادتهم على الجميع، تلاعبوا بمبدأ العرض والطلب بالاتفاق فى الغرف المغلقة، جنوا أرباحا طائلة بأى طريقة ولو على جثة الوطن، وكان سلاحهم فى ظل قانون مكسح عاجز يسمى قانون «حماية المنافسة وحماية الاحتكار» واسمه الحقيقى قانون «منع المنافسة ومنع الاحتكار» فرضه أحمد عز وزبانية أمانة السياسات الذين أفرغوا القانون من مضمونه، وتحول لنكتة سخيفة، وبهذا القانون المشبوه نجحت مافيا الاحتكار فى الهيمنة على قطاعات حيوية فى الاقتصاد المصرى، واحتكروا الاستيراد والتوريد والتسويق لعدد من السلع الحيوية والضرورية، وعجزت الحكومة ويمكن تجاهلت حماية المواطنين وحقوقهم الغائبة، وأصبح المواطن فريسة سهلة لمافيا الاحتكار وسيطرت العشوائية والفوضى فى السوق فى ظل رقابة عاجزة وقانون مشوه ومشبوه وجهاز حماية مستهلك فاشل «لابيهش ولابينش»، جهاز بليد ينتظر المواطنين وشكاواهم ويحيل الشكاوى للجنة، ثم لجنة ولجنة ولجنة، والمحصلة النهائية صفر، صفر يدعم مافيا الاحتكار فى الاستيلاء على السوق والانفراد بها، مما تسبب فى حرمان نسبة كبيرة من جمهور المستهلكين من سلع ضرورية يحتاجونها بسبب الارتفاع غير المبرر فى الأسعار، وأيضا إقصاء المنافسين بوسائل مختلفة مثل المضاربة فى أسعار المستلزمات أو الإغراق، مما تسبب فى سوء توزيع الثروة على شريحة صغيرة جدا استولت على عائد التنمية طوال السنوات السابقة وباقى شرائح المجتمع تأكل زلط!!

وكل الأجهزة فى مصر تعلم جيدا أن هناك 01 أشخاص يسيطرون على سوق اللحم فى مصر سواء التربية أو الذبح أو الاستيراد أو المجمد واللحوم طوال السنوات الماضية ترتفع فقط ولاتنخفض ووصل الجبروت لمافيا اللحوم من المستوردين أنهم ألغوا اللجان البيطرية التى تسافر إلى الخارج للكشف على اللحوم الواردة وفحصها ميكروبيا وصحيا.

وقطاع الأسمنت سيطر عليه الأجانب بسبب عمليات الخصخصة المشبوهة التى تمت لهذا القطاع مما أسهم فى خلق كيانات احتكارية فى السوق المصرية وأبرز الشركات العالمية التى سيطرت على هذا القطاع هى «لافارج» الفرنسية وسيمكس المكسيكية، وسيمبور العالمية وغيرهم رفعوا الأسعار بدون مبرر وحققوا أرباحا خيالية وتم إحالتهم للنائب العام 7002 وصدرت أحكام قضائية بغرامة 03 مليون جنيه ضد 7 شركات إلا أن الشركات استمرت فى التلاعب ورفع الأسعار بدون مبرر فى ظل ضعف الرقابة وعجز القانون.

ونفس الشىء فى قطاع الحديد مازال حديد أحمد عز حتى اليوم يهيمن ويسيطر على قطاع الحديد، ومازالت له السيطرة والهيمنة منذ أن استولى على شركة حديد الدخيلة ويحاكم حاليا بتهمة الاستيلاء على هذه الشركة وباستحواذه على الدخيلة أصبح يهمن على 96٪ من حجم صناعة الحديد فى مصر رغم أن القانون ينص على أن الحد الأقصى للاستحواذ هو 52٪ من حجم السوق وبسبب هذا عانت السوق طوال السنوات الأخيرة من الارتفاع المذهل فى أسعار الحديد ما أثر على قطاع البناء والتشييد والمقاولات وتوقف الكثير من المشروعات بسبب ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت.
النماذج الاحتكارية فى السوق المصرية كثيرة فى الألبان والقمح والزيوت والسجائر وغيرها تحتاج لوقفة من أجل المستقبل، خاصة أن هناك مخاوف من أن يخرج بعض أسماء المحتكرين من السوق ليحل محلها أسماء جديدة تنتمى للنظام الجديد مما يعنى إعادة إنتاج الماضى بأسماء ووجوه جديدة، فمثلا كان هناك تصريح لخيرت الشاطر بأنه سوف ينشئ سلسلة سوبر ماركت جديد وسيبدأ ب 002 فرع، ويأمل خلال فترة قليلة، الاستحواذ على سوق بيع التجزئة، وهنا يتبادر السؤال هل رجال الأعمال المصريون لديهم نفس الميول لاحتكار السوق كل فى مجاله بغض النظر عن انتمائه السياسى، وهذه المخاوف تنتاب المواطنين، من حقهم التخوف من إعادة إنتاج أمانة السياسات بوجوه جديدة وتحت يافطة جديدة!!

∎ التحدى الثالث!

