كشفت تطورات جديدة في لبنان عن بوادر لانفراج الأزمة والمشكلات القائمة ابتداء من إنهاء أزمة المياومين مرورا بمعالجة مسألة سلسلة الرتب والرواتب وانتهاء بإنهاء اعتصام الشيخ أحمد الأسير وأنصاره. "أنباء موسكو"
وشهد عيد الجيش اللبناني أمس مواقف لافتة لأطراف السلطة السياسية حيث أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان موقفا بالنسبة إلى مهمات الجيش والسلاح غير الشرعي بقوله "نعم للمشاركة في الدفاع الوطني وقرارات الشرعية الدولية، ولكن شركة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الأمن والسيادة والتصرف بعناصر القوى التي هي حق حصري للدولة، ولا للسلاح المنتشر عشوائياً ولا للضغط على الزناد لأهداف خارجة عن التوافق الوطني"، مجدداً التأكيد على ضرورة الحوار.
وأعقب كلام سليمان موقف لحسن نصر الله الذي أكد في كلمة له أمس خلال حفل الإفطار السنوي المركزي لهيئة دعم المقاومة الإسلامية، اهتمام حزب الله بالوصول إلى "إستراتيجية دفاعية تحمي لبنان حقيقة"، مشيراً إلى أنه "ليس في وارد مقاطعة طاولة الحوار ولا نريد تخريبها ولكن نرفض أن تتحول مشاركة ذاك الفريق بالحوار إلى مادة ابتزاز للرئيس ميشال سليمان أو الحكومة بأمور لا علاقة لها بالحوار".
وذكر نصر الله بأنه سبق وأن طرح إستراتيجية دفاعية في العام 2006 "ولم تناقش حتى الآن"، ما رأى فيه المراقبون دعوة إلى طرحها على طاولة الحوار في 16 آب/أغسطس الجاري وفي انتظار ردّ قوى "14 آذار" على هذا الطرح، لا يمكن التكهّن بموقف هذه القوى من المشاركة أو عدمها في هذا الحوار.
ورأى أنه "إذا كان هدف الحوار جادا في التوصل لإستراتيجية دفاعية لحماية لبنان فهذا الهدف أقدس من أي قضية أخرى ولا يجب أن يعطل لأي سبب ولكن الهدف لم يكن ذلك"، معتبرا أن "اليوم يتم ابتزاز الدولة للعودة إلى الحوار والهدف منه تطيير الحكومة".
من جهة ثانية، أشار نصر الله إلى أنه" برز مطلب أميركي إسرائيلي بعد نصر 2000 وأصبح غاية وهدفا هو الانتهاء من المقاومة وسلاحها، باعتبار أن "حزب الله" كان يُعتبر الفصيل الأكبر والأساسي من المقاومة وأصبح العنوان نزع سلاح حزب الله الذي يهزم إسرائيل، وبعض القوى السياسية في لبنان تبنت هذا الهدف" لافتا إلى أنه "بعد العام 2000 عرضت علينا مساومات في موضوع السلاح لها علاقة بالسلطة والمال من أميركا وغيرها، ورفضنا ذلك كله لأننا نرى في وجود المقاومة ضمانا وقوة للبنان وحماية لشعبنا الذي تخلى عنه كل العالم".
كما أعاد إلى الأذهان أنه "في العام 2004 وقبل صدور القرار 1559 عُرضت على سورية تسوية لهذا الأمر"، متوجها إلى "قوى 14 آذار" ولافتا انتباههم إلى أنه "كان هناك تفاوض تحت الطاولة مع السوريين على رؤوسكم، وجاء حاكم عربي وقال لبشار الأسد (الرئيس السوري) إذا أردت البقاء في لبنان يمكنك ذلك والدخول إلى الجنوب أيضا ولكن الأسد قال له ما هو الثمن؟ قال له الثمن نزع سلاح حزب الله والفلسطينيين وقال له تفويض الدول يبقى لك للبقاء في لبنان. ولكن الرئيس الأسد رفض هذا العرض".
وبالنسبة لموضوع تسليح الجيش، سأل نصر الله: "هل النظام السياسي والدولة جاهزة أن تأخذ قرارا لتجهيز الجيش من إيران التي هي مستعدة لذلك؟"، مشيرا "لدينا نظام سياسي يخاف من الأميركيين"، ومعتبرا أن "طلبهم بتسليم سلاح المقاومة للجيش ليس هدفه حماية لبنان بل التخلص من سلاح المقاومة".
ولفت إلى أنه "في اللحظة التي يصبح فيها السلاح تحت إمرة الدولة يفقد قوته في الردع والرعب والخوف، والأميركي يمكنه حينها أن يطلب من المسؤولين عدم الرد على أي اعتداء إسرائيلي لأن هذا نظامنا وآليات اتخاذ القرار في النظام معطلة، وبالتالي يمكن للإسرائيلي أن يستبيحنا"، معتبرا أن "الإستراتيجية المناسبة حاليا وجود جيش قوي ومقاومة قوية ووجود تناغم وتنسيق بينهما".
وطالب نصر الله "طاولة الحوار بوضع إستراتيجية تحرير كما تضع إستراتيجية دفاع وإذا أرادت الدولة أن لا تضع هكذا إستراتيجية من حق أهل الجنوب وأي لبناني أن يقول إن هناك أرضا محتلة ونحن سنقوم بالواجب"، مشيرا إلى أن "تخلي الدولة عن وضع إستراتيجية تحرير يعني إيكال هذه المهمة إلى الشعب".
من جانبه، رأى العماد عون خلال عشاء لهيئة في التيار الوطني الحر بمناسبة عيد الجيش "أننا نعيش فترة استثنائية ونحن محاطون بالدم والنار والأخطار"، لافتا إلى أنه "هناك بعض اللبنانيين استساغ أحداث السبعينات ويسعى إلى استنساخ الماضي، وقد بدأ بمحاولات تهديم الجيش، القوة الجامعة والضامنة للهدوء والاستقرار والحامية للتناغم بين مكونات المجتمع اللبناني".
أما أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري فنعت الأكثرية معتبرة أنها "لم تعد موجودة" واصفة حكومة ميقاتي بأنها "أجنحة متكسّرة" ومنتقدة من يلقون بقانون الانتخاب على المجلس النيابي ليتنصلوا من اتخاذ موقف ، في إشارة إلى جنبلاط ونوابه.