أخبار مصر اليوم: السيسي يفتتح محطتي محولات كهرباء الزقازيق وروافع رشيد 2.. تعديل مواعيد مترو الخط الثالث بسبب مباراة الأهلي والزمالك.. موعد صرف منحة السيسي للعمالة غير المنتظمة    القابضة للمياه: انعقاد الجمعيات العامة ل6 شركات لاعتماد القوائم المالية ومتابعة خطط تطوير الأداء    السفارة الأمريكية لدى بيروت: لبنان أمام مفترق طرق ولديه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة    وكالة الأنباء الإيرانية: تفعيل الدفاعات الجوية في سماء طهران    قلق صهيوني مستمر من تقارب إقليمي يضم مصر وتركيا .. ومراقبون: عقل الدولة أولويات استراتيجية    نشرة الرياضة ½ الليل| اعتزال الأحمر.. قائمة الأهلي.. خطاب إلغاء الهبوط.. تذاكر مجانية.. واشتباكات قوية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي    ترامب: لا أمانع بأن تشارك إيران في كأس العالم 2026 بأمريكا    لاعبان المشروع القومي للمصارعة فى أسيوط يحققان ثنائية ذهبية وبرونزية فى بطولة افريقيا    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بمطروح    موظف يقتل زوجته ويصيب طفلتيه بسكين بسوهاج بسبب الخلافات الأسرية    أندرو محسن يدير مناقشات صناع الأفلام بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل تصوير الناس دون إذن ونشره على مواقع التواصل حرام؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    رئيس جامعة العريش يستعرض تقرير خطة العمل أمام الأعلى للجامعات    "متحدث فتح": المستوطنون أصبحوا جزءًا من منظومة الاحتلال    ترامب يهنئ الزيدي على تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة    إشادة واسعة| بنك saib يصل إلى 700 شاب في ملتقى توظيفي ضخم    وزير السياحة يبحث مع سفير فرنسا بالقاهرة تعزيز التعاون المشترك    محافظ الشرقية: محطة محولات الزقازيق الجديدة نقلة نوعية لدعم استقرار الكهرباء وخطط التنمية    ميناء دمياط يستقبل 7 سفن وسفينة حاويات عملاقة خلال 24 ساعة    عبدالحميد بسيوني: الزمالك يمتلك أفضلية هجومية عن الأهلي    غيابات الأهلي أمام الزمالك في القمة 132 بالدوري المصري    محافظ بورسعيد يتابع تطورات استاد المصري.. وتوجيهات بتسريع التنفيذ    منافس الزمالك، اتحاد العاصمة يفوز على شباب بلوزداد ويتوج بطلا لكأس الجزائر    «حياة كريمة» على رأس الأولويات وزير التخطيط يبحث مع «البنك الدولى» ملامح الخطة الاقتصادية    زيادة 100 جنيه في سعر الجرام | أسعار الذهب اليوم الخميس بالتعاملات المسائية    غلق طريق مصر أسوان الزراعى الغربى الاتجاه القادم من ميدان المنيب لمدة 10 أيام    ضبط نصف طن لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    في أولى جولاته... وكيل الأزهر يلتقي محافظ أسوان لبحث تعزيز التعاون المشترك    تعاون مشترك بين مصر والولايات المتحدة في السياحة والآثار وترميم المواقع التاريخية    ليلة رقص معاصر بالعتبة    أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد ابنته على طريقته الخاصة.. صور    إسلام أبو المجد: الحصار البحري أداة ضغط هائلة لخنق الاقتصاد الإيراني    أخبار الفن اليوم.. شروط حضور حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية غدا.. طرح البرومو الرسمي لفيلم "إذما".. محسن جابر: والدي من الضباط الأحرار    الأنبا بولا: قانون الأحوال الشخصية ليس «أوكازيون طلاق»    كيف استعد لرحلة الحج؟ أمين الفتوى يجيب بقناة الناس    وزير التموين يُصدر حركة تنقلات وتعيينات موسعة لتعزيز كفاءة الأداء والانضباط المؤسسي    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. الأوقاف تعلن بدء مسابقة «أذان الحج»    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    مع إخلاء سبيله.. حجز محاكمة علي أيوب بتهمة التشهير بوزيرة الثقافة للحكم 21 مايو    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    بحضور يسرا.. العرض الخاص لفيلم "Devil wears Parada 2"    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصير السودان الحلقة «2»

بينما بدأ العد التنازلي لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان بانتهاء فترة تسجيل اسماء الجنوبيين في الاستفتاء المقرر في 9 يناير .. رصدت "روزاليوسف" في جولة بالخرطوم " العاصمة السودانية " وفي مدينة جوبا " عاصمة الجنوب " اجواء من التوتر والحذر بين الجانبين خوفا من ردود افعال غير محسوبة في حالة اذا ما انتهي الاستفتاء للانفصال .
