واشنطن : ارتفعت اليوم أسعار النفط الخام لأعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر في أسواق البترول الدولية لتتخطى مستوى ال64 دولارا للبرميل، وذلك بعد قرار منظمة "أوبك" بإبقاء حصص إنتاج الدول الأعضاء دون تغير، في الوقت الذي كشفت فيه بيانات جديدة عن حدوث تراجعا كبيرا في مستويات المخزون البترولي لدى السوق الأمريكي الذي يعد أكبر سوق مستهلك للطاقة في العالم. وقد سجل سعر النفط الخام في عقود شهر يوليو في بورصة نيويورك للسلع 64.70 دولارا للبرميل بارتفاع قدره 1.25 دولارا أو 2 %، وذلك بعد أن وصلت الأسعار في وقت سابق إلى مستوى ال64.99 دولارا الذي اعتبر أعلى مستوى للخام منذ 10 نوفمبر الماضي، حينما سجلت الأسعار 65.55 دولارا. وقد تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار النفط عقب الإعلان عن البيانات الجديدة لوزارة الطاقة الأمريكية، والتي كشفت عن تعرض مستويات المخزون البترولي للسوق الأمريكي خلال الأسبوع الماضي لأكبر تراجع منذ شهر سبتمبر الماضي، وفى بورصة البترول الدولية بلندن ارتفع سعر خام برنت لعقود شهر يوليو بنحو 2.4 % ليبلغ 64.01 دولارَا. وكانت منظمة أوبك قد قررت خلال اجتماعها الاستثنائي اليوم في فيينا إبقاء حصص إنتاج الدول الأعضاء دون تغيير في ظل الانتعاش النسبي الذي تحظى به حاليا أسعار النفط الخام خاصة وان هناك توقعات بأن يشهد السوق البترولي تعافي في مستويات الطلب العالمي على النفط مع نهاية العام الحالي. ويأتي قرار أوبك الخاص بتثبيت سقف الإنتاج والذي يعد الثاني من نوعه هذا العام وذلك في الوقت الذي تمكنت فيه أسعار العقود الآجلة للنفط في بورصة نيويورك من تسجيل ارتفاعات على مدى نحو 5 أشهر بأكثر من 40 % حيث تسود الأسواق تكهنات بشأن إمكانية انتعاش مستويات الطلب خاصة مع بدء ظهور بوادر تعافي للاقتصاد العالمي. وأشار تقرير أوردته شبكة بلوم برج الإخبارية إلى أن تلك الزيادة المسجلة منذ بداية العام لأسعار النفط قد أسهمت في رفع عائدات أوبك. ويرى رئيس بحوث النفط لدى مصرف سوسيتيه جنرال في لندن عدم وجود ما يبرر إجراء خفض جديد للإنتاج وذلك مع تحرك أسعار النفط الخام حاليا فوق مستوى ال 60 دولارا . وأشار إلى انه اذا تمكنت الدول الأعضاء من مواصلة العمل بحصص الإنتاج وتقييد اية زيادات في المعروض والتي تأتي في ظل ارتفاعات أسعار النفط ، فأن أسواق الأسهم عالميا ستكون مهيأة للتراجع. ويضيف التقرير أن خيار أوبك بمواصلة تثبيت سقف الإنتاج قد يرجع إلى عدم تمكنها من استكمال تنفيذ قرارات الخفض المتفق عليها في الربع الأخير من العام الماضي والتي بدأ سريانها منذ بداية العام الحالي . ووفقا للتقرير الشهري الأخير الصادر عن منظمة أوبك فقد بلغ إجمالي ما ضخته الدول الأعضاء باستثناء العراق خلال الشهر الماضي حوالي 25.81 مليون برميل يوميا وهو ما يمثل زيادة بحوالي 225 ألف برميل عن مستويات إنتاج شهر مارس كما أن ذلك يمثل أول زيادة في مستويات المعروض منذ نحو 9 أشهر . ويقدر حجم سقف الإنتاج المتفق عليه بنحو 24.84 مليون برميل وهو ما يعنى أن " أوبك " قد استكملت نحو 77 % من مقدار الخفض مقارنة ب 82 % خلال شهر مارس . وقد ربط البيان الختامي لاجتماع أوبك اليوم الانتعاش النسبي الاخير في اسعار النفط بالتحسن النسبي في اداء الاقتصاد العالمي كما ربط وزراء نفط المنظمة هذا الانتعاش في سعر الخام بضعف امكانات التكرير في الدول المستهلكة وبسبب المخاوف من تراجع الطلب العالمي على النفط خصوصا مع بدء فصل الربيع وكذلك في ظل بروز ركود اقتصادي لا سيما في الولاياتالمتحدة الامر الذي لا يشجع على الاقبال على شراء الخام. وفي هذا السياق اكد الامين العام للمنظمة الدكتور عبدالله البدري في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) عقب اختتام الاجتماع ان السوق النفطية تشهد حاليا انتعاشا نسبيا وان المنظمة حريصة على عدم التأثير سلبا على نمو الاقتصاد العالمي. واعلن ان (اوبك) ستعقد اجتماعها الوزاري العادي المقبل في التاسع من شهر سبتمبر المقبل بمقر الامانة العامة في فيينا لبحث اساسيات السوق من العرض والطلب ومدى التزام الدول الاعضاء بالحصص الانتاجية المقررة لها.