كان من شأن هذا البيان أن يكون فعالا كالسحر، نعم يا سيادة الرئيس انك تحدثت فيما بعد وكانت هناك تحركات من بعض النقابات والهيئات تجاه ما حدث هناك، ولكن ما نتطلع إليه هو ليس ضبط الجناة فقط، إن التحقيق في هذه المأساة إن لم يسفر عن ضبط المحرضين فعلي هذه القضية السلام، وأعتقد أنه لا عزاء للأقباط دون ضبط المحرضين! نحن نشجب بشدة ونرفض ما أقدمت عليه حماس ليستشهد شاب مصري في عمر الزهور برصاص قناص منهم، ونرفض ونستنكر أيضا جريمة قتل مروة الشربيني وقد اعتبرناها جميعا شهيدة الكراهية.. وهنا يوجعني التساؤل فلماذا يستكثر بعض أصحاب الأقلام أن نقول علي ضحايا نجع حمادي بأنهم شهداء؟ أقول لهؤلاء ومعهم الباز هذا اعتقادنا فلماذا وإلي متي الازدراء بعقيدتنا المسيحية، كفانا اذعانا للأنا والذات دعونا ودعوا أنفسكم للتكريس للحب الحب فقط.. إن الإدانة التي رفعها المجلس القومي لحقوق الإنسان وعشرات منظمات حقوق الإنسان هي ليست بدعة أو انحياز، ويجب أن تفعل تفعيلا جيدا تمهيدا لمحاكمات عادلة، ولا يفوتنا أيضا الإشارة إلي ذلك التيار الأصولي الذي استفحل ليس في مصر وحدها بل علي الأكثر في عالمنا العربي والإسلامي، وتعالوا معا لنفسر لماذا حدث الآتي في توافق يستحق الدراسة فقد حدث الآتي: هجوم علي الكنائس في غزة.. رجم كنيسة في تونس، الاعتداء علي رجال الدين المسيحي في القدس.. قتل واغتيال مائتي مسيحي في العراق ليلة الكريسماس داخل الكنائس وعلي أبوابها!.. هجوم علي 3 كنائس في باكستان.. قتل كاهن "قس" وهجوم علي كنائس عدة في أندونيسيا.. التساؤل هنا عن ذلك التزامن الرهيب لا تفسير له سوي ذلك التيار المتشدد والذي تغذيه فئات معينة ضد كل ما هو مسيحي في العالم الإسلامي!.. إذ الأمر يحتاج ليس فقط لوزارة للوحدة الوطنية بل هو في حاجة إلي دراسة عميقة وعلي الحكماء أن ينتبهوا! يقول الكاتب الجبار العقاد "إن مصر عرفت الأديان قبل الأديان.. عرفت حياة التدين، لكنها أبدا ما عرفت التعصب في الدين أو الكراهية بسبب الدين".. نعم ان التعصب الأعمي يجب أن يتطهر منه مجتمعنا المصري ولنا أمثلة فيما يكتبه د. عمارة باستمرار وهجومه العنيف علي عقيدة الأقباط، يشاركه في ذلك د. غلول النجار فيما ينشره من نظريات يتخللها هجوما وانتقادا للأقباط، لقد أصبح كل منهما متخصصا في تجريح المسيحيين، وأسألهما من أقامكما قضاة علي الأديان ليحكم كل منكما علي أتباعها بالكفر، وذات مرة في "الأهرام" وصف النجار كتابنا المقدس ب"الكتاب المكدس"، أما عن عمارة فإنه استنكر في كتابه عن المسألة القبطية "دار الشروق" أن يطالب الأقباط بحقهم في الوظائف العليا ورؤساء وعمداء الجامعات والمحافظين قال كفي إنهم تجار ذهب وصيادلة وأطباء.. إن ما يحدث وما حدث ليلة عيد الميلاد 2010 يعبر بصدق عن الهجرة التي يقوم بها المسيحيون في الشرق إلي العالم الخارجي بحثا عن التقدير والاحترام ومكانة الإنسان، ولعل المؤتمر الذي انعقد أخيرا في هذا الشأن عن هجرة الشوام المسيحيين إلي الخارج أقوي دليل علي ما يفرزه عالمنا الإسلامي في مسألة عدم احترام البعض للعقائد، يا ليتنا نستخدم منابر المساجد والكنائس في التكريس للحب والإخاء عوضا عن نقد وتجريح أخي في الوطن، نحن في حاجة إلي إعلام ناضج ومنظومة تعليمية جديدة يوضع علي خارطتها القبطي كالمسلم تماما لا فرق بينهما.. أذكر مقولة الزعيم الراحل ناصر "إن رصاصات الأعداء لن تفرق بين مسيحي أو مسلم في هذا الوطن".. فكيف تكون فتاوي بعض الإخوة في الوطن أقوي من رصاصات الأعداء؟.. لنا في الماضي القريب أمثلة أزعجت كل العقلاء مثال أن القتلة في قضايا الكشح 1 والكشح 2 لم تنلهم العدالة رغم مقتل أكثر من 20 مسيحيا هناك.. وهناك قصة ما اسموه مجنون بني مزار لابد أن تكون العدالة فوق الجميع.. فما هو الموقف هذه المرة هل سيحصل المحققون من الكموني من هم المحرضون أم أن الأمر سينتهي عند هؤلاء الثلاثة نأمل ألا يقتل القضاء تفاؤلنا في القبض علي المحرضين وإلا سيظل الجرح مفتوحا دون اندمال، إن الشمس مهما اكتنفتها الغيوم فإن إشراقها حتمية إلهية، لن يعوقها البشر! ذات مرة في حديث تليفزيوني قال د. زويل شعب مصر طيب، ولكن يؤلمني أن لديكم ترسانة قوانين لكن لا احترام للقانون أو هيبته في مصر. نحن في حاجة للعدالة الناجزة ونمحو عار العدالة العاجزة في العديد من القضايا فهناك عثرات تعوق تقدمنا سببها الأول والأخير هو تضاؤل هيبة القانون في مجتمعنا النامي، لابد أن نمتلك شجاعة الاعتراف ونضع أيادينا علي الجراح نعم هناك احتقان واضح وعميق في نفوس بعض المسلمين وبعض المسيحيين، ولابد من توجه إعلامي وتعليمي واجتماعي لمحو الأمية الروحية التي عجنت السواد الأعظم من هذا الشعب بظلامها، كما أن الجهل بالآخر يوجد ضربا من الكراهية والتشدد والتعصب الأعمي.. أعتقد أنه حانت الفرصة لأن تتحرك كل الأجهزة تحركا جادا تأخر أكثر من خمسين عاما ربما ساعتها يحدث شيء حميد العاقبة ينقذ هذا الشعب من كارثة وطنية لا قيام للأمة المصرية بعدها، قداسة البابا وكل الأقباط المسيحيين يرفضون بشدة أي تدخل خارجي فمصر للمصريين وهم قادرون علي حل مشاكلهم الداخلية بأنفسهم، فمصر لن تقبل خطة إصلاحية من أحد ولكن مقابل ذلك لابد أن نصدق مع أنفسنا في معالجة جذرية لهموم الأقباط وعدم تكرار الاعتداءات عليهم. أتذكر عندما حدثت مأساة الكشح سئل قداسة البابا شنودة عن الاستئناف فقال قولته المشهورة "الاستئناف في السماء" قال ذلك لعدم تحقيق عدالة المحكمة علي الأرض في قضية الكشح، فهل يا تري ستتكرر المقولة؟ أخيرا علي الدولة أيضا أن تكلف لجنة تعويضات عادلة وعاقلة لتعوض كل المتضررين ومن لحقتهم خسائر مادية، أما خسائر الأرواح فلا تعوضها قبلات أو مصالحات وهمية وجلسات عرفية ربما يعوضها تحقيق العدالة في كل ما ذكرناه لعلها تكون رؤية نعمل من خلالها لصالحنا وصالح الوطن! آخر العمود قال أبو العلاء المعري عن التدين الحقيقي: "اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين وآخر دين لا عقل له".