يحل عيد الفطر المبارك حاملا معه مظاهر فرح متشابهة في جوهرها بين المسلمين حول العالم، تبدأ بأداء صلاة العيد وتبادل التهاني وزيارة الأهل والأقارب، إلا أن تفاصيل الاحتفال تختلف من دولة إلى أخرى، حيث يضيف كل مجتمع لمسته الخاصة التي تعكس تراثه والعادات والتقاليد، لتتنوع المشاهد بين عادات اجتماعية مختلفة وطقوس شعبية فريدة تضفي طابعا على هذه المناسبة، في السطور التالية سنعرض كيف يحتفل العالم بقدوم عيد الفطر. كيف يحتفل المسلمين بعيد الفطر حول العالم؟ في الهند، يعيش المسلمون أجواء عيد الفطر وسط طقوس مميزة، حيث تخرج الأسر إلى الشوارع للاحتفال، وتحرص النساء والفتيات على نقش الحناء على الأيدي والأقدام، مع ارتداء الأساور الملونة وتزيين المنازل استعدادا للعيد، وتعرف الليلة التي تسبق العيد باسم "ليلة القمر"، حيث تشهد الأسواق والبازارات ازدحاما كبيرا لشراء مستلزمات العيد، وعلى مستوى الطعام، يبرز طبق "سيفايان" الشهير، وهو معكرونة شعيرية حلوة تطهى بالحليب وتُضاف إليها الفواكه المجففة، إلى جانب أطباق أخرى مثل حساء "حليم". أما في أفغانستان، فيرتبط الاحتفال بطقس ترفيهي مميز يُعرف ب"معارك البيض"، حيث يتجمع المواطنون في الحدائق والساحات حاملين البيض المسلوق والملون، ويتنافسون على كسر بيض الآخرين. اقرأ أيضا| ما هي أبرز الأفلام التي تتصدر شباك التذاكر في عيد الفطر 2026؟ وفي ماليزيا، تتزين المنازل والشوارع بالفوانيس ومصابيح الزيت التي تضفي أجواء احتفالية مبهجة، كما يعد ترك أبواب المنازل مفتوحة لاستقبال الضيوف من أبرز العادات، حيث يتم تقديم الطعام والحلويات للزائرين، فيما يحرص الكثيرون على العودة إلى مسقط رأسهم قبل العيد للاحتفال مع أسرهم وأقاربهم. أما في اليمن، فتبرز مظاهر العيد من خلال الرقصات والأغاني الشعبية، حيث يؤدي الشباب رقصات تقليدية مثل "رقصة الطاسة" على أنغام الطبول، إلى جانب رقصة "البرع" التي تؤدى باستخدام الخناجر والبنادق باعتبارها جزءًا من التراث الشعبي، كما يقوم الأهالي في بعض المناطق بجمع الحطب ليلة العيد وإشعال النيران في أكوام كبيرة تعبيرا عن الفرح بقدوم العيد، ومن أشهر الأطباق اليمنية في هذه المناسبة "بنت الصحن"، وهي فطيرة تقليدية تقدم مع العسل والسمن البلدي. وفي تونس، لا يكتمل صباح العيد دون حضور شخصية "بوطبيلة"، التي تجوب الشوارع فجر أول أيام العيد وهي تقرع الطبول لإيقاظ الناس وتهنئتهم، وبعد صلاة العيد تجتمع العائلات حول مائدة تضم طبق "الشرمولة" المصنوع من البصل والزبيب، ويقدم عادة مع أطباق الأسماك مثل القاروص والمرجان. أما في سلطنة عمان فتبدأ أجواء العيد منذ إعلان رؤية الهلال من خلال طقس تقليدي يُعرف ب"التهلولة"، حيث يجتمع الرجال للتكبير والتسبيح، وتحرص النساء على نقش الحناء للأطفال، بينما يرتدي الرجال الأزياء التراثية مثل الدشداشة والمصر والخنجر، في مشهد يعكس تمسك المجتمع العماني بعاداته الأصيلة وتقاليده المتوارثة. فيما تحتفل دولة إندونيسيا، بعودة ملايين المواطنين إلى قراهم ومدنهم الأصلية للاحتفال مع ذويهم، وبعد صلاة العيد تجتمع الأسر لتبادل التهاني وطلب الصفح، وتقدم أطباق تقليدية أبرزها "كيتوبات"، وهو كعك الأرز الملفوف بأوراق النخيل، وطبق "أوبور أيام" الذي يتكون من دجاج مطهو ببطء في حليب جوز الهند، كما يعتمد البعض على مبيضات القهوة كبديل لحليب جوز الهند في بعض الوصفات، إضافة إلى استخدامها في إعداد حلويات مثل "ناستار" و"كاستنجيل" للحصول على قوام أغنى ومدة صلاحية أطول. أما في الإمارات العربية المتحدة، فيتسم العيد بأجواء احتفالية مبهجة، حيث تزين المنازل وتشترى الملابس الجديدة، وتحرص العائلات على تحضير الحلويات التقليدية، وبعد صلاة العيد تتجمع الأسر في مجالس مزينة لتبادل الزيارات والهدايا، كما تشتهر النساء بتزيين أيديهن بالحناء، وهي من أبرز مظاهر الاحتفال في المجتمع الإماراتي. وفي المملكة العربية السعودية، تقام مآدب عائلية كبيرة تضم أطباقًا متنوعة، إلى جانب الحلويات التقليدية مثل "الكليجة"، وهي حلوى محشوة بالتمر والمكسرات. ويُعد تبادل الهدايا من العادات الأساسية، خاصة للأطفال وكبار السن، كما تشهد بعض المناطق فعاليات تراثية مثل سباقات الهجن، والصيد بالصقور، والرقصات الشعبية التي تضفي طابعًا احتفاليًا مميزًا. وفي تركيا يحرص المسلمون على زيارة كبار السن وطلب الدعاء، بينما يحصل الأطفال على الحلوى والشوكولاتة والنقود، وتعد البقلاوة والحلويات التركية التقليدية جزءا أساسيا من مائدة العيد. أما في نيوزيلندا، فيتميز العيد بتنوع ثقافي كبير يعكس تنوع الجاليات المسلمة، حيث تقام صلاة جماعية يعقبها تجمعات عائلية وولائم، إلى جانب مهرجانات عامة تشمل عروضا ثقافية وأكشاك طعام وأنشطة للأطفال، ويُعد كرنفال "إيدن بارك" في أوكلاند من أبرز الفعاليات.