الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    آخر تطورات سعر جرام الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    نائب محافظ الفيوم يتفقد الأعمال النهائية لتطوير مواقف "دمو" و"سنهور" و"اطسا"    زميلك القادم خوارزمية والذكاء الاصطناعى يرسم حدود البقاء المهنى    محافظ القاهرة يوجه بسرعة تنفيذ "الموجة 29" لإزالة التعديات وحسم ملفات التصالح والتقنين    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    ترامب يصف البحرية الأمريكية ب"القراصنة" فى حصارها لإيران.. ماذا قال؟    مسئول إسرائيلى: الوضع فى جنوب لبنان معقد بسبب المواجهات مع حزب الله    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره إلى برج العرب لدعم الفريق أمام سموحة    وزير والرياضة يفاجئ مراكز شباب السويس بجولة ميدانية لمتابعة سير العمل    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    طريق مصر للنجمة الثامنة.. كاف يعلن إقامة أمم أفريقيا 2027 في الصيف    المشدد 7 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجر مخدرات بأبو زنيمة فى جنوب سيناء    محافظ بني سويف يوجه بحصر الخسائر بعد السيطرة على حريق مصنع الورق    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    مشاجرة بسبب تصادم في موكب زفاف بالشيخ زايد.. وإصابة سائق وضبط 3 متهمين    تعاون استراتيجي بين أكاديمية الفنون والمهرجان القومي للمسرح في الدورة ال19    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    سقوط تشكيل عصابي بالشيخ زايد سرق 250 ألف جنيه من داخل سيارة    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصير السودان الحلقة «2»

بينما بدأ العد التنازلي لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان بانتهاء فترة تسجيل اسماء الجنوبيين في الاستفتاء المقرر في 9 يناير .. رصدت "روزاليوسف" في جولة بالخرطوم " العاصمة السودانية " وفي مدينة جوبا " عاصمة الجنوب " اجواء من التوتر والحذر بين الجانبين خوفا من ردود افعال غير محسوبة في حالة اذا ما انتهي الاستفتاء للانفصال .
وبات مصير السودان ومستقبله بعد حدث 9 يناير الفاصل في تاريخه قضية تفرض نفسها علي كل سوداني بما في ذلك ان هناك تحركات جديدة من اطراف مختلفة مثل الحركات المتمردة في دارفور في طريقها للسير علي نهج الحركة الشعبية في طلب تقرير المصير ايضا .. وتنقل " روزاليوسف " في سلسلة حلقات من العاصمتين الجنوبية والشمالية الواقع علي الارض وتداعياته بما فيها المصالح المصرية .
فتنة العنصرية والثروة في «أبيي»
وسط تفاقم الخلاف بين حكومتي شمال السودان والجنوب حول منطقة أبيي وفشل جهود الوساطة بينهما كشف اثنان من ابرز قيادات قبيلتي المسيرية " العربية " والدنكا نقوك " الإفريقية " المتنازعتين علي أبيي عن تحريض متبادل بين حكومتي الخرطوم والجنوب لكل طرف منهم ضد الآخر بما أشعل أجواء الحرب في المنطقة.
ودافع كل من حريكة عثمان امير المنطقة الغربية بقبيلة المسيرية وميسيانج احد قادة الدينكا في حوارهما ل«روزاليوسف» عن حق قبيلته في ارض أبيي وهي المنطقة المتواجدة علي الحدود بين الشمال والجنوب وتحظي بنسبة كبيرة من البترول .. وقال حريكة انهم سيتنازلون عن ارضهم اذا ثبت تواجد الدينكا بها قبل عام 1905 مشيرا الي انهم يتحركون بتحريض خارجي من اجل الانفصال لانهم كعرب ومسلمين يدعمون الوحدة والاستقرار .
في المقابل كشف ميسيانج عن تشكيلهم مفوضية خاصة لاجراء استفتاء مواز وتضع حدود اراضيهم بطريقتهم بعيدا عن المسيرية لانهم دخلاء عليهم ، مشيرا الي انهم سيتصدون لاي شخص يحاول اقتحام اراضيهم بالقوة.

ميسيانح أحد قادة قبيلة الدينكا نقوك :
المسيرية «دخلاء» علي أبيي .. وحكومة الخرطوم حرضتهم لمنع انضمامنا للجنوب
تعتبر أبيي من اكثر المناطق المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان والتي فشلت جهود التفاوض حولها حتي الآن. إلي اين وصلت الامور في المنطقة والتحركات علي الارض حاليا ؟
الوضع حاليا متغير عن الأيام الماضية لأن شعب قبيلة "الدينكا نقوك" اعترض علي تصريحات رئيس الجمهورية عمر البشير بأنه لا يمكن أن يحدث استفتاء في أبيي إلا وكانت قبيلة المسيرية جزء منه رغم أن هذا يخالف بروتوكول أبيي دستور السودان بعد اتفاقية السلام بنيفاشا.
والواضح في كل هذه البروتوكولات والاتفاقيات أن أبيي تتبع عشائر السودان من الدينكا نقوك, ولذلك لهم الحق في أن يقوموا بالاستفتاء الذي يقررون فيه الانضمام للجنوب أو الشمال، وهذا الكلام ارتضينا به رغم أن المحكمة أفقدتنا أراضي لأننا نميل للسلام أكثر وليس للشر .
ولماذا اذن ترفضون انضمام المسيرية للاستفتاء طالما انكم تميلون للسلام؟
علاقتنا بالمسيرية علاقة جيران، والمسيرية هم رحالة ومناطقهم معروفة هي المجلد والبابانوسا وحتي رئيس الجمهورية نفسه يعلم ذلك، وهم ليس لهم أي علاقة من قريب أو بعيد بمنطقة أبيي سوي علاقة المأكل والمشرب في الأوقات الصيفية التي يأتون فيها للرعي وهي تبدأ من نهاية شهر ديسمبر وحتي شهر مايو، وخلال هذه الفترة يتداخلون معنا ويتبادلون بعض المنافع معنا .
واختلف الوضع الآن لان الرئيس انحاز لفئة معينة علي حساب فئة أخري، في الوقت الذي يحكم فيه كل الشعب، ومبدأ العنصرية هنا كان صدمة كبيرة بالنسبة لأبناء أبيي حتي انهم قالوا اذا كانت المسيرية هي السبب الرئيسي في هذا الامر فلن يسمح لأي واحد منهم بدخول قراهم واراضيهم.
وما الضرر الذي سيقع علي قبيلة الدينكا في حالة مشاركة المسيرية في الاستفتاء ؟
الضرر هو أن هذه المجموعة التي يقولون في المؤتمر الوطني أنهم من سكان أبيي هم أناس محرضون جاءوا للتصويت لصالح عدم انضمام الأرض للجنوب، وهذا أسلوب مرفوض لأننا نري أن وجود أبيي في الشمال جسم غريب باعتبار ان سكانها الاصليين هم الدينكا والدليل ان منذ وجود حكومات في الشمال لم تقدم ولو مثقال حبة لأرضنا، فمن أين نكون من ضمن حساباتهم الآن في الشمال,وبالتالي ليس هناك شيء يجعلنا نرحب بانضمامنا للشمال.
التوترات الامنية تتجدد بأبيي من وقت لآخر هل سينتهي ذلك إلي تصعيد مسلح من جانبكم؟
التوتر في أبيي مصنوع من حكومة الشمال، فهم حاولوا من خلال القوات المسلحة اكتساح منطقة أبيي حتي يصلوا البحر وبعدها تكون الأرض تحت سيطرتهم ، وحتي يظهر أن هناك أخطاء مشتركة من الطرفين أطلقوا الأعيرة النارية في وسط المدينة رغم ان هناك تعليمات بعدم مبادلتهم إطلاق الأعيرة النارية الا في حالة اصابة أي مواطن، ولولا تدخل الامم المتحدة لما خرج منهم احد، وحتي الليلة أو الغد لو حاولوا مجددا فلن يخرج عسكري من قواتهم من أرضنا حيا.
وفي حالة ما أصرت قبيلة المسيرية والمعروف أنها الأكثر عددا علي التواجد بالمنطقة ؟
اجتمع قادة الدينكا نقوك في 15 نوفمبر الماضي في جوبا وخرجوا بعشرة بنود أهمها أننا أعطينا مهلة للحكومة المركزية وحكومة الجنوب علي أن يتفقوا ويصلوا لقرار جمهوري أقصاه في 30 نوفمبر 2010 وإذا لم يحدث ذلك فسنبدأ في وضع حدود لنا علي الأرض بطريقتنا دون إذن من أحد، وسنمنع دخول بقرة أو بهيمة لقبائل المسيرية تدخل في أراضي منطقتنا بالقوة .
وفي حالة ما توصل شريكا الحكم إلي حل وسط يسمح للمسيرية بالدخول للرعي في منطقة أبيي ؟
نحن لم نرفض أن تأتي المسيرية للرعي، ولكن طالما ستكون قبائل المسيرية هي الطرف الذي يعتمد عليه المؤتمر الوطني في تحركاته فعليها أن تبتعد في هذه المرحلة تحديدا .
هل حاول قادة القبيلتين الوصول لحل ودي بعيدا عن حكومتي الخرطوم والجنوب ؟
في المسيرية مجموعة معتدلة وعاقلة وتعي تماما مسار الامور, ولكن من بينهم بعض الناس رهينة للمؤتمر الوطني هم الذين يقلبون الأمور بتصريحات نارية .
ولماذا اذن توترت العلاقات بينكم طالما أنكم قادرون علي التواصل معا ..وهل كان هناك تزاوج بينكم ؟
التزاوج بيننا كان محل حديث للكثير بأن هناك تمازجاً وتزاوجاً، ولكن إلي الآن هناك فقط 5 أشخاص من بين هذه الملايين متزاوجون، اما عن التمازج فهو غير موجود لأنه قديما كان يتم تخويف الأطفال برجل المسيرية، وكانوا يعتبرون المسيرية جسم غريب ويخوفون به الأطفال، فكيف تكون هناك مساحة للتزواج معهم، والخلاف بيننا وبينهم خلاف قديم و كل الحكومات المركزية التي تأتي للحكم دائما ما تنحاز من الناحية الدينية للجنس العربي.
بذلك أنتم مقبلون علي حرب أهلية.ألا يمثل ذلك خطورة علي اسركم واطفالكم؟
القلق بدأ منذ أن بدأ أسلوب الارهاب ضدنا، والذي تجيده مجموعة الخرطوم، ولكن عليهم أن يعلموا أن هذا الأسلوب قد ينفع في العراق وليس في أبيي وعليه قمنا بتشكيل مفوضية استفتاء وتعمل حاليا للانتهاء من إجراءاتها لتنظيم استفتاء خاص.
وما شكل هذه المفوضية والمستهدف منها ؟
هذه المفوضية تم تشكيلها بمعرفة قبيلة الدينكا نقوك بعيدا عن حكومتي الخرطوم والجنوب ونعمل لاجراء استفتاء منفصل في ابيي في موعد سنحدده دون الاعلان عنه ثم سنعلن النتيجة قبل استفتاء الجنوب المقرر في 9 يناير..فنحن نقرر مصيرنا بانفسنا ونحدد حدودنا بمعرفتنا دون تدخل من احد .
ومن هم أعضاء لجنة استفتاء أبيي الموازي ؟
كلنا من أبناء أبيي ولم نأت بأحد من الخارج، لا من الجنوب ولا من الشمال، لأنه في الجنوب حكومة الحركة الشعبية لديهم مفاوضاتهم مع المؤتمر الوطني، ومهام هذه اللحنة أن يتم تنفيذ بنود مؤتمر جوبا .
وهل هذه التحركات سرية ولا يعلم بها قادة الحكومتين في الشمال والجنوب؟
تم إخطارهم بمسودة مقرارات المؤتمر, والجميع يعلمون أننا بصدد القيام باستفتاء منفرد
وما مشروعية وقانونية هذا الاستفتاء خاصة انه يتجاهل قبيلة المسيرية ؟
تدارسنا كل الأمور .. مسألة التمازج والتعايش وسنعطيهم الحق في التصويت سواء برغبتهم للانضمام للشمال أو الجنوب، وأفدنا جميع الجهات الدولية سواء جامعة الدول العربية والأمم المتحدة أو غيرها من الدول العظمي من خلال سفاراتها بالسودان بصورة من مسودة المقررات، وجاءتنا ردود من بعض الجهات، ولكن ما يهمنا في الأمر أننا فقط وضحنا تحركاتنا.
وإلي أي مدي تتوقعون الاعتراف بنتيجة هذا الاستفتاء؟
لا أعتقد أن حكومة الشمال ستعترف به نحن نعلم ذلك، لأنهم حتي لم يطبقوا بروتوكول أبيي بالطريقة المثلي، وان لم يتم الاعتراف باستفتائنا فلن يسمح لقدم أن تدخل مناطقنا.. ومستعدون تماما لأي مواجهات .
حريكة عثمان أحد أمراء قبيلة المسيرية :
الدينكا ضيوف علينا .. ولن يستطيعوا الدخول في حرب معنا دون دعم الخارج

إلي أي مدي يمكن أن تنتهي أزمة أبيي بدون نزاع بينكم وقبيلة الدينكا نقوك ؟
الخلاف بيننا وقبيلة الدينكا قديم منذ ان رحلوا الينا من كردفان عام 1905، والعلاقات بيننا قائمة ومازالت ولكن مع ظروف الانفصال والاستفتاء بدأت العلاقات تسوء من حين لآخر، ونحن كعرب ومسلمين نحترم حق الجارونريد العيش بتفاهم لكن الخلاف وصل الي محكمة لاهاي وبعدها كان هناك لقاء في جوبا مع رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ومعه نائبه رياك مشار، وحتي الدينكا نقوك أنفسهم.
وبدأ الحوار بأن جلس سيلفاكير معنا اولا في اجتماع منفرد واستمع الينا وبعدها جلس مع وفد من الدينكا نقوك، وفي النهاية جمعنا في اجتماع مشترك، واعطي لكل فريق 3 فرص للتحدث عن وجهة نظره، وقلت وقتها لسلفاكير أنه كنائب للرئيس السوداني عن السودان ككل فهم يتعرضون لضغوط من جيش الحركه الشعبية وقبيلة الدينكا حيث قتل منا 126 فردا هذا العام وفي العام الماضي قتل منا 137 فردا دون ان يتحرك احد.
وقلنا ايضا اننا قبلنا بالعيش معا ولكن لن نسمح لاحد بالاستيلاء علي اراضينا لان الدينكا ضيوف علينا .. واذا ثبت تواجدهم في ابيي قبل عام 1905 سنوقع علي تنازل لقبيلة الدينكا نقوك، وهكذا تحل المشكلة..واذا ثبت انها ارضنا سنعاملهم بالمعروف، وفي هذه اللحظة وقف أحد قادة الدينكا قائلا: بالفعل نحن قبل هذا التاريخ لم يكن لدينا حق، حقنا أن نعيش نحن والمسيرية سويا كما نحن، وبعدها وافقه عدد آخر مؤكدين انهم لم يكونوا موجودين قبل المسيرية، وعلينا ان نعيش معا وسنتقدم بأكبر التنازلات لنعيش سويا واتفقنا علي ذلك بالفعل .
وماذا كان رد سيلفاكير وقيادات الجنوب وقتها ؟
سلفاكير قال أنه لديه ثلاث كلمات أولها أنه ليس عنده حدود لأبيي ، ولا انفصال، ولا عودة للحرب، وأي شيء يأتي لكم بالمشاكل سنعمل علي حله من توصيل مياه وبناء مدارس، واتفقنا وهكذا كانت مشكلتنا محلولة ولم يكن هناك داع للحديث عنها لا في اثيوبيا ولا غيره.
إذن علي أي أساس ترفض حكومة الجنوب ضم المسيرية الي استفتاء أبيي؟
- اذا كان لاالشمال والجنوب يرغب في الاستفتاء، فإن أبيي تابعة لكردفان، وتابعة للمسيرية وهم من جاءوا ضيوفاً وعليهم أن يعيشوا معنا باحترام متبادل والا عليهم العودة الي مناطقهم الاصلية ، وأبيي طول عمرها داخل الشمال، وكيف لا نستفتي في منطقتنا وبلدنا والضيوف يقررون مصيره.
وهل قبيلة المسيرية تفضل الانضمام للجنوب أم الشمال ؟
- لا علاقة لنا بالجنوب، ونحن نريد الوحدة، ونريد سوداناً موحداً، ولكن اذا كان هناك من يريد أن يفصل السودان فعليه أولا أن يدرس حدوده جيدا وفقا لما وضعه الاستعمار الانجليزي.
ولكن قبيلة الدينكا تقول أن المسيرية ليس لها حق في المنطقة وأنهم هم أصحاب الأرض وان علاقتكم بالأرض هي للرعي فقط في شهور معينة؟
-هذه القبائل جاءت في ظروف يعلموها هم تماما، وعندما جاءوا وجدوا المسيرية ولم تكن الأرض خالية، ونحن استضفناهم، والتاريخ شاهد علي ذلك .. ونحن في محل الرعي عندنا اعداد هائلة لا نترك المكان نهائي، واذا كان لدي الدينكا ما يؤكد أنهم سكنوا الارض قبلنا فليظهروه .
