عاجل- إصابات بالاختناق خلال اقتحامات الاحتلال لبلدات متفرقة في الضفة الغربية    بعد انخفاضات متتالية.. الذهب يحقق مكاسب أسبوعية تتجاوز 60 دولار للأوقية    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم السبت 21 فبراير 2026    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    أكسيوس: من التخصيب «الرمزي» إلى اغتيال خامنئي.. خيارات ترامب بشأن إيران    حياة كريمة بجنوب سيناء.. قوافل طبية لتوقيع الكشف الطبي على المواطنين مجانا    ضبط كميات ضخمة من الدواجن واللحوم الفاسدة    المرور في رمضان.. سيولة وخدمات ومراقبة    النيابة العامة تحيل محتكري الدواجن للمحاكمة الجنائية    وفاء حامد: الأسبوع الأول في رمضان مواجهة صادقة مع النفس| حوار    اتفاق نهائي، موعد تولي زين الدين زيدان قيادة منتخب فرنسا    أخطرها أول دقائق من الأذان، 8 سلوكيات خاطئة يجب تجنبها على الإفطار فى رمضان    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    مبادرات عظيمة يعرف قيمتها من استفاد منها    الداخلية تعلن تفاصيل ضبط المتهمين في واقعة باسوس: الطفل ووالده مصابان.. والجناة أقارب الأم    انقلاب تريلا محملة بالطوب الأبيض في سوهاج    دماء بين "النسايب" فى باسوس.. كواليس هجوم "خال الزوجة" على صاحب مصنع وطفله بالرصاص.. المتهم وأبناؤه يمزقون جسد نسيبهم بخرطوش الغدر بالقليوبية..المتهمون يعترفون بارتكاب الجريمة بسبب خلافات أسرية    إدارة دونالد ترامب تخطر الكونجرس بخطة لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق    «إفراج» الحلقة 2.. عمرو سعد يقترب من الوصول لشقيقه الهارب    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين    6 ميداليات لفراعنة السلاح في خامس أيام بطولة أفريقيا    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    الجماعة الإسلامية في المعارضة.. طارق رحمن يقود حكومة بنجالية واسعة تميل لرافضي "حسينة"    راتكليف يتفادى العقوبة من الاتحاد الإنجليزي بعد تصريحاته ضد المهاجرين    سيميوني: لست داخل رأس ألفاريز لمعرفة مستقبله    نوران ماجد في مواجهة يوسف إبراهيم في الحلقة الثالثة من مسلسل "أولاد الراعي"    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    جوارديولا: ما زال رودري ليس في أفضل حالاته بسبب عودته المبكرة من الإصابة    بريستياني لاعب بنفيكا يقر بإهانة فينيسيوس بعبارات للمثليين أمام "يويفا"    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو إطلاق الرصاص علي صاحب مصنع ونجله في القناطر    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    مكاسب في وول ستريت بعد قرار المحكمة العليا رفض رسوم ترامب الجمركية    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    لضخ دماء جديدة، محافظ الوادي الجديد تصدر قرارا بنقل وتصعيد رؤساء المراكز ونوابهم    هاني قسيس    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ما حكم مراسلة مقامات آل البيت بالرسائل المكتوبة؟.. المفتي يوضح    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    للباحثين، صور خيانة الأمانة العلمية في الجامعات وفق دليل النزاهة الأكاديمية    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    «مستشفى أبوتشت العام» تجري جراحة لاستئصال كيس على المبيض مع الحفاظ على الخصوبة    بوتين يوقع قانونا يلزم شركات الاتصالات بتعليق تقديم خدماتها بطلب من الأمن الروسى    أخبار × 24 ساعة.. الأزهر يقدِّم طالب بكلية الطب كأول طالب جامعى يؤم المصلين فى الجامع الأزهر    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيرانى محتمل.. 10 قتلى فى غارات إسرائيلية على لبنان.. ترامب يتعهد برفع الرسوم الجمركية عالميًا 10%    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    أشهر بائع زلابية فى كوم أمبو بأسوان.. يعمل فى رمضان فقط.. صور وفيديو    أولمبيك مارسيليا يسقط بثنائية أمام بريست في الدوري الفرنسي    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    انطلاق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية للعام 11 على التوالي بالقومي للمرأة    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قرن من الهجوم الصهيوني بلا دفاعات عربية
نشر في نهضة مصر يوم 03 - 07 - 2006

ما يلفت الانتباه في السنوات الاخيرة ان سياسة "الاجراءات والخطوات احادية الجانب"، التي دشنها شارون ويواصلها اولمرت بعده، هي التي غدت تتسيد المشهد السياسي الفلسطيني والعربي/ الاقليمي الي حد كبير..