وبات مصير السودان ومستقبله بعد حدث 9 يناير الفاصل في تاريخه قضية تفرض نفسها علي كل سوداني بما في ذلك ان هناك تحركات جديدة من اطراف مختلفة مثل الحركات المتمردة في دارفور في طريقها للسير علي نهج الحركة الشعبية في طلب تقرير المصير ايضا .. وتنقل " روزاليوسف " في سلسلة حلقات من العاصمتين الجنوبية والشمالية الواقع علي الارض وتداعياته بما فيها المصالح المصرية .
فتنة العنصرية والثروة في «أبيي»
وسط تفاقم الخلاف بين حكومتي شمال السودان والجنوب حول منطقة أبيي وفشل جهود الوساطة بينهما كشف اثنان من ابرز قيادات قبيلتي المسيرية " العربية " والدنكا نقوك " الإفريقية " المتنازعتين علي أبيي عن تحريض متبادل بين حكومتي الخرطوم والجنوب لكل طرف منهم ضد الآخر بما أشعل أجواء الحرب في المنطقة.
ودافع كل من حريكة عثمان امير المنطقة الغربية بقبيلة المسيرية وميسيانج احد قادة الدينكا في حوارهما ل«روزاليوسف» عن حق قبيلته في ارض أبيي وهي المنطقة المتواجدة علي الحدود بين الشمال والجنوب وتحظي بنسبة كبيرة من البترول .. وقال حريكة انهم سيتنازلون عن ارضهم اذا ثبت تواجد الدينكا بها قبل عام 1905 مشيرا الي انهم يتحركون بتحريض خارجي من اجل الانفصال لانهم كعرب ومسلمين يدعمون الوحدة والاستقرار .
في المقابل كشف ميسيانج عن تشكيلهم مفوضية خاصة لاجراء استفتاء مواز وتضع حدود اراضيهم بطريقتهم بعيدا عن المسيرية لانهم دخلاء عليهم ، مشيرا الي انهم سيتصدون لاي شخص يحاول اقتحام اراضيهم بالقوة.

ميسيانح أحد قادة قبيلة الدينكا نقوك :
المسيرية «دخلاء» علي أبيي .. وحكومة الخرطوم حرضتهم لمنع انضمامنا للجنوب
تعتبر أبيي من اكثر المناطق المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان والتي فشلت جهود التفاوض حولها حتي الآن. إلي اين وصلت الامور في المنطقة والتحركات علي الارض حاليا ؟
الوضع حاليا متغير عن الأيام الماضية لأن شعب قبيلة "الدينكا نقوك" اعترض علي تصريحات رئيس الجمهورية عمر البشير بأنه لا يمكن أن يحدث استفتاء في أبيي إلا وكانت قبيلة المسيرية جزء منه رغم أن هذا يخالف بروتوكول أبيي دستور السودان بعد اتفاقية السلام بنيفاشا.
والواضح في كل هذه البروتوكولات والاتفاقيات أن أبيي تتبع عشائر السودان من الدينكا نقوك, ولذلك لهم الحق في أن يقوموا بالاستفتاء الذي يقررون فيه الانضمام للجنوب أو الشمال، وهذا الكلام ارتضينا به رغم أن المحكمة أفقدتنا أراضي لأننا نميل للسلام أكثر وليس للشر .
