وزير الكهرباء يحدد أهم ركائز خطة العمل الحالية للوزارة    مصر للطيران تنفي شائعات تسريب بيانات العاملين وتؤكد: أنظمتنا مؤمّنة بأعلى معايير الحماية السيبرانية    مصرع 5 أشخاص فى تحطم مروحية جنوب ليبيا    وزير الخارجية الأسبق: فكرة إسقاط النظام الإيراني غير واقعية.. والحرس الثوري يجعل التغيير بعيدا    ترامب يهدد كندا بشأن جسر أونتاريو-ميشيجان الجديد ويطالب بملكية 50%    إعلامي يكشف حقيقة طلب «حسام حسن» إلغاء الدوري    واقعة التحرش في الأتوبيس.. صرف الفتاة بعد الاستماع لأقوالها وحجز الشاب على ذمة التحريات    حجز المتهم في واقعة التحرش بفتاة الأتوبيس بالمقطم 24 ساعة على ذمة التحريات    وزير الثقافة يشارك في احتفالية «جوائز الفنون».. ويمنح يحيى الفخراني جائزة الاستحقاق    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» عمل مبهج لمواجهة ظروف المنطقة الصعبة    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    لميس الحديدي: لا يجوز لوم ضحية تحرش أتوبيس المقطم أو اتهامها بسبب ملابسها    النبش في بيت الأسد.. تسريبات تزعم قصص وخفايا في حياة الرئيس السوري الهارب    الموضوع هيتصعد، خبير لوائح يحذر الأهلي من أزمة أشرف داري    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    أحمد زاهر: السوشيال ميديا قللت قدرة الأطفال على التركيز في الدراسة.. والمنع الكلي للإنترنت مش صح    الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي يزور الأراضي المقدسة    أخبار كفر الشيخ اليوم.. الأوقاف تعقد مقارئ الأعضاء حول «تدارس القرآن الكريم وإتقان تلاوته»    كابيلو: المقارنة بين ميسي ولامين يامال غير عادلة.. وصلاح أهم لاعب في ليفربول    أي مادة دستورية تحكم التعديل الوزاري؟.. خبير دستوري يوضح    وكالة الطاقة الدولية: نصف كهرباء العالم سيأتي من الطاقة المتجددة والنووية بحلول 2030    طرح سيارات هيونداي ايونيك 9 في السوق المصرية.. تبدأ من 2.750 مليون جنيه    بريطانيا تدين قرار إسرائيل توسيع سيطرتها على الضفة الغربية    حريق هائل بمحطة وقود بالسادات في محافظة المنوفية    "تموين شرق الإسكندرية" تضبط منشأة لتصنيع المخبوزات بدون ترخيص    قبل وقوع المهزلة بساعات، ضبط منظم حفل "يوم في جزيرة إبستين" بقصر النيل    تصعيد جوي جديد.. إسقاط 20 طائرة مسيّرة أوكرانية في أجواء روسيا    الصومال والسعودية يبحثان تعزيز التعاون في المجالات الأمنية ومكافحة الإرهاب    4 جنيهات مرة واحدة، بدء تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار السجائر بالأسواق    نصائح للآباء في التربية، مع زمن السرعة والضغوط    خفض الكوليسترول والسكر.. فوائد مذهلة للزنجبيل لصحة الجسم    الأطباء: إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية فكرة مرفوضة    وزير التعليم: نعمل على إدراج مفاهيم التوعية بمخاطر الإنترنت ضمن المناهج الدراسية    كابيلو: أنشيلوتى الأفضل فى العالم ومدربو ريال مدريد يدفعون الثمن دائما    عامل ينهي حياته داخل مسكنه لمروره بأزمة نفسية في العياط    رئيس حى الطالبية يتابع الانضباط بشارع العريش وتواجد أمنى لمنع عودة الباعة الجائلين    ممدوح عيد يشكر وزير الرياضة واتحاد الكرة ويطلب تشديد الرقابة بعد حادث لاعبى بيراميدز    مصدر من الأهلي ل في الجول: وافقنا بالإجماع على عدم تخصيص ميزانية لدعم فريق السلة في The Bal    المندوه: هناك أمور مبشرة داخل الزمالك لم يكشف عنها.. ونحتاج لتكاتف الجميع    انطلاق الأوكازيون الشتوي بالإسكندرية لمدة شهر وتسهيلات لاستخراج التصاريح    محافظ جنوب سيناء يشارك في جلسة حوارية حول التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي    ياسر جلال: تجسيدي لشخصية الرئيس السيسي أفضل أعمالي.. وقدرات الممثل تقاس بتنوع أدواره    مسلسل رأس الأفعى حصريا على ON ومنصة watch it فى رمضان    أخبار الفن اليوم: الموت يفجع المذيع أسامة منير.. الجمهور يلتف حول عمرو سعد في كواليس "إفراج".. محمد سامي يعلق على أزمته مع عفاف