السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    ترامب: نحقق النصر على إيران وندمر قدراتها العسكرية    حزب الله: استهداف مقر وزارة الدفاع والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وسط وشمال تل أبيب    «ترامب»: لا هزيمة لأمريكا في الشرق الأوسط وهذه هي الحقيقة    دوي صافرات الإنذار في تل أبيب بعد انفجارات ضخمة    طائرات حربية تحلق مجددًا في سماء العاصمة بغداد    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    وزير الخارجية الإيراني: لا نخطط لأي مفاوضات مع واشنطن    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    الدفاع السعودية: اعتراض 5 مسيرات في المنطقة الشرقية    التعليم تكشف حقيقة تعليق الدراسة بدءا من 29 مارس لمدة 15 يوما    ضحية جديدة للطقس السيئ، مصرع سيدة صعقا بالكهرباء في الغربية    جمارك مطار القاهرة تحبط أخطر عملية تهريب مخدرات في تاريخها    عودة الكهرباء لقرية البلابيش المستجدة فى سوهاج بعد حريق محول كهربائي    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    ثروت الزيني: تراجع أسعار الدواجن ل78 جنيها بسبب زيادة المعروض    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    محامي المتهم ب «مذبحة كرموز»: الشاب لا يتعاطى المخدرات.. وقتل أشقاءه بناء على طلب والدته    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    من 10% أمل إلى حياة كاملة.. تكريم إنساني من البابا تواضروس لشاب تبرع بالكبد    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    التحالف الوطني يواصل جهوده الميدانية لمواجهة تداعيات الظروف الجوية    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    بعد 6 أيام عرض| "إيجي بست" يحقق 28 مليون جنيه في عيد الفطر    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    خبيرة اقتصادية تكشف سبب تبكير صرف رواتب العاملين بالدولة خلال الأعياد والمناسبات    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم الإرهاب ليس مفهوماً إرهابياً
نشر في محيط يوم 15 - 09 - 2007


مفهوم الإرهاب ليس مفهوماً إرهابياً
وسام سعادة
ليسَ صحيحاً أن ظاهرة «الارهاب»، وتحديداً ظاهرة «الارهاب الدولي«، تفتقد سندا تشخيصيا ومكافحا لها في القانون الدولي، الا ان كان الرأي أن هذا القانون الدولي يفتقد بدوره دعامات راسخة في البنيان الحقوقي.
لطالما شغلت «ثقافة الممانعة» نفسها بادعاء أنها في انتظار وضع تعريف دولي وحيد الصياغة للارهاب كي تعرف من ثم ان كان بعض ما يقترف هنا وهناك يسمّى ارهاباً، أو هو حق مشروع تكفله الشرائع السماوية والوضعية على حد سواء.
وقد يتحصّن هذا الادعاء وراء ما يعتور مفهوم الارهاب من خلل عند صياغة تعريف له، حاله في ذلك حال كل مفهوم يحتاج الى تعريف. لكن أن يصار الى نسف المفهوم من أساسه، فهذا ما لا يجوّزه القانون الدولي، الذي له تراث يجمل النظرة الى الارهاب بما هو وسيلة تتمثّل في القيام بأعمال عنيفة (اعتداءات. اغتيالات. أعمال خطف. أعمال تخريب لمنشآت) ضد حكومة أو ضد سكّان يمدّون هذه الحكومة بأسباب الشرعية، وبحيث إن الأثر النفسي لهذه الأعمال العنيفة يتقصد مجاوزة الدائرة المباشرة للضحايا لأجل بلوغ الجماعة المفترض بهؤلاء الضحايا تمثيلها.
وفي التعريف الذي اعتمدته الأمانة العامة للأمم المتحدة عام 2004 قدّم الارهاب على أنه كل عمل يتقصد التسبّب بموت أو بجروح بالغة لمدنيين عزّل أو حتى لعسكريين ليسوا يقاتلون، وذلك عندما يكون الهدف من هذا العمل ترهيب السكان أو اجبار حكومة أو منظمة دولية على اتخاذ قرار ما كانت بصدد اتخاذه أو على الاحجام عن اتخاذ قرار. وفي كل الحالات، ثمة اجماع تصوري يجتاز كامل التاريخ الحقوقي للارهاب في الغرب، ويتفق على أن الجرائم الارهابية هي الجرائم التي لا تميّز بين مدنيين وعسكريين، والتي لا تتورع عن استهداف المدنيين من حيث هم مدنيون، رامية في ذلك الى التأثير على آلية القرار السياسي من خلال بث الرعب في السكان.
ثمة في الفعل الارهابي ما يمثل بحد ذاته الاحتجاج الأمضى والأكثر ضراوة على تقسيم السكان بين مدنيين وعسكريين، وهو تقسيم من جملة سمات قامت عليها الحداثة السياسية الغربية.
