هل أصبحت مقصلة حقوق الإنسان التى تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية كل عام عن بعض دول العالم شهادة حُسن سير وسلوك للعديد من الدول؟ وهل أصبحت أمريكا هى المتحكم الرئيسى وهى من يعطى درجات نجاح ورسوب لمستويات حقوق الإنسان فى العالم؟ أتساءل هذا السؤال المهم بعد أن استفزنى واستفز الكثير بل استفز غالبية المصريين مضمون التقرير الأمريكى الذى أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضى والذى تضمن على حد وصفه الانتهاكات التى حدثت فى مصر من وجهة النظر الأمريكية. والنقطة الأولى التى استوقفتنى أن التقرير ذكر أنه بعد أحداث 3 يوليو وعزل الرئيس مرسى أنها تتمثل فى إزالة حكومة مدنية منتخبة. وهنا أتساءل وأرد هل كانت حكومة هشام قنديل حكومة منتخبة من قبل شعب مصر؟! أما النقطة الثانية فهى الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن. أما النقطة الثالثة فهى أن الحكومة المؤقتة أغلقت عدة محطات إسلامية بدعوى أنها تحرّض على العنف وأيضا إساءة معاملة العمال. أما النقطة الأهم فالتقرير يدافع عن محطات متطرفة أغلقتها الحكومة والدولة فقد كانت هذه المحطات تنشر الفتنة وتبث الفرقة بل تحرَّض على الفتنة أحيانًا كثيرة.. الأدعى من ذلك الذى استفزنى واستفز الكثير من المصريين أن هذا التقرير الأمريكى اعتمد على منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان. ونفهم هنا الدولية مثل منظمة العفو الدولية أو هيومان رايتس ووتش أو غيرهما من المنظمات المعروفة ميولها وأهدافها لدينا. لكن ما يهمنا هنا هو موقف المنظمات الحقوقية المصرية وهل بالفعل اعتمد التقرير عليها أم لا؟! لقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن هذا التقرير الأمريكى به مغالطات كثيرة وإغفال للواقع!! أما المجلس القومى لحقوق الإنسان المصرى فقد أعلن بعض مسئوليه أن هذا التقرير الأمريكى غير محايد ومرفوض وأن سياسة واشنطن ذات وجهين. ننتظر ردًا من الخارجية والمجلس القومى لحقوق الإنسان بأن هذا يعتبر تدخلًا فى شئوننا الداخلية ونحن نرفضه.. أمريكا ليست مسئولة عن إعطائنا شهادة حُسن سير وسلوك.. مصر أكبر من ذلك بكثير!!