وزير الأوقاف: الدين والقانون لا يتناقضان كما تروج الجماعات الإرهابية    المجلس الأعلى للجامعات يوافق على تنفيذ 8 قرارات رسمية هامة .. تعرف عليها    "حقوق إنسان البرلمان" تشيد بدعم الأوقاف للمرأة المصرية    هل تتأثر البنوك اللبنانية في مصر باحتجاجات بيروت؟    إزالة 16 حالة تعدٍ على الأراضي وتحرير 11 محضر بحملة تفتيشية بقويسنا    ننشر تفاصيل تدريب العاملين بشركات السياحة على بوابة "العمرة المصرية"    الرئيس السيسي يوجه بمواصلة الجهود لتوطين صناعة النقل في مصر بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية    سفير ألمانيا بالقاهرة: تأبين ضحايا الحرب العالمية الثانية رمز للمصالحة    مجلس العموم البريطاني يؤجل التصويت على البريكست    "إندبندنت": مشروع تعديل أمام البرلمان البريطاني يهدد بعرقلة بريكست    أردوغان: نريد لأفريقيا الازدهار والغرب يعيق ذلك    الزمالك يطلب تأجيل لقاء إنبي    لامبارد يعلن تشكيل تشيلسي لمواجهة نيوكاسل بالدوري الإنجليزي    إيقاف الدوري التشيلي بعد احتجاجات على رفع أسعار تذاكر المترو    اخبار الحوادث.. الإعدام ل قاتل خطيبته بعد معاشرتها.. علاقات جنسية تكشف تفاصيل جريمة الزوجة الخائنة بالفيوم    خلال يوم.. ضبط 5 مصانع بلاستيك بدون ترخيص بالمحافظات    " حماية المستهلك "يحرر98 محضرالضبط الأسواق في بنى سويف    طلاب مدرسة لم ينجح أحد برأس غارب يتسلمون شهادات النجاح    ب فستان أورانج.. هبة مجدي تُشعل إنستجرام ب إطلالة ساحرة مع زوجها    نفاد تذاكر حفل أنغام بمهرجان الموسيقى العربية    جود سعيد ينافس ب"نجمة الصبح" في أيام قرطاج السينمائية    متصلة ل أمين الفتوى: زوجي اتخانق معايا وترك البيت من غير مصروف بقاله 6 أشهر..فيديو    وزيرة الصحة: محافظة جنوب سيناء ستشهد طفرة طبية غير مسبوقة تزامنا مع تطبيق التأمين الصحي الجديد    أسوان تطلق حملة علاج جماعي للقضاء على البلهارسيا بحلول 2022    جددى سفرتك وقومي بتحضير سلطة الكينوا اللذيذة    انتظام الدراسة بمدارس الإسكندرية بعد نفي شائعات الإصابة بالالتهاب السحائي    لامبارد يعلن تشكيل تشيلسي أمام نيوكاسل بالبريميرليج    يوم رياضي بمركز شباب السادات في الشرقية    "مستقبل وطن" بالشرقية يحتفي بالجندي البطل أحمد فوزى    بالأسماء.. ننشر التشكيل الكامل لمجلس نقابة الأطباء بالإسكندرية    غدا.. البابا تواضروس يدشن كنيسة العذراء ومارمينا بمرسيليا    روسيا: 15 قتيلا على الأقل في انهيار سدّ في منجم للذهب    محافظ الغربية يوجه بصيانة خط مياه رئيسي بالمحلة    الشرطة البريطانية تعتقل مجهولا حاول اقتحام البرلمان    فيليكس وموراتا وكوستا فى هجوم أتلتيكو مدريد ضد فالنسيا    مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويصيبون 3 فلسطينيين    نص التحقيقات في اتهام شقيق يوسف بطرس غالي بتهريب الآثار إلى إيطاليا..المتهم يعترف بحيازة الآثار ويؤكد أن مالكها هو قنصل إيطالي سابق مطلوب..المتهمون هربوا 21660 قطعة أثرية..ودفنوا أموال نشاطهم الإجرامي    رغم حملها.. إطلالة جذابة لمي كساب مع منى الشاذلي    "ثقافة المنوفية" تناقش أهمية الرياضة لذوي الاحتياجات الخاصة    دينا فؤاد تنضم لمسلسل الأخ الكبير أمام محمد رجب    بالبيبي بلو والريش.. نهال عنبر بإطلالة ساحرة في زفاف نجل هاني شاكر    المجتمع الكوبي في مصر يكبر! أهلا بك! .. حكاية صورة    من صفات المنافقين اذا تحدث كذب    دورها محوري.. تفاصيل لقاء السيسي ورؤساء المحاكم الدستورية    طارق عامر يلتقي كبار مسؤولي مؤسسات التمويل الدولية في واشنطن    مطالب برلمانية بعقد مؤتمرات دورية لمستثمري دول العالم على غرار «مصر تستطيع»    أزمة المهاجم| «سطوة» الأجانب و«العواجيز» على لقب «هداف الدوري»    جريزمان يفك عقدته خارج كامب نو (فيديو)    مباحث التموين تداهم مفرمة لحوم بدون ترخيص في المرج    منظم مهرجان العسل: مصر تنتج 30 ألف طن سنويا والاستهلاك قليل (فيديو)    حصار الإخوان في فيلم تسجيلي عن المحكمة الدستورية    تعرف على موعد سقوط الأمطار بجميع أنحاء الجمهورية    منظمة خريجي الأزهر تندد بالهجوم الإرهابي على مسجد "ننجرهار" بأفغانستان    هندسة الزقازيق تساهم في تنفيذ مشروعات قومية بتكلفة 4 مليارات جنيه    المنتخب العسكري يختتم استعداداته لمواجهة كندا في كأس العالم.. غدا    الأقصر الأزهرية تعلن موعد إجراءمسابقة "الإمام الأكبر" لطلاب المعاهد ومكاتب التحفيظ    بالفيديو.. محتجون يشعلون النار بمحطة مترو فى تشيلى    حكم مخالفة الترتيب في السور عند التلاوة.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القضية ليست عادل إمام ولكن مستقبل مصر!
نشر في صباح الخير يوم 01 - 05 - 2012

