آخر شيء كان يمكن أن يتوقعه عاقل في الرياضة المصرية هو أن تغيب كرة اليد المصرية عن منافسات دورة لندن الاوليمبية، فهذه اللعبة التي قفزت في آخر 20 سنة إلي مرتبة متقدمة لتحتل المركز الثاني من حيث الشعبية بعد كرة القدم، وبعد أن حققت بطولات في افريقيا واحتلت مراكز متقدمة جدا في بطولات العالم واكتسبت شهرة وسمعة دولية مكنت المصري دكتور حسن مصطفي من أن يصبح رئيس اتحادها الدولي.. بعد كل هذا تغيب مصر عن جدول مباريات اللعبة في لندن 2012 . الطريف والغريب في المسألة كلها أن اتحاد اللعبة ولا هو هنا.. لا تبرير ولا أسباب ولا حس ولا خبر!.. والأطرف والأغرب أن اللجنة الاوليمبية والمجلس القومي للرياضة لا حساب ولا مساءلة.. حتي الناس في زحمة الأيام وضجيج وصداع الأحداث مفيش حد فاضي يسأل. المنطق يقول: ان كل ما صنعته لعبة كرة اليد في السنوات العشرين أو من أول التسعينيات كان بفضل رجل قرر أن ينفض الغبار عن اللعبة.. الراجل كان اسمه الدكتور حسن مصطفي ترأس الاتحاد ومعه نخبة من خيرة أبناء اللعبة المخلصين، عمل دائم وبرامج ومسابقات، فرق بحث عن مواهب وعناصر ناشئة في مراكز الشباب والأندية الشعبية واخراج كل ما فيها من كنوز.. الساحات والمدارس والمركز قدمت نجوم من احياء مصر الشعبية، ومن مدن ومراكز الاسكندرية.. حتي الصعيد جاء منه ناس.. هذا بخلاف النشاط الذي اشتعل في الاهلي والزمالك.. الحقيقة كانت الصورة جميلة. لا يستطيع أي مصري أن ينسي بطولة العالم التي جرت في مصر من 20 سنة، بطولة وضعتنا علي الخريطة العالمية، دعاية وبرستيج كبير أخذناه في أفريقيا، وفي بطولات العالم تكالبت أندية أوروبا علي شراء المصريين، اكتسبوا خبرات واحتكوا بمستويات أعلي وعادوا ليكملوا المسيرة، لعبنا في اثينا 2004 ولعبنا في بكين 2008، اذن لماذا نغيب اليوم؟ الأكيد أن فيه حاجة غلط.. ولازم نسأل أنفسنا ماذا استجد، أين الخبرات.. أين حسن مصطفي؟ وأين فخري عبدالمؤمن، أين عرفان بدير؟ أين جمال شمس؟.. لماذا نهدر هذه الطاقات.. لابد من استدعاء الجميع.. لازم الكل يشارك.. واللي غاوي يستبعد حد.. يبقي لازم هو اللي يمشي!!