البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    ترامب: لن أحتاج إلى تدخل المشرعين لإعادة القوات الأمريكية إلى فنزويلا    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    ترامب: لم نتعاون مع رودريجيز لإسقاط مادورو    عماد الدين حسين: الدستور لا ينص علي تغيير الحكومة بعد انتخاب برلمان جديد    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    انهيار منزل بالرباط يخلف قتيلين وطوارئ في مدن مغربية جراء الأمطار    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    مصرع شاب وإصابة 2 آخرين اصطدمت بهم سيارة تسير عكس الاتجاه بشبرا الخيمة    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    حما مروان عطية بعد فوز المنتخب على بنين يهدى حفيدته 20 ألف جنيه    الصلح خير.. جلسة عرفية تنهى خلاف طرفى واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. فيديو    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    باختصار.. مندوب أمريكا يدافع عن العملية العسكرية في فنزويلا أمام مجلس الأمن.. ممثل فنزويلا بالأمم المتحدة: بلادنا ضحية عدوان أمريكي بسبب ثرواتها الطبيعية.. الصحة اللبنانية: جريحان إثر غارة إسرائيلية على بريقع    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    ماس كهربائي وراء مصرع وإصابة 12 شخصًا في حريق مصحة الإدمان ببنها    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    الداخلية تكشف ملابسات واقعة سائق التوك توك والاعتداء عليه بالقوة    التفاصيل الكاملة لحادث وكيل وزارة التموين بالقليوبية في حادث سير    "أسوشيتد برس" تنشر مشهدًا تخيليًا لمحاكمة رئيس فنزويلا في نيويورك    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    أسهم النفط الكندية تتراجع مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتطورات فنزويلا    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    طلاق نانسي عجرم وفادي الهاشم.. شائعة أم حقيقة؟    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    أمم إفريقيا – زيزو: سأتولى مبادرة بشراء التذاكر لجمهور المغرب من أجل تشجيعنا    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون الضريبة العقارية والحكومة تطمئن المواطنين بشأن الطعون وحدود الإعفاء    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    رئيس هيئة الدواء يبحث مع ممثلي شركات محلية وعالمية توطين صناعات الدواء المتقدمة وأدوية الأورام    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معادلة التصويت فى المرحلة الأولى ..الاستقرار = نعم.. خيانة الثورة = لا
نشر في أكتوبر يوم 23 - 12 - 2012

لم تكن نتيجة المرحلة الأولى للاستفتاء على مسودة الدستور، ولن تكون نتيجة مرحلته الثانية، مجرد استفتاء مرجح لتلك الكفة على غيرها، بل إنها على الأرجح نتيجة كاشفة لحالة مجتمعية سياسية مسيطرة على المصريين ما بين مؤيد ومعارض دون النظر فى الأساس إلى محتوى الدستور، فالمؤيد فى الغالب يسعى فى المقام الأول للكلمة السحرية التى سطرت شعار المرحلة وتتبناها الأنظمة الحاكمة وهى «الاستقرار» مما سيؤدى إلى نهاية فترة انتقالية صعبة استمرت نحو عامين والانتقال إلى انتخابات تشريعية فى حال تصويت الأغلبية ب «نعم» لصالح الدستور، أما الرافض فهو يزن الأمور بميزان المعارض الذى قد تتعارض بعض مواد الدستور مع مواقفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويرى أن اعتماد الدستور بشكله الحالى هو خيانة للثورة وإجهاضا له لذا ف «لا» تعنى عنده بداية فترة انتقالية جديدة على أسس مختلفة تنطلق بانتخاب لجنة تأسيسية جديدة لوضع دستور جديد.
ما أعلن حتى الآن أنه قد شارك فى الاستفتاء على الدستور (8,096,319) مواطن من إجمالى (25,837,138) المقيدين بجداول الانتخابات والذين يحق لهم التصويت بمحافظات المرحلة الأولى العشر (أى 31% تقريباً ممن لهم حق التصويت) وجاءت نسبة التأييد ب (56%) بإجمالى عدد (4,572,388) مؤيد بمحافظات المرحلة الأولى وجاءت نسبة الرفض ب(44%) بإجمالى عدد (3,523,931) رافض بمحافظات المرحلة الأولى.
