حالة من الحزن الشديدة يعيشها الوسط الفني حاليا بعد تلقي خبر وفاة الفنان خالد صالح بعد إجراءه عملية قلب مفتوح في مركز مجدي يعقوب بأسوان. وفي شهادات أصدقاءه الفنانين عنه التي أجرتها "محيط": قال الفنان هاني سلامة ل"محيط": "فقدنا ممثل وإنسان موهوب جدا.. فنان أعماله تتحدث عنه. على المستوى الإنساني تعاملت معه في شغل، عملنا "الريس عمر حرب"، ووجدته على المستوى الآدمي محترم جدا وصديق افتقدناه. ربنا يصبر أهله وأولاده". وقالت المخرجة ساندرا نشأت ل"محيط": "تعاوني معه كان في فيلم "ملاكي إسكندرية" وكان وقتها في بداية شهرته. من دور صغير في "محامي خلع" قالوا عنه "أيه الغول دة"؛ فهو كان موهبة مدفونة، من دور صغير أصبح مشهورا وعرفه الناس وأحبوه. كنا نقول عنه أنه "بياكل الجو"، وأثناء تنفيذ فيلم "المصلحة" كان يقول لنا "أنا هاجي علشان أعلم عليهم" والجميع كان يعلم ذلك وكنا نضحك ونمرح، وقال لي وقتها "أرجوكي أعمليلي دور صغير مشهد أظهر فيه علشان أعلم عليهم"، وبالفعل كان ضيف شرف الفيلم وقدم مشهد "الشيخ"، وقدمه وقتها كعادته ببراعة و"كل الجو" كما كنا نقول عنه، ولم يحصل وقتها على أي أجر، فخالد كان غاوي فن، وشهرته جاءت في الست سنوات الأخيرة على كبر ولم يمهله القدر في استكمال طريق الشهرة. هو إنسان كلنا نتذكره في "اللوكيشن" وكيف كان بسيط ومتواضع، وأنه كان فنانا يريد التمثيل وبس. ربنا يصبر أهله وأصحابه، فللأسف عمالقة الفن ترحل". كما قال مهندس الصوت جاسر خورشيد: "عرفته كفنان وصديق من مشاركته للمرة الأولى بدور صغير في فيلم "جنة الشياطين" للمخرج أسامة جرجس فوزي وإنتاج وبطولة محمود حميدة مع الفنانة لبلبة وكان ذلك في أواخر التسعينيات. منذ هذه اللحظة أيقنت أنه إنسان على خلق، متواضع، وصديق، خصوصا أن طبيعة العمل تجبرنا على أن نقضي أكثر من 15 ساعة كل يوم مع بعضنا البعض. استمرت العلاقة مع خالد صالح على مدار سنين، وتقابلنا مع عمل فني آخر عام 2004 في فيلم "ملاكي إسكندرية" مع المخرجة ساندرا نشأت، وإنتاج وائل عبدالله، وحصل وقتها على دور ومساحة أكبر كمحرك للأحداث والذي قام بأداءه ببراعة كعادة خالد صالح. ومنذ عدة سنوات تقابلت مع صديقي الفنان خالد الصاوي، واقترحت عليه عمل فيلم على غرار الأفلام الأجنبية التي تجمع بين قضبي تمثيل يكونا البطل والمحاور الرئيسية في الموضوع، واقترحت عليه أنه لا يوجد شخصيتان يصلحان لذلك على الساحة سوى خالد صالح وخالد الصاوي، وبالفعل تحمس الصاوي للفكرة بشكل كبير وطلب مني البدء فورا في كتابة فكرة إلا أن الظروف السياسية التي كانت تمر بها مصر حالت دون حدوث ذلك في وقتها، وفاجأنا الصاوي هو والراحل خالد صالح بفيلم "الحرامي والعبيط"، والذي استهلك فيه الفكرة ولم تأتي على المستوى المطلوب". واصل خورشيد: "أذكر لخالد صالح موقفه الجريء الشجاع الغير مفهوم في وقتها حينما كان جميع فناني مصر ما بين موالي لنظام مبارك أو ملتزم بالصمت في الأيام الأولى من ثورة 25 يناير، إلا أن خالد صالح كان من أول من أعلنوا على الهواء في فيديو مسجل أنه يؤيد مطالب الشعب المشروعة، وأنه مع ما يحدث في التحرير الآن، بل وأنه سوف يتجه للتحرير فور انتهاءه من التسجيل للبرنامج، وهذا ما حدث بالفعل، فخالد صالح لم ينقطع عن التواجد في ميدان التحرير طوال أيام الثورة الثمانية عشر أو خلال كل المشاركات الفعالة مثل اعتصام وزارة الثقافة الذي كان هو النواة والمسمار الذي دق نعش حكم الإخوان وكان شرارة لثورة 30 يونيو. بحب خالد صالح في مشاركته في كل أدواره سواء في الأدوار الصغيرة التي قام بها في بداية مشواره الفني، أو أدوار البطولة التي قام بها ببراعه: "ملاكي إسكندرية"، "حرب اطاليا"، "تيتو"، "الريس عمر حرب"، "هي فوضى"، "حين ميسرة".. أدواره متنوعة تتميز بأسلوب خالد صالح في أداءه سواء كانت أدوار شر معلن منذ البداية مثل شخصيته في "الريس عمر حرب" أو "تيتو" أو "حرب أطاليا"، أو شخصياته التي تحمل أبعاد إنسانية أخرى مثل "هي فوضى" الذي كان يلعب فيه دور الحبيب الرومانسي وعلى النقيد فهو يجسد الشر بعينه، أو "ملاكي إسكندرية" الذي نكتشف في آخر الفيلم أنه كان المحرك لكل أحداثه. وداعا خالد الصديق.. الفنان.. الوطني.. المخلص.. إن لله وإن إليه راجعون". وكتب المخرج عمر عبد العزيز على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": " سنة 2014 م كم كنتي قاسية معي؟؟ كم من زملاء وأصدقاء اجتثثتي ؟ لم أعد استطيع حصرهم من كثر أعدادهم ومن سرعة رحيلهم ... اصبحت الجنازات والعزاءات طقس دائم من طقوسي اليومية وأصبحت ارى زملائي الأعزاء أطال الله في عمرهم بشكل روتيني هناك ولكن عن غير رغبة في اللقاء الاجباري منهم ومني... اللهم احفظ لي ماتبقي من اصدقائي وزملائي واحبابي واعد لنا البسمة والبهجة إلى وجوهنا لانها رحلت عنا منذ زمن طويل ولانعرف من منا سيكون الراحل القادم ؟؟ اعرف ان هذا ليس وقت النصيحة ولكني استحلفكم اصدقائي ان تتوقفوا عن التدخين واعرف جيدا ان الأعمار بيد خالقها ولكن دعونا نرحل بلا الم بلا جهاز تنفس صناعي بلا رحلة مستشفيات مرهقة على اهالينا وعلى ميزانية بيوتكم ... اعرف اني اخرج من موضوع وادخل في غيره اعرف اني غير مستوعب خبر رحيل خالد صالح ولكنه مثل غيره ومثل البشرية ذهب إلى مصيره كما سنذهب جميعا إلى من بعثنا وخلقنا. إلى الله ذو الجلال والإكرام الدائم الواحد.. وأننا في انتظار تلك اللحظة لحظة الرحيل. ولكني سوف افتقد خالد صالح الفنان والإنسان والصديق والمثقف والخلوق والذي كنا ننتظر منه الكثير كفنان ولكننا لانملك من أمرنا شيئا . فإلى اللقاء وعزائنا أن الله اختارك في يوم يحبه وأوصانا بالصيام فيه ونقول لك ونحن صائمون اللهم يرحمك برحمته الواسعه ويكتبك من اهل الجنه ويصبرنا وأهلك على فراقك ...". ومع بالغ حزننا تتقدم أسرة "محيط" بالعزاء لأسرة الفنان القدير خالد صالح.