كنت أجلس مربوطا الى كرسى طائرتى ضمن أربعة من طيارى الحالة الأولى فى قاعدة بنى سويف الجوية، كان الجو صحوا وشمس الشتاء تشع نورها على فترات، كنا على أعتاب فصل ربيع عام 1973 فشهر فبراير مازال فى منتصفه، و برودة الجو تظهر على فترات لتذكرنا بفصل شتاء قاس مر بنا. هكذا بدأ عميد طيار أحمد كمال المنصورى حديثه عن الاستعداد لحرب أكتوبر وما سبقه من معارك حيث سجلت المعركة التى قادها أطول المعارك الجوية بعد معركة المنصورة حيث استمرت لمدة 13 دقيقة. بينما أجلس داخل طائرتى وأحزمة الكرسى تشدنى بقوة إلى الطائرة وكأننى جزء لا ينفصل من أجزائها، تطلعت ببصرى لأطمئن على رفاقى، ثلاثة من طيارى المقاتلات يقبعون داخل طائراتهم المسلحة انتظارا لأى طارئ لينطلقوا خلفى الى السماء مدافعين عن قاعدتهم ووطنهم وبلدهم - كلما انطلقوا انطلق معهم ملك الموت، فهذا الملك مصاحب لنا فى كل طلعة نكاد نحس به ونراه أثناء القتال الجوى المتلاحم مع العدو وحتى أثناء التدريبات. ويروى العميد المنصورى تفاصيل المعركة الجوية قائلا: كنا طائرتى ميج 21 واحدة بقيادتى، والأخرى بقيادة زميلى الشهيد البطل طيار حسن لطفى، وكانت مهمتنا الاشتباك مع سرب طيران إسرائيلى فانتوم وعمل قتال معهم أعلى خليج السويس، وبدأنا المعركة أمام الفانتوم بإمكاناتنا المتواضعة جدا فطائرتا الميج بها صاروخان و200 طلقة أمام 6 طائرات فانتوم الواحدة منها بها 8 صواريخ و600 طلقة وتطير ثلاث ساعات ونصف الساعة ونحن نصف ساعة اشتباك. كانت الأوامر المعروفة هى ترك طائرات الاستطلاع المعادية تقوم بمهامها فى الاستطلاع بدون التعرض لها حتى عمق ثلاثين كيلو مترا من خط القناة وفى عمق دفاعاتنا، وكان تكتيك القيادة العامة غير مقبول بالنسبة لنا كطيارين شباب متحمس أو كما كان يقول عنا الرئيس عبد الناصر شباب متهور، فقبلنا الأمر الواقع ونفذنا التعليمات على مضض وكلنا نكتم غيظنا ونتمنى أن يصدر لنا الأمر بالاشتباك. استمرت الطائرات المعادية فى تحركها تجاه الجنوب ومرت فوق السويس وكان اتجاهها مستمراً فى الجنوب وكانت مستمرة فى الاقتراب من انتهاء مهمتها. نظرت إلى الطيارين الثلاثة ووجدت الغضب يجتاح الملامح والأعين تطلب الاشتباك، وفى لحظة ما لم أتمالك نفسى وأنا أستمع إلى بلاغات غرف العمليات وقدرت الموقف سريعا ووجدت أننى أرفض أن تنتهك بلدى بالقوة وأظل على الأرض، واتصلت بضابط العمليات الطيار كسيبة فى برج المراقبة وطلبت منه أن يضرب خرطوشة إقلاع لأربع طائرات من المطار، فأطلق الرجل خرطوشة إطلاق طائرتين بالخطأ، وعلى الفور انطلقت بطائرتى ومعى الطيار حسن لطفى، بينما انتظر الطيار صفاء الدين مصطفى كامل ومعه الطيار حسن الرافعى الأمر بالإقلاع. بداية المعركة/U/ فور الإقلاع و فتح اللاسلكى للاتصال بغرفة علميات المطار لأخذ التوجيهات بالاتجاه والارتفاع من الموجه الأرضى رفعت الجمل، وفور بدء عمل اللاسلكى بدأت أسمع صوت الموسيقى الجنائزية على موجة الاتصال الخاصة بنا والتى تعود الإسرائيليون أن يبثوها على تردداتنا اللاسلكية للشوشرة والتشويش على اتصالاتنا والتى يقوم رجال من الخبراء السوفيت لدينا بتبليغها للإسرائيليين أولاً بأول وكنا نعلم ذلك ونتفاداه، وكان الهدف من هذه الموسيقى هو بث موجة من الاحباط فى نفوسنا، لكننا تعودنا