لا تكذب ولا تتجمل
لغة الأرقام فى الغالب لا تكذب أو تتجمل فهى تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين إياً كانت انتماءاتهم أو اتجاهاتهم، وقد كشفت هذه الأرقام عن تزايد شعبية الرئيس محمد مرسى ورغبة المواطنين فى الاستقرار وفقا لتحليل الأرقام - حتى الآن - ومقارنتها بنتائج انتخابات الرئاسة فى المحافظات العشر التى تم فيها الاستفتاء على الدستور فى مرحلته الأولى.
فقد تراجعت شعبية مرسى بنسبة 1% عما حصده من نسبة الأصوات فى الرئاسة بمحافظتى القاهرة والإسكندرية؛ بينما زادت شعبيته فى 8 محافظات بالترتيب هى: أسوان (24%)، سوهاج (21%) ، الشرقية (20%)، شمال سيناء (16%)، أسيوط (15%)، جنوب سيناء (14%)، الدقهلية (11%)، الغربية (11%).
وإذا قارنا نتائج الاستفتاء بما جاء فى نتائج التصويت فى استفتاء مارس 2011 حول التعديلات الدستورية، نجد الآتى:
* بلغ عدد من شارك فى استفتاء مارس 2011 من محافظة القاهرة 2,880,249، ونسبة من قالوا نعم 63% ونسبة من صوت بلا 37%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 2,181,195 مواطن، وبلغ عدد المصوتين ب«نعم» (950,532) صوت بنسبة 43.1%، بينما بلغ عدد الرافضين لمشروع الدستور (1,256,248) صوت وبنسبة 56.9%، وبلغ عدد من لهم حق التصويت بالمحافظة (6.491.521).
* وصل عدد من شارك فى استفتاء مارس بالإسكندرية 1,513,552، ونسبة من قالوا نعم 67% ونسبة من صوت ب «لا» 33%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 1,197,206 مواطن، وعدد من أيدوا مشروع الدستور بلغ (665,985) بنسبة 55.6%، وعدد من صوتوا بلا (531,221) صوت، وبلغت النسبة 44.4%، وكان عدد من لهم حق التصويت (3.286.831).
* فى محافظة الدقهلية وصل عدد من شارك فى استفتاء مارس 1,096,905 نسبة من قالوا نعم 80% ونسبة من صوت ب «لا» 20%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 2,181,195 مواطن، وبلغ عدد الأصوات التى قالت «نعم» (649,319) صوتاً، وبنسبة 55.1%، بينما بلغ عدد من قالوا لا للمشروع (528,678) صوت، وبنسبة 44.9%، وكان من لهم حق التصويت فى المحافظة ( 3.666,554) صوت.
* وشارك فى محافظة سوهاج باستفتاء مارس 744,481، نسبة من قالوا نعم 79% ونسبة من صوت ب «لا» 21% وفى استفتاء ديسمبر شارك 596,329 مواطن، وكان عدد من لهم حق التصويت 2.340.851 صوتًا، وكان عدد من صوتوا ب «نعم» هى 468.781 صوت بنسبة 78.8%، فيما صوت ب «لا» عدد 126.396 صوت، بنسبة 21.2%.
* أما محافظة أسيوط بلغ عدد من شارك فى استفتاء مارس 794,085 نسبة من قالوا نعم 73% ونسبة من صوت ب «لا» 27%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 510,951 مواطن، وبلغ عدد من لهم حق التصويت 2.080.391 صوت ونسبة من صوتوا ب «نعم» هى450773 صوت،بواقع 76.5%،وكانت عدد من صوتوا ب«لا» هو 138.472 صوت بواقع 23.5%.
* كان عدد من شارك فى استفتاء مارس فى محافظة الشرقية 1,217,353 نسبة من قالوا نعم 87% ونسبة من صوت ب «لا» 13%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 1,117,431 مواطن، بلغ عدد المؤيدين للدستور (737,877) صوت 65.9%، بينما من قالوا لا للدستور وصل إلى (381,964) صوت، وبنسبة 34.1%، وكان من لهم حق التصويت فى المحافظة (2.340.851) صوت.