ولماذا اذن ترفضون انضمام المسيرية للاستفتاء طالما انكم تميلون للسلام؟
علاقتنا بالمسيرية علاقة جيران، والمسيرية هم رحالة ومناطقهم معروفة هي المجلد والبابانوسا وحتي رئيس الجمهورية نفسه يعلم ذلك، وهم ليس لهم أي علاقة من قريب أو بعيد بمنطقة أبيي سوي علاقة المأكل والمشرب في الأوقات الصيفية التي يأتون فيها للرعي وهي تبدأ من نهاية شهر ديسمبر وحتي شهر مايو، وخلال هذه الفترة يتداخلون معنا ويتبادلون بعض المنافع معنا .
واختلف الوضع الآن لان الرئيس انحاز لفئة معينة علي حساب فئة أخري، في الوقت الذي يحكم فيه كل الشعب، ومبدأ العنصرية هنا كان صدمة كبيرة بالنسبة لأبناء أبيي حتي انهم قالوا اذا كانت المسيرية هي السبب الرئيسي في هذا الامر فلن يسمح لأي واحد منهم بدخول قراهم واراضيهم.
وما الضرر الذي سيقع علي قبيلة الدينكا في حالة مشاركة المسيرية في الاستفتاء ؟
الضرر هو أن هذه المجموعة التي يقولون في المؤتمر الوطني أنهم من سكان أبيي هم أناس محرضون جاءوا للتصويت لصالح عدم انضمام الأرض للجنوب، وهذا أسلوب مرفوض لأننا نري أن وجود أبيي في الشمال جسم غريب باعتبار ان سكانها الاصليين هم الدينكا والدليل ان منذ وجود حكومات في الشمال لم تقدم ولو مثقال حبة لأرضنا، فمن أين نكون من ضمن حساباتهم الآن في الشمال,وبالتالي ليس هناك شيء يجعلنا نرحب بانضمامنا للشمال.
التوترات الامنية تتجدد بأبيي من وقت لآخر هل سينتهي ذلك إلي تصعيد مسلح من جانبكم؟
التوتر في أبيي مصنوع من حكومة الشمال، فهم حاولوا من خلال القوات المسلحة اكتساح منطقة أبيي حتي يصلوا البحر وبعدها تكون الأرض تحت سيطرتهم ، وحتي يظهر أن هناك أخطاء مشتركة من الطرفين أطلقوا الأعيرة النارية في وسط المدينة رغم ان هناك تعليمات بعدم مبادلتهم إطلاق الأعيرة النارية الا في حالة اصابة أي مواطن، ولولا تدخل الامم المتحدة لما خرج منهم احد، وحتي الليلة أو الغد لو حاولوا مجددا فلن يخرج عسكري من قواتهم من أرضنا حيا.
وفي حالة ما أصرت قبيلة المسيرية والمعروف أنها الأكثر عددا علي التواجد بالمنطقة ؟
اجتمع قادة الدينكا نقوك في 15 نوفمبر الماضي في جوبا وخرجوا بعشرة بنود أهمها أننا أعطينا مهلة للحكومة المركزية وحكومة الجنوب علي أن يتفقوا ويصلوا لقرار جمهوري أقصاه في 30 نوفمبر 2010 وإذا لم يحدث ذلك فسنبدأ في وضع حدود لنا علي الأرض بطريقتنا دون إذن من أحد، وسنمنع دخول بقرة أو بهيمة لقبائل المسيرية تدخل في أراضي منطقتنا بالقوة .
وفي حالة ما توصل شريكا الحكم إلي حل وسط يسمح للمسيرية بالدخول للرعي في منطقة أبيي ؟
نحن لم نرفض أن تأتي المسيرية للرعي، ولكن طالما ستكون قبائل المسيرية هي الطرف الذي يعتمد عليه المؤتمر الوطني في تحركاته فعليها أن تبتعد في هذه المرحلة تحديدا .
هل حاول قادة القبيلتين الوصول لحل ودي بعيدا عن حكومتي الخرطوم والجنوب ؟
في المسيرية مجموعة معتدلة وعاقلة وتعي تماما مسار الامور, ولكن من بينهم بعض الناس رهينة للمؤتمر الوطني هم الذين يقلبون الأمور بتصريحات نارية .
ولماذا اذن توترت العلاقات بينكم طالما أنكم قادرون علي التواصل معا ..وهل كان هناك تزاوج بينكم ؟
التزاوج بيننا كان محل حديث للكثير بأن هناك تمازجاً وتزاوجاً، ولكن إلي الآن هناك فقط 5 أشخاص من بين هذه الملايين متزاوجون، اما عن التمازج فهو غير موجود لأنه قديما كان يتم تخويف الأطفال برجل المسيرية، وكانوا يعتبرون المسيرية جسم غريب ويخوفون به الأطفال، فكيف تكون هناك مساحة للتزواج معهم، والخلاف بيننا وبينهم خلاف قديم و كل الحكومات المركزية التي تأتي للحكم دائما ما تنحاز من الناحية الدينية للجنس العربي.
بذلك أنتم مقبلون علي حرب أهلية.ألا يمثل ذلك خطورة علي اسركم واطفالكم؟
القلق بدأ منذ أن بدأ أسلوب الارهاب ضدنا، والذي تجيده مجموعة الخرطوم، ولكن عليهم أن يعلموا أن هذا الأسلوب قد ينفع في العراق وليس في أبيي وعليه قمنا بتشكيل مفوضية استفتاء وتعمل حاليا للانتهاء من إجراءاتها لتنظيم استفتاء خاص.
وما شكل هذه المفوضية والمستهدف منها ؟
هذه المفوضية تم تشكيلها بمعرفة قبيلة الدينكا نقوك بعيدا عن حكومتي الخرطوم والجنوب ونعمل لاجراء استفتاء منفصل في ابيي في موعد سنحدده دون الاعلان عنه ثم سنعلن النتيجة قبل استفتاء الجنوب المقرر في 9 يناير..فنحن نقرر مصيرنا بانفسنا ونحدد حدودنا بمعرفتنا دون تدخل من احد .
ومن هم أعضاء لجنة استفتاء أبيي الموازي ؟
كلنا من أبناء أبيي ولم نأت بأحد من الخارج، لا من الجنوب ولا من الشمال، لأنه في الجنوب حكومة الحركة الشعبية لديهم مفاوضاتهم مع المؤتمر الوطني، ومهام هذه اللحنة أن يتم تنفيذ بنود مؤتمر جوبا .
وهل هذه التحركات سرية ولا يعلم بها قادة الحكومتين في الشمال والجنوب؟
تم إخطارهم بمسودة مقرارات المؤتمر, والجميع يعلمون أننا بصدد القيام باستفتاء منفرد
وما مشروعية وقانونية هذا الاستفتاء خاصة انه يتجاهل قبيلة المسيرية ؟
تدارسنا كل الأمور .. مسألة التمازج والتعايش وسنعطيهم الحق في التصويت سواء برغبتهم للانضمام للشمال أو الجنوب، وأفدنا جميع الجهات الدولية سواء جامعة الدول العربية والأمم المتحدة أو غيرها من الدول العظمي من خلال سفاراتها بالسودان بصورة من مسودة المقررات، وجاءتنا ردود من بعض الجهات، ولكن ما يهمنا في الأمر أننا فقط وضحنا تحركاتنا.
وإلي أي مدي تتوقعون الاعتراف بنتيجة هذا الاستفتاء؟
لا أعتقد أن حكومة الشمال ستعترف به نحن نعلم ذلك، لأنهم حتي لم يطبقوا بروتوكول أبيي بالطريقة المثلي، وان لم يتم الاعتراف باستفتائنا فلن يسمح لقدم أن تدخل مناطقنا.. ومستعدون تماما لأي مواجهات .
حريكة عثمان أحد أمراء قبيلة المسيرية :
الدينكا ضيوف علينا .. ولن يستطيعوا الدخول في حرب معنا دون دعم الخارج

إلي أي مدي يمكن أن تنتهي أزمة أبيي بدون نزاع بينكم وقبيلة الدينكا نقوك ؟
الخلاف بيننا وقبيلة الدينكا قديم منذ ان رحلوا الينا من كردفان عام 1905، والعلاقات بيننا قائمة ومازالت ولكن مع ظروف الانفصال والاستفتاء بدأت العلاقات تسوء من حين لآخر، ونحن كعرب ومسلمين نحترم حق الجارونريد العيش بتفاهم لكن الخلاف وصل الي محكمة لاهاي وبعدها كان هناك لقاء في جوبا مع رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ومعه نائبه رياك مشار، وحتي الدينكا نقوك أنفسهم.
وبدأ الحوار بأن جلس سيلفاكير معنا اولا في اجتماع منفرد واستمع الينا وبعدها جلس مع وفد من الدينكا نقوك، وفي النهاية جمعنا في اجتماع مشترك، واعطي لكل فريق 3 فرص للتحدث عن وجهة نظره، وقلت وقتها لسلفاكير أنه كنائب للرئيس السوداني عن السودان ككل فهم يتعرضون لضغوط من جيش الحركه الشعبية وقبيلة الدينكا حيث قتل منا 126 فردا هذا العام وفي العام الماضي قتل منا 137 فردا دون ان يتحرك احد.
وقلنا ايضا اننا قبلنا بالعيش معا ولكن لن نسمح لاحد بالاستيلاء علي اراضينا لان الدينكا ضيوف علينا .. واذا ثبت تواجدهم في ابيي قبل عام 1905 سنوقع علي تنازل لقبيلة الدينكا نقوك، وهكذا تحل المشكلة..واذا ثبت انها ارضنا سنعاملهم بالمعروف، وفي هذه اللحظة وقف أحد قادة الدينكا قائلا: بالفعل نحن قبل هذا التاريخ لم يكن لدينا حق، حقنا أن نعيش نحن والمسيرية سويا كما نحن، وبعدها وافقه عدد آخر مؤكدين انهم لم يكونوا موجودين قبل المسيرية، وعلينا ان نعيش معا وسنتقدم بأكبر التنازلات لنعيش سويا واتفقنا علي ذلك بالفعل .
وماذا كان رد سيلفاكير وقيادات الجنوب وقتها ؟
سلفاكير قال أنه لديه ثلاث كلمات أولها أنه ليس عنده حدود لأبيي ، ولا انفصال، ولا عودة للحرب، وأي شيء يأتي لكم بالمشاكل سنعمل علي حله من توصيل مياه وبناء مدارس، واتفقنا وهكذا كانت مشكلتنا محلولة ولم يكن هناك داع للحديث عنها لا في اثيوبيا ولا غيره.
إذن علي أي أساس ترفض حكومة الجنوب ضم المسيرية الي استفتاء أبيي؟
- اذا كان لاالشمال والجنوب يرغب في الاستفتاء، فإن أبيي تابعة لكردفان، وتابعة للمسيرية وهم من جاءوا ضيوفاً وعليهم أن يعيشوا معنا باحترام متبادل والا عليهم العودة الي مناطقهم الاصلية ، وأبيي طول عمرها داخل الشمال، وكيف لا نستفتي في منطقتنا وبلدنا والضيوف يقررون مصيره.
وهل قبيلة المسيرية تفضل الانضمام للجنوب أم الشمال ؟
- لا علاقة لنا بالجنوب، ونحن نريد الوحدة، ونريد سوداناً موحداً، ولكن اذا كان هناك من يريد أن يفصل السودان فعليه أولا أن يدرس حدوده جيدا وفقا لما وضعه الاستعمار الانجليزي.
ولكن قبيلة الدينكا تقول أن المسيرية ليس لها حق في المنطقة وأنهم هم أصحاب الأرض وان علاقتكم بالأرض هي للرعي فقط في شهور معينة؟
-هذه القبائل جاءت في ظروف يعلموها هم تماما، وعندما جاءوا وجدوا المسيرية ولم تكن الأرض خالية، ونحن استضفناهم، والتاريخ شاهد علي ذلك .. ونحن في محل الرعي عندنا اعداد هائلة لا نترك المكان نهائي، واذا كان لدي الدينكا ما يؤكد أنهم سكنوا الارض قبلنا فليظهروه .
اتهمت الدينكا حكومة الخرطوم بانها قامت بتسليح المسيرية لمواجهتهم . كيف تري ذلك ؟
- قبيلة الدينكا تساند الحركة الشعبية في جنوب السودان، وحشدوا كل جيشهم في شرق أبياي، رغم أنه حسب الاتفاقية وحدود يناير 1956 المفروض أن يكون جيش الحركة جنوب الخط، والجيش الشمالي شمال الخط، ولكن الآن جيش الجنوب كله في شمال الخط ويقوم بالضغط علينا ويقتلون من بيننا بالمئات، ولا حكومة الشمال او الجنوب نظرت لنا, وهذه مجمعات مدعومة عسكريا عندها جميع انواع الاسلحة، واذا اعتدي علينا احد لن نتركه او نقف صامتين .