صحيح أنه ليس ثمة تعريف وحيد وكلي للارهاب، لكن ثمة تراثا تعريفيا دائما يعتمد في القانون الدولي وفي المؤسسات الدولية، وأكثر من اثنتي عشرة معاهدة دولية تتناوله من خلال تناولها لخطف الطائرات ولتمويل المنظمات الارهابية وما الى ذلك. وفي كل الحالات، فان المتفق عليه، أن تعريف الارهاب يكون بطبيعة الفعل لا بطبيعة القضية التي يتلطى بها هذا الفعل. بكلمة أخرى، اذا كان مفهوم الارهاب بحاجة الى المزيد من الاحاطة والتحديد في القانون الغربي، فلن يكون ذلك من بوابة «التمييز بين مقاومة وارهاب»، اذ يمكن مثلاً أن تقوم حركة مقاومة في بلد ما وتعتمد وسائل ارهابية، ولا تناقض أبداً من حيث المبدأ بين المقاومة والارهاب.
فالمقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي استخدمت وسائل ارهابية في أحيان كثيرة، طاولت مدنيين كثرا كانوا يؤيدون السلطات المتعاونة مع الاحتلال، ولم تتحرج هذه المقاومة من أنها استخدمت هذه الوسائل، بل لم تتحرّج من أن تسمّيها باسمها كوسائل ارهابية.
الأمر نفسه ينسحب على حالات كثيرة، اذ إن الفارق بين كفاح «النارودنيين» و«الاشتراكيين الديموقراطيين» في روسيا القيصرية مثلاً، هو أن الأوائل كانوا يعتمدون الارهاب الفردي كأداة أساسية للنضال، في حين لم يكن الآخرون لينكروا مثل هذه الوسيلة، لكنهم كانوا يجملونها في عداد الوسيلة الثانوية. من هنا يمكن أن يعمل التفريق بين حركات تلتجئ من جملة ما تلتجىء الى الأعمال الارهابية، وبين حركات كل قوامها ارهاب في ارهاب. طبعاً، المثال الأبرز على ذلك في عالمنا يبقى تنظيم القاعدة.
واذا كان الارهاب يفتقد تعريفا واحدا جامعا من دون أن يفتقد دلالته الأساسية في القانون الدولي المعاصر، فلأن العلاقة بين أنواع الارهاب ليست علاقة «ترادف» وليست فقط علاقة «اشتراك» في الاسم، وانما هي علاقة «تواطؤ» وظيفي من حيث الأساليب والدلالات، اذ إن «الارهاب الفردي» يختلف كمفهوم عن «ارهاب الجماعات» الذي يختلف عن «ارهاب (أجهزة) الدولة» الذي يختلف عن «ارهاب الجماعات المحرّكة أو الممولة من قبل دولة» الذي يختلف عن «ايواء دولة لمنظمات ارهابية» الذي يختلف عن مفهومي «الارهاب الدولي» و«الارهاب الفائق».
ولعلّ المفهوم الأكثر التباساً ليس «الارهاب» بحد ذاته، وانما «الارهاب الدولي». طبعاً يحاول التخفيف من وقع هذا الالتباس باستحضار صورة التمدّد السرطاني في أكثر من بقعة، بحيث ينظر الى المنظمة التي تتعاطى في الارهاب الدولي بأنها غير محددة في اقليم جغرافي بعينه، ولها امتدادات وأذرع حيثما كان، ومن هنا، فان «الحرب العالمية على الارهاب» المكرّسة دولياً بقرار مجلس الأمن الرقم 1377 الصادر بتاريخ 12 تشرين الثاني ,2001 انما هي حرب ضد «الارهاب الدولي» فحسب، وليس ضد الأشكال الأخرى من الارهاب، وهي تخص «أعمال الارهاب الدولي التي تشكل احد التهديدات الأكثر جسامة للسلم والأمن الدوليين في القرن الحادي والعشرين، وتحدياً لكل دولة وللانسانية جمعاء».
الالتباس ينحصر اذاً في تعريف ماهية «الارهاب الدولي» وليس تعريف ماهية «الفعل الارهابي» بحد ذاته، الذي هو حصراً، استهداف المدنيين كمدنيين واستهداف فكرة التمييز نفسها بين مدنيين وعسكريين. أما الانقضاض رأساً على مفهوم الارهاب بقصد ابطاله، باحتساب غياب النص المتفق عليه بالاجماع الكلي للبشرية، فهو انقضاض كل ما يريد قوله ان مفهوم الارهاب بحد ذاته هو مفهوم ارهابي، وان القانون الدولي هو أيديولوجيا الامبريالية العالمية. وهذا حظّ «ثقافة الممانعة» عند التطرق الى كل موضوعة حقوقية. ان كل نقد للممانعة هو نقد لثقافة الحق عند الممانعة.
عن صحيفة السفير اللبنانية
15/9/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.