شعيب    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    شعبة الدواجن: سعر الكتكوت ارتفع من 14 ل30 جنيه.. وهناك مشكلة    منها التأمل.. التغلب على الإرهاق يبدأ بخطوات بسيطة    عضو تشريعية البرلمان يكشف موعد إبطال عضوية النائبين خالد مشهور ومحمد شهدة    السفير تميم خلاف يوضح دور الدبلوماسية المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية    أزهري يكشف شروط التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة (فيديو)    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس جامعة المنصورة لبحث التعاون بين العلمي    خريطة علاج الحروق.. 53 وحدة ومستشفى جاهزة لاستقبال الحالات    برلمانية تقترح منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى الضار بالأطفال والإبلاغ عنه    محافظ الشرقية يفتتح وحدة للتأهيل الرئوي بمستشفى الصدر في الزقازيق    الجامع الأزهر يُعلنُ خطَّته الدعويَّة المكثَّفة لشهر رمضان المبارك    الإفتاء توضح حكم إخراج شنطة رمضان من أموال الزكاة    بعد تداول محتوى مزور منسوب لشيخ الأزهر| النائب العام يبدأ التحقيقات    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 9فبراير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التهدئة بين الحقيقة والوهم
نشر في محيط يوم 10 - 03 - 2008


التهدئة بين الحقيقة والوهم
طلال عوكل
مفاجئ هذا الاهتمام الملحوظ من قبل الادارة الاميركية عبر وزيرة خارجيتها بشأن التوصل الى تهدئة لدورة العنف القوية الدائرة منذ فترة على جبهة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وعجيب ان يصدر عن كوندوليزا رايس حماستها لدعم الجهد المصري الذي يبذل منذ بعض الوقت من اجل التوصل الى تهدئة لم تبد اسرائيل أي اهتمام بها، والى الحد الذي تقرر فيه ارسال مساعدها ديفيد وولش الى القاهرة، بينما كانت اللقاءات جارية، بين وفد أمني مصري وآخر من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
والأغرب ان يأتي الجهد الاميركي، متزامناً مع عملية كتائب أحرار الجليل في المعهد التلمودي بالقدس الغربية، واوقعت ثمانية قتلى وأكثر من خمسة وثلاثين جريحا، وبعد فشل اميركي في مجلس الأمن الدولي باستصدار قرار يدينها بعد ان كان المندوب الاميركي أفشل أكثر من محاولة في المجلس لاستصدار قرار بادانة المحرقة الاسرائيلية في غزة.
التأييد الاميركي الايجابي لجهود التهدئة، يشكل في احد جوانبه انجازاً لحركة حماس، من حيث كونه يشكل اعترافاً ضمنياً بفعالية دورها في التأثير على مجريات الاحداث بما في ذلك تعطيل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الجارية والمتعثرة أصلاً.
وبالرغم من تعالي الأصوات وتزايد الجهود الباحثة عن التهدئة في الضفة الغربية وغزة، بما في ذلك تزايد الاصوات في اسرائيل الداعية للتحدث مع حركة حماس، الا ان اسرائيل الرسمية تلوذ بالصمت وتنفي ان تكون تلقت اتصالات او مبادرات بهذا الخصوص.
المفاجأة الاميركية بالانتقال جهة البحث عن التهدئة، والتعاطي غير المباشر مع حركة "حماس" يشبه الى حد كبير الهدوء النسبي الذي وقع بعد عملية المعهد التلمودي، اذ عودتنا اسرائيل على شن اعتداءات صعبة، توقعنا ان تكون اصعب من المعتاد، بالنظر لخطورة العملية من حيث مكان وقوعها، وطبيعة الموقع المستهدف، وعدد الضحايا، فضلاً عما يعنيه ذلك من فشل أمني.
قبل يوم من وقوع العملية الخميس الماضي، كان المجلس الأمني الاسرائيلي المصغر قد اجتمع يوم الاربعاء، واتخذ فيما اعلن عنه، قرارات بمواصلة العدوان على قطاع غزة، وقيل ان الاوامر قد صدرت للجيش للقيام بما يتوجب عليه القيام به.
من الواضح ان مصالح العديد من الاطراف باتت تتقاطع عند الحاجة للتهدئة، فالولايات المتحدة ومصر وربما اسرائيل ايضاً كلها تحتاج الى ابعاد القضية الفلسطينية من صدارة اجتماعات القمة العربية المنتظر انعقادها في دمشق، وحتى لا تضطر القمة لاتخاذ قرارات صعبة على خلفية الاعتداءات الاسرائيلية الصعبة، وبعد ان لوح وزراء الخارجية العرب بامكانية سحب المبادرة العربية.
الولايات المتحدة محرجة امام العرب الذين ما عادوا يحتملون تباطؤ وتعثر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وتباطؤ السياسة الاميركية الراعية للمفاوضات، وامام السلوك الاسرائيلي الذي يقفل كل بوابة أمل في امكانية تحقيق ما وعد الاميركيون بتحقيقه خلال العام 8002.
ان تهديد وزراء الخارجية العرب بسحب المبادرة يعني ان العرب يقتربون من نسف صيغة التفاهمات التي حققتها معهم الادارة الاميركية قبل واثناء انابوليس، حيث ينبغي على واشنطن ان تدفع العملية السلمية مقابل الدعم العربي لسياستها في العراق والمنطقة.
مصر، التي تتحمل الكثير من الاشكاليات والاحراجات والمسؤولية ازاء ما يجري في جوارها وعلى حدودها مع قطاع غزة واسرائيل، هي ايضاً لا ترغب في ان تندفع الامور نحو مواقف عربية ارغامية قد تحرج علاقاتها باسرائيل، وبالولايات المتحدة، او تخلق لها ازمات جديدة هي في غنى عنها.
السلطة الفلسطينية بحاجة الى التهدئة من موقع مسؤوليتها الوطنية، ولأن الاعتداءات الاسرائيلية تستهدف افشالها، وافشال المفاوضات الجارية، واستهلاك الوقت دون طائل، فضلاً عن انها تسلح اسرائيل بذرائع لارتكاب المزيد من الاعتداءات، ولتعميق الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وايضاً تدرك السلطة ان الاعتداءات الاسرائيلية في الضفة تسعى لاضعافها، وافشال مخططاتها لفرض الأمن، والتطوير الاقتصادي بينما تؤدي هذه الاعتداءات على قطاع غزة، لتقوية "حماس" وتمكينها من توظيف غطاء المقاومة لتكريس هيمنتها على القطاع ويقطع الطريق أمام التحولات الديمقراطية والشعبية التي تقع في ظروف مختلفة.
وفي المقابل، فان حركة حماس أبدت منذ وقت طويل رغبتها بالتهدئة، وسبق لها ان التزمت بها قبل الانقلاب، واصبحت اكثر حاجة لها بعده، وهي اليوم في وضع افضل، حيث لم تستطع القوى الأخرى التي تناصبها العداء، من تجاوزها وتجاهل تأثيرها ودورها بما يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية لقطاع غزة.
هذه الافضلية التي تقرؤها حماس جيداً تجعلها أقدر على طرح شروط تجاوز محاولات التهدئة في المرات السابقة. حيث كان المطلب الفلسطيني بحدود قبول اسرائيل بالندية، والتزامن والشمول، بمعنى وقف العدوان في الضفة وغزة. هذه المرة تطرح "حماس" موضوع فك الحصار، وقضية فتح المعابر، وهي تعرف انها لن تحقق كل ما تريد، ولكن بامكانها ان تحسن موقعها في هذه المساومة التي يحتاجها الآخرون.
اسرائىل هي الطرف الوحيد التي لا مصلحة لها في التهدئة، رغم انها تعرف منذ زمن طويل ان مثل هذه التهدئة هي الخيار الممكن لوقف اطلاق الصواريخ على بلداتها، ولكنها تستفيد من اطلاق الصواريخ لتبرير اعتداءاتها التي تحتاجها، ولتبرير سلوكها ازاء المفاوضات وللتغطية على عجزها وضعفها الداخلي وعلى مخططاتها الاستيطانية في الضفة.
هذا الموقف الاسرائيلي الذي يتأسس على رؤية لحكومة اولمرت تسعى وراء هدف مركزي، وهو سلخ قطاع غزة تماماً عن الضفة والقدس، وافشال المفاوضات، وقطع الطريق على امكانية قيام دولة فلسطينية، فضلاً عن اهداف أخرى، يجعلنا نشك في امكانية توصل الاطراف الى تسوية.
أما ان كانت حكومة اسرائيل مستعدة لتفهم الدوافع الاميركية، الى حد القبول بتهدئة وفق شروط لا تناسبها ولم يسبق لها ان وافقت عليها، فانها ستوافق من موقع تكتيكي فقط.
واراهن ان اية تهدئة يتم التوصل اليها في هذه الايام ستنهار تماماً وتفتح على عدوان اسرائيلي واسع وشرس، بمجرد ان تنتهي القمة العربية، لتتحول الرهانات الى تحولات ايجابية في مواقف الولايات المتحدة او اسرائيل، وغيرها الى مجرد وهم خالص. طالما ان الأسس التي تقوم عليها مثل هذه المواقف لم تتغير ومن غير المرجح ان تتغير قريباً.
عن صحيفة الايام الفلسطينية
10/3/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.