يستكمل الكاتب الصحفي محمود الشناوي، تحليله للأوضاع الداخلية بالعراق ما بعد الاحتلال الأنجلو ساكسوني، في كتابه الجديد "العراق التائه بين الطائفية والقومية هذا ما جرى بعد الصدمة والرعب" الصادر مؤخرا عن دار هلا للنشر . ينطلق الكاتب من رؤية مفصلية هي أن العراق جرى فصله عن محيطه العربي، وإغراقه في نزاع طائفي داخلي ، بشكل منهجي، حيث خرج المارد من قمقم كان يقبض عليه نظامه السابق بشدة ، وما أن انفكت هذه القبضة حتى انفجرت جميع مكونات هذا البلد النفطي المتنوع بثقافته وثروته .
يركز الكاتب على الإسقاط الهوليودي لتمثال صدام حسين عام 2003، ليفرق بين عصرين انتهى الأول برموزه (أي حزب البعث الحاكم سابقا ورجالاته) ولغته وقواميسه وخطابه، ليصك حكام العراق الجدد ما يناسبهم من اصطلاحات طائفية، ويخلص إلى أنه لم يحدث أن انهارت دولة في العصر الحديث كما انهارت الدولة العراقية بفعل الغزو الذي قادته أمريكا تحت عنوان "الصدمة والرعب".
و ينقل عن شهود عيان من الجيش العراقي وما عايشوا معركة بغداد منذ الهجوم على المطار الدولي، أن المجتمع كان يبدو مهيئا للاحتلال الأمريكي، حيث عدم استعداد الضباط للدفاع عن نظامهم المستبد، ومنع وزارة الدفاع العراقية من التخطيط لمعركة بغداد لمخاوف النظام من الانقلاب عليه، خالصا إلى أن الجيش العراقي كان مهيئا للهزيمة حتى قبل أن تبدأ المعركة .
وينتقل الكاتب للحديث عن "الحواسم" كأول مصطلح يتعرض له في العراق الجديد، وهو عبارة عن عصابات ومواطنين ناقمين اجتاحوا أملاك الدولة، لتظهر بعدها مصطلحات الحواجز الأمنية والاختطاف وأدوات التعذيب والطوائف، ليبرز مدى التغير الاجتماعي للشعب العراقي بعد الغزو .
وفي عرضه للخريطة السياسية ، يفرق الكاتب محمود الشناوي القوى السياسية على أساس وجودها بالخارج وشرعنتها، ووجودها بالداخل، ويستعرض تفصيلاتها الداخلية ، كما يلمح إلى تأثيراتها الداخلية على أسس طائفية.
كما يفرق بالضرورة بين الميلشيات العسكرية التي طفت على المشهد العراقي للدفاع عن أجندات سياسية سنية وشيعية ، ولا يرى أن الصورة ستكتمل إلا بعرض للمكونات العراقية الداخلية، أو شكل التركيبة السكانية وتفاعلها مع الواقع الجديد.
ويرى الكاتب أن الطائفية لعبت دورا رئيسيا في الأزمة العراقية ما بعد انهيار النظام ، ويصفها بأنها كانت بمثابة مرض خبيث، ورغم استعراضه لتراث الطائفية في العراق، إلا أنه يوضح أن هذه الطائفية في الأساس من صنع الاحتلال وأنها تحمل نزعة سياسية وليس دينية، مع استغلالها كاملة من قبل القوى الإقليمية لإجهاض أي توجه ديمقراطي نحو بناء دولة حديثة .
الجدير بالذكر أن محمود الشناوي عمل مديرا لمكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط منذ عام 2003 ، وأصدر كتاب "العراق .. سنوات الجحيم" .