على نقل موجة الاتصال إلى موجة أخرى تبادلية يعرفها المصريون فقط ونحتفظ بها سرا لأنفسنا ونغيرها باستمرار. أقلعت ومعى حسن لطفى وأشرت له بإشارة فور بدء إقلاعنا بأننا داخلان على اشتباك مع العدو ولن يكون الامر كما تعودنا من قبل مجرد تحرش وتهويش، وكنت اعرف أن حسن مثلى تماما يسعى للشهادة بكل قوة وبدأت اطلب التعليمات بالاتجاه والسرعة من الموجه الأرضى، وبدأ الموجة الأرضى إعطائى شرحاً كاملاً لموقف العدو. كان الملاحظ لى فور اقلاعى أن الموجه الأرضى ينفذ التعليمات الصادرة له بتجنب الاشتباك وظهر ذلك جليا بأنه يخبرنى بأننى لن ألحق بطائرات العدو رغم أن المسافه بيننا 150 كيلو فقط وفى اتجاه متقابل، أى أننى يمكن أن أشتبك معها بسهولة، ولم يكن أحد غير الله وحسن لطفى يعلم بنيتى فى الاشتباك الفعلى، لذلك توقع الموجه الأرضى أننى سأظل أناور بعيداً عن الطائرات المعادية طمعا فى أن تخاف وترتد لكننى كنت قد حزمت أمرى فور الإقلاع بإننى مقلع للاشتباك مع العدو وليكن ما يكون حتى لو أدى ذلك لنشوب الحرب. وفتحت السرعة إلى السرعة القصوى وعلى يسارى حسن لطفى، وبعد ثوان أقلع حسن الرافعى ومعه صفاء الدين خلفنا لكنهم لم يعرفوا اتجاهنا ومكاننا بعد. بدأ الموجه فى بنى سويف حشد الطائرات لكى يستعرض القوة أمام قوة العدو الجوية لكنه لم يكن يعلم بنيتى فى الاشتباك وعدم تنفيذ تعليماته الملاحية. الدعم/U/ لم أرد على الموجه الأرضى وقتها فهو يقوم بتوجيهى على للابتعاد عن العدو بينما أخبرت صفاء فى اللاسلكى بأننى لن أنفذ تعليمات الموجه الأرضى، وبدأ تشكيل صفاء والرافعى فى الدوران لتنفيذ تعليمات الموجه لى، وقد قصدت بذلك أن أبعد الموجه عنى وأن يستمر فى الحوار مع صفاء وهو يظن أنه يحدثنى، وعندما ظهر له على الرادار أن هناك طائرتين تقتربان بسرعه كبيرة من تشكيل العدو ولا ينفذ التعليمات، أصدر الموجه تعليمات بإقلاع تشكيل من مطار بير عريضة وبدأ الموجه إعطاء تعليمات لتلك الطائرات بقيادة قائد السرب كمال فخر الدين بتدعيم تشكيل طائرتى لكى يظهر لليهود أن ست طائرات مصرية وخلفها طائرتان تقتربان منها فتقوم بإلغاء مهمة الاستطلاع لكن ما حدث غير ذلك. فقد استمع صفاء الدين تعليمات الموجه لى أنا، فظل يدور فى دوائر حول المطار بينما الموجه يحاول باستماتة ان ينفذ تعليمات الاشتباك بعدم الاشتباك. وكان الموجه فى حيرة كبيرة فأنا لا أنفذ التعليمات الصادرة وأستمر فى الطيران باتجاه مستقيم بينما ينفذها تشكيل صفاء والرافعى والفارق بيننا يزيد باستمرار والمسافة تقل باستمرار بينى وبين تشكيل العدو. فى نفس الوقت كنت أرى العدو بالعين المجردة وخلال تلك الثوانى رصدت أربع طائرات معادية بينما هناك طائرتان على ارتفاع منخفض جدا فوق سطح الماء، وهو تكتيك أصبحنا نحفظه تماما، فالهدف مما يقومون به هو أن ارتفع للاشتباك مع الطائرات الأربع التى أراها جيدا، فى تلك اللحظه تطبق علىّ الطائرتان اللتان تطيران على ارتفاع منخفض وتطلقان النار علىّ فى مقتل، وأنا متأكد تمام التأكد أن قائد هذا التشكيل عندما رصدنا فى البداية تأكد أنه بصدد مقابلة طيارين هواة ومجانين، فطائرتا ميج 21 مسلحتان بأربعة صواريخ وأربعمائة طلقة ككل تدخل فى مواجهة ست طائرات فانتوم مسلحة بثمانى وأربعين صاروخا وما يزيد على ثلاثين