حضور الرئيس اختبارات الكليات العسكرية رسالة لقيادات الجيش    رئيس الوزراء: الندرة هو التحدي الرئيسي لقطاع المياه في مصر    البابا تواضروس يزور دير "يوحنا كاسيان" بمارسيليا | صور    رئيس «النواب» يطلب الحساب الختامي ل«صندوق الأسرة»: «عايزين نشوف اللي فيه»    المقاولون العرب: 78 كاميرا لتأمين محطة مترو «هليوبوليس»    التضامن: 18 مليار جنيه دعم نقدي مخصص للحماية الاجتماعية    عمدة "بافوس" القبرصية ركب الحصان وتناول الحلوى على "كورنيش إسكندرية"    تطوير العشوائيات: لن يسكن مواطن "عشة" أو "كوخ" في 2020    العراق يكشف حقيقة دخول عناصر داعش لمحافظة نينوى    غارات جوية تستهدف مواقع مليشيا الحوثي في حجة    رئيس وزراء باكستان يدين إطلاق النار من الهند على مدنيين في إقليم كشمير    السيد الشريف : رئيس أذربيجان أكد تقديره لدور السيسي في دعم الديمقراطية    بيراميدز يختتم تدريباته استعدادا لمواجهة الإنتاج بالدوري (صور)    بالصور.. "رياضة النواب" تبحث مع أشرف صبحي ملف تطوير مراكز الشباب والملاعب    التعادل يخيم على مباراة أبها والفيحاء في الدوري السعودي    منال العسيري وسيدات الريشة الطائرة السعودية يغادروا القاهرة علي رحلات مختلفة اليوم وغدا    مرور سوهاج يحرر 650 مخالفة على الطرق الرئيسية والسريعة    خاص| محامي «شهيد الشهامة» يكشف تفاصيل جديدة حول سن راجح    الأرصاد: أمطار غزيرة وسيول تضرب البلاد بدءًا من الغد    ذكاء سائق ومهمة انتحارية.. 35 رجل إطفاء يواجهون لهيب 30 طن بنزين بأكتوبر    جنايات كفر الشيخ تعاقب عاطلا هتك عرض طفلة بالمشدد 15 سنة    تطور جديد فى أزمة حمو بيكا مع نقابة المهن الموسيقية.. تعرف عليه    صورة للصحفي الراحل راغد قيس في مظاهرات لبنان    "ما تعلاش عن الحاجب" يمثل مصر في مهرجان نواكشوط للفيلم    تعرف على حكم أداء الرجل بزوجته صلاة الجماعة.. الإفتاء توضح    انهيار جزئي لمنزل مكون من 3 طوابق في القليوبية    افتتاح محطة أبو غراقد للطاقة الشمسية في جنوب سيناء بتكلفة 3 ملايين جنيه    الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تطلق فيديو حول استغلال أطفال بلا مأوى    الدفاع العراقية: مقتل جندي وعنصرين من داعش غربي كركوك    نجل السقا عن ضحية الشهامة: حقه لازم يتجاب    فيديو وصور.. «حمو بيكا» يغني لأطفال مستشفى 57357    شياكة نادية الجندي وزينة تخطف أنظار رواد مواقع التواصل    توفى بمرض مجهول وله 25 شقيق.. معلومات لا تعرفها عن محمد فوزي    اقرأ غدا في "البوابة".. "السيسي": نختار رجال القوات المسلحة بحيادية ونزاهة والأفضلية لمن يجتاز الاختبارات    هل ترث الزوجة إذا طلقت في مرض الموت؟.. «الإفتاء» تجيب    "صحة الإسكندرية": لا توجد حالات التهاب سحائي وبائي في المحافظة    في اليوم العالمي لهشاشة العظام.. أطعمة يجب تجنبها    سيف عيسى يتوج بفضية الجائزة الكبرى للتايكوندو    الحكومة البريطانية تصر على الخروج في الموعد من الاتحاد الأوروبي    أبوالرجال ثاني مساعد مصري يظهر في كأس العالم للأندية.. ولا وجود للساحة    غدا.. «صحة المنيا» تنظم قافلة طبية بقرية دمشاو هاشم    تنسيقية «شباب الأحزاب»: نستهدف خلق حوار مجتمعي لتنمية الحياة السياسية    عبدالغفار يتفقد استعدادات "أسوان" لأسبوع شباب الجامعات الأفريقية    "جاله هبوط حاد".. موظفة تعتدي على مُسن بالحذاء في مكتب تأمينات العاشر    حكايات| بطل من حديد.. حقنة فاسدة تقود «الشربيني» لرفع أثقال    حكم شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي.. المفتي يجيب    كلوب يكشف سبب استبعاد صلاح أمام مانشستر يونايتد    مقتل 3 أشخاص جراء حريق بأحد المتاجر وسط الاضطرابات في تشيلي    «عبدالعال» يرحب بوفد «النواب الليبي»: المجلس بجميع أدواته وإمكانياته تحت تصرفكم    تأجيل محاكمة أب وأبنائه بتهمة إحراز أسلحة نارية لجلسة 21 نوفمبر    الإمام الأكبر: الأزهر حريص على تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية    "صحة البرلمان" تطلب تفاصيل خطة تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بحنوب سيناء    رئيس "النواب": المحكمة الدستورية علامة بارزة في القضاء المصري    الصبر مفتاح الفرج.. من ابتلاه الله عليه بهذه الأدعية    مطالبات ب"زراعة البرلمان" لإعادة دراسة تشريع البحيرات.. والنواب: قانون جباية    الابراج حظك اليوم برج الحوت الإثنين 21-10-2019    حكم صيام وصلاة المرأة عن زوجها المتوفى    خبراء في جراحة العمود الفقري والحنجرة وزراعة الكبد بالمستشفيات العسكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شهرزاد القصة اللبنانية
نشر في أكتوبر يوم 31 - 10 - 2010

أصدر الناقد «شوقى بدر يوسف» مؤخرا أحدث أعماله النقدية « «القصة القصيرة النسوية اللبنانية.. أنطولوجيا» متناولا مجموعة مختارة من القصص القصيرة لكاتبات لبنانيات، فى خطوة لافتة ، وإن كانت جريئة من الكاتب فى اهتمامه بالقصة القصيرة فى الوقت الذى يشتد فيه الزحف نحو الرواية كتابة ونقدا واهتماما ، حيث تكرس لها الجوائز العظام، وتجند لها أقلام كبار النقاد ، حتى باتت الرواية هى ديوان العرب لا الشعر ، أو كما قال أديب نوبل نجيب محفوظ إن الرواية أصبحت « شعر الدنيا الحديثة».
وهكذا ، وعلى الرغم من هذا الاهتمام المتمركز على الرواية والروائيين، فقد تخير الناقد « شوقى بدر يوسف» أن يسبح ضد هذا التيار الأحادى الوجهة، ليعيد الاهتمام بالقصة كمحاولة للفت الانتباه لفن السرد كونه لا يخضع لمقاييس الطول والقصر كى تثبت جودته . مع ملاحظة أنه هو نفسه قد سبق له الاهتمام بالرواية حيث أصدر مجموعة دراسات نقدية ظهر فيها اهتمامه الكبير بالرواية مثل : «رحلة الرواية عند محمد جلال ، الرواية فى أدب سعد مكاوى ، ببليوجرافيا الرواية فى إقليم غرب ووسط الدلتا ، الرواية والروائيون ، متاهة السرد، غواية الرواية ، دراسات فى الروايةالعربية» وغيرها من الدراسات الجادة فى هذا المضمار .
و جاء اهتمامه بكاتبات ينتمين إلى فضاء مكانى معين، والمتمثل فى لبنان بأحواله الاجتماعية والسياسية والثقافية وبيئته المنفتحة على الغرب والشرق فى آن واحد، مما خلق أوسع الفرص للتأثر بالثقافة الغربية، وهذا ما جعل لأعمال المبدعات اللبنانيات أبعادا متعددة ومتنوعة وفقا للقضايا المتنوعة أيدولوجيا وسياسيا.
وجاء تخصيص الأنطولوجيا لشهرزاد القصة القصيرة ، ليعيد للمرأة الكاتبة بعض اهتمام استأثر به الرجل الكاتب بفضل تقدمه صفوف النقد وأروقة النشر والمعارف الذين ينتظرون بشغف ما يكتب، بعكس المرأة التى كى تصل بما تكتب إلى القراء ، عليها أن تجوب أقبية ودهاليز قد لا تخرج منها سالمة إلا بشق الأنفس .
تضم الأنطولوجيا مجموعة من الأعمال القصصية تخيرها الناقد من عدد من المجموعات القصصية، بالإضافة إلى ما تم نشره فى بعض الدوريات العربية المهتمة بالشأن محل الدراسة . وقد راعى المؤلف أن تكون مختاراته معبرة عن خصائص الكتابة النسوية عامة واللبنانية على وجه الخصوص، وما ينعكس فيها من صور الحرب والمقاومة.