* بمحافظة الغربية كان عدد من شارك فى استفتاء مارس 926,005 نسبة من قالوا نعم 79% ونسبة من صوت ب «لا» 21% وفى استفتاء ديسمبر شارك 978,215 مواطن، عدد المصوتين ب «نعم» بلغ (468,242) صوت، وبنسبه 47.9%، بينما عدد الرافضين للدستور وصل (509,939) صوت، وبنسبة 52.1%، وكان عدد من لهم الحق فى التصويت ( 2.907.544) صوت.
* بلغ عدد من شارك فى استفتاء مارس فى أسوان 245,479 نسبة من قالوا نعم 83% ونسبة من صوت ب «لا» 17%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 195,611 مواطن، وبلغ عدد من لهم حق التصويت البالغ 62.432 صوت كانت نسبة المصوتين ب «نعم»149.512 صوت بواقع76.4%، وكانت نسبة المصوتين ب «لا» 46.099 صوت بواقع 23.6%.
* وفى شمال سيناء كان عدد من شارك فى استفتاء مارس 63,318 نسبة من قالوا نعم 86% ونسبة من صوت ب «لا»14%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 65,035 مواطن، وكانت نسبة من لهم حق التصويت هى 207.425 صوت منهم 50.924 صوت ب«نعم» بنسبة 78.3 %، كما صوت 14.111 صوت ب «لا» بنسبة 21%.
* أما عن محافظة جنوب سيناء فكان عدد من شارك فى استفتاء مارس 38,670 نسبة من قالوا نعم 67% ونسبة من صوت ب «لا» 33%، وفى استفتاء ديسمبر شارك 18,422مواطن، وكانت نسبة من لهم حق التصويت 62.432 صوت، بلغت نسبة التصويت ب «نعم» 12.165 صوت بواقع 63.9%، وكانت نسبة من صوتوا ب «لا» 6.866 صوت، بواقع 36.1%.
وبالمقارنة بين الاستفتاءين نلاحظ الآتى:
* جاءت نسب الحضور متقاربة فى المحافظات العشر (القاهرة - الاسكندرية - الدقهلية - سوهاج - الغربية - أسيوط - أسوان - شمال سيناء - جنوب سيناء) بنسبة (35%) فى استفتاء 2011 بإجمالى (9,002,197) من الحضور، بينما لم تتعد (31%) فى استفتاء 2012 بالمرحلة الأولى 15 ديسمبر، بإجمالى (8,096,319) من الحضور.
* جاءت نتيجة التصويت فى استفتاء 2011 متغيرة بالمقارنة ب 2012 فى المحافظات العشر، ففى استفتاء مارس 2011 كانت نسبة التأييد 73% مقابل 27% رفض، وفى المرحلة الأولى من استفتاء ديسمبر 2012 كانت نسبة التأييد 56% مقابل 44% رفض لمسودة الدستور وبذلك فقد زادت نسبة المعارضة ب (17%) فى استفتاء 2012، وانخفضت نسبة التأييد ب (17%).
* مقارنة بين المؤيدين للإعلان الدستورى فى استفتاء 2011 ومسودة الدستور فى 2012 بعشر محافظات، أتت محافظات القاهرة وأسيوط وأسوان وشمال وجنوب سيناء بنفس النسب باختلاف أعداد المشاركين فى الاستفتاءين، 21% من المواطنين بمحافظة القاهرة قالوا نعم لاستفتاء 2011 و2012 باختلاف أعداد المصوتين ففى 2011 (1381738)، وفى 2012 (952350).
ما بين الرئاسة والاستفتاء
بالمقارنة بين نتائج الاستفتاء والرئاسة فى المحافظات العشر، نجد:
* القاهرة: حصل الرئيس مرسى على (1.511.246) صوت وبنسبة 44% فيما يشكل تراجعًا ضئيلاً لا يتعدى 1%.