ألف طلقة. لذلك كنت أكاد أرى ابتسامه السخرية على وجه قائد التشكيل الإسرائيلى وهو يعطى أوامره بنصب كمين لهؤلاء الهواة الذين يدخلون النار، لكنه يقينا لم يكن يعلم أنه أمام طيارى مصر الذين يطلبون النصر والشهاده معا وأننا كنا ندخل هذه المعركه بدافع النصر وليس الانتحار، فلدينا من الثقه فى أنفسنا ومعدتنا أكبر من أن ننتحر. ورغم نداءات الموجه الأرضى المتكررة لى وقائد تشكيل بير عريضه للانضمام الى التشكيل فلم أرد لأننى بدأت بالفعل تنفيذ عمليه هجوم سريع كنت أهدف الى الارتفاع خلف الطائرات الاربع الطعم لى، ثم التف فى مناورة مفاجئه الى الطائرتين اللتين فى الخلف لأهاجمهما بقوة مفاجئة وجها لوجه مستغلا المفاجأة وأشرت إلى حسن لطفى بمكان الطائرات ورد على بالإشارة بأنه رأها. كانت حاله التخبط تشمل تشكيل صفاء والرافعى وتشكيل مطار بير عريضه فهم يحاولون الانضمام لى وهم لا يعرفون مكانى والموجه يقوم بتوجيه طائرات صفاء الذين يستخدمون اسمى الكودى ظنا أنه يوجهنى فالمسافه بينى وبينهم أكبر من 150 كيلو والموجه يعتقد اننى وسطهم. يبدو أن حالة التخبط التى حدثت للموجه الأرضى نتيجه عدم تحكمه فى التشكيل قد أدت إلى دخول موجه آخر وهو طيار قديم اسمه عثمان ذهنى وهو طيار قدير جدا وحالت حالته الصحيه دون استمراره فى الطيران، فتم اسناد مهام التوجيه الأرضى له لاستغلال خبرته الجويه الواسعة، وتدخل عثمان ذهنى فى الحوار وكان صوته هادئا جدا وواثقا بدرجه كبيرة اراحتنى كثيرا فى الاشتباك. سقوط الفانتوم/U/ وبدأت الاشتباك مع الطائرتين اللتين كانتا تنصبان كمينا لى و فى اقل من ثلاثين ثانيه استطعت بتوفيق الله أن اسقط طائرة فانتوم بصاروخين متتاليين عندما فوجئت بمناورتى أنا وحسن تجاهها واعطتنى تلك المناورة الافضليه فى هذا الاشتباك، فأطلقت صاروخين متتالين هما كل ما أملك من صواريخ، أول صاروخ اطلقته من مسافه كيلو ومائتى متر أصاب جناح الطائرة والصاروخ الآخر انفجر بها، لتنفجر الطائرة ويتناثر حطامها على مياه الخليج، بدون أن ينجو أى من الطيار أو الملاح. وهنا بدأت خطورة الموقف، فطائرات العدو استيقظت من الهجوم المفاجئ لى وبدأت تتعامل معى بينما الموجه الأول يحاول حشد الطائرات تجاهى لدعمى سريعا لنجدة الموقف ولم يكن هناك شىء ممكن أن أقوم به سوى استمرار المناورة مع الطائرات المعادية وكنت اعتمد على صوت عثمان ذهنى فى النفاذ من طائرات العدو الأربع المقبلة علىّ بأقصى سرعة فصوته يأتى إلىّ وكأنه داخل الكابينة معى وليس على مسافه 150 كيلو منى، وكانت توجيهاته المستمرة لى باقتراب التشكيل المعادى تدريجيا وبسبب خبرته العالية ومعرفته بى وبأسلوب طيرانى سببا فى افلاتى من الطائرات الأربع. فمع اقتراب الطائرات الأربع الإسرائيلية الإضافية كنت قد استخدمت أنا وحسن صواريخنا وطلقات مدافعنا كلها فى إسقاط الطائرة الأولى ومحاولة إسقاط الأخرى، وبدأت حفلة من الطائرات الخمس الإسرائيلية على طائرتينا، فصواريخ الفانتوم و طلقاتها انطلقت علينا بغزارة لا حصر لها، و لولا توفيق الله والتدريب العالى والثقة المتبادلة بينى وبين حسن ما كنا نجونا من تلك الحفلة، فبدأت أنا وحسن نناور لتخليص كل منا الآخر من طائرات العدو المتفوقة علينا عددا وتسليحا وكيفا ووقودا. مناورة/U/ وينفذ حسن مناورة رائعة ليفلت من فانتوم فى ذيله فكلما بدأ صاروخ فى الانطلاق من طائرة فانتوم كنا نطير تجاه الصاروخ لكى نسبقه قبل أن يبدأ جهاز توجيه الصاروخ فى العمل، و لا أعتقد أن هناك ثقة فيمن معك أكبر من أنك تطلب منه أن يطير تجاه الصاروخ المعادى المنطلق نحوه لكى ينتحر الصاروخ ولا يتم توجيهه نحونا ويقوم زميلك بتنفيذ المناورة وينجو منها ويقوم هو بنفس الشئ معى، فكأنما تراقص الإسرائيليون على أنغام مناوراتنا طوال ثلاث عشرة دقيقة كاملة لم تستطع أية طائرة إسرائيلية أن تصيب أيا منا، لدرجة أنهم احسوا باليأس منا، فما لدينا من وقود معروف لهم تقديرا وعودتنا إلى أى مطار أصبحت مستحيلة، فمصيرنا الموت أو على الاقل سنخسر طائرتين مصر فى أمس الحاجة لهما فى هذا الوقت. كان تشكيل الدعم القادم من مطار بير عريضه غير متمكن من أن يدخل إلى المعركة بسبب السحاب الكثيف فلم يتمكن من رؤيه المعركة للدخول فى الاشتباك رغم توجيهات الموجه الأرضى، لكن الطائرات الإسرائيلية المزوده برادارات مستقلة رصدت هذا التشكيل وتوقعت اشتراكه فى المعركه فى أية لحظة. كنت أدعو الله أن ينجينا مما نحن فيه، فمنذ اقلعت أنا وزميلى كنا فى يدى الله تصويبنا بقدرته، وحياتنا بمشيئته، ونجاتنا بقدرته. وفجأة تتخلص الطائرات الإسرائيلية من الاشتباك، وتخلصنا نحن من الاشتباك أيضا، وبدأنا نتجه غربا للعودة إلى فوق الأراضى المصريه، فالاشتباك كله دار فوق مياه خليج السويس. ويظهر صوت قائد السرب المقدم تميم مخبرنا فى اللاسلكى بتعليمات صارمة ويكرر الأمر و يرد كل قادة التشكيلات الطائرة بالعلم فيستطرد المقدم تميم، ورغم أن وقودى لا يكفى الا لأقل من دقيقة لكنى رغبت أن اقترب من اتجاه أى مطار مصرى بقدر الإمكان ويخبرنى حسن بعودة الطائرات الإسرائيلية خلفنا مرة أخرى، ويقول لى إن ما لديه من وقود هو 200 لتر فقط أى ما يسمح بالطيران لمده دقيقه واحده فقط ، فأشير اليه بالاشتباك مع طائرات العدو التى تفاجأ بنا نعود للاشتباك مرة أخرى رغم وضعنا، فلا وقود لدينا ولا سلاح، فماذا نكون سوى مجانين نسعى إلى الموت سعيا، كنا نحاول أن نصطدم بطائرات العدو لتدميرها، وعندما أيقن اليهود أنهم أمام طيارين من نوع آخر غير معهود لديهم، تخصلوا من الاشتباك مرة أخرى وهو ما يعتبر فى عرف الطيران هزيمه لهم وانسحبوا.. بدأنا نتجه تجاه الساحل وأنا معى 100 لتر فقط من الوقود باحثا عن مكان يصلح للهبوط السريع، وإذا بى أفاجأ بمدفعيات مضاده للطائرات تنطلق نحونا من إحدى الوحدات الأرضية ونظرا لسوء موقفنا فلم يكن لتلك المضادات الارضيه اى فارق على حالنا، مجرد أنهم صعّبوا علينا الأمر أكثر، فقمت بالاتصال بقاعدتى وأبلغتهم بأننى سأهبط على الطريق وأخبرتهم بمكاننا لارسال طائرة هيلكوبتر لالتقاطنا. وبعد أن قمت بالدوران للهبوط وجدت تشكيلا يقوده زميلى سيد رزق اسمه بلاك ليدر يقترب منى و يخبرنى انه سيقوم بحمايتى حتى أهبط ليحدد مكاننا بدقه للانقاذ القادم لنا. أخبرت حسن أن يكون أعلى منى لكى اختار مكانا أهبط عليه أولا لكى اختبره فإن مت يختار هو مكانا اخرا يهبط فيه، وبدأت الهبوط على الطريق الذى تحده الجبال من الطرفين بينما ساحل البحر خلفه كأصعب ما يكون الهبوط، وفجأة يتوقف محرك الطائرة، وكانت تعليمات الخبراء فى كتيب الصيانه أن الطيار يقفز فور توقف المحرك لأن جميع اجزاء الطائرة تعمل بالهيدروليك و تتوقف تماما عن العمل فور توقف المحرك، مما يعنى انعدام التحكم بالطائرة وتمت الاستعانة الكاملة بالله واخذ القرار بالهبوط لأننى كنت أريد أن يكون انتصارا كاملا حتى النهاية، فيجب ألا يفوز الإسرائيليون بأى شئ فى هذا الاشتباك ولو حتى تدمير طائرة لنا لأن وقودها قد انتهى. ولمست عجلات الطائرة أرض الطريق بعد متر أو اثنين من حافه الطريق لتندفع الطائرة على سرعتها لأفاجأ بعربة نقل كبيرة بمقطورة أمامى يقفز ركابها منها فزعا ويتركونها امامى على الطريق فرفعت مجموعه العجلات الخلفيه فورا ليبدأ باطن الطائرة فى الاحتكاك بالارض و تتوقف الطائرة فورا وسط الرمال على جانب الطريق. أما حسن لطفى فقد خانه تقدير بدايه الطريق، وعندما بدأ الاقتراب النهائى للهبوط، لمست عجلاته الخلفية حافة الطريق البارزة ما بين الأسفلت وبين شاطئ الخليج، لتنقلب طائرته و تنفجر ويستشهد الطيار حسن لطفى بعد أن أدى واجبه كاملا، ويزف إلى الجنة فى أجمل و اطهر ما يكون اللقاء. هبطت من الطائرة ساجدا لله لتنهار قواى وأنا ساجد ويغمى على، لتبدأ الاصوات تعود الىّ ببطء على صوت طائرة هيلكوبتر اسرائيلية تقترب منى محاولة أن تأسرنى، نفس الطائرة التى أبلغ عنها ليدر 1، لكن المضادات المصرية طردتها بسرعة. وصلت طائرة هيلكوبتر مصرية لالتقاطى وبها عدد من الفنيين للاطمئنان على طائرتى يقودها الطيار عمر لطفى و الذى كان فى دهشه مما يراه ، فلأول مرة يشاهد طيار مصرى طائرة مقاتله تهبط على طريق وتظل سليمة خاصة طريق بهذا السوء ملئ بالحفر، فما كان منه الا انه اكتفى بترديد سبحان الله و هو مندهش. وعدت إلى مطار بنى سويف، وتم وضع شباك تمويه على الطائرة لحمايتها وإخفائها فى ذلك الوقت كان اللواء طيار حسنى مبارك فى زيارة إلى ليبيا فأعطى تعليمات بأن تظل تلك الطائرة على الطريق حتى الصباح التالى، حيث إن الطريق يؤدى الى الكريمات ثم حلوان حيث ورشة اصلاح الطائرات والتى بدورها أرسلت سيارة نقل وجرار قطر طائرات لشحن الطائرة المفاجأة أن طائرة هيلكوبتر إسرائيلية هبطت ليلا لقطع الطريق على سياره النقل التى من المفترض أنها تجر الطائرة لكن قرار اللواء مبارك بتأجيل نقل الطائرة أدى الى تفادى الوقوع فى هذا الكمين بعنايه الله، وفى الصباح التالى عثرت دوريه من حرس الحدود على اثار تلك الطائره وبقايا معلبات إسرائيلية بجوارها. عدت إلى قاعدتى لأجد اللواء محمد نبيه المسيرى منتظرنى فى المطار لكن الفنيين والجنود والطيارين زملائى الذين علموا بتلك المعركة حملونى على الأعناق والهتاف بحياة مصر لأنال أعلى تقدير معنوى أناله فى حياتى من أحد. وتمت مناقشه نتائج المعركه مع اللواء محمد نبيه المسيرى فورا بعد ان تلقيت منه التهانى، وتلى ذلك تكريم من اللواء محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية المصرية ثم من المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية ثم من الرئيس محمد أنور السادات نفسه حيث أخبرته أنه لو عاد بى الزمن لقمت بنفس العمل لأن كل شئ يهون فى سبيل مصر وكرامة مصر وبسبب هذا الاشتباك نلت وسام الشجاعه ووسام النجمة العسكرية، وحاليا ترقد طائرتى التى شاركت فى هذه المعركه فى بانوراما حرب أكتوبر وأرقامها 8040.