( إن كتابة القصة القصيرة فى لبنان تصنع عالمها الخاص من خلال رؤية موغلة فى الذاتية وفى نفس الوقت موغلة فى الموضوعية، هى تصنع فعل الكتابة من فعل الحياة نفسه ، هى تحس وقع الأقدام ، والصدام الحادث فى كل مكان وزمان، وتمزق الوشائج فى كل ما يسترعى انتباهها من أمور الحياة، ودرامية المشهد....)
ثم قسم الكاتبات إلى أجيال راصدا التطور السردى ومنجز الكاتبة فى مجالى «القصة والرواية» مع الإشارة إلى ما كتبن من أعمال أخرى من رواية ، وشعر ، أو نصوص أدبية حيث كانت القصة القصيرة بالنسبة لأغلبهن: «محطة إبداعية قصيرة تستريح فيها من عناء العمل فى زخم السرد الروائي، وفى أعمال النشر الأخرى التى تقتحمها عنوة كمجالات الصحافة والنشر والإعلام وغيرها......» حيث تجيء الرواية فى المقام الأول، ثم القصيدة الشعرية ونصوصها الملتبسة مع النثر ، ثم القصة القصيرة بعد ذلك ، أى أن معظم الكاتبات اللبنانيات يحتفين بالمنجز الروائى فى إبداعهن باعتبار أن العالم الروائى هو العالم صاحب الزخم الأصيل فى المجالات السردية الحديثة.
و أرجع «يوسف» الاهتمام بالرواية إلى مجموعة عوامل فى قوله : «..... ولعل طغيان الكتابة الروائية فى عالم هؤلاء الكاتبات جاء نتيجة عدة عوامل أهمها قدرة المرأة المبدعة على الاسترسال فى ثرثرة الحكى والإغواء السردى الناتج عن تحقيق الذات المبدعة فى هذا المجال ، محققين من وراء ذلك شهرتهن ، وأسمائهن المتميزة فى عالم الرواية» ثم ضرب أمثلة ذاكرا الكاتبات مى غصوب ، والروائية علوية صبح ، ورينيه الحايك ، وهدى بركات وغيرهن ممن كتبن الرواية كشىء رئيسى فى عالمهن الإبداعى ، وجاءت القصة بالنسبة لهن كفترات فاصلة يلتقطن فيها الأنفاس من ناحية ، ومن ناحية أخرى يضمن بها تواجد أسمائهن على الساحة الأدبية ثم يعدن بعدها إلى الكتابة الروائية، وهذا يفسر قلة أعمالهن القصصية .
ويمضى «شوقى بدر يوسف» فى دراسته راصدا تطور المشهد القصصى ومراحله ورائداته . يتناول بواكير القصة النسوية التى تولدت على يد الرائدتين «لبيبة هاشم «(1982-1952) ، و زينب فواز العاملى (1860-1914) ومرحلة الريادة الفنية ورائداتها» وداد سكاكينى ، وروز غرّيب» ، وجيل الوسط ، ويذكر كيف أن كاتبات هذا الجيل أصلن لفن القص فى المشهد القصصى اللبنانى مانحا إياه بعض ملامح القصة الفنية المعاصرة ، وكيف أن كتابة هذا الجيل كانت بمثابة المخاض لفن القص . ثم يتناول جيل القاصات المعاصرات المتواجدات على الساحة الآن لما لهن من إسهام بارز فى تأصيل حداثة واقع القصة القصيرة فى لبنان .
وقد أرفد الكاتب فى نهاية الطبعة الثانية التى صدرت مؤخرا بالإسكندرية ملزمة تضم صورا لمعظم الكاتبات اللاتى أسهمن فى هذه المختارات بأعمالهن القصصية. كما تضمن الغلاف الأخير بعض أغلفة المجموعات القصصية التى تخير منها الكاتب قصص هذه الأنطولوجيا المتميزة.
وبهذا العمل يكون الناقد المصرى «شوقى بدر يوسف» قد أضاف للمكتبة العربية رافدا جديدا من الثقافة المتجاوزة للحدود المكانية والزمانية ، ملقيا الضوء على تطور وتنامى القصة القصيرة فى ساحة متميزة من ساحات القصة المعاصرة فى قطر عربى له من التميز وحداثة المشهد الأدبى ما يؤصل واقعه المعاصر.
ولعلها خطوة أولى تتبعها خطوات لرصد المشهد القصصى فى كل بلداننا العربية راصدا الخصائص المتفردة لكل قطر والمغايرة لغيره فى أماكن أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.