* أسوان: حصل الرئيس مرسى على 164.826 صوت بواقع 52% فيما يشكل ارتفاعا للتأييد تجاوز نسبة 10%.
* أسيوط: حصل الرئيس مرسى على 554.607 صوت بنسبة 61% فيما يشكل تأييدًا كبيرًا ارتفع بنسبة 15.5%.
* شمال سيناء: حصل الرئيس مرسى على 58.376 صوت بنسبة 62%، مما يشكل صعودا كبيرا بلغ 17%.
* جنوب سيناء: حصل الرئيس مرسى على 12.284 صوت بنسبة 50% قد ارتفعت النسبة أيضا لتتجاوز 14%.
* سوهاج: حصل الرئيس مرسى على 531.698 صوت بنسبة 58%..
* الإسكندرية: حصل الرئيس مرسى على 986.935 صوت، وبنسبة 58% فى انتخابات الرئاسة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 3 %.
* الدقهلية: حصل الرئيس مرسى على 845.590 صوت وبنسبة 44% فى انتخابات الرئاسة الأخيرة فى نفس المحافظة مما يعكس ارتفاعا بلغ 11%.
* الغربية: حصل الرئيس مرسى على 583.158 صوت بنسبة 37%، وهو تراجع بنسبة 10%.
* الشرقية: حصل الرئيس مرسى على 531.698 صوت وبنسبة 58%، وهو ما يشكل ارتفاعا تجاوز ال7%.
ثقافة نعم
ولكن ماذا بعد إعلان النتائج «شبه الرسمية» للمرحلة الأولى وقبل ساعات من إجراء المرحلة الثانية؟.. كيف تبدو الصورة من خلال قراءة مجريات الاستفتاء وتحليل مقدماته وصولاً لنتائجه؟
فى البداية يجب على كل من قال «لا» أو من قال «نعم» أن يحترم نتيجة الصندوق أيا كانت، فكل مواطن مصرى صوت فى هذا الاستفتاء يجب أن تحترم خياراتهم، حتى لو كانت تلك الخيارات تحت وطأة عصى موسى المسماة ب «الاستقرار» فى هذه المرحلة، رغم إنها مساومة واضحة من النظام الحاكم فى أى مكان حتى لو كان يتمتع بأقصى درجات الديمقراطية، رغم أن أصول ممارسة الديمقراطية تتطلب عدم الترغيب أو الترهيب للناخبين، وهنا تجدر بنا الإشارة إلى نقطتين رئيسيتين قد ساعدتا فى مسار التصويت ب «نعم» على الدستور وهما:
أولاً: فى معظم دول العالم يصوت غالبا الناس ب «نعم» على أى استفتاء على الدستور، وفى مصر هناك ثقافة نعم المتجذرة فى الريف والصعيد، وتميل للاستقرار والموافقة على ما يأتى من أهل الحكم أو النخبة، ثقافة نعم لا تلغى وجود مؤيدين لنعم من الإخوان وحلفائهم، مثلما أن الاحتجاج ب «لا» لا يمنع من وجود من يرفضون نصوص الدستور بمعزل عن دعم الإخوان له وبعيدا عن الاحتجاج عليهم، والمؤكد أن معركة الدستور الأساسية لم تكن أساسا بين مؤيدين للنص الدستورى ومعارضين له، إنما كانت أساسا بين ثقافة نعم فى مواجهة الاحتجاج بلا.
والحقيقة أن حدة الاستقطاب الذى جرى فى مصر بين التيارات المدنية وجماعة الإخوان المسلمين وحلفائها لعب دورا رئيسيا فى تحويل الاستفتاء على النص الدستورى إلى صراع بين من فى الحكم والمعارضة، وقد نسى النظام الحاكم أنه حين تفشل أمة من الأمم فى التوافق على دستورها فإن هذا بداية فشل تجربتها الديمقراطية، وحين تفشل تجربتها الديمقراطية ستجد من يقول همسا أو صراحة إن هذا الفشل بسبب عدم استعداد الشعب لتقبل الديمقراطية، وفى الحقيقة هذا فهم قاصر ويخفى غياب الرغبة فى تحديد مسئولية الفشل السياسى والدستورى، لأن الديمقراطية طريق له قواعد تساعد الشعوب على الالتزام بها، وفى مصر فعلنا عكس هذه القواعد وبعدها قلنا أو قال بعضنا إن المسئولية هى مسئولية الشعب المصرى، ذلك الشعب الذى قدم رسالة حضارية لكل أطياف النخبة السياسية حين مارس حقه الانتخابى بشكل سلمى وحضارى.
