محافظ الوادى الجديد يناقش خطة عمل مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة بالمحافظة    محافظ الجيزة يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد لوضع خريطة عمل مشتركة لخدمة المواطنين    رئيس اتحاد المستأجرين: المحكمة الدستورية الملاذ الآمن لإبطال عوار قانون الإيجار القديم    السودان: 7 قتلى في قصف للدعم السريع على سوق في جنوب كردفان    مان يونايتد ضد مان سيتي.. جوارديولا: الفريق الأفضل انتصر في الديربي    في غياب صلاح.. ليفربول يحقق رقما سلبيا تاريخيا    مصرع سيدة وإصابة زوجها وابنتهما بحالة اختناق إثر حريق في البحيرة    نادين نجيم من Joy Awards: سعيدة ومتحمسة لمعرفة الفائزين بالدراما    الاحتلال ينسف عشرات المنازل في مناطق متفرقة بقطاع غزة    إصابة 4 فلسطينيين بهجمات مستوطنين في الضفة الغربية    صندوق التنمية الحضرية يعتزم طرح 10 آلاف وحدة سكنية خلال 2026    عمومية ألعاب القوى تعتمد تعديلات قانون الرياضة الجديد دعمًا لمسيرة الإنجازات    إخلاء سبيل المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    الأمن يكشف حقيقة اتهام ضابط شرطة بالدقهلية بإهانة قائد مركبة توك توك    محافظ القاهرة: خفض تذكرة الأتوبيسات لجمهور معرض القاهرة للكتاب لتصبح 10 جنيهات    السيطرة على حريق إثر انفجار أسطوانة بوتاجاز داخل مخزن مطعم بالفيوم دون إصابات    د.أشرف صبحي: السياحة الرياضية محرك اقتصادي وفرص واعدة للشراكة مع القطاع الخاص    وزير الإسكان ومحافظ القاهرة يتفقدان الأعمال النهائية بمشروع حدائق تلال الفسطاط    أبطال فيلم «ده صوت إيه ده؟»: تجربة جديدة فى مصر.. والمستقبل الفنى للأعمال القصيرة    بعد سنوات من الخلاف.. عمرو مصطفى وباسم يوسف يجتمعان في «Joy Awards 2026»    وزير الصحة ومحافظ المنوفية يتفقدان مستشفيات ومشروعات صحية لمتابعة جودة الخدمات    حصاد الوزارات.. تدشين منظومة الدفع الإلكتروني وتطبيق "طوالي" بأتوبيسات النقل بالقاهرة    إقبال كثيف فى اللحظات الأخيرة بانتخابات المحامين الفرعية ببني سويف (فيديو)    هيئة دعم فلسطين: دور مصر محوري في موازنة الضغوط الإسرائيلية على أمريكا    دار الإفتاء المصرية: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة    مصدر من الأهلي ل في الجول: قابيل ضمن خياراتنا.. وأوقفنا مفاوضات رمضاوي    6 طرق أساسية تساعد في الحماية من الخرف والزهايمر    الرئيس السيسي يطمئن على صحة البابا تواضروس الثاني    روسيا: تحرير بلدتين في دونيتسك وزابوروجيه والقضاء على 1300 جندي أوكراني    هيئة الدواء تحذر من مستحضر مغشوش بالسوق لعلاج الضعف الجنسي    عبد الفتاح الجريني يشعل أجواء الزمالك في حفل "كامل العدد"    وزير الداخلية يهنئ الرئيس بعيد الشرطة    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    محافظ المنيا: التوسع في معارض وأسواق اليوم الواحد لتخفيف العبء عن المواطنين    شبورة كثيفة وضباب وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس.. غدا    بث مباشر الآن نتيجة مباراة ريال مدريد وليفانتي في الدوري الإسباني 2026    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    السنغال ضد المغرب.. الركراكى: نريد دخول التاريخ. وإذا لم نفز بالكأس غدا نفوز لاحقا    فرح محفوظ تحقق فضية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئات بالبحرين    وصفات طبيعية لتخفيف آلام الدورة الشهرية شتاءً    وزير الطاقة الأمريكي: نعتزم إبرام صفقات نفطية ومعدنية مع فنزويلا    خبير اجتماعي يحذر: الصديقات والأقارب أحيانًا يضرون العلاقة الزوجية    وصول مفتي الكاميرون إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    التصريح بدفن جثة شاب عثر عليها متحللة بعد مرور 6 أشهر على وفاته بالواحات البحرية    86.3 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات الأسبوع    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    ردا على مرسوم الشرع.. بيان كردي يطالب بصياغة دستور ديمقراطي تعددي لا مركزي    غضب في السنغال قبل مواجهة المغرب بأمم إفريقيا    باريس سان جيرمان يخطف جوهرة برشلونة    وزير الشباب والرياضة يحفز لاعبى اليد قبل السفر إلى رواندا فى أمم أفريقيا    محافظ الشرقية: تنفيذ 16 مشروعًا صحيًا بتكلفة تتجاوز 517 مليون جنيه خلال عام 2025    السيسي: نهر النيل شريان الحياة للمصريين    البريد المصري يحذر من رسائل نصية احتيالية تزعم تحصيل مخالفات مرورية    وصلة مزاح تطورت لمشاجرة، تأجيل محاكمة عاطل بتهمة الشروع في قتل آخر بالزاوية الحمراء    مواقيت الصلاه اليوم السبت 17يناير 2026 فى المنيا    فتنة هذا الزمان    «أخبار اليوم» تستعد لإطلاق النسخة الثانية من معرض الجامعات المصرية بالسعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاولوية لتهدئة الوضع الداخلي... / طلال عوكل
نشر في محيط يوم 01 - 05 - 2008


الاولوية لتهدئة الوضع الداخلي...