وقد نجحت "اسرائيل" في تسويق هذه السياسة في "فك الارتباط" عن غزة، بينما اخفق اولمرت وفق البيانات والتصريحات/ المخادعة/ في تسويق مشروعه "الانطواء" علي الفلسطينيين والعرب وكذلك علي الاتحاد الاوروبي.. في حين اعربت الادارة الامريكية عن بعض التحفظات الاعلامية عليها وهي "تفضل ان يتم الامر من خلال التفاوض مع الفلسطينيين"..
ولكن اولمرت من جهته يؤكد ليل نهار علي انه سيواصل تنفيذ خطته احادية الجانب اذا لم يتوفر لديه شريك فلسطيني يوافق علي الخطة / ومثل هذا الشريك لن يتوفر وفق المعطيات والشروط الاسرائيلية / ولذلك فانه سيواصل تنفيذ الخطة...
ولذلك فاننا سنجد انفسنا عمليا خلال سنوات حكم اولمرت القادمة، وربما ما بعدها ايضا، امام هذه السياسة الاسرائيلية احادية الجانب التي من شانها ان ترسم ليس فقط "حدود دولة اسرائيل" كما يزعمون، وانما من شأنها وهذا الاخطر ان تجهز علي المشروع الوطني الفلسطيني وان تنهي حلم الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية كما يضمرون....؟!!.
في الجوهر والصميم فان هذه السياسة احادية الجانب انما هي اولا من نتاج مستنقعات ومستنبتات الفكر العنصري الصهيوني وهي ثانيا من رحم ايديولوجياالمؤسسة العسكرية / السياسية الاسرائيلية الهجومية العدوانية...
ولذلك نقول وبالتاكيد الموثق ان قصة "فك الارتباط" ف"الانفصال" ف "الانطواء والتجميع" انما هي مصطلحات مضللة لذات الفلسفة والمفاهيم والمنهجية الصهيونية منذ المؤتمر الصهيوني الاول، اذ تطورت وتكرست وتبلورت عبر الزمن في الفكر العسكري والسياسي الاسرائيلي الي ان غدت لدي "اسرائيل" السياسة العملية لها منذ نشاتها..
والمضمون الحقيقي لهذه الفلسفة والمفاهيم والمنهجية هو "الاجراءات والخطوات احادية الجانب" التي تترجم علي الارض العربية الفلسطينية وضد الشعب العربي الفلسطيني بسلسة من الحملات الحربية العسكرية العدوانية المجازرية المستمرة، وتترجم ايضا بموجات متلاحقة من الهجمات الاستيطانية التهويدية الاقتلاعية التهجيرية ضد الفلسطينيين وهذا ما يتساوي تماما مع جوهر الصهيونية فكرا وسياسة وايديولوجيا...
وقد وصلت هذه السياسة في الآونة الاخيرة الي أعلي درجاتها وتطبيقاتها علي الارض الفلسطينية عبر "الفك" و"الانفصال" والانطواء" و"الجدار" الذي بات يولد كل يوم جدرانا اخري...
ويمكن ان نقول هنا ان فلسفة "الخطوات احادية الجانب" انما هي سياسة صهيونية/اسرائيلية هجومية مستمرة بلا توقف... ويمكن ان نتحدث في هذا السياق عن قرن كامل واكثر من الهجوم الصهيوني/ الاسرائيلي احادي الجانب علي الفلسطينيين والعرب... ولكن مع بالغ الاسف والخجل دون اي دفاعات عربية عن النفس والوجود والحقوق والكرامة...؟!!!.
وقد انطلق هذا الهجوم علي نحو ارهابي مبيت منذ ان تبني المؤتمر الصهيوني الاول فكرة ومشروع "اقامة دولة اليهود في ارض اسرائيل"... وتتابع عبر الهجوم المسعور من اجل السيطرة علي الاراضي العربية ووظفوا في ذلك الانتداب البريطاني الذي وفر لهم الغطاء الكامل عبر "وعد بلفور" وعبر الميدان علي الارض هناك في فلسطين ...
واقترفوا خلال هذا الهجوم المتصل كافة اشكال الانتهاكات والجرائم والاستباحات لكل الخطوط والحرمات العربية / الفلسطينية... وكانت تتويجات ذلك كم هائل لا حصر له من المجازر الدموية الجماعية وسرقات الارض وتهويدها... وصولا الي الذروة المتمثلة اليوم في مشروع شارون _اولمرت للفك والتجميع والانطواء"....؟!!
فقد بات واضحا تماما اليوم شبه الاجماع السياسي الاسرائيلي علي فلسفة ومخططات واجراءات الانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، بعد ان تم ذلك في غزة ، فقد اعلنها اولمرت في سلسلة لقاءاته الاخيرة "انه يعتزم القيام بخطوات احادية الجانب في يهودا والسامرة"، واكد "سوف نتجمع خلف الجدار وسنكثف الاستيطان في التكتلات الاستيطانية وسنصل الي الانفصال الكامل عن معظم السكان الفلسطينيين".
ولم يبق اولمرت لوحده وراء "الانفصال احادي الجانب" بل لحقه ايضا عمير بيرتس زعيم العمل مؤكدا بدوره :"ان الانفصال احادي الجانب سيكون المخرج الاخير لنا" وكما هو مخبور، فعلي الارجح لن يجد بيرتس صعوبة في توصيل الامور الي المخرج الاخير اذا ما اراد....؟!!!
فالواضح تماما اذن اننا مقبلون علي مدي السنوات القادمة ايضا علي مرحلة الانفصال احادي الجانب الذي يعد النقيض تماما للحوار والتسوية المتفق عليها.. هكذا اراد وخطط شارون ان تسير الامور مع الفلسطينيين... وهكذا يريدها اولمرت وبيرتس والمؤسسة الامنية / العسكرية والسياسية / الحزبية في معظمها... لدرجة ان هذه الفكرة تحولت لديهم الي فلسفة تحتل صميم الاستراتيجية الاسرائيلية الاحتلالية في مواجهة الشعب والقضية والحقوق الفلسطينية...
والحقيقية الساطعة إن خطة "الانفصال والتجميع والانطواء" انما تشكل ذروة حرب "الابادة السياسية" التي شنها البلدوزر ضد الشعب العربي الفلسطيني، حيث انه اي شارون لم يخف ابدا نواياه واهدافه الحقيقية.
فكان شارون قد شرح اهم مضامين خطته في مقال نشره في صحيفة معاريف العبرية مخاطبا الاسرائيليين مؤكدا: "ان خطة الانفصال تخلق تغييرا استراتيجيا في التوازن السياسي في المنطقة، اذ تبادر اسرائيل الي خطوة تمكنها من الحفاظ علي احتياجاتها الامنية، وعلي الكتل الاستيطانية الكبري في الضفة الغربية، وعلي قدس موحدة وكبيرة". واضاف: "ستمنحنا خطةالانفصال حرية العمل الواسع في محاربة الارهاب من خلال دعم دولي لم نشهد مثله في الماضي، وستمكنا من تسريع بناء الجدار بمسار يحافظ علي المصالح الامنية لاسرائيل ويحمي اكبر عدد من الاسرائيليين، وفي المقابل سنحافظ علي سيطرتنا علي كافة المنافذ والمعابر المؤدية الي قطاع غزة من اجل منع تهريب الاسلحة، وسنعيد الانتشار حولها بشكل يمكننا من ضرب الارهاب ايضا من داخل القطاع".
فلنقرأ اذن في الاستخلاصات المفيدة ما يضمره لنا اولمرت في برنامجه وتصريحاته السياسية الخادعة... فهو يتحدث وبلغة شارونية واضحة عن الانفصال عن الفلسطينيين ضمن منهجية الحصار والمحاصرة والعزل والاعتقال الجماعي في معسكرات الاعتقال وعن دويلة المعازل الفلسطينية ولا يتحدث عن الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة....؟!!
ولايمكننا في سياق معالجة فلسفة "الانفصال والتجميع" و"الخطوات احادية الجانب" الاولمرتية عن ذلك الغطاء الامريكي الاوروبي الذي منح لدولة الاحتلال... فهذه القرارات والاجراءات الثنائية الامريكية الاوروبية الحصارية للسلطة والحكومة الفلسطينية انما تصب في صميم الاجندة الاسرائيلية الاولمرتية وفي صميم التمهيد لتطبيق الخطة المشار اليها...
فالهدف من وراء كل هذه القرارات الحصارية التجويعية انما هو اجبار الفلسطينيين علي التأقلم مع الواقع ومع موازين القوي ومع خطة "الانفصال والتجميع"..
والهدف ايضا فرض حقائق الامر الواقع الاسرائيلية الاحتلالية التي تعني عمليا تهويد وضم المدينة المقدسة وتهويد وضم ما نسبته نحو 60% من مساحة الضفة الغربية الي اسرائيل، وتكريس الجدار الذي تعتزم حكومة الاحتلال ترسيم حدودها علي اساسه...؟!
ولذلك نعتبر ان كل هذه القرارات والضغوطات الامريكية الاوروبية علي الفلسطينيين سلطة وحكومة وشعبا انما هي في تداعياتها الحقيقية اسرائيلية المضامين والاهداف...؟!!
ما يستدعي من الدول والانظمة والمؤسسات العربية علي اختلافها اتخاذ مواقف حقيقية وجادة ومسئولة وقومية تجاه ما يجري وفي مواجهة الخطة الانطوائية الاولمرتية احادية الجانب... ولا يكفي هنا الاكتفاء بالتصريحات الرافضة والاستنكارية والتحذيرية بينما يمضي اولمرت في هجومه احادي الجانب علي الارض والشعب والوجود والهوية والسيادة والحاضر والمستقبل... أليس كذلك....؟!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.