الفقر.. ارتفعت معدلاته فى مصر خلال العقدين الأخيرين، فالأرقام تشير إلى أن 35٪ سكان المناطق الريفية بالصعيد فقراء حوالى 8,5 مليون فقير، وتقدر معدلات الفقر فى الصعيد ب 53٪ فى المناطق الريفية و91٪ فى المناطق الريفية بينما فى الوجه البحرى نجد الفقراء 21٪ فى المناطق الحضرية و5٪ فى المناطق الحضرية، و22٪ من سكان الصعيد يعانون من سوء التغذية، كل هذا بسبب غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الدخل، وغياب التنمية الاقتصادية الحقيقية وبسبب هذا انحدرت شرائح كثيرة إلى قاع المجتمع المصرى، أصبح هناك أغنياء وفقراء فقط، أما الطبقة الوسطى فقد عصرتها الأزمات وأنهكتها وسقطوا فى قاع المجتمع وعاشوا فى العشوائيات ووصل عدد سكان العشوائيات إلى أكثر من 31 مليون نسمة حسب التقديرات الحكومية، بينما تقديرات البنك الدولى تشير إلى أنهم 61 مليون نسمة ويقوم مجتمع العشوائيات على الاقتصاد العرفى من خلال بعض الأنشطة غير المنتظمة أو الهامشية أو الطفيلية، وتعانى تدهورا كبيرا فى الخدمات الصحية والترفيه، وفى القاهرة وحدها 61 حيا عشوائيا أبرزها عزبة الصفيح وبطن البقرة والهجانة، وعزبة الوالدة وعشش مظلوم وغيرها، يليها محافظة الجيزة وأبرز مناطقها العشوائية وراق العرب وأرض اللواء والقصبجى والحوتية ودير الناخية وغيرها.

والأرقام تشير إلى أن هناك 03 مليون شخص غير ملتحقين بعمل إما لأنهم يعانون البطالة أو أغلبهم يعملون فى القطاع غير الرسمى ومنهم «الباعة الجائلون والسريحة فى الشوارع أو الخدم أو الفعلة والعتالين والحمالين وغيرهم».

ولم تقدم الدولة خلال العقود الثلاثة الأخيرة أى حلول عملية لمواجهة الفقر، بل ساهمت السياسات الفاشلة وسوء الإدارة وزواج المال بالسلطة فى زيادة أعداد الفقراء وتدهور مستوى المعيشة، اكتفت الدولة بما ورثته من دولة الستينيات بسياسة دعم فاشلة يلهفها مافيا الدعم قبل أن تصل إلى مستحقيها والدراسات والأرقام تشير إلى أن 04٪ من أفقر فقراء مصر لايصلهم أى دعم، وفلسفة الدعم يالفاشلة المطبقة حاليا قائمة على دعم السلع الضرورية مثل «الخبز - الزيت - السكر - ألبان الأطفال - الأنسولين - بعض الأدوية - أنبوبة البوتاجاز - البنزين - السولار»، بالإضافة إلى بعض الخدمات مثل التعليم والتأمين الصحى والنقل العام وكلها خدمات سيئة وجودتها رديئة، وتستحوذ السلع الغذائية على غالبية الدعم المباشر، ويستحوذ الخبز على 06٪ من قيمة الدعم المخصص للسلع الغذائية، وسياسة الدعم المطبقة حاليا بها الكثير من العيوب والتى تتفاقم يوما بعد يوم، فقد ساهمت السياسة فى ظهور لصوص الأسواق الذين يقومون بنهب منظم لأموال الدعم مثلما الحالا فى رغيف العيش والبوتاجاز وغيرهما، وأصبحوا سدا منيعا بين المواطنين وأموال الدعم فى ظل صمت مريب منذ سنوات من أجهزة الحكومة الرقابية وأيضا أدت السياسة الحالية إلى تشوه فى الأسعار وتربح البعض من ازدواجية الأسعار فى الأسواق، وهناك بعض الأسر تبيع الحصص التموينية فى السوق الموازية لتحقيق ربح بين فرق أسعار البطاقات التموينية وأسعار السوق وهو ما يحدث مع رغيف العيش، حيث تقوم المخابز ببيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء بأكثر من 6 أضعاف السعر المدعم، وأنبوبة البوتاجاز تباع بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف سعرها تصل إلى 01 أضعاف السعر وقت الأزمات، مما يعنى أن الدعم يسرق قبل أن يصل لمستحقيه وسياسة الدعم الحالية لا تنحاز للفقراء أبدا، بل يستفيد منها الأغنياء أكثر من الفقراء، فهى فى صالح أهل المدن على حساب أهل الريف، بل يذهب أغلب الدعم للوجه البحرى على حساب الوجه القبلى، والدعم لايصل للمواطنين الأكثر فقرا ويتسرب لغير مستحقيه، مما يرسخ غياب العدالة، فالمواطن مرتفع الدخل يستطيع شراء أى كمية من السلع والخدمات المدعومة بدون حد أقصى نظرا لقدرته الشرائية العالية.
لهذا فإن تحدى الفقر ودعم الفقراء من أهم التحديات أمام القيادة الجديدة وضرورة إعادة النظر فى سياسة الدعم المطبقة فى مصر، فهى تتفاقم يوما بعد يوم فأثرياء الدعم يزدادون ثراء والفقراء يموتون جوعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.