ضمن فعاليات معرض الكتاب وتحت عنوان "مشوار نجم" التقى الجمهور بالمخرج الكبير جلال الشرقاوى فى لقاء أداره الناقد جرجس شكرى الذى بدأ بالحديث عن مشوار المخرج الكبير الذى يمتد عبر ما يقرب من 60 عاما، تنوعت فيها إبداعاته بين المسرح والإذاعة والتمثيل، ولعل أهم محطات هذه المسيرة هى محطة الإخراج المسرحى الذى قدم من خلاله ما يقرب من 75 مسرحية تؤرخ للحياة السياسية فى مصر على مدار ال 60 عاما الماضية. وعندما بدأ المخرج الكبير كلامه قال أنه يشعر بالخجل وهو يتحدث عن مسيرته بينما هناك جنود وضباط يسقطون شهداء على أرض سيناء، وأنتهز هذه الفرصة لتوجيه رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسى: أيها الرئيس إن الشعب لبى نداءك، وفوضك لمواجهة الإرهاب، ونعلم أنك لا تخون العهد، ولكنى أخشى أن يصل المصريون إلى حالة من اليأس، فالمصريون يريدون الثأر لهذه الدماء التى سالت، ثأر بالقانون، والحزم والحسم يحتاج إلى قبضة من حديد أيها الرئيس "إغضب فنحن غاضبون". وعن حياته الفنية، قال الشرقاوى أنه يطالب منذ 30 عاما بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية بجميع أنواعها السياسية والدينية والفنية ويكون بديلا لها النقابات الفنية التى تتدرج العقوبة بها من الوقف عن العمل لمدد تتراوح بين الشهر والخمس سنوات ، ثم المنع النهائى من ممارسة النشاط الفنى إذا ما خالف المبدع أعراف المجتمع، وهذه العقوبات رادعة لأنه لا يوجد عقوبة أكثر من أن تحرم الفنان من ممارسة عمله. وأكد الفنان جلال الشرقاوى أن الفنون والثقافة تنتعش دائما فى المجتمعات الحرة والديمقراطية، وتنحسر وتتلاشى فى المجتمعات الديكتاتورية والمستبدة. وأكمل أنه خلال مشواره الفنى كان فى صراع دائم مع الرقابة بداية من مسرحية "الحصار" لميخائيل رومان، ومسرحية "عمر وخالد" لعلى أحمد باكثير، التى كانت تتناول قضية الخلاف بين الفاروق عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد عندما عزله الفاروق عن ولاية دمشق وعندما عاد خالد الى المدينة وقف فى المسجد عقب صلاة الجمعة وحكم الصحابة فى الخلاف بينه وبين عمر، والذى إنتهى بتأيد الصحابة قرار عمر وإمتثال خالد. هنا نرى منتهى الديمقراطية التى جاء بها الإسلام ، ولكن رفضتها الرقابة وحولت بسببها إلى مجلس تأديب، ولكن لم أتغاض عن هدفى، مسرحية أخرى كانت بعنوان "عفريت مصر الجديدة" للكاتب على سالم والتى كانت تتحدث عن سطوة جهاز المخابرات فى الستينات، ولم تعرض إلا فى عصر السادات. وقدمت مسرحية "بلدى يا بلدى" للكاتب رشاد رشدى وكانت تدور عن السيد البدوى الذى إعتزل الناس وعاث أتباعه فى الأرض فسادا، وعندما قرأها وزير الثقافة وقتها ثروت عكاشة غضب غضبا شديدا.. ثم اتجهت فى المسرح الى المسرح السياسى المباشر بعيدا عن الرمز والإسقاط، وهو ما يعنى تسمية الأشياء بمسمياتها والأشخاص بأسمائهم، وبدأ هذا الإتجاه بمسرحية "ع الرصيف" التى حققت نجاحا كبيرا وقام ببطولتها شهير البابلى وحسن عابدين وحسن حسنى وكتبها نهاد جاد، وفتحت علينا طاقات جهنم بسبب هذه المسرحية، ولم تكن الرقابة وحدها التى تهاجمنا بل تعدى الأمر إلى بعض التيارات اليسارية فى مصر!! وفى نفس الإتجاه قدمنا مسرحية "بشويش" وهى تدور حول ثلاث أشخاص هما أبو خالد وأبو الأنوار ومبارك، وهو تجسيد للثلاث رؤساء الذين تولوا حكم مصر عقب 1952، وبالمناسبة فقد قمت بعمل أقنعة للثلاث زعماء فى ألمانيا وإرتداهم الممثلين أثناء المسرحية لتأكيد المعنى. وأخيرا قدمت مسرحية "دستور يا أسيادنا" وكانت المسرحية التى قسمت ظهر البعير، وكانت تدور حول مواطن مصرى يترشح لإنتخابات رئاسة الجمهورية وكانت النتيجة فى النهاية دخوله مستشفى المجانين، وبعد عرضها عام 1995 تم حصار المسرح بجنود الأمن المركزى ثم صدر قرار بإغلاق المسرح. ويكمل المخرج جلال الشرقاوى إستطعنا بعدها فك الحصار عن المسرح وعاد للعمل، وقررنا تقديم مسرحية "بلاد فى المزاد" للكاتب محسن الجلاد وتدور بإختصار عن ملك فاسد وحوله حاشية فاسدة سأم الشعب من فسادهم وفى لحظة إحباط قرروا إغتيال الملك وهو ما يتم بالفعل فى نهاية المسرحية، واعترضت الرقابة وطالبت بتغيير النهاية لتكون عدم تنفيذ الإغتيال، ولكن هذا التعديل لم يعجب وزير الثقافة وقتها وطالب وقتها بهدم المسرح وبالفعل تم إغلاق المسرح يوم 1 سبتمبر 2008، ولم يفتتح حتى 24 فبراير 2011 عقب ثورة 25 يناير وتنحى مبارك. وأضاف جلال الشرقاوى أن كل هذه المسرحيات التى قدمها خلال مشواره الفنى ممنوعة من العرض، وفى مقدمتها مسرحيتا انقلاب وعطية الإرهابية،على الرغم من مناقشة تلك المسرحيات لظاهرة الإرهاب التي نعاني منها حاليا إلا أن وزارة الإعلام تصر دائما على عرض مسرحية مدرسة المشاغبين والجوكر فقط دون غيرهما. وطالب الشرقاوي وزارة الثقافة بتنشيط عمل الهيئة العامة لقصور الثقافة ورعاية المخرجين ومنحهم الفرصة للذهاب إلى القرى والنجوع لتقديم أعمال مسرحية تحارب الأفكار التي يقال عنها جهادية وهي في الحقيقة إرهابية. وصرح الشرقاوي بأنه في حالة رعاية الوزارة لتلك الفكرة سيقدم القدوة ويصطحب مؤلفا ليقدم أعمالا في جرن إحدى القرى ولا يحتاج لتوفير مسرح، وإذا اقتضت الحاجة فسيقدمها فى "حوش" منزل. وأشار فى النهاية لثلاث نقاط هامة، الأولى عن ضرورة تجديد الخطاب الدينى وتنقية مناهج التعليم خاصة التعليم الأزهرى من الأحاديث والفتوى الضعيفة والشاذة، والثانية التنبه للمدارس التىيملكها الإخوان وبعضها بتمويل تركى تبث سمومها الإرهابية فى الجيل الناشئ لتخرج لنا جيلا آخر من الإرهابيين، وأخيرا التنبه أيضا للمدارس الأجنبية التى تعمل على الجانب الآخر لكى تخرج أجيال لا تعرف شئ عن دينها أو لغتها العربية.