وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    محافظ أسيوط يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية للتهنئة بتوليه مهام منصبه الجديد    1.2 مليون جلسة تأهيل.. 186 مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة تخدم 10 آلاف طفل سنويا    كلية الهندسة بجامعة المنصورة تحقق إنجازًا دوليًا بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة المتجددة    حبس سائق ميكروباص بتهمة التحرش بطالبة في أكتوبر    طلب إحاطة بشأن قرارات لجنة التكليف بوزارة الصحة وتأثيرها على خريجي الفرق الصحية    السبت 21 فبراير 2026.. أسعار الذهب تصعد 135 جنيها وعيار 21 يسجل 6875 جنيها    أسعار الخضار والفاكهة اليوم السبت 21-2-2026 بمنافذ المجمعات الاستهلاكية    تفاصيل لقاء وزير المالية بأعضاء «الغرف السياحية» لشرح الإصلاحات الضريبية المقترحة    آخر موعد لصرف منحة التموين 2026 وقيمة الدعم والسلع المتاحة للمستحقين    متبقيات المبيدات تحليل أكثر من 34.5 ألف عينة خلال شهر يناير    مطبخ المصرية بايد بناتها ينتج 350 وجبة لإفطار الصائمين بقرية إمياي بطوخ.. صور    ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية    الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على فلسطينيين شرق مدينة غزة    ألمانيا تدعو مواطنيها لمغادرة إيران على الفور    انفجارات عنيفة تهز حي التفاح في غزة وسط دمار واسع    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    مواعيد مباريات اليوم السبت 21- 2- 2026 والقنوات الناقلة    لاعب ليفربول الشاب: نيمار أفضل من صلاح    استعراض قوة وتلويح بالعنف.. اتهامات النيابة للمعتدي على فرد أمن داخل كمبوند بالتجمع    إصابة مسن على المعاش بحروق في الوجه بالهرم    ثالث أيام رمضان 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجات الحرارة المتوقعة    مصرع 3 أشخاص في حادث مروري أعلى كوبري الساحل بالجيزة    أنا مع المظلوم دايما بس القصة ناقصة، تعليق ساويرس على ضرب ساكن الكمبوند لفرد الأمن    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص فى حدائق أكتوبر    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبد الوهاب    صحة الشرقية تنفذ 96 ألف زيارة منزلية لتقديم الرعاية لكبار السن وذوي الهمم    صحة سوهاج توجه نصائح مهمة لمرضى الأمراض الصدرية خلال رمضان    «الصحة» تكشف تفاصيل مبادرة «دواؤك لحد باب بيتك»    النيابة تعاين مسرح العثور على جثة طفلة مقتولة بالمنيب.. والجار في دائرة الاشتباه    زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة فرانكفورت في الدوري الألماني    النيابة العامة تأمر بحبس المتهم بالتعدي على فرد الأمن بأحد المجمعات السكنية    الصحة: تنفيذ 26 زيارة ميدانية لمتابعة 21 مستشفى و51 وحدة صحية بعدد من المحافظات    بنزيما VS النصيري، التشكيل المتوقع لقمة الهلال واتحاد جدة بالدوري السعودي    أزمة نفسية وراء إنهاء شاب حياته بإطلاق النار على نفسه في الوراق    موعد مباراة ريال مدريد وأوساسونا بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    علي جمعة: يجوز الوضوء بالماء المنقى بالكلور أو الذي يحتوي على طحالب وتراب    تعرف على أسعار الحديد والأسمنت في سوق مواد البناء المصرية    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل.. معركة العمالقة على ملعب الاتحاد    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    نهاية مشتعلة للحلقة 3 من «أولاد الراعي».. محاولة إنقاذ تنتهي بانفجار مفاجئ    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    أسرة مسلسل فخر الدلتا تحذف اسم أحد مؤلفيه مؤقتًا بعد اتهامات بالتحرش    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الدولار يواصل الصعود.. طلب متزايد وشح معروض يعيدان الضغوط إلى سوق الصرف    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 21 - 02 - 2026

بينما يستقبل العالم شهر رمضان بروحانياته وطقوسه التي تعزز قيم التضامن والإيمان، تحاول جماعة الإخوان الإرهابية - كالعادة، استغلال هذا المناخ الإيماني في الشهر الكريم، لتحويله إلى منصة منظمة للتجنيد والتغلغل داخل المجتمع؛ فمنذ نشأتها أدركت الجماعة خصوصية الشهر الكريم، فحوّلته من موسم للعبادة إلى موسم للتنظيم، ومن مساحة للسكينة إلى مساحة للاستقطاب السياسي، وخلال عقود طويلة، اعتمدت الجماعة الإرهابية على آليات ممنهجة تستغل ارتفاع الحس الديني لدى المواطنين، فتتسلل إلى المساجد والأنشطة الخيرية والفعاليات الجماعية، وتستثمر برامج الإعلام الديني وبيئة الإنترنت الحديثة لترويج خطاب يبدو دعويًا من الخارج، بينما يخفي في داخله رسائل خبيثة تستهدف صناعة كتلة بشرية يمكن توظيفها لخدمة مشروع الجماعة.
ورغم الضربات الأمنية والتشريعية التي حدّت من قدرة جماعة الإخوان الإرهابية على استغلال المساجد والجمعيات الخيرية في السابق، إلا أن الجماعة لم تتوقف عن تطوير أدواتها، فانتقلت إلى الفضاء الرقمي من خلال لجانهم الإلكترونية، ووظفت تقنيات حديثة في الاستقطاب والتجنيد، وصولًا إلى الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية والجروبات المشفّرة، وأعادت إنتاج خطابها التحريضي تحت ستار ديني يوظف خصوصية الشهر.
تستغل جماعة الإخوان الإرهابية شهر رمضان باعتباره فرصة ذهبية للتجنيد والتأثير؛ حيث تحول أجواء الشهر الروحانية إلى منصة تنظيمية لنشر أفكارها المسمومة والمتطرفة، وعلى مدار تاريخها، تعاملت الجماعة الإرهابية مع رمضان كموسم دعوي مكثف، تستثمر فيه ارتفاع مشاعر التقوى لاستقطاب عناصر جديدة، عبر دروس ومحاضرات داخل المساجد التي كانت تسيطر عليها، إضافة إلى استخدام الجمعيات الخيرية والمنابر الإعلامية لتمرير رسائل تبدو دينية في ظاهرها، لكنها تحمل مضمونًا سياسيًا وتنظيميًا يستهدف توسيع نفوذها داخل المجتمع.
في رمضان، تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية الخطاب الديني لترويج أفكارها المتطرفة، مثل "العمل الجماعي" و"الطليعة المؤمنة" و"إحياء الأمة"، وكانت الاعتكافات الرمضانية فرصة لعزل الشباب داخل المساجد لجلسات توجيه فكري واختبار مدى ولائهم، مع توزيع كتيبات تحمل رسائل دينية تتضمن دعوات سياسية غير مباشرة لإقناعهم بأن الجماعة هي الطريق "الأصوب" لخدمة الدين.
كما استغلت الجماعة الإرهابية العمل الخيري كما كانت تفعل في الماضي، وربطته بشكل غير معلن بالولاء للتنظيم وحضور الفعاليات، ومحاولة تقديم نفسها كبديل اجتماعي في المناطق الفقيرة، إلا أن الدولة نجحت وقتها في سد هذه الثغرات عبر المبادرات الخيرية مثل "حياة كريمة" و"كلنا واحد" و"التحالف الوطني"، لمنع استغلال رمضان للتجنيد.
تحريض تحت ستار الدين
لم يقتصر نشاط التنظيم الإخواني في رمضان على الدعوة والخيريات المزعومة فقط؛ فقد استخدمت الجماعة الشهر الفضيل كمنصة لإثارة مشاعر الغضب والتحريض ضد مؤسسات الدولة، معتمدة على أكاذيب وشائعات، وأيضا اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية على الحراك الإخواني ومده إلى خارج العالم العربي، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تنتشر الجاليات المسلمة، واستغل التنظيم الدولي "الإرهابي" شهر رمضان لإقامة فعاليات دعوية وإفطارات جماعية تستهدف الشباب، عبر مراكز ومنظمات تديرها الجماعة الإرهابية، وفي هذه التجمعات يتم تقديم الإخوان باعتبارهم "الممثل الحقيقي" للمسلمين في الغرب، في محاولة للسيطرة على الجاليات واستخدامها كرافعة سياسية ومالية للتنظيم.
المواجهة
خلال السنوات الأخيرة، اتخذتدول عديدة في أوروبا عدة إجراءات صارمة للحد من استغلال الإخوان لشهر رمضان، شملت إحكام الرقابة على الخطب والأنشطة داخل المساجد، وغلق الجمعيات الخيرية التي استخدمتها الجماعة كغطاء للتمويل والدعاية، ملاحقة منصاتها الإعلامية وحظر قنواتها، فضح خطابها المزدوج الذي يوظّف الدين لخدمة أهداف تنظيمية، هذه الإجراءات، إلى جانب ارتفاع الوعي الشعبي بخطورة مشروع الجماعة الإرهابية، كل ذلك قلّص من قدرة الجماعة الإرهابية على استخدام شهر رمضان كوسيلة للتمدد أو تجنيد عناصر جديدة، فرغم محاولات جماعة الإخوان الإرهابية المستمرة لاستغلال شهر رمضان كأداة للتأثير والتجنيد، إلا أن سياقات السنوات الأخيرة وارتفاع وعي المجتمعات العربية والغربية، إضافة إلى الإجراءات الحكومية، باتت تشكل سداً أمام هذا النوع من التغلغل، وتحدّ من قدرة الجماعة على تحويل الشهر الكريم إلى موسم سياسي وتنظيمي.
وتشير تقديرات أمنية حديثة إلى أن نحو 80% من عمليات التجنيد داخل الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، باتت تتم عبر الإنترنت، بعدما أصبح العمل الميداني أكثر صعوبة، فالتنظيمات نقلت نشاطها من المعسكرات إلى السيرفرات والجروبات المشفّرة، واستبدلت السلاح التقليدي ب سلاح المحتوى الرقمي، بينما لم يعد "الأمير" هو القائد، بل صار يُعرف بين عناصر التجنيد الحديثة ب "الكابو" والأدمن.
وزارة الداخلية المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في كشف وضبط مئات الصفحات الإرهابية على منصات التواصل، بمعدل يصل إلى 4 صفحات يوميًا، بينها حسابات على منصة "إكس" وتطبيق "تليجرام" الذي يعد الأبرز في بث المواد المتطرفة من فيديوهات ومنشورات وكتب.
وأصبحت التنظيمات الإرهابية ترى في الفئة العمرية من 12 إلى 18 سنة هدفا مثاليا لسهولة التأثير عليها، وتبدأ عملية التجنيد من خلال محتوى يستغل المشاهد الدموية لحروب وإبادة لمسلمين في مناطق الصراع، بهدف خلق شعور بالغضب والاضطهاد، ومع تفاعل الطفل مع هذه المواد، يُنقل تدريجيًا إلى محتوى أكثر تطرفًا، ثم إلى قصص "الأبطال الصغار" و"الشهيد الصغير" لترسيخ وهم البطولة والجهاد.
وتستغل التنظيمات أيضا ألعاب القتال مثل PUBG وFortnite، حيث تتسلل عبر غرف الدردشة، وتُشعر اللاعب بأنه "مقاتل بالفطرة"، وصولًا إلى إقناعه بأن مهاراته الحربية في الألعاب يجب أن تُترجم إلى "جهاد حقيقي"، على حد زعمهم، وتستخدم هذه المنصات جيوشا من المتخصصين في التسويق وتحليل السلوك وفبركة الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي.
تفكيك المرجعيات
عندما يقترب الطفل والمراهق من السقوط في دائرة التجنيد، يبدأ التنظيم في هدم كل المرجعيات الطبيعية في حياته، مثل الوالدين، المدرسة، رجال الدين الحقيقيين، ويُقنعه بأن عائلته "مقصّرة" أو "منافقة"، وأن التنظيم وحده هو "العائلة التي ستقوده إلى الجنة"، ومع الوقت يتعرض لجرعات مكثفة من الفقه المحرّف والفتاوى المتطرفة وشيوخ الفتنة، حتى يكتمل مسار غسيل العقل، ما سبق من وسائل التكنولوجيا واستخدامها في التجنيد، يستغل أيضا في شهر رمضان وان ليس بالشكل الكامل عن باقي شهور السنة لكنهم ينشطون أيضا في استخدام تلك الوسائل والطرق التكنولوجية الحديثة والإنترنت في الشهر الكريم، حيث يتحول هدفهم الصغير من ناشر محتوى، إلى مجند افتراضي، وعند وصول الضحية إلى مرحلة "الجاهزية"، يبدأ التكليف التدريجي، بنشر مواد التنظيم على "تليجرام" و"إكس"، وإدارة حسابات وهمية، ومراقبة البيئة المحيطة وتقديم معلومات عن أشخاص يمكن استقطابهم، والتحول إلى "ناقل" أو "وسيط" للمواد أو المعلومات، وأحيانًا يتحول إلى "نجم دعائي" تحت مسميات مثل "الأسد الصغير"، وفي حال حاول الانسحاب، تُستخدم سياسة "من ليس معنا فهو ضدّنا" لابتزازه وتهديده.
كما يعتمد التجنيد على تطبيقات غير مشهورة مثل طمطم، سيزون، إليمنت، إضافة إلى حسابات مجهولة وهواتف تستخدم VPN وسيرفرات في شرق أوروبا وآسيا، ما يجعل ملاحقتهم أكثر صعوبة، ولعل أبرز التنظيمات التي تنشط في هذا النوع من التجنيد هي: داعش، القاعدة، حركة شباب المجاهدين، جماعة أشبال الإسلام، إلى جانب مجموعات مجهولة تنشط على إنستجرام ويوتيوب وتروّج لخطاب "التمكين والفتوحات"، وعلى رأس ما سبق الجماعة الأم "الإخوان الإرهابية".
نشر الشائعات
يقول الباحث في الجماعات المتطرفة والإرهابية، منير أديب: إن أغلب التنظيمات الأيديولوجية وبما فيها الإخوان الإرهابية، تستخدم شهر رمضان في مزيد من الاستقطاب ومزيد من التجنيد ومزيد من الأنشطة والفعاليات، وقد تكون من بين هذه الأشياء نشر الشائعات أو الترويج للتنظيم أو الاستقطاب عمومًا، أولًا للجوانب الروحية لهذا الشهر، وبالتالي فإن عملية الاستقطاب والترويج للتنظيم تستغل هذا الجانب الروحي وتنشر بعض المواد الخاصة برمضان، وقد تكون مواد دعوية، ومن خلال هذه المواد الدعوية يستقطبون الناس أو يجندون بعض الأفراد أو ينشرون الشائعات أو يمارسون الأنشطة الخاصة بالتنظيم، وهذا قد يكون المدخل، ويعتبرون ذلك مناسبة دعوية، ويعتقدون أن أعضاء التنظيم أكثر نشاطًا في هذا الشهر لأنه موسم عبادة، وبالتالي يعتبرون أن ممارسة هذا النوع من الاستقطاب ونشر الشائعات يدفع أفراد التنظيم إلى ممارسة المزيد من المجهود، ويعتقدون أن الطرف الآخر المستقطَب لديه رغبة شديدة في أن يستمع للآخر، خاصة أن هذا الآخر يستخدم لغة الدين واللغة الدعوية التي يحتاجها الناس في هذا الشهر ولديهم قابلية للاستماع إليها، ومن ثم في ثنايا هذا المضمون ينشرون مضامين أخرى، وهي مضامين أيديولوجية لها علاقة بالاستقطاب أو نشر مواد تجميلية خاصة بالإخوان أو نشر شائعات هدفها هدم مؤسسات الدولة، لأنهم يعتبرون إسقاطها أولوية دينية وأولوية تنظيمية، وبالتالي هو ضمن مستهدفات التنظيم، وهنا تتصل حلقتان: حلقة من يقوم بالاستقطاب والتجنيد، ولديه المجهود والطاقة المضاعفة للعمل الدعوي الذي يعتقد أنه يأخذ عليه أجرًا كبيرًا، ومن دعوات "تقبل الله" لهذا العمل في الشهر الكريم، والطرف الآخر الذي يحتاج لخطاب دعوي وروحي. وبالتالي يتم نقل هذا الشهر الكريم من شهر روحاني فيه علاقة بين العبد وربه، أو شهر دعوي تُمارَس فيه الطقوس الدينية والروحانية ويتقرب فيه الإنسان إلى الله، أو شهر يدفع الناس لممارسة العمل الخيري بكثافة والشعور بالمسكين، إلى شهر يتم استخدامه لترسيخ قيم أيديولوجية خبيثة من الجماعة الإرهابية، فيتم تحويله إلى شهر سياسي لنشر الرسائل السياسية للتنظيم وبث الشائعات وخلافه، وهذه هي أزمة جماعة الإخوان الإرهابية.
وأضاف منير أديب؛ أن المعتاد لدى الإخوان هو استخدام هذه الطرق التي يستغل بعضها الظرف الزماني للدعوة والتجنيد، ومنها استغلال شهر رمضان وغزة وبدر الكبرى يوم 17 رمضان أو شهر العبادة، وحرب السادس من أكتوبر، أو الغزوات الإسلامية التي تمت في شهر رمضان، فيربطون بين هذه الغزوات وبين مفهوم الجهاد، وبين ما يقوم به أفراد التنظيم من تجنيد واستقطاب عناصر جديدة داخل التنظيم الإرهابي، بهدف زيادة نشاط أعضائه خلال الشهر.
وأوضح أديب، أن هناك طرقًا للتجنيد، حيث يلجأ بعض الأشخاص من جماعة الإخوان إلى عدم إظهار انتمائهم التنظيمي لاستقطاب وتجنيد الشخصية المستهدفة، وعمليات التجنيد أغلبها يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الإنترنت كنافذة يستغلها الإخوان بشكل غير مباشر في عمليات التجنيد، ويتم هذا من خلال تعليقات البعض على منشورات معينة، فإذا بدا للبعض التعاطف مع منشورات جماعة الإخوان الإرهابية، يحاولون استقطاب هذه الشخصية أو التأثير عليها بصورة أو بأخرى، ويستخدمون في عمليات التجنيد ما يُنشَر على المنصات التابعة للتنظيم، سواء عبر المنصات الرقمية أو عبر الشاشات التي تتحدث باسم التنظيم وربما تبث من لندن أو من أي دولة أخرى، وفيما يسمى بعمليات التجنيد، هناك تجنيد مباشر عبر الدعوة الفردية، حيث يتواصل الشخص مع الآخر المستهدف بشكل مباشر لاستقطابه، وهذه العمليات تتم على اعتبار أن هناك أفرادًا لا يظهرون انتماءهم للجماعة الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يتحركون في الدوائر القريبة منهم تحت صيغة دعوية مرتبطة بشهر رمضان وبعض الدعوات الدينية والروحانية، ويحاولون إيجاد عامل مشترك بينهم وبين الأشخاص الذين يتم تجنيدهم، فإذا وقع هؤلاء الأشخاص في حبّهم أو وثقوا بهم، يطلب أعضاء التنظيم منهم المبايعة والانضمام ليكونوا أفرادًا مخلصين للفكرة والتنظيم، وهؤلاء عددهم ليس بقليل، ويتحركون في المساجد بشكل خفي وفي المناسبات الاجتماعية وفي الأحداث الزمنية مثل شهر رمضان والمناسبات الدينية، وفي الأحياء وما بين الجيران وفي النطاقات الضيقة التي لا تستطيع أجهزة الأمن رصدها لأنهم يتحركون تحت ما يسمى بالدعوة الفردية، حيث يجند شخص شخصًا آخر بعيدًا عن أي ضجيج أو متابعة قد تلتقطها أجهزة الأمن.
وسائل التواصل الاجتماعي
وعن تجنيد جماعة الإخوان الإرهابية في شهر رمضان، قال الباحث في الجماعات المتطرفة، إسلام الكتاتني: إن عملية التجنيد في شهر رمضان تقوم على شقين؛ الأول يعتمد على الأجواء الروحانية لشهر رمضان والتقرب إلى الله والصلاة وموائد الرحمن والتجمع على مائدة السحور والإفطار، مما يجعل التجنيد أسهل كثيرًا، بمعنى أن وجود الحدث وهو شهر رمضان يخلق استعدادًا نفسيًا لدى الهدف للاستقطاب، وهو ما يستمر بعد الشهر الكريم.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إسلام الكتاتني؛ أن الشق الثاني للتجنيد في شهر رمضان يتم بناء على الشق الأول، وهو فكرة التكافل الاجتماعي والتواصل المجتمعي، فكان في السابق وما قبل 2013 لديهم جمعيات خيرية وتمويل يصل عن طريق بعض الأفراد ولا يمكن رصده بشكل كامل، وما زالت هناك أموال تصل لأن محبّي الفكرة ما زالوا موجودين، فيعملون على فكرة التحويل بشكل بسيط في القرى والمجتمعات البسيطة من قبل أشخاص غير معروفين لدى أجهزة الأمن والرقابة، ويختبئون خلف فكرة التكافل الاجتماعي، التي نجحت مؤسسات الدولة في سدّ ثغراتها من خلال "حياة كريمة" و"كلنا واحد" والتحالف الوطني للعمل الأهلي، والذي برز دوره في المساعدات الإنسانية لأهل غزة، وكل هذا ساعد في الوصول للبسطاء، حتى لا تكون "للجماعة الإخوانية الإرهابية" فرصة، لكن مصر دولة كبيرة تتجاوز 120 مليون نسمة، ولابد أن تكون هناك أعمال فردية من قبل أشخاص غير معروفين يلعبون على أفكار ما قبل 2011، وهكذا تتوهم الجماعة وتابعيها، لكنه مجرد خيال يراود عقلهم المريض.
اقرأ أيضا: الكاتب والمحلل السياسى الفرنسى بسام الطحان : أتوقع أن 2026 الضربة القاضية لنفوذ " جماعة الإخوان" الاقتصادى والسياسى فى أوروبا
وأضاف الكتاتني؛ أن ما سبق يتم بجانب وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقوم تنظيمات داعش والقاعدة بالتجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأهمها تطبيقات تليجرام وإنستجرام وإكس، بحيث يمكن استمالة الأشخاص للجماعة وأفكارها المتطرفة باستخدام تطبيقات آمنة وغير مراقبة، واستغلال بعض الثغرات التي يدخل منها البسطاء، حيث يتم تضخيم القصص والحكايات والشائعات والأكاذيب، ومن خلالها يتم التجنيد بشكل مختلف عمّا قبل 2011.
وأوضح الكتاتني؛ أن الخوف الأكبر على الأجيال الجديدة التي كانت صغيرة وقتها ولا تعرف شيئًا عن جماعة الإخوان وفكرها المتطرف ثم كبرت بعد ذلك، ولذلك لابد أن تتعمق سردية 30 يونيو لأن الجماعة تبث سرديتها الإرهابية ذات الفكر المتطرف عبر السوشيال ميديا، وهنا لابد من التحذير من ذلك، كما يجب التحذير من فكرة تجنيد اللاجئين، خاصة أن منهم من ينتمي للفكر الإرهابي، مما قد يساعد في استخدامهم كشرارة بشكل أو بآخر، ولهذا نحذر من استخدامهم وتجنيدهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.