مع أول أيام شهر رمضان، يرسم كثيرون لأنفسهم صورة مثالية لما يجب أن يشعروا به من روحانية وصفاء، لكن الواقع قد يكون مختلفا. البعض يشعر بثقل نفسي، وآخرون ينتابهم توتر غير مفهوم، ويتكرر السؤال: لماذا لا نشعر بالسكينة والروحانيات منذ اليوم الأول؟ الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالجوع أو العطش، بقدر ما يرتبط بكل ما نحمله بداخلنا طوال العام من ضغوط ومشاعر مؤجلة وأعباء نفسية متراكمة. تحاور "أخبار النجوم" أسبوعيا وفاء حامد، الباحثة في المشهد الفلكي وعلوم الطاقة، والمعالجة النفسية المعتمدة، من أجل الوصول إلى شهر رمضان هادئ وخال من الضغوط، وفهم كيفية تحويل الصيام من مجرد امتناع عن الطعام والشراب إلى رحلة استشفاء حقيقية للروح والقلب. لماذا يكون الأسبوع الأول من رمضان مختلفا لدى كثير من الناس؟ لأننا نلاحظ أن بعض الناس يشعرون بثقل نفسي، بينما يشعر آخرون بتوتر دون سبب واضح، هذا الإحساس طبيعي جدا، لأن رمضان ليس مجرد الامتناع عن الأكل والشرب فقط. ماذا يعني أن رمضان ليس امتناعا عن الطعام والشراب فقط؟ شهر رمضان في الأساس هو وقفة صادقة مع النفس بعد عام كامل من الجري والضغط والتوتر، وأشياء كثيرة كتمناها داخلنا ولم نمنح أنفسنا فرصة للتعامل معها. من أين يبدأ رمضان فعليا؟ رمضان لا يبدأ من المعدة، بل يبدأ من الداخل، من القلب والعقل. لماذا نشعر بالثقل والتوتر في بداية رمضان؟ لأننا نحتاج أولا إلى التنظيف قبل الترتيب. طوال العام نحمل فوق طاقتنا ضغوط العمل، ومشكلات لم تحل، ومشاعر زعل لم تجد طريقها للكلام أو الحل، إلى جانب خوف دائم من المستقبل، وإحساس مستمر بأننا مطالبون بأن نكون أقوياء طوال الوقت. ماذا يحدث عندما تتراكم هذه المشاعر؟ تظل هذه الأمور متراكمة داخلنا، وتخرج في صورة عصبية، وإرهاق، وملل، وفقدان شغف، وأحيانا آلام جسدية واضحة. كيف يفسر علم النفس هذه الحالة؟ في علم النفس يطلق على هذا الوضع اسم الاجهاد المتراكم، حيث يؤكد العلم أن استمرار التوتر الذهني والشد العصبي لفترات طويلة يؤدي في النهاية إلى إرهاق الجسد. ما علاقة الصيام بكل ذلك؟ الصيام الذي شرعه الله ليس حرمانا، بل هو وسيلة لتهدئة العقل والقلب، ومع هذا الهدوء تبدأ آلام الجسد في التراجع. لماذا يكون الأسبوع الأول من رمضان تحديدا هو الأصعب؟ لأن كثيرا من الناس يعتقدون أن التعب في بداية رمضان علامة على الفشل، بينما الحقيقة عكس ذلك تماما. في هذه المرحلة يبدأ الجسد في التخلي عن عادات يومية كانت تؤذيه، ويتوقف العقل عن الهروب. الأمر يشبه غرفة مغلقة لفترة طويلة، وعند فتحها يظهر الغبار المتراكم. لماذا نشعر بالهدوء بعد مرور عدة أيام من رمضان؟ لأن الضوضاء الداخلية تبدأ في التلاشي، وهذا لا يحدث بسبب الامتناع عن الطعام فقط، بل نتيجة الهدوء النفسي الذي نصل إليه تدريجيا. ما أصعب نوع تنظيف يحدث في رمضان؟ أصعب تنظيف هو تنظيف المشاعر، فالمشكلة الحقيقية ليست في الجوع، بل في الحزن المتراكم، والغضب المكبوت، والإحباط، والشعور بالذنب والتقصير الذي نحمله تجاه أنفسنا. هل جاء رمضان ليجعلنا أشخاصا مثاليين؟ رمضان لم يأت ليطلب منا الكمال، بل ليطلب منا الصدق مع أنفسنا. ماذا ينبغي علينا فعله في الأسبوع الأول من رمضان؟ من المهم تقليل متابعة الأخبار والجدال، وترك مساحة يومية للهدوء، وعدم مقارنة أنفسنا بالآخرين، والتركيز على احتياجاتنا النفسية وراحتنا الداخلية. لماذا تعد المقارنة خطأ في رمضان؟ لأن رمضان ليس سباقا أو منافسة، بل رحلة استشفاء وعلاج روحاني لكل الأوجاع النفسية. ما الرسالة الأساسية للأسبوع الأول من رمضان؟ أن نهدأ، ونسامح، ونبدأ في تنظيف طاقتنا الداخلية، لأن هذا هو الطريق الحقيقي للشعور بالتغيير. أخيرا، ما الموضوع الذي نتناوله في الحوار القادم؟ في الأسبوع المقبل سنتحدث عن كيفية تنظيم الطاقة، وكيف نحقق توازنا بين الصيام والعبادة والعمل. اقرأ أيضا: الإسراف فى الطعام مخالف لمقاصد شهر الصيام