الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرتين في المنطقة الشرقية    حزب الله: اشتبكنا مع قوة إسرائيلية بالأسلحة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر وحققنا إصابات مؤكدة    القاهرة الجديدة تعتذر لسكانها عن تأخر سحب تجمعات مياه الأمطار    400 ألف بذرة من الماريجوانا بحوزة راكب عربي.. تفاصيل إحباط أكبر محاولة تهريب مخدرات في تاريخ مطار القاهرة    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    دونالد ترامب يُثير الجدل: هجمات إيران لا تحتاج لموافقة الكونجرس    أسواق الأعلاف في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    نتنياهو يأمر بضربات مكثفة ضد إيران لتحقيق أقصى أثر خلال 48 ساعة    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    دوي صافرات الإنذار في تل أبيب بعد انفجارات ضخمة    طائرات حربية تحلق مجددًا في سماء العاصمة بغداد    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    وزير الخارجية الإيراني: لا نخطط لأي مفاوضات مع واشنطن    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    آبل توسع شراكتها مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    استمرار تعليق الدراسة بالجامعات والمعاهد بسبب الطقس اليوم    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    "فاميلي بيزنس" لمحمد سعد يحقق 10 ملايين جنيه فى عيد الفطر    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية المؤتمر الدولي
نشر في نهضة مصر يوم 04 - 05 - 2006

هناك طائفة كبيرة من أهل "المتكلمة" في المسألة الإرهابية؛ وكلما وقع حادث إرهابي مثل ذلك الذي جري في دهب أو ذلك الذي جري في رفح والعريش فإن المتحدثين الكثر في الفضائيات العربية الكثيرة لا بد وأن يعرجوا إلي ضرورة تنفيذ اقتراح الرئيس مبارك في عام 1986 بعقد المؤتمر الدولي للإرهاب. ومن الحديث سوف تشعر أن مصر كانت لديها هذه المبادرة الفعالة لمقاومة هذا المرض الإنساني، ولكن قوي أخري عاتية وغامضة في آن واحد، تمنع هذا المؤتمر من الانعقاد. ولكن بعد أن ينتهي المتحدث من الغمز واللمز فإن اقتراح المتحدث عن عقد المؤتمر الدولي للإرهاب سوف يتوقف، ولا تعلم بعدها ما هي وجهة النظر في موضوع هذا المؤتمر وقائمة أعماله ومن يدعي له ومن يشارك.
وفي أغلب الأحوال فإن المتحدث عن المؤتمر الدولي للإرهاب لن يعلم أبدا أن مثل هذا المؤتمر قد عقد بالفعل أكثر من مرة، واحدة منها جرت في المملكة العربية السعودية التي عقدت في الرياض مؤتمرا دوليا للإرهاب وشاركت فيه مصر بوفد من وزارة الخارجية المصرية، وأصدر الكثير من التوصيات الخاصة بمقاومة الإرهاب. وفي الذكري الأولي مارس 2005 لحادث مدريد الإرهابي عقدت أسبانيا مؤتمرا دوليا كبيرا حضره عشرات من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وحضره السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية وشارك فيه عدد من المصريين بصفتهم خبراء وباحثين ولكن الدولة المصرية لأسباب غير مفهومة لم تشارك في هذا المؤتمر. ولمن لا يعلم أيضا فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصص جزءا من أنشطتها السنوية لمكافحة الإرهاب علي المستوي العالمي، ومن أجل ذلك شكلت لجنة خاصة أحد أعضائها السيد عمرو موسي أيضا وضعت تعريفا للإرهاب يعتبره كل عنف موجه للمدنيين لتحقيق أهداف سياسية.
مثل هذا التعريف هو أكثر ما يخلق حالة من الازدواجية في الموقف المصري من مقاومة الإرهاب علي المستوي الدولي، فمن ناحية فإن مصر كانت من أوائل الدول التي طالبت بعقد مؤتمر دولي لمقاومة الإرهاب علي أساس أن التعاون الدولي واحدة من أهم وسائل المقاومة لأن الإرهاب ظاهرة عالمية ليواجهها إلا تعاوني دولي لتعقب التمويل ووسائل الانتقال والتدريب وحتي الدعاية والإعلام. ولكن مصر، أو من يمثلها، لا تجد في كل محفل دولي خاص بالإرهاب إلا قضية تعريف الإرهاب وضرورة تمييزه عن المقاومة التي تعد حقا مشروعا للشعوب والأمم. ولما كان هذا التعريف والتمييز ليس بالسهولة المتوقعة فإن القضية المصرية تنتهي عند هذه الحالة لأنه لا يصبح مفهوما عما إذا كانت مصر جادة في الموضوع وأنها بالفعل من الدول التي تكتوي بنار الإرهاب وبالتالي تسعي بكل الطرق لمقاومته بما فيها أكبر تعاون دولي ممكن، أو أنها من الدول المهتمة بالحصافة والدقة القانونية وبالتالي فإنها علي استعداد لتأجيل التعاون إلي أي مدي زمني حتي يتم التعريف الدقيق. وحتي عندما توصلت اللجنة الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة إلي تعريف لم يبد علي مصر دلائل الاقتناع وظل كل من يمثلها يرفع موضوع التعريف من جديد. وفي أحيان كثيرة بدا الموقف المصري مهتما بتبرير عمليات المقاومة الفلسطينية بأكثر منها اهتماما بمواجهة الإرهاب الذي يهددها كما يهدد باقي دول العالم.
ولم يكن التعريف وحده هو القضية بل كان أيضا توسيع الموضوع الإرهابي لكي يشمل ما يسمي بإرهاب الدولة، وهي قضية هامة ولكن المشكلة فيها أنها تفتح أبواب جهنم علي التعاون الدولي؛ فيكاد من المستحيل أن يطلب أن تعترف الهند بأن استخدامها للعنف ضد الجماعات الباكستانية المسلحة هو نوع من إرهاب الدولة، أو أن تعترف روسيا بأن ما تقوم به في الشيشان هو نوع من إرهاب الدولة، وكذلك بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين، والأمريكيين والعراقيين. ولو أن كل دولة لديها نوع أو آخر من إرهاب الدولة فإن فكرة المؤتمر "الدولي" لا يصبح لها أساس لأن الدول لا تعقد مؤتمرات تكون مهمتها الأولي إدانتها ورفض سياسات تراها خاصة بالأمن القومي. ويصبح ما تطالب به مصر من تعاون ضد الإرهاب يكون فيما يخصها فقط أما ما يخص الآخرين فهو يبحث في إطار حق تقرير المصير أو حق الشعوب المشروع في المقاومة.
وليس معني ذلك أن فكرة المؤتمر الدولي لمقاومة الإرهاب ليست فكرة سديدة، أو أنها ليست من الوسائل التي تساعد مصر علي مقاومة الإرهاب الذي يضرب أراضيها، فمن المؤكد أننا نحتاج إلي أكبر تعاون دولي في هذا المجال. وبصراحة فإن الدول الكبري والعظمي بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوربية وروسيا والهند والصين هي التي لديها الوسائل المادية والتقنية والمعلوماتية الخاصة بهذه المواجهة، وحتي يمكن الاستفادة منها فلا بد من تكوين حالة من المصالح المشتركة وليس خلق حالة من المواجهة مع من نريد التعاون معهم. وإذا كانت مصر تريد تحالفا دوليا يعينها ضد الإرهاب فإن اعتبارات التحالف لا بد وأن تعلواعلي أية اعتبارات أخري، ويكون ذلك أساسيا فيما يخص الأمن القومي بأكثر من كل المجالات الأخري. وإذا كان ذلك هو الطريق فربما يكون مفيدا أن نعد لمؤتمر وندعو العالم للمشاركة فيه بحيث يكون مؤتمرا للتعاون وليس للمواجهة، وساعتها سوف يأتي الجميع!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.