حذر بيان مشترك صادر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه "أكبر صدمة طاقة يشهدها على الإطلاق"، في ظل التداعيات المستمرة للنزاعات الجيوسياسية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأكدت المؤسسات الدولية الثلاث أنها ستواصل العمل بشكل مشترك للتصدي لهذه الأزمة، مشيرة إلى أن استئناف عمليات الشحن لن يؤدي إلى تعافٍ فوري، حيث سيستغرق الأمر وقتًا قبل أن تعود إمدادات السلع إلى مستويات ما قبل النزاع، نتيجة الاضطرابات العميقة التي أصابت منظومة التجارة العالمية. وأوضح البيان أن تأثير الحرب الحالية "كبير وعالمي وغير متكافئ"، حيث تتحمل بعض الدول، خاصة النامية، العبء الأكبر من تداعيات الأزمة. وفي هذا السياق، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي أن مناطق آسيا وأفريقيا ودول جنوب الصحراء الكبرى، إلى جانب جزر جنوب المحيط الهادئ، تُعد الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل. من جانبه، أشار مدير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الوكالة تتابع الوضع عن كثب، وتُقيّم الحاجة إلى مزيد من السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، مؤكدًا الاستعداد للتحرك الفوري إذا لزم الأمر، بهدف تهدئة الأسواق وضمان استقرار الإمدادات. وأضاف أن تأثير الحرب على قطاع الطاقة خلال شهر أبريل قد يكون أكثر حدة مقارنة بشهر مارس، في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتصاعد الإجراءات الاحترازية من قبل بعض الدول، التي لجأت إلى تعزيز مخزوناتها وفرض قيود على الصادرات، وهو ما يزيد من توتر الأسواق ويضعف ثقة المستثمرين. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد المخاطر على الاقتصاد العالمي، مع احتمالات استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يؤثر على معدلات النمو، خاصة في الدول الأكثر هشاشة اقتصاديًا. وتؤكد هذه التحذيرات الحاجة إلى تنسيق دولي واسع، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار الأسواق، وتخفيف حدة الأزمة التي تهدد الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة.