فيما لايزال الصراع علي أشده لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة جلب سور بغداد، الذي أعلنت السلطات العراقية تشييده، مزيدا من الانتقادات من عراقيين وسياسيين وخبراء أمنيين، اعتبروه فشلا حكوميا جديدا في إدارة الملف الأمني والمصالحة العراقية. فالسور يطوق العاصمة بغداد من جميع الجوانب، ولا يسمح بالدخول إليها إلا من خلال المداخل الثمانية المخصصة لذلك، وأعلنت قيادة عمليات بغداد أن إنجاز هذا السور قد يستغرق عاما كاملا، وأنه ستنصب عليه منظومة مراقبة وتصوير بري وجوي واتصالات متطورة جدا. ولم يحدد المستشار في وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري مسافة السور، إلا أنه قال إنه سيعزل مدينة بغداد عن محافظات ديالي وصلاح الدين والأنبار وبابل، وقد يصل امتداده إلي عشرات الكيلومترات نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية لمدينة بغداد. وينتقد السياسي العراقي المستقل وعضو البرلمان المنتهية ولايته حسين الفلوجي تشييد هذا السور، فيقول إن المطلوب من الحكومة العراقية -بدلا من بناء مثل هذا السور- هو أن تبذل جهودا من أجل إنجاح المصالحة، وأن تجعل المواطن العراقي يشعر بأنه جزء من منظومة الأمن لا أن تبني سورا عازلا غير ذي جدوي. ويري الفلوجي أن هذا السور يعمق الخلافات والجراحات بين أبناء الشعب العراقي، وأن المبالغ التي ستنفق عليه -وهي بمئات الملايين من الدولارات- يجب أن تنفق علي المصالحة الوطنية والبحث عن سياسة أمنية رصينة تستطيع أن تقنع المواطن بأنه جزء من منظومة الأمن، مؤكدا أن هذا السور سيكون وصمة في تاريخ العاصمة بغداد. من جهتها تري الدكتورة ندي محمد الجبوري القيادية في القائمة العراقية وعضو البرلمان المنتهية ولايته، أن هناك تجربة مرت ببغداد قامت بها الحكومة وهي وضع جدران أسمنتية بين مناطق بغداد لعزلها عن بعضها، وهذه التجربة فشلت فشلا ذريعا ولم تحقق المطلوب منها. وتوضح أن العمل علي عزل بغداد عن بقية مدن العراق بسور ما هو إلا إجراء يتنافي مع حقوق الإنسان أولا، ولن يحقق المطلوب منه ثانيا. وتضيف أن بناء مثل هذا السور هو دليل علي فشل الأجهزة الأمنية والحكومة في إدارة الملف الأمني، ولن يكون هذا السور هو الحل، بل الحل في العمل علي إعادة الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي، والتعامل مع أبناء الشعب العراقي بشكل متساو دون تمييز أو تفرقة. من جانبه يري اللواء غازي إلياس مستشار وزير الداخلية الأسبق والمدير العام للمركز الوطني للعمليات المشتركة، في حديث، أن بناء سور حول بغداد دليل ضعف الجيش والقوات الأمنية الحكومية التي تشكلت علي أسس غير موضوعية ولا علمية.