شيخ الأزهر: تدريب الأئمة لمواجهة الفكر المتطرف في مقدمة أولوياتنا    صحة بنى سويف: لن يتم إغلاق مركز غسيل الكلى ب"الفشن" بعد العثور على تماثيل أثرية داخله | فيديو    حالتها الطبية يعانى منها ثلاثة أشخاص فقط في العالم.. إليزابيث فيلاسكويز تشارك بمنتدى شباب العالم    صيانة 27 كشافًا للإنارة ورفع 56 طن قمامة بالرحمانية    تنفيذ 15% فقط من طلبات شراء سهم أرامكو باليوم الأول.. اعرف الأسباب    محافظ المنوفية يبدي استياءه من مستوى النظافة بشوارع مركز الشهداء    سقوط السراج وأردوغان فى ليبيا    كاس العالم للاندية.. السد يتقدم بهدف على هينجين في الشوط الأول "فيديو"    الخارجية تستضيف جولة مشاورات سياسية بين مصر وقبرص    تأجيل جلسة مجلس النواب العراقى إلى إشعار آخر    أراهن على (كهربا)!!    رسميا جاتوزو مدير فني لفريق نابولي الايطالي    سبورتنج يصعد لنصف نهائى البطولة الإفريقية لسيدات السلة    مصرع مدرسة حرقًا على يد زوجها في الغربية    تعيين هشام طاحون رئيسًا جديدًا ل الأرصاد الجوية    أبو العزايم يشرف على حملة مكبرة لإزالة الإشغالات غرب الأقصر    فيديو.. مداهمة معمل لتصنيع المخدرات بالدقي وضبط المتهم داخل مزرعة الماريجوانا    تأجيل محاكمة 12 متهمًا ب«دواعش سيناء» 11 ديسمبر    إصابة طالبة سقطت أثناء محاولتها ركوب قطار إيتاي البارود    وزيرة الثقافة تنعى الدكتور محمود فهمي حجازي    من الجنازة للعزاء.. تواصل بكاء النجوم في عزاء سمير سيف    بالصور.. محمد الشرنوبي يفاجئ الجميع بحفل خطوبته    وزير الثقافة تنعى المخرج محسن حلمي: المسرح فقد أحد فرسانه    في ذكرى ميلاد أديب نوبل.. نجيب محفوظ من الجمالية إلى العالمية    اختتام فعاليات ملتقى «بكرة أحلى» على مسرح الهناجر    هل يفعل الأولياء الصالحون الكبائر؟.. خالد الجندي يجيب    دار الإفتاء توضح حكم قراءة القرآن على القبور: مشروعة    الكشف مجانًا على 3700 مواطن في قافلتين بأسوان (صور)    إحالة 20 طبيبا للتحقيق بمستشفى الشهداء بالمنوفية    فحص 6 آلاف طفل بالمبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن ضعف السمع في الشرقية    طلاب جامعتي "المنيا والمنصورة" يزورون المشروعات القومية ب"هضبة الجلالة"    وكيل النواب: إصدار قانون الإدارة المحلية "ضرورة ملحة"    القوات البحرية تنفذ عددا من الأنشطة القتالية في البحر المتوسط    كارمن    الموت يفجع رامي صبري    منتخب البحرين يعتذر عن عدم مواجهة يد مصر وديًا    إحصائية رسمية.. 8952 محررا شخصيا وعينيا مشهرة من يوليو حتى سبتمبر 2019    الفرق بين التسبيح والتقديس .. خالد الجندي يوضح معلومات لا تعرفها    آس: بند في عقد لاوتارو يُتيح ل برشلونة التعاقد معه في يوليو    مستقبل وطن يواصل حملة النظافة والتجميل في كفر الشيخ | صور    محافظ الإسكندرية يستقبل وفدا من مقاطعة "قوانغدونغ" في جمهورية الصين    «جيل بكرة يكبر بصحة».. حملة للكشف عن روماتيزم القلب لدى الأطفال في الإسكندرية    على هامش منتدى السلام.. وزير الدفاع يجتمع بنظيره التشادي في أسوان    الجامعة العربية تدعو لإطلاق حملة تضامن مع الإعلام الفلسطينى غدا    خلفيات الأزمة الاقتصادية في لبنان وأسباب انتفاضة الشعب    بدء فعاليات المؤتمر السنوي السابع لأمراض النساء والتوليد بطب أزهر أسيوط    رئيس العربي للكانوي والكياك: على المصريين أن يفخروا بنهضة بلادهم    إرتياح بقرية ديملاش لتنفيذ حكم الإعدام في مغتصب" طفلة البامبرز"    مسئول عسكري بريطاني: مستمرون في دعم الجيش اللبناني    فيديو.. دار الإفتاء: ابتزاز الآخرين من أقذر المعاصى والكبائر    البوسنة تغلق "أسوأ" مخيم للمهاجرين في أوروبا    أوبك تتوقع عجزا نفطيا بسيطا في 2020.. حتى قبل أحدث خفض للمعروض    أجور القطاع الخاص.. متى يصل الحد الأدنى 2000 جنيه ل25 مليون مصري    كل ما تريد أن تعرفه عن " المحترف " الذى سيضمه الأهلى فى يناير    ميتشو يتحدث عن فترة تدريبه للزمالك    محافظ جنوب سيناء يستعرض استعدادات منتدى شباب العالم والتحول الرقمى    نائب رئيس جامعة أسيوط يلتقي بالطلاب الوافدين الدراسيين بكلية طب الأسنان    هل يجوز طرد القط من المنزل مع علمي باحتمال هلاكه.. الإفتاء ترد.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وحدة مصر ..مفتاح النصر
نشر في أكتوبر يوم 26 - 05 - 2013

عملية تحرير الجنود السبعة يجب أن تكون البداية الجادة والقوية لحل مشاكل مصر كلها وليس سيناء وحدها.. هكذا نتصور ونتوقع.. ونتعلم من دروس الأيام السبعة والجنود السبعة الذين عادوا إلى حضن الوطن بعدما اعتصره الألم والحزن والحسرة.. وعادت معهم البسمة والسعادة على وجوه كل المصريين.. فى وقت تكاد تختفى فيه هذه الروح الجميلة التى خلقتها سيمفونية تحرير الجنود.ولعل أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة هو ضرورة الحفاظ على قوة الدفع واستمرارية الأداء بذات الحماس والعزيمة والإصرار. فمن عادتنا أننا ننتفض عند أى كارثة.. ثم يقل الجهد ويتراجع.. حتى يتوارى تماماً!!
ولعل أهم المشاكل التى كشفت عنها تلك الأزمة (المفيدة) هى معاهدة كامب ديفيد التى أعادت إلينا الأرض ولكنها أضاعت أشياءً كثيرة أهمها التواجد الأمنى والعسكرى الكثيف فى سيناء. هذا الفراغ نشأ عنه تراجع وجود الدولة بكل أجهزتها وليس الأمن فقط وأتاح لقوى كثيرة داخلية وإقليمية ودولية اللعب والعبث فى سيناء على مدى عشرات السنين.. وأولها إسرائيل التى حافظت على كثير من الأصابع المباشرة وغير المباشرة.. بل إن فترة الاحتلال الإسرائيلى لسيناء ظلت نموذجاً للمقارنة بما بعدها.. وتضاعفت أوجه المقارنة مع الغياب الأمنى والعسكرى الكثيف خاصة فى المنطقة (ج). لذا فإن أولى المهام المطلوبة من القيادة السياسية هى دراسة تعديل اتفاقية كامب ديفيد بصورة دقيقة وشاملة وعاجلة أيضاً.. بما يسمح بانتشار كافة أجهزة الأمن والمعدات الثقيلة بحرية مطلقة.. هذا هو المدخل لحل أزمة سيناء.
والمفتاح الثانى لحل أزمتها يكمن فى دراسة طبيعة الشخصية السيناوية القبلية العربية الأصيلة.. هذا مفتاح سيكولوجى تاريخى اجتماعى حيوى.. فحتى نكسب هذه الشخصية يجب أن نتعمق فيها ونتعايش ونتحاور معها ونستطلع آراءها فى كل شىء.. لماذا ثار بعض الشباب؟.. ولماذا انحرف آخرون؟.. وكيف انتشر الفكر المتشدد والسلاح وتجارة وزراعة المخدرات؟.. وما هى البدائل المطلوبة لتوفير حياة كريمة ومستقرة للمواطن السيناوى؟ نسألهم: ماذا تريدون وبم تحلمون؟.. وكيف نحقق هذه الأحلام معاً.. بتعاون كل الأطراف؟
أما المحور الثالث لعلاج أزمة سيناء.. فهو التنمية الشاملة المتكاملة.. والمسألة لا تقتصر على زراعة مئات الآلاف من الأفدنة.. أو توصيل المرافق والخدمات إلى المناطق النائية.. بل أن نقوم بوضع خطة تنموية متكاملة.. يشارك فى صياغتها أهل سيناء أنفسهم.. شيبهم وشبابهم. ونحن نعتقد أن سيناء حافلة بالموارد والثروات التى يمكن أن تضيف لمصر الكثير وتوفر الخير لأهلها. بمعنى آخر.. فإن الكنوز المدفونة فى أرض الفيروز كفيلة بتحقيق نهضة تنموية حقيقية.. وبدلاً من أن تكون سيناء مصدراً للأزمات والمشاكل.. تتحول إلى إضافة كبرى لأرض الكنانة ويمكن توسيع نطاق تنمية محور قناة السويس ليشمل تنمية سيناء.. ليتكامل المحوران فى سيمفونية رائعة تشبه ملحمة تحرير الجنود السبعة.
ونحن بحاجة إلى عقد لقاءات سياسية وثقافية وفكرية عميقة مع أهل سيناء عامة والشباب خاصة بكل ميولهم وانتماءاتهم وهذه مهمة القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس مرسى.. ونحن ندعوه إلى تنظيم هذه اللقاءات ورعايتها بنفسه وعلى ذات الأرض.. فى قلب سيناء.. وأن يقود هذه الحوارات الصريحة والعميقة.. باعتباره رب العائلة المصرية كلها.. المعارضين قبل المؤيدين.
هذه الحوارات يجب أن يشارك فيها المفكرون والعلماء وأساتذة الجامعات (من أهل سيناء ومن الوادى أيضاً) وأن تشمل ندوات متخصصة مع الجميع بمن فيهم أصحاب الفكر المتشدد.. وأن تتناول كافة القضايا الشائكة.. بما فى ذلك تجارة المخدرات والسلاح والآثار.. نعم إن طريق العلاج يبدأ بالمصارحة والمكاشفة.. دون خوف أو تردد.. ويجب أن تخرج روشتة العلاج من أصحاب الشأن أنفسهم.
أما إسرائيل -وتحديدًا جهاز مخابراتها «الموساد» - وأجهزة المخابرات الأجنبية التى تلعب فى سيناء فيجب القضاء عليها وكشف عملائها للرأى العام وأن تعقد لهم محاكم خاصة وعاجلة لقطع دابر هؤلاء المخربين.. وأن يتم إعلان نتائج التحقيقات للرأى العام فوراً.. بل ربط العلاقات مع هذه الدول بالتزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية..وأيضا بالمصالح الاقتصادية والتجارية.. فلا عهد للخونة.. ولا أمان لمن يتآمرون علينا داخل وطننا.
***
وإذا كانت أزمة الأيام السبعة والجنود السبعة مريرة وأليمة فإنها قدمت لنا دروساً مفيدة يجب أن نتعلمها وندرك دلالاتها:
? ولعل أول هذه الدروس تناغم القيادة المشتركة للعملية السياسية الأمنية العسكرية المتكاملة فى ظل إدارة حكيمة وهادئة ورصينة. لقد تعاونت كل أجهزة الدولة فى مواجهة الأزمة بحنكة وتدارست الموقف واتخذت الإجراءات المناسبة فى التوقيتات المناسبة.. حتى وصلت إلى هدفها وهدفنا جميعاً.. ألا وهو تحرير الجنود.
ولم يتحدث الإعلام المضلل عن حادثة مشابهة لتحرير المخطوفين المصريين فى لارناكا بقبرص والتى راح ضحيتها الكثيرون.. لم يقارنوا بين نموذجين.. بل بين عهدين مختلفين تماماً.. الأول كانت فيه الديكتاتورية هى السائدة.. والثانى انتصرت فيه الديمقراطية ولغة الحوار بين أطراف إدارة الأزمة وقائدها الذى أتاح الفرصة للجميع للتشاور والحوار للوصول إلى القرار السليم. لم يفرض رأيه على طرف.. بل استمع وتجاوب مع كل رأى سديد وكل مشورة مخلصة.. هذا هو النموذج الذى نريد أن نتعلمه فى كل مواقع القيادة.. من رئاسة الجمهورية.. إلى أدنى المستويات.
? أما الدرس الثانى فهو وحدة كل المصريين خلف قيادتهم خاصة أهل سيناء وعواقلها وقبائلها الذين كان لهم دور كبير فى إنهاء الأزمة دون إراقه نقطة دم واحدة.. وهذا الموقف المشهود يحسب لهم.. ويضاف إلى سجلهم المجيد فى الذود عن أرض الفيروز عبر العصور.. هؤلاء الرجال الذين ننتظر منهم الكثير والكثير لانتقال هذه المنطقة الغالية إلى مرحلة جديدة من الازدهار والرخاء.. إن شاء الله.
الكل التف حول قيادته (الجيش والشرطة والشعب المخلص الوفى) عدا شريحة كبيرة من الإعلام التائه الشائخ الذى مازال أسيراً للماضى البغيض.. بل إن بعضه يخدم أجندات خارجية عمداً أو دون أن يدرى.. عندما يتهم أطرافاً عربية بأنها وراء خطف الجنود.. وعندما يخلط الأوراق.. وعندما يحرَّض على تصفية الخاطفين.. بل إن بعض هذا الإعلام المريض حرَّض على تصفية الإسلاميين دون وعى أو إدراك لخطورة الكلمة التى يمكن أن تقود مصر إلى مصيدة جهنمية من الهلاك والدمار.
? الدرس الثالث يكمن فى حشد واستعراض القوة الشاملة (السياسية والأمنية والعسكرية والمخابراتية والعلاقات التاريخية).. نعم لقد تم حشد هذه العناصر بكفاءة واقتدار وتوظيفها للوصول إلى الهدف: تحرير الجنود السبعة، وتمت إدارة هذه العناصر ببراعة تجعلنا مطمئنين لمواجهة أزمات أكبر لا قدر الله.. والمنطقة حافلة بالقنابل الموقوتة.. والأزمات الممقوتة! وقد يزعم البعض أن الخاطفين أطلقوا سراح الجنود من تلقاء نفسهم.. وهذا تسطيح سخيف لهذه الملحمة الرائعة.. لأن حجم الانتشار والضغط النفسى والميدانى على أرض سيناء دفع هؤلاء الخاطفين للتيقن بأنهم لا مفر لهم سوى الهلاك إذا أرادوا الاستمرار فى عمليتهم الإجرامية.
? الدرس الرابع يكمن فى حكمة الإداره التى لم تتسرع ولم تتهور.. ولم تتخذ قراراً واحداً خاطئاً خلال إدارة تلك الأزمة.. وهذه الأزمة - مع الفارق - تشبه لعبة الشطرنج التى تتطلب التفكير العميق والرؤية الشاملة لساحة المواجهة.. ولقدرات كل الأطراف ودراسة نقاط القوة لدينا والضعف لدى الخصم.. والنفاذ من إحداها لتحقيق الهدف.
? الدرس الخامس هو استثمار واستنفار إمكانيات الدولة.. فمصر حافلة بالقدرات والخبرات والخيرات التى تستطيع أن تحقق بواسطتها انطلاقة كبرى ونهضة حقيقية.. تفيد شعبها وتضيف لأمتها. ولعل الجنود المجهولين الذين وقفوا وراء إنجاح عملية تحرير الجنود خير مثال على قدرة الإنسان المصرى على الإنجاز والإعجاز.
? الدرس السادس هو إمكانية عودة الأمن.. فهذا هو المدخل الأول لأى تقدم.. فإحساس المواطن والأجنبى بالأمن سوف يشجع الجميع على العمل والإجادة والتفوق أيضاً.. ونحن نعتقد أنه يجب المزج بين أجهزة الأمن والشرطة العسكرية فى هذه المرحلة الحيوية لاستعادة الأمن المفقود.
? الدرس السابع من أزمة الأيام السبعة هو إمكانية استعادة هيبة الدولة.. هذه الهيبة التى ضاعت على الأرصفة.. وتحت أقدام الباعة الجائلين وتقاعس بعض رجال الشرطة يجب أن تعود.. ويمكن أن تعود.. وسوف تعود إن شاء الله.. فقط نريد أن نتعلم من تلك التجربة.. وأن نبدأ ترجمتها على الأرض فى كل مواقع العمل والإنتاج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.