طلال عوكل
من يتابع الجهد المصري الحثيث، بحثاً عن التهدئة، يتولد لديه انطباع بأن مجرد اتفاق الفصائل والجماعات المسلحة وغير المسلحة على موقف معين، فان مصر ستكون قادرة على تسويقه عند الاسرائيليين.
لا يتصل الأمر بأية شكوك ازاء النوايا والاهداف المصرية من وراء هذه الجهود التي لا تكل ولا تمل، لكن الشكوك تذهب إلى مدى حاجة الاسرائيليين ومصلحتهم في التوصل الى تهدئة، وما اذا كانت مصر قادرة على تجنيد ضغط كافٍ على الطرف الاسرائيلي لقبول ما يرفضه حتى الآن.
فلقد اعلنت اسرائيل رفضها لما يمكن اعتباره اتفاقاً أولياً بلورته مصر مع حركة حماس، قبل وصول الفصائل والجماعات الفلسطينية والاحزاب إلى القاهرة ومع وصول نحو اثنين وعشرين فصيلاً وحزباً وجماعة إلى القاهرة، كانت اسرائىل قد أضفت على موقفها النظري مصداقية من خلال ارتكابها مجزرة في شمال قطاع غزة.
عدا ذلك تتعالى أصوات الرسميين الاسرائيليين الرافضين للتهدئة من باراك الذي يرى بأن أمر التهدئة سابق لأوانه، وان اسرائيل تخوض حرباً ضد حركة حماس، إلى اولمرت الذي يعد بمواصلة العمليات ضد قطاع غزة وما بينهما يقف اغلبية الوزراء، موقفاً معانداً ورافضاً لمثل هذه التهدئة.
البعض يعتبر ان الموقف الاسرائيلي يتسم بالغموض حتى الآن وطالما ان القاهرة لا تزال تواصل حواراتها ومشاوراتها مع الفصائل، وبأن اسرائيل تواصل الضغط من أجل الحصول على شروط افضل، أو على الأقل لضمان مسايرة جميع الفصائل للموقف المصري غير ان حساب المصالح يقول بأن اسرائىل مستفيدة من استمرار حالة الصراع وانها لو شاءت تستطيع وقف اطلاق الصواريخ.
ان اسرائيل تحاول كل الوقت استخدام اطلاق الصواريخ كذريعة لمواصلة الضغط والعدوان والحصار، ومن اجل تعميق الانقسام الفلسطيني، وايضاً من أجل تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن تعطيل العملية السياسية التي انطلقت من أنابوليس، رغم انها هي من لا تدخر وسعاً للعمل على خط إفشال هذه العملية.
اسرائيل حددت منذ البداية خلافاً لكل ما كان يقال من اطراف كثيرة ان الممكن من المفاوضات هو فقط اتفاق اطار، أو اعلان نوايا، أو اعلان مبادئ ليس اكثر، وها هي تحصل من الادارة الاميركية على ما يمكن اعتباره استجابة لطلبها الثابت، حيث ان الرئيس بوش تحدث علناً عن امكانية تحديد ملامح الدولة الفلسطينية فقط خلال ما تبقى من هذا العام.
أكثر من ذلك وبينما تتابع القاهرة مشاوراتها وحواراتها مع الفصائل شن الرئيس بوش هجوماً شديداً على حركة حماس الذي اعتبرها المسؤولة عن تعطيل عملية السلام، واستمرار العنف في المنطقة ومنع قيام دولة فلسطينية، وهو بذلك يكون قد بدأ اولاً باخلاء مسؤولية اسرائيل وتبرئتها، وثانياً، هي بداية لتصريف العجز الاميركي عن دفع العملية السياسية التي تحتاج الى ضغط على اسرائيل.
الولايات المتحدة تدرك يقيناً ان سياسة الاستيطان والعدوان المستمر من قبل اسرائيل، والسياسات الاسرائيلية المقلقة ازاء قضايا الحل النهائي، هي المسؤولة وهي ايضاً تتحمل مسؤولية عن استمرار الانقسام الفلسطيني من واقع انها أي اسرائيل تعمل لفرض مخططات أخرى لا تتصل بعملية سلام قابلة للحياة.
الولايات المتحدة اكثر من غيرها تعلم ان اسرائيل لم تُزِل أي حاجز، ولم تُفكك أية مستوطنة، ولم تنفذ أياً من الالتزامات المترتبة عليها وفق خارطة الطريق، بل انها بالعكس من ذلك تراكم المزيد من الوقائع الصعبة التي تعطل العملية السياسية.
وبالاضافة الى ما ورد فان في هجوم الرئيس بوش على حركة حماس ما يؤشر الى ان ادارته، قد اعطت اسرائيل الضوء الأخضر لاختيار الوقت المناسب، والارجح ان يكون قريباً، للقيام بعدوان واسع على قطاع غزة، ولكن دون ان يؤدي الى احتلاله، او العبث بواقع الانقسام الفلسطيني الذي تعمل اسرائىل من اجل تعميقه وتأبيده.
صحيح ان واقع الانقسام، يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة الارض والشعب والقضية والسياسة الفلسطينية ويُعرض لخطر حقيقي المشروع الوطني الفلسطيني وصحيح ان حركة حماس تؤثر سلبياً على مفاوضات التسوية، وهي لا تخفي سياستها الرافضة والمقاومة لههذه المفاوضات، لكن اسرائىل تظل السبب الرئيس المسؤول عن تعطيل هذه المفاوضات غير ان أحداً لا يتوقع من الرئيس بوش أو أياً من المسؤولين الاميركيين ان ينبس ببنت شفة ازاء ذلك.
ازاء موضوع التهدئة الجاري بحثه في القاهرة، وتؤيده حركة فتح والرئيس محمود عباس، كما تؤيده حركة حماس، يعكس قراءة صحيحة للاحداث، لا تخلو من حسابات المصلحة الخاصة ببرامج كل طرف، لكن ما هو مطروح فعلياً لا يؤمن تهدئة مستقرة، ولا يزيل مخاطر تدق ابواب الوضع الفلسطيني.
فكيف يمكن لهذا النوع من التهدئة الحصرية على جبهة قطاع غزة، والبعض يقول انها فقط تعني وقف اطلاق الصواريخ لا أكثر، كيف يمكن لها ان تصمد في حال واصلت اسرائيل وهي ستواصل اعتداءاتها الصعبة على الضفة الغربية؟
ومن ذا الذي يضمن ان لا تؤدي تهدئة من هذا النوع غير المستقر على جبهة قطاع غزة، الى تصاعد حالة الصراع الداخلي؟ وما هي الخيارات المطروحة من قبل الاطراف الفلسطينية الاساسية المتناحرة؟ وهل ستؤدي مثل هذه التهدئة الى فك الحصار عن قطاع غزة، دون ان يؤدي ذلك الى الاندفاع اكثر نحو الانسلاخ عن الحالة الفلسطينية؟
أسئلة كثيرة مطروحة، وأكثر منها يطرح من قبل الفصائل والجماعات والاحزاب التي استدعتها القيادة المصرية الى القاهرة فيما يبدو، لضمان موافقتها بهذه الطريقة او تلك على ما سبق وتم الاتفاق عليه مع حماس.
الأغرب في الأمر، ان تبدي حركة حماس استعداداً للتخلي عن مطلب التهدئة الشاملة والندية، وتوافق على تهدئة حصرية في قطاع غزة، فيما يستمر العناد ازاء ما يحتاجه الحوار الداخلي من تنازلات وتسهيلات.
ان الجميع بات يعرف ان كلمة السر لمعالجة كافة الملفات المأزومة في الوضع الفلسطيني من الانقسام إلى الحصار، إلى المعابر، إلى العدوان المستمر إلى الاستيطان، إلى تعطيل العملية التفاوضية، إلى المصير الفلسطيني الذي باتت اسرائيل تتحكم فيه أكثر فأكثر، ان كلمة السر لمعالجة هذه الأزمات هو انهاء الانقسام الفلسطيني وبأسرع وقت ممكن.
هل تستطيع القاهرة ان تجمع كل هذا الحشد من القوى والفصائل والجماعات والاحزاب الفلسطينية المتواجدة هناك لبحث موضوع التهدئة من اجل انهاء الانقسام الفلسطيني؟ هذا هو معيار المصلحة الوطنية؟.
عن صحيفة الايام الفلسطينية
1/5/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.