لم يصطف المصريون على الطريق فى نوفمبر 1977 لاستقبال السادات عند عودته من زيارته التاريخية لتل أبيب فرحا بسعيه إلى عقد صلح مع عدو.. ولكن تأييداً له فى استرداد الأرض المحتلة بلا إراقة المزيد من الدماء.. ووقعت مصر على اتفاقية «كامب ديفيد» عام 1979 ودفعت الثمن.. قبلت لهذا العدو سفارة وسفير فى القاهرة، ولكن بقيت الاتفاقية بين حكومتين، ورفض المصريون التطبيع بكل أشكاله - ولا يزالون - الإسرائيليون يعلمون ذلك.. يعلمون أن المصريين يعتبرونهم العدو الأوحد.. وأن اتفاقية السلام ما هى إلا هدنة طويلة.. ومع ذلك انطلق رصاص الغدر الإسرائيلى يوم 18 رمضان ليسقط 6 شهداء من رجال الشرطة المصرية.. وهى حماقة لا مثيل لها.. فكما يقول المثل الشعبى:(إللى بيته من إزاز.. ما يحدفش الناس بالطوب).. حماقة لو تكررت ستؤدى لكارثة.. المصريون يعيشون ثورة غضب.. مجروحون.. واستثارة الحماقة الإسرائيلية لمشاعرهم ستفجر موقفاً لن يستطيع أحد منعه أو حتى السيطرة عليه من هنا أو هناك.. ما حدث جنون ولعب بالنار، ولكن رب ضارة نافعة.. فالشعب الذى ثار فى 25 يناير ضد شرطة أهدرت كرامته.. هو نفسه يثور للثأر من قتل إسرائيل لرجال الشرطة الشرفاء.. كرامة المصريين ثروتهم والويل كل الويل لمن يمسها.