أعرف الفنان القدير عادل إمام منذ بداية الستينيات فى القرن العشرين.
كان عادل إمام وصلاح السعدنى وأبوبكر عزت وماهر تيخا يكونون شباب الكوميديا التى بدأت تتكون بعد تجارب عديدة خاضها المسرح الكوميدى بعد وفاة نجيب الريحانى الذى تربع على عرش الكوميديا المصرية مع زميل عمره بديع خيرى وفرقة الريحانى التى قدمت العديد من المسرحيات الكوميدية تألق فيها كل من محمود المليجى وعبدالوارث عسر وميمى وزوزو شكيب، وعبدالعزيز خليل وعبدالفتاح القصرى ومحمد الديب وآخرون.

بعد وفاة الريحانى كون أبو السعود الإبيارى وإسماعيل ياسين فرقة مسرحية قدمت العديد من المسرحيات الكوميدية، ولكنها لم تملأ الفراغ الذى تركه الريحانى برحيله!

كما قدمت الإذاعة المصرية أعمالاً كوميدية بعنوان «ساعة لقلبك».

وعام 8591 قدم سمير خفاجى مسرحية «مراتى صناعة مصرية» بطولة فؤاد المهندس وماجدة الخطيب.

وأذكر أن أستاذنا فتحى غانم رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» فى ذلك الزمان كتب يقدم فؤاد المهندس بعنوان العبقرى.

وفعلا كان لظهور فؤاد المهندس وقع رائع فى الوسط المسرحى.

ومنذ ذلك التاريخ أى أواخر عام 8591 وبداية عام 9591 أصبح المجتمع المصرى والعربى مستعدا لقبول من يجلس على عرش الكوميديا بعد نجيب الريحانى وإسماعيل ياسين.

وعام 1691 أصدر الدكتور محمد عبدالقادر حاتم وزير الإعلام قرارًا بإنشاء مسرح التليفزيون من فرق كثيرة متنوعة مثل المسرح العالمى، والمسرح الحديث والمسرح الكوميدى.

