الحرب على الجوع.. 209 مليارات دولار لتأمين غذاء سكان ال"معمورة" محيط – زينب مكي شعار برنامج الأغذية العالمي أعلنت السيدة جوزيت شيران، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي "WFP"، أن الأسبوع الجاري يشهد انطلاق جهد عالمي مُنسّق إستراتيجياً بالاعتماد على القوى المشتركة لجميع أصحاب الحصص مِمَن يشاركون في الحرب على الجوع على الصعيد الدولي. وبالفعل يشهد الأسبوع الجاري الاحتفال بيوم الغذاء العالمي السبت المقبل الذي يصادف ذكرى إنشاء "منظمة الأغذية والزراعة" (فاو) التابعة للأمم المتحدة عام 1945 ، كما شهد اول من أمس الاثنين 11 اكتوبر/ تشرين الأوّل بدء اجتماعات أعلى هيئة مشتركة بين الحكومات لشؤون الأمن الغذائي الدولية، لجنة "الأمن الغذائي العالمي" (CFS) و لمدة خمسة أيام. وجدير بالذكر، أن لجنة "الأمن الغذائي العالمي" منذ دورتها الأخيرة في اكتوبر/ تشرين الأول 2009 ُُأدخِلت إصلاحاتٌ رئيسية على لجنة الأمن الغذائي العالمي، بهدف جعلها المنبر الدولي الحكومي الأكثر شموليّة للعمل المشترك في جهود ضمان الأمن الغذائي والتغذية الكافية للجميع. وتأتي الحملة التي تشنها المنظمة في الوقت الذي ازداد فيه عدد الذين يعانون الجوع في العالم بمعدل 105 ملايين شخص العام الماضي، مقارنة بعام 2008، متجاوزا المليار اليوم ، فهناك 642 مليون جائع في آسيا والمحيط الهادي و265 مليوناً في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى و53 مليوناً في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي و42 مليوناً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و15 مليوناً في البلدان المتقدمة. ولا يغيب عن أحد أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية مازالت تمثل العائق الأكبر أمام جهود تقليص أعداد الجياع في العالم، ومن هنا حذرت المنظمة في تقرير وزعه أمس مكتبها بالعاصمة المصرية القاهرة من خطورة تقلب الأسعار بما يشكل تهديداً رئيساً للأمن الغذائي. وأشار التقرير إلى ان التلف غير المتوقع للمