قبيل أيام من بدء أشرس انتخابات علي مقعد مدير منظمة الثقافة والتربية والعلوم اليونسكو التابعة لمنظمة الأممالمتحدة بدأت تلوح في الأفق بشارات علي تغير الموقف الإسرائيلي المعارض لترشيح وزير الثقافة فاروق حسني والذي يتزعمه منظمات وأقلام يهودية تحتل مكانة بارزة في الغرب فعلي صفحات جريدة نيويورك تايمز الأمريكية وفي عموده المعتاد جلوباليست تحدث الكاتب اليهودي، روجر كوهين بمنطقية صرفة عن القضية التي باتت تشغل الإعلام الغربي مع اقتراب حلول موعد الانتخابات في السابع عشر من الشهر الجاري. تعامل كوهين باحترام شديد مع لغة الأرقام والتي تؤكد ارتفاع حظوظ فاروق حسني للفوز بهذا المنصب الرفيع في ظل الدعم والمساندة التي يلقاها من الرئيس حسني مبارك والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلي جانب كونه من أقدم وزراء الثقافة علي مستوي العالم حيث قضي في وزارته ما يزيد علي عقدين من الزمان. ورغم اعتراف كوهين نفسه بأن مجرد اختيار شخصية عربية لقيادة اليونسكو لأول مرة منذ تأسيسها عام 1945 سوف يكون في مجمله خطوة جيدة وإسهام للدور الذي يفترض أن تقوم به تلك المنظمة العالمية في رأب الصدع بين العالم الإسلامي والغربي. وأشار الكاتب اليهودي إلي التحفظات والهواجس التي تجول في خاطر اليهود في أعقاب تصريح حسني حول حرق الكتب اليهودية الموجودة بمكتبة الإسكندرية وشبه كوهين هذا التصريح بالتصريحات والسلوكيات التي اجتاحت ألمانيا خلال عام 1933 في ظل الكراهية والعداء الشديدين لليهود آنذاك. ويضيف كوهين أن تصريحات حسني لم تتوقف عند هذا بل إنه وصف الثقافة الإسرائيلية بالعدوانية والعنصرية مما أثار حفيظة الكتاب اليهود وفي مقدمتهم إيلي فيسل وكلاود لانزمان وبرنارد هنري ليفي حيث قامت صحيفة لوموند، الفرنسية خلال شهر مايو الماضي، بنشر مقال مجمع لهؤلاء الكتاب تحت عنوان كارثة في طريقها للوقوع وخلال تلك المقالة هاجم هؤلاء الكتاب حسني واصفين إياه بمحرض القلوب والعقول داعين إلي عدم ترشيحه ومن جانبه كان رد فعل حسني هو الاعتذار بكلمات مقتضبة. وفي ختام المقال أكد كوهين أنه ينتمي إلي معسكر غير معارض لترشيح فاروق حسني لرئاسة اليونسكو حيث إن أفكار الرجل ما هي إلا انعكاس للأفكار السائدة في المجتمع العربي والتي لا تساهم سياسة الاستيطان الإسرائيلية في تغييرها داعيا أبناء جلدته لترشيح حسني والذي خلافا لكل المرشحين لذات المنصب يمثل مركزاً لانتقاء التحديات الثقافية التي تواجه العالم، مشيرا إلي أنه بمجرد فوزه سوف يطالبه بمحاربة أعداء السامية والدعوة إلي الحوار البناء وفتح عقول العرب علي المجالات العلمية واحتضان السلام الذي من أجله أنشئت منظمة اليونسكو.