ولكن ما حقيقة ما تقوله قبيلة الدينكا عن تسلحكم بدعم من حكومة الشمال؟
- هذا الكلام لا أساس له من الصحة .. حكومة الشمال لا تدعمنا بأي شيء، وكنا أول الملتزمين بنزع السلاح في المنطقة ، لأن وجود السلاح خلق لنا العديد من المشاكل الاجتماعية ونرغب في السلام .
وهل لديكم مخطط لمواجهتهم والرد عليهم في حالة ما اذا هاجموكم بتلك الاسلحة ؟
- نحن من المفترض ألا نرد عليهم، والمفروض أن هناك حكومة تحفظ لنا حقوقنا، وتحمينا، واما إذا كانت لن تحمينا فنحن سندافع عن أنفسنا في مواجهة أي معتد ولو بالعصا، ونحن عرب ومسلمون ونعلم أن الرب واحد، أو نهرب وننزح خوفا .
وهل المشكلة في أبيي هي أزمة بين مسلمين عرب وأفارقة؟
- نحن كمسيرية ليس لدينا أي مشكلة وكل من يأتي علينا من الجنوب يجد ترحيباً والمواطن الجنوبي عامة بخلاف الدينكا نقوك يدخل علينا أمنا يزرع ويتزوج ، علي الرأي العام أن يلحق شرارة التمرد في الجنوب، وحتي اذا كان السودان يريد أن ينفصل بمرجعية أنهم زنوج فالتنفصل بطريقة سلمية .
ماذا اذا أصرت حكومة الجنوب علي عدم تسجيل المسيرية في استفتاء أبيي وقصرته علي الدينكا نقوك ؟
- التسجيل من حقنا، لكن اذا كان هم يريدون أن ينفصلوا ويمشوا للجنوب فكيف تخرج بما ليس لك . واذا رفضت فليس امامنا سوي الحياه أو الموت.
هل الصراع الموجود في أبيي هو خلاف بين حكومتي الشمال والجنوب علي البترول ؟
- جيش الحركة متواجد بالجنوب لدعم الدينكا .. وهناك منطقة تسمي الدينكا توتش لو سألتهم عن علاقتهم بالمسيرية ستجد هناك انسجام كبير معها والبترول لا علاقة له بالأمر فاذا كان بترولاً لكان التفاوض علي تقسيمه ضمن اتفاقيات الحكومتين لكن المسألة مسألة انفصال للأرض .
ونحن مظلومون ومضطهدون .. والدينكا نقوك في السودان كله لا تجد اناساً أكلوا وشربوا وتزوجوا معهم مثل المسيرية، ولم يفرق معنا يوما اذا كان هذا دينكا أو نوير أو غيره .
وماذا عن نسب التزاوج بينكما؟
- كثيرة جدا ولزواج بين المسيرية لا يرتبط بالدينكا نقوك وحدها بل من كل الدينكا
شكلت الدينكا لجنة لاجراء استفتاء منفصل بدون المسيرية وستعلن نتائجه قبل 9 يناير. كيف تري ذلك ؟
- الموضوع ان الدينكا كأفراد لا يستطيعون خوض حرب من هذا النوع ضدنا الا اذا كان هناك دعم من حكومة الجنوب، ونطالب بالتصدي لعمليات التسلح التي يقومون بها حاليا .
ولماذا لم تحاولوا العودة للتفاوض معهم وديا بحكم هذه العلاقات التاريخية بينكم؟
- هم مدعومون من أطراف خارجية مختلفة، ونحن عندما اتفقنا في جوبا خرجنا بأنه اذا انفصل السودان ينفصل بحقوقه المعروفة، ومن يريد أن يمشي للجنوب فليذهب ومن يريد الاستمرار في العيش معنا أهلا وسهلا به ولا داعي للعودة للحروب.
معني ذلك ان فرص العودة الي التعايش معا مستحيلة ؟
- ربنا يهدي الجنوبيين حتي تستقر الاوضاع ونستغل بترولنا وثرواتنا ونصبح أعظم دولة في افريقيا .. ونحن نحترم صلة الرحم معهم الي الآن .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.