الأمم المتحدة..وتصرف مستهجن للمندوب الفلسطيني! د. فايز رشيد أيا كانت الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس حادة لكنها يجب ان تظل في اطار ثانوي بين ابناء الشعب الواحد! ولا يجوز لطرف الاستقواء بالأجنبي ولا حتى الاممالمتحدة من اجل تحجيم الطرف الآخر. القول، انه ومنذ ثلاثة شهور اعترض المندوب الفلسطيني في الاممالمتحدة على مشروع قرار، قدمته حكومتا قطر واندونيسيا لمجلس الامن للتعامل مع قطاع غزة (كمنطقة منكوبة انسانيا) وقد كتبنا عن هذه المسألة في حينه. في هذه الفترة ، يتقدم المندوب الفلسطيني ذاته الى مجلس الأمن بمسودتي مشروعي قرارين سياسيين: الاول: حول التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، وجاء في النص: تعرب الجمعية العامة عن قلقها من الاستيلاء المسلح في قطاع غزة على مؤسسات السلطة الفلسطينية من ميليشيات على القانون في يونيو 2000. الثاني: حول حقوق الانسان في الاراضي المحتلة، وفيه جاء نص: تعرب الجمعية العامة عن قلقها العميق من اطلاق الصواريخ على اسرائيل من القطاع. المندوب الفلسطيني لم يعرض المشروعين على زملائه العرب، الذين امتعضوا من هذه المسألة فكما جرت العادة، وفي رفع اي مشروع قرار لدولة عربية يتم نقاشه في اطار المندوبين العرب جميعا، كي يجري تبنيه وفيما بعد مع وفود الدول الصديقة. وبعيدا عن هذه المسألة الاجرائية المحزنة، فلا يمكن لاي فلسطيني اعتبار ما يطلق على اسرائيل من صواريخ (رغم بدائيتها) من قطاع غزة، بالتسبب بالقلق العميق له! بمعنى آخر فان هذه الصواريخ تصبح (إرهابية)! وبالتأكيد فمن يطلقونها هم (إرهابيون)!. من زاوية ثانية، فان حركة حماس هي فصيل فلسطيني تحرري وطني ناضل ومايزال ضد الاحتلال الصهيوني، وقدم شهداءه ومازال يقدم التضحيات على طريق الوصول الى الاهداف والحقوق الوطنية الفلسطينية..بالتالي فحماس هي ليست حركة خارجة على القانون!. وهذا لا يعني مطلقا تأييد حماس فيما قامت به من استيلاء مسلّح على مؤسسات السلطة، وهذا الموضوع كنا قد كتبنا حوله ايضا!. ليس غريبا ان يأتي المشروعان في الوقت، الذي تجرى فيه الاستعدادات على قدم وساق من اجل انعقاد اجتماع مؤتمر أنابوليس! وليس غريبا ان يأتي تصرف المندوب الفلسطيني، في الوقت الذي اعلنت فيه الإذاعة الاسرائيلية (من ان الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على تنفيذ المرحلة الاولى من خارطة الطريق)، والمرحلة الاولى هي عبارة عن مسألتين: اولا وقف (الإرهاب) مثلما تفهمه اسرائيل وليفني كشرط رئيسي قبل البحث في موضوع الدولة (وليس الوقف فقط وانما محاربته والقضاء عليه)! من جانبها فان اسرائيل ستوقف فقط توسيع المستوطنات (بعد ان استولت مؤخرا على 65 الفا من الدونمات)! وهذه هي المسألة الثانية. اما كيف تفهم اسرائيل موضوع القضاء على الارهاب ، فان ذلك مرهون بالشهية الاسرائيلية النهمة ، العريضة والموسعة والتي لن تكتفي حتى باعتقال كل أعضاء حماس ولا بكل مقاتلي الاجهزة العسكرية التابعة للتنظيمات، بالطبع بعد تدميرها والاستيلاء على اسلحتها!. هذا يضفي مشروعية اطلاق وصف (الإرهاب) على المقاومة المشروعة للشعوب التي يجري احتلال اراضيها، وللعلم فإن القطاع والضفة الغربية بساكنيهما مازالا محتلتين!. وهذا يضفي بالتالي، على القتل الاسرائيلي للفلسطينيين (المشروعية) لان اسرائيل تدافع عن (أمنها)، وهي بالتالي تلاحق الارهابيين!. نتساءل: الى اين سيقود هذا النهج الشعب الفلسطيني؟ بالتأكيد: الى الجحيم! لكن ما لا يدركه هؤلاء ، ان الشعب الفلسطيني الذي صمد منذ قرن زمني امام كل التحديات وتعمد في سبيل ذلك بالتضحيات والدماء، سوف لن يقبل بما دون حقوقه الوطنية. عن صحيفة الوطن العمانية 11/11/2007