أفاد مسؤول أمريكي رفيع لموقع «أكسيوس»، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدة للنظر في مقترح يسمح لإيران بتخصيب نووي «رمزي»، شريطة ألا يترك أي مسار محتمل لإنتاج قنبلة نووية. ♦ لماذا هذا مهم: يشير هذا التطور إلى احتمال وجود انفراجة، ولو طفيفة، بين الخطوط الحمراء التي وضعتها كل من الولاياتالمتحدةوإيران للتوصل إلى اتفاق يقيّد القدرات النووية الإيرانية ويمنع نشوب حرب ولكن في الوقت ذاته، عُرضت على ترامب خيارات عسكرية تشمل الاستهداف المباشر للمرشد الأعلى. ◄ اقرأ أيضًا | البيت الأبيض يدرس منح إيران مساحة لتخصيب «رمزي» لليورانيوم تحت إشراف دولي ♦ محرك الأحداث: يقول المسؤولون الأمريكيون، إن سقف التوقعات للمقترح النووي الإيراني المرتقب مرتفع للغاية، إذ يتعين على الخطة أن تقنع العديد من المشككين داخل إدارة ترامب وفي المنطقة. صرح المسؤول الأمريكي الرفيع: «الرئيس ترامب سيكون مستعداً لقبول اتفاق جوهري يمكنه تسويقه سياسياً في الداخل وإذا أراد الإيرانيون منع الهجوم، فعليهم تقديم عرض لا يمكننا رفضه، الإيرانيون يواصلون تضييع الفرص المتاحة، وإذا استمروا في المراوغة، فلن يكون هناك الكثير من الصبر». وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح يوم الجمعة بأنه سيتم الانتهاء من صياغة المقترح الإيراني خلال يومين أو ثلاثة، وذلك رغم تأكيدات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين ل«أكسيوس» بأن ترامب قد يوجه ضربة عسكرية بحلول عطلة نهاية هذا الأسبوع. ♦ بين السطور: نصح بعض مستشاري ترامب بالتحلي بالصبر، بحجة أنه مع مرور الوقت وتزايد الحشود العسكرية الأمريكية، سيزداد نفوذ ترامب وأوراق ضغطه لكن حتى أقرب مستشاري ترامب يقرّون بأنهم لا يعرفون ماذا سيقرر، أو متى. ♦ ماذا يقولون: قال أحد كبار مستشاري ترامب: «الرئيس لم يقرر توجيه ضربة بعد. أعلم ذلك لأننا لم نضرب قد لا يفعل ذلك أبدًا وقد يستيقظ غدًا ويقول: انتهى الأمر». وأوضح المستشار أن البنتاغون قدم لترامب خيارات متعددة، مضيفاً: «لديهم شيء لكل سيناريو. أحد السيناريوهات يقضي بالتخلص من آية الله ونجله والملالي» (في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل)، وأضاف: «ما سيختاره الرئيس لا أحد يعلمه، ولا أعتقد حتى أنه هو نفسه يعلم». وأكد مصدر ثانٍ أن خطة اغتيال خامنئي ونجله طُرحت على ترامب قبل عدة أسابيع. وقال مستشار بارز آخر: «ترامب يُبقي خياراته مفتوحة، ويمكنه اتخاذ قرار الهجوم في أي لحظة». من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بتفكير الرئيس كما تشاء، ولكن الرئيس ترامب وحده من يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله». ◄ اقرأ أيضًا | تعرف على حاملة الطائرات جيرالد آر فورد ♦ المشهد الحالي: تبدو المواقف المُعلنة لكل من الولاياتالمتحدةوإيران بشأن التخصيب غير متوافقة، لكن تصريحات عراقجي والمسؤول الأمريكي توحي بوجود مساحة للتوصل إلى اتفاق. لا تقوم إيران حالياً بتخصيب اليورانيوم نظراً لتدمير أجهزة الطرد المركزي في منشآتها النووية إلى حد كبير جراء الغارات الجوية التي وقعت في يونيو الماضي. وتؤكد واشنطن وإسرائيل أنهما ستوجهان ضربات جديدة إذا استؤنف التخصيب. ومع ذلك، كان المرشد الأعلى علي خامنئي قاطعاً في أن بلاده لن تتخلى عن حقها في التخصيب، والذي يزعم النظام أنه مخصص للأغراض المدنية فقط. في المقابل، صرح ترامب مراراً بأنه لا يريد أن تتمكن طهران من التخصيب. ♦ كواليس الأحداث: زعم عراقجي، خلال ظهوره في برنامج «مورنينج جو» يوم الجمعة، أن الجانب الأمريكي لم يطلب من إيران الموافقة على «تخصيب صِفري» خلال محادثات جنيف يوم الثلاثاء، نافياً أن تكون طهران قد عرضت تعليق برنامجها مؤقتاً. وأضاف عراقجي: «ما نتحدث عنه الآن هو كيفية التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد». وبعد محادثات جنيف، طلب مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من عراقجي تقديم مقترح تفصيلي يعالج كافة المخاوف الأمريكية. ♦ الرأي الآخر: قال مسؤول أمريكي رفيع، إن ويتكوف وكوشنر أبلغا عراقجي أن موقف ترامب يتمثل في "تخصيب صِفري" على الأراضي الإيرانية. لكن المسؤول أضاف أنه إذا تضمن المقترح «تخصيباً صغيراً ورمزياً»، وقدم الإيرانيون أدلة تفصيلية تثبت أنه لا يمثل أي تهديد، فإن الولاياتالمتحدة ستدرسه. وقال مصدر مطلع ل"أكسيوس" إن الوسطاء العمانيين والقطريين أبلغوا واشنطنوطهران أن أي اتفاق يجب أن يمكّن كلا الطرفين من إعلان النصر، وأن يكون مقبولاً لدى دول الخليج وإسرائيل وألمح عراقجي إلى ذلك قائلاً: «يجب أن يكون اتفاقاً مربحاً للجانبين. هذا هو الجزء الصعب». ◄ اقرأ أيضًا | حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" تصل البحر المتوسط مع تهديدات بضرب إيران ♦ الخلفية: في ظل استعداد المنطقة لاحتمالات الحرب، أصرت واشنطن على أنها ستنتظر المقترح الإيراني قبل تحديد الخطوات القادمة وكان ترامب قد حذر يوم الجمعة بأنه «من الأفضل لإيران أن تتفاوض على اتفاق عادل»، معرباً عن تعاطفه مع الشعب الإيراني الذي قال إنه «عاش في جحيم»، ومشيراً إلى مقتل 32 ألف متظاهر (وهو رقم يعتمد على تقديرات المعارضة). ♦ ماذا بعد: أعلن عراقجي أنه سيتم مشاركة مسودة المقترح الإيراني مع الولاياتالمتحدة بعد حصولها على الموافقة النهائية من طهران، مؤكداً أن الخطة ستتضمن "التزامات سياسية وإجراءات فنية"، من جانبه، شدد المسؤول الأمريكي على ضرورة أن يكون المقترح «مفصلاً للغاية» ويثبت سلمية البرنامج، مضيفاً: «سنرى ما سيقدمونه مكتوباً.. الكرة الآن في ملعبهم». ♦ نظرة عن كثب: أوضح عراقجي أن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يشارك في المفاوضات، واقترح «إجراءات فنية» لمنع تحويل البرنامج لأغراض عسكرية، قد تشمل هذه الإجراءات عودة مفتشي الأممالمتحدة بصلاحيات مراقبة صارمة، وإزالة أو تخفيف 450 كيلوجراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي طُمر في المنشآت الإيرانية جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي.