نيويورك: يسود اقتناع لدى عدد من مسئولي بنك الاحتياطي الفيدرالي بأن سلسلة عمليات الخفض التي شهدتها أسعار الفائدة الأمريكية على الدولار منذ سبتمبر من العام الماضي للوصول بها حاليا إلى 2% قد تكون كفيلة بإخراج اقتصاد الولاياتالمتحدة من الأزمة المالية الراهنة التي تعتبر الأسوأ من نوعها منذ مرحلة الركود في الثلاثينيات. فقد أقدم المركزي الأمريكي على 7 عمليات خفض لأسعار الفائدة لديه منذ شهر سبتمبر من العام الماضي ليسجل بذلك أكبر تخفيضات لمستوى الفائدة على الدولار وذلك منذ نحو 20 عاما. غير أنه يبدو حاليا وجود تحول في موقف "الاحتياط الفيدرالي" تجاه سياسته الإنمائية حيث تجنب مع عملية الخفض الأخيرة التأكيد على إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة خلال الفترة القادمة. في الوقت الذي تم وصف فيه خطوات الخفض السابقة لأسعار الفائدة بأنها كانت خطوة ملموسة. وهناك من يستشعر ذلك التحول رغم عدم استبعاد "المركزي الأمريكي" بشكل رسمي التخلي عن سياسة خفض الفائدة كأفضل الإجراءات فاعلية في علاج مظاهر الركود التي يعانيها حالياً الاقتصاد الأمريكي في إطار تداعيات أزمة الرهن العقاري الأخيرة. ويرى كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة "نومورا سكيورتيز" للأوراق المالية في نيويورك أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يظهر تأثير عمليات الخفض المتتالية لأسعار الفائدة على الاقتصاد الأمريكي. وبالفعل هناك بعض بوادر التحسن في أداء الاقتصاد الأمريكي حيث تشير شبكة "بلومبرج" الإخبارية إلى أنه قبل ساعات من قرار الخفض الجديد لأسعار الفائدة أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن حدوث زيادة في الناتج المحلي الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 0.6% خلال الربع الأخير. ومن المقرر أن يعتمد بنك الاحتياط الفيدرالي اجتماعه القادم في الرابع والعشرين من شهر يونيو حيث من المتوقع اتخاذ قرار بإبقاء سعر الفائدة على الإقراض عند 2% حتى نهاية العام الحالي. وبمقتضى عملية الخفض الأخيرة التي أقرها المركزي الأمريكي بنسبة 0.25% فأن إجمالي نسبة التخفيضات لسعر الفائدة تكون قد بلغت منذ سبتمبر الماضي 3.25%. وتشير بعض الآراء إلى أنه في ضوء الانتقادات التي تعرض لها العام الحالي رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي السابق الآن جرينسبان بسبب إبقاؤه لأسعار الفائدة عند مستويات منخفضة ولفترة طويلة، فإن ذلك قد يكون دافعاً للمسئول الحالي بن بيرنانك للامتناع عن مواصلة إجراء عملية خفض جديدة عن مستوى ال2%.