ثانياً: إن مسار «نعم» نتيجته ملموسة وسريعة، أى اعتماد الدستور الجديد وتبنيه ووضع مواده فى حيز التنفيذ، أما التصويت ب«لا» فهو أولاً لديه صعوبة لأنه عكس التيار المتصالح ثقافياً وتاريخياً مع «نعم»، وفى الوقت نفسه فهو على عكس الانتخابات التشريعية والرئاسية التى يختار فيها الناخب بين مرشحين أو أكثر، ويجد فيها الناخب تأثيراً مباشراً لصوته بنجاح مرشحه الفورى وخسارة منافسيه، وهذا ليس الحال فى الاستفتاء، الذى سيعنى التصويت ب«لا» سقوط الدستور القديم، لكنه لا يعنى وجود دستور جديد، أى أن الاستفتاء لا يتم بين دستور «أ» ودستور «ب» حتى يجد المواطن صدى فورياً لصوته، إنما سيعنى فى حال الرفض البدء فى مسار آخر قد يأخذ شهورًا وربما سنوات لكى تتضح نتيجته.
المرحلة الثانية
فالغالب ستأتى نتائج التصويت فى الجولة الثانية للاستفتاء مماثلة لنتائج التصويت فى الجولة الأولى، سواء من حيث نسبة المشاركين فى التصويت أو من حيث نسبة المصوتين ب «لا» أو ب»نعم»، فلن تؤدى هذه النتائج إلى إنهاء الأزمة السياسية الراهنة، بل قد تزيدها تعقيدا، خصوصا مع إصرار النظام الحاكم على إقرار الدستور بنسبة 50% + واحد من المشاركين فى التصويت وليس من إجمالى عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية ذلك أن هذه النتائج تعنى فى المحصلة النهائية أن أقل من ربع الشعب المصرى فقط وافق على مشروع الدستور المطروح عليه، وهى نتيجة من المؤكد أنها ليست فى صالح الرئيس أو الأغلبية التى يمثلها.
لذا فمن مصلحة النظام الحاكم حاليا ألا يسير على نفس خطى النظام السابق، وألا يحاول أن يفرض على الشعب المصرى دستورا لم يصوت لصالحه إلا ربع عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية، فربما يكون الانتخاب بأغلبية بسيطة من المشاركين فى التصويت أمرا مقبولا بالنسبة للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، لكنه ليس أمرا مقبولا على الإطلاق حين يتعلق الأمر باعتماد دستور جديد للبلاد فى أعقاب ثورة كبرى.
ولأن اعتماد الدستور يعد من الأمور المهمة، بل الشديدة الأهمية، يتعين ألا تقل الأغلبية المطلوبة لاعتماده عن ثلثى عدد المشاركين فى التصويت أو أكثر من 50% من إجمالى عدد الناخبين المقيدين فى الجداول الانتخابية. أما إذا سارت الأمور كما أعلن النظام الحاكم، فعليه أن يتحمل المسئولية الكاملة عن تلك التصرفات.
ماذا بعد؟!
فإذا صحت التوقعات بالنسبة للمرحلة الثانية، وجاءت نتيجة الاستفتاء ب «نعم» فى ظل أغلبية ضئيلة وإجمالى ناخبين لا يزيد على 30% ممن لهم حق التصويت، فكيف يخرج الرئيس محمد مرسى من هذه الأزمة؟
رغم صعوبة المعادلة الحالية فى حالة الاستقطاب الشديدة بين طرفى الحكم والمعارضة، فإن النظام الحاكم مطالب باتخاذ سلة من الإجراءات الوفاقية لتحقيق الرضاء العام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.