وضم المسرح الكوميدى عبدالمنعم مدبولى مخرجا وفؤاد المهندس ممثلا ومجموعة من الشباب الواعد مثل أبو بكر عزت وعادل إمام وصلاح السعدنى وأحمد زكى وهادى الجيار وفاروق فلوكس وسعيد صالح وآخرين فى مقدمتهم السيد راضى، ومحمد عوض وفرغلى ونظيم شعراوى وخيرية أحمد.

لم يستمر مدبولى والمهندس طويلا فى المسرح الكوميدى، ولكنهما انفصلا وكون سمير خفاجى فرقة الفنانين المتحدين لتقديم عدد من المسرحيات الكوميدية التى لاقت نجاحًا باهرًا.

وحاول فؤاد المهندس إعادة نسخ التوليفة الكوميدية لنجيب الريحانى مع بديعة مصابنى، فتزوج فؤاد المهندس من شويكار طوب صقال ليكونا ثنائياً مسرحيا تربع على عرش الكوميديا الذى خلا بموت الريحانى، ولكن بعد عشر سنوات من الفراغ المسرحى الكوميدى!
وقدم فريق الفنانين المتحدين بزعامة فؤاد المهندس وشويكار مجموعة من المسرحيات الكوميدية تألق فيها المهندس ومدبولى وشويكار ليصبح المسرح التجارى مزدهرًا والمسرح الحكومى ممثلا فى المسرح القومى يقدم مسرحيات رائعة ولكن بلا جمهور!

الجمهور أصبح من رواد فرقة الفنانين المتحدين، وأبطالها مدبولى وفؤاد وشويكار.
وكان مسرح التليفزيون الكوميدى بقيادة السيد بدير ونائبه الفنان حمدى غيث قدما مسرحية «السكرتير» التى قدمت لنا الفنان عادل إمام فى مسرحية يقوم ببطولتها فؤاد المهندس وشويكار، ويلعب فيها عادل دورًا صغيرًا، ولكنه اجتهد فى ذلك الدور الصغير وهو سكرتير المحامى لدرجة لفتت له الأنظار، وجعلته يبزغ كمشروع نجم كوميدى واعد للمسرح الكوميدى.

وفعلا لم تمر سنة حتى وجدنا عادل إمام بطلا لمسرحية على سالم الشهيرة «مدرسة المشاغبين».
ومنذ ذلك التاريخ فى بداية الستينيات بدأ عادل إمام يصعد درجات المجد ليصل إلى عرش الكوميديا المصرية ويتربع فوقه حتى هذه اللحظة التى أكتب فيها هذه السطور وبدون أى توليفة قديمة!

عادل إمام بلا منازع تربع على عرش الكوميديا وبمسرحيات قليلة وعدد من الأفلام لا تتجاوز عدد أصابع اليدين، ولكنها جميعا كانت تعبر عن المجتمع المصرى والعربى ومشاكله العديدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وتبنت مجلة «صباح الخير» الفنان الصاعد عادل إمام، وجعلته إماما لفنانى الكوميديا.
حرصنا على الوقوف إلى جانبه فى كل القضايا التى يدافع عنها فى مسرحياته أو أفلامه، ولم يكن فى مسرحياته أو أفلامه ما يزدرى أى دين لا الإسلام ولا غيره من الأديان السماوية، ولو كان هناك ثمة رائحة يشتم منها ازدراءه لأى دين لما وقفنا إلى جواره ولا دافعنا عن قضاياه.

ولم تكن «صباح الخير» فقط التى تقف إلى جانب عادل إمام فى الدفاع عن وجهة نظره فى القضايا التى يتصدى لها بالنقاش، ولكن وقف معنا الكاتب الصحفى الراحل محسن محمد فى الجمهورية، ووقف معنا صلاح حافظ مايسترو الصحافة كما سماه ابننا رشاد كامل رئيس تحرير «صباح الخير» الأسبق، ووقف معنا مفيد فوزى ورءوف توفيق وأستاذنا الفاضل أحمد بهاء الدين مؤسس «صباح الخير» فى عموده اليومى بالأهرام والذى فيه طالب كتاب الكوميديا بألا تفوتهم الفرصة فى الكتابة للمبدع الرائع عادل إمام.

عادل إمام قد تكون «صباح الخير» تبنته فى البداية، ولكن فيما بعد وقفت إلى جانبه كل الأقلام المستنيرة فى الصحافة المصرية.
ولولا عظمة القضاء المصرى لكان كل من محسن محمد وصلاح حافظ وكاتب هذه السطور قد أدينوا بسبب وقوفهم إلى جانب قضايا أثارها عادل إمام فى فيلم «الأفوكاتو» واقتنعوا بها فدافعوا عنها!
واستمرت مسيرة عادل إمام فى العطاء واقفا إلى جانب قضايا الشعب المصرى، ومحاربة الفساد، وذلك من خلال النصوص التى قدمها له زميلنا وصديقنا العزيز وحيد حامد أو من إخراج الفنان الرائع شريف عرفة وإنتاج الفنانين المتحدين.

واليوم وقد صدر حكم ضد عادل إمام فإننا مع احترامنا الكامل للقضاء المصرى، إنما نسجل هنا وقوفنا ضد معاقبة فنان على إبداعه خاصة إذا كان هذا بعد حصول منتج الفيلم أو المسرحية على ترخيص الرقابة بالتصوير أو بالعرض بعد التصوير فى دور السينما.

فجهاز الرقابة التابع لوزارة الثقافة أجاز النص، وأجاز العرض بعد التصدير، وإذا كان هناك شخص يعاقب فليس الممثل أو المخرج أو المؤلف، ولكن الذى يعاقب هو الجهاز الذى أجاز التصريح بالتصوير وأجاز العرض فى دور السينما، ثم رقابة التليفزيون التى أجازت العرض من خلال التليفزيون المصرى أو التليفزيونات العربية.

أما أن يصدر حكم بمعاقبة الممثل على دور قام به فى نص أجازته الرقابة على المصنفات الفنية، وأجازت عرضه فى دور السينما، وكذلك أجازته رقابة التليفزيون فهذا أمر يجعلنا نتساءل عن حدود حرية التعبير لدى المبدعين، ونتساءل عن من يحدد هذه الحرية؟! ومن يضع قواعد المنح أو المنع؟!

هذه بداية انهيار المجتمع الجديد الذى نسعى لإقامته بعد ثورة 52 يناير 1102.
وإذا وضعت العراقيل أمام إقامة المجتمع الجديد فهذا ليس له من معنى سوى تكريس الاستبداد وفرض الديكتاتورية على فكر المبدعين وبالتالى الحكم بالإعدام على تطوير المجتمع ومحاربة الفساد!

هل نحن نسعى لإقامة ديكتاتورية جديدة؟!

وهل نحن نعاقب عادل إمام الزعيم الذى تربع على عرش الكوميديا حتى لا يفكر أحد فى مناقشة الفساد وقضايا المجتمع الملحة من أجل تطويرها؟

أم ماذا نريد فعلا؟!

∎ هل نريد عيش وحرية وكرامة إنسانية؟

هل نريد أن نسير فى طريق تحقيق العدالة الاجتماعية التى رفعت شعارها ثورة 52 يناير 1102؟!
هل نريد استمرار ثورة الربيع العربى الذى يعمل على نقل المجتمع من الركود إلى الحركة النابضة، المتطورة، لترفع من شأن الإنسان وتجعله يعيش فى وضع أفضل من الذى كان فيه طوال السنوات الستين الماضية؟!

إن محاولات تعطيل مسيرة الحرية وتطبيق العدالة الاجتماعية لن تمنع المبدعين من إطلاق طاقاتهم الإبداعية فى سبيل إقامة وطن جديد يعيش فيه المواطن بحرية، وتطبق فيه العدالة الاجتماعية بين الجميع أمر لا يجب أن يمر بسهولة بل يجب الوقوف أمامه طويلاً ومناقشته كثيرا حتى يقتنع الجميع بحق الشعب فى الحرية وحق المبدع فى الإبداع.
هذا هو ما يستحقه الشعب المصرى فى قادم الأيام بعد قرون من الذل والاستعباد والدكتاتورية وكبت حرية الإبداع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.