اتهمت الدينكا حكومة الخرطوم بانها قامت بتسليح المسيرية لمواجهتهم . كيف تري ذلك ؟
- قبيلة الدينكا تساند الحركة الشعبية في جنوب السودان، وحشدوا كل جيشهم في شرق أبياي، رغم أنه حسب الاتفاقية وحدود يناير 1956 المفروض أن يكون جيش الحركة جنوب الخط، والجيش الشمالي شمال الخط، ولكن الآن جيش الجنوب كله في شمال الخط ويقوم بالضغط علينا ويقتلون من بيننا بالمئات، ولا حكومة الشمال او الجنوب نظرت لنا, وهذه مجمعات مدعومة عسكريا عندها جميع انواع الاسلحة، واذا اعتدي علينا احد لن نتركه او نقف صامتين .
ولكن ما حقيقة ما تقوله قبيلة الدينكا عن تسلحكم بدعم من حكومة الشمال؟
- هذا الكلام لا أساس له من الصحة .. حكومة الشمال لا تدعمنا بأي شيء، وكنا أول الملتزمين بنزع السلاح في المنطقة ، لأن وجود السلاح خلق لنا العديد من المشاكل الاجتماعية ونرغب في السلام .
وهل لديكم مخطط لمواجهتهم والرد عليهم في حالة ما اذا هاجموكم بتلك الاسلحة ؟
- نحن من المفترض ألا نرد عليهم، والمفروض أن هناك حكومة تحفظ لنا حقوقنا، وتحمينا، واما إذا كانت لن تحمينا فنحن سندافع عن أنفسنا في مواجهة أي معتد ولو بالعصا، ونحن عرب ومسلمون ونعلم أن الرب واحد، أو نهرب وننزح خوفا .
وهل المشكلة في أبيي هي أزمة بين مسلمين عرب وأفارقة؟
- نحن كمسيرية ليس لدينا أي مشكلة وكل من يأتي علينا من الجنوب يجد ترحيباً والمواطن الجنوبي عامة بخلاف الدينكا نقوك يدخل علينا أمنا يزرع ويتزوج ، علي الرأي العام أن يلحق شرارة التمرد في الجنوب، وحتي اذا كان السودان يريد أن ينفصل بمرجعية أنهم زنوج فالتنفصل بطريقة سلمية .
ماذا اذا أصرت حكومة الجنوب علي عدم تسجيل المسيرية في استفتاء أبيي وقصرته علي الدينكا نقوك ؟
- التسجيل من حقنا، لكن اذا كان هم يريدون أن ينفصلوا ويمشوا للجنوب فكيف تخرج بما ليس لك . واذا رفضت فليس امامنا سوي الحياه أو الموت.
هل الصراع الموجود في أبيي هو خلاف بين حكومتي الشمال والجنوب علي البترول ؟
- جيش الحركة متواجد بالجنوب لدعم الدينكا .. وهناك منطقة تسمي الدينكا توتش لو سألتهم عن علاقتهم بالمسيرية ستجد هناك انسجام كبير معها والبترول لا علاقة له بالأمر فاذا كان بترولاً لكان التفاوض علي تقسيمه ضمن اتفاقيات الحكومتين لكن المسألة مسألة انفصال للأرض .
ونحن مظلومون ومضطهدون .. والدينكا نقوك في السودان كله لا تجد اناساً أكلوا وشربوا وتزوجوا معهم مثل المسيرية، ولم يفرق معنا يوما اذا كان هذا دينكا أو نوير أو غيره .
وماذا عن نسب التزاوج بينكما؟
- كثيرة جدا ولزواج بين المسيرية لا يرتبط بالدينكا نقوك وحدها بل من كل الدينكا
شكلت الدينكا لجنة لاجراء استفتاء منفصل بدون المسيرية وستعلن نتائجه قبل 9 يناير. كيف تري ذلك ؟
- الموضوع ان الدينكا كأفراد لا يستطيعون خوض حرب من هذا النوع ضدنا الا اذا كان هناك دعم من حكومة الجنوب، ونطالب بالتصدي لعمليات التسلح التي يقومون بها حاليا .
ولماذا لم تحاولوا العودة للتفاوض معهم وديا بحكم هذه العلاقات التاريخية بينكم؟
- هم مدعومون من أطراف خارجية مختلفة، ونحن عندما اتفقنا في جوبا خرجنا بأنه اذا انفصل السودان ينفصل بحقوقه المعروفة، ومن يريد أن يمشي للجنوب فليذهب ومن يريد الاستمرار في العيش معنا أهلا وسهلا به ولا داعي للعودة للحروب.
معني ذلك ان فرص العودة الي التعايش معا مستحيلة ؟
- ربنا يهدي الجنوبيين حتي تستقر الاوضاع ونستغل بترولنا وثرواتنا ونصبح أعظم دولة في افريقيا .. ونحن نحترم صلة الرحم معهم الي الآن .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.