حظيت مبادرة الرئيس مبارك باقتراح عدد من التعديلات علي مواد الدستور بكثير من الاهتمام في الأوساط المختلفة، خاصة بما تضمنته من التأكيد علي مبدأ المواطنة والديمقراطية والاشراف القضائي علي الانتخابات، واعطاء صلاحيات أكبر لمجلس الشوري وتوسيع اختصاصات مجلس الشعب، واعطائه الحق في سحب الثقة من الحكومة. ولان جمعية نهوض وتنمية المرأة تهتم بقضية المشاركة السياسية للمرأة، بل وتضع هذه القضية في مرتبة متقدمة من أولوياتها، فقد انصب اهتمامنا علي نصيب المرأة من هذه التعديلات. وقد تعرضت التعديلات الدستورية المقترحة الي موضوعات تمس المرأة بصورة غير مباشرة مثل تعديل المادة الاولي، والتي تهدف الي جعل المواطنة اساس الحكم، والمادة الخامسة التي تحظر قيام اي نشاط حزبي أو سياسي علي اساس الدين أو الجنس أو الأصل، مما يؤكد الحرص علي الا يكون هناك تمييز ضد المرأة بأي صورة لمجرد انها امرأة. وكانت هناك ايضا موضوعات تمس المرأة بشكل مباشر، حيث تضمنت النص علي تمكين المرأة، فدعت لاتاحة الفرصة كاملة امام المرأة للمشاركة في الحياة السياسية والحزبية المصرية، غير ان هذا التمكين لم يتم تحديده باطار واضح، وقد كنا نأمل - كجمعية نسوية - في ان يكون هناك تعديل محدد يقضي بمشاركة فعالة للمرأة في الحياة السياسية- وبالاخص يضمن زيادة عضويتها في مجلسي الشعب والشوري. وفي هذا الاطار، فإن هناك ثلاثة انظمة متبعة في انحاء العالم يمكنها ان تحقق هذا التمكين، اولا: نظام القائمة النسبية، وهو احد الخيارات المتاحة امام المرأة والذي اكد نجاحه في العديد من الدول مثل السويد والنرويج وهولندا، ولما كان من المتوقع ان تجري الانتخابات البرلمانية المقبلة علي اساس التمثيل النسبي الذي يتميز بأنه يقدم الي البرلمان كل التيارات والقوي والشرائح اذا كانت الانتخابات نزيهة، فاذا انضمت المرأة للحزب الذي تختاره وتؤمن بمبادئه، وتعمل بجدية داخل هذا الحزب، وتثبت تمكنها في المجال السياسي، فانها ستصبح في صدارة القوائم من حيث ترتيب الاسماء وتزداد فرصها في الفوز، ولكن للاسف فان هذا النظام رغم اثباته قدرا من النجاح الا انه من الصعب تطبيقه في مصر فالاحزاب لا تميل الي ترشيح السيدات الا في اضيق الحدود. ثانيا: نظام الكوتا أو تخصيص نسبة مقاعد معينة للمرأة، ويحقق هذا النظام للنساء عدد المقاعد التي كن سيشغلنها لولا العوائق الاجتماعية، كما ان النساء بما لهن من حقوق المواطنة لابد ان يكون لهن تمثيل يتوازي مع نسبتهن في المجتمع، هذا بالاضافة الي ان الحياة السياسية في حاجة الي الخبرات النسوية التي تساعد علي تنمية المجتمع من خلال عرضها لمشاكل واحتياجات نصف المجتمع الذي تمثله المرأة، وعلي جانب آخر فان المرأة المصرية مؤهلة تماما لتولي المناصب القيادية غير ان مؤهلاتهن تحبط في ظل مجتمع يسيطر عليه الرجال. وفي الوقت نفسه، فإن تخصيص نسبة من المقاعد للمرأة في المجالس التشريعية امر اكدت عليه المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وحقوق المرأة، مثل اتفاقية ازالة جميع اشكال التمييز ضد المرأة "السيداو" وقد وقعت مصر علي هذه الاتفاقية دون تحفظ. ثانيا: نظام دوائر المرأة وهو تخصيص مقاعد معينة للتنافس بين المرشحات فقط، وقد اقترح عدد من الخبراء ان يتم تطبيق هذا الاسلوب في مصر عن طريق اضافة اثنين وخمسين مقعدا الي المقاعد الحالية بمجلس الشعب، أي بواقع مقعدين لكل محافظة. وتكون هذه المقاعد مخصصة للمرأة، والحقيقة اننا نؤيد هذا الاقتراح علي الا يتم ذلك بالتعيين فنحن نريد منافسة حقيقية، ونريد ان تصل الي مقعد البرلمان الاقدر علي العمل السياسي، واقدر من تعبر عن الفئات التي تمثلها. ان التمكين الذي تتضمنه التعديلات يمكن تحقيقه عن طريق اي من هذه الانظمة الثلاثة، ولكن ليست هذه هي المشكلة في حد ذاتها، وانما المهم هو ما لاحظناه من خلال متابعتنا للتعديلات منذ بدايتها فيما يختص بموضوع المرأة وزيادة مشاركتها فقد وجدنا انه علي الرغم من اهتمام الرئيس مبارك بانصاف المرأة، وتوجيهات السيدة سوزان مبارك رئيسة المجلس القومي للمرأة المتواصلة بمساندة المرأة فيما يختص بزيادة مشاركتها في الحياة السياسية، فانه لم يكن هناك تجاوب واضح من الجهات المعنية يقابل هذا الاهتمام. وعلي الرغم من ان التعديلات الدستورية تضمن زيادة نسبة تمثيل المرأة الا انه وللاسف جاء تقرير مجلس الشعب مخيبا للامال فلم يتم الاشارة الي قضية المرأة اذا كانت مطروحة ام لا. اما الورقة الخاصة بلجنة السياسات حول التعديلات الدستورية فلم تشر الي قضية المرأة وزيادة تمثيلها بشكل واضح ومباشر. وربما تكون هذه الملاحظات بمثابة نذير سوء لاولئك الذين تفاءلوا باحتمال زيادة تمثيل المرأة، وهنا نتساءل هل من المعقول ان يتضمن برنامج الرئيس دعوة لزيادة تمثيل المرأة وان تتناول التعديلات الدستورية التي اقترحها نفس الشيء ولا تكون هناك استجابة من الاجهزة الاخري؟ وهل حقيقي ان صانعي القرار، وهم جزء منا - نحن المواطنين - غير مقتنعين بأهمية مناصرة المرأة وأهمية دورها؟ وهل مؤسسات الدولة التابعة لرئيس الجمهورية ممكن ان تتجاهل برنامج الرئيس وايضا توجيهاته. ان ذلك يدعونا الي ان نؤكد ضرورة توعية المواطنين اولا علي جميع مستوياتهم بأهمية دور المرأة في المجتمع، كما نؤكد علي ضرورة اشراك قطاعات واسعة من النساء في مناقشة مشروعات التعديلات الدستورية الخاصة بالمرأة وعرضها علي النساء بمختلف فئاتهن لابداء رأيهن فيها قبل صدورها. رئيسة مجلس ادارة جمعية نهوض وتنمية المرأة