عاد سعر صرف الدولار إلى الارتفاع أمام الجنيه خلال تعاملات نهاية الأسبوع ، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط داخل سوق الصرف، رغم تراجع الواردات الإنتاجية، مقابل استمرار الإنفاق على بنود توصف بأنها أقل أولوية. وسجل الدولار في عدد من البنوك مستويات تراوحت بين 47.27 و47.84 جنيهاً للبيع، بينما تحرك سعر الشراء بين 46.84 و47.58 جنيهاً، مع تجاوز بعض البنوك مستوى 47.80 جنيهاً لأول مرة منذ أسبوعين، في وقت استقرت فيه الأسعار نسبياً لدى البنك المركزي وبعض البنوك الحكومية عند متوسطات قريبة من مستويات الأسبوع الماضي.
طلب متزايد ومعروض أضعف
مصرفيون أرجعوا الارتفاع إلى زيادة الطلب من جانب الشركات المستوردة، لا سيما لتمويل واردات غذائية ودوائية، إلى جانب ارتفاع مبيعات العملة للمسافرين. غير أن مصادر مصرفية تحدثت أيضاً عن تباطؤ المعروض الدولاري خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تأخر تدفقات مرتقبة من الخارج، من بينها شرائح تمويل دولية كان من المنتظر وصولها هذا الشهر.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة تواجه التزامات خارجية مستحقة لشركات طاقة ومؤسسات دولية، ما يعزز الطلب الرسمي على الدولار داخل الجهاز المصرفي، ويُعمّق الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما انعكس في تنشيط التداولات بالسوق الموازية، حيث تجاوز السعر 48.61 جنيهاً خلال اليومين الماضيين.
مفارقة الاستيراد
يأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات غير رسمية إلى تراجع واردات بعض مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة نتيجة القيود التمويلية وارتفاع التكلفة، مقابل استمرار تدفقات الاستيراد في قطاعات استهلاكية وترفيهية لا تضيف قيمة إنتاجية مباشرة للاقتصاد، وهو ما يثير تساؤلات حول أولويات استخدام النقد الأجنبي في ظل شح الموارد.
ويرى متابعون أن استمرار هذه المفارقة يفاقم الضغط على العملة المحلية، إذ يتجه الدولار للصعود منذ بداية فبراير، مدفوعاً بعوامل داخلية مرتبطة بالطلب الموسمي، وأخرى خارجية تتصل بتوقعات أسعار الفائدة في الولاياتالمتحدة وتحسن أداء الدولار عالمياً.
في المحصلة، تعكس التحركات الأخيرة هشاشة توازن سوق الصرف، في ظل اعتماد متزايد على تدفقات تمويلية مؤجلة، مقابل طلب داخلي لا يزال يفوق قدرة السوق على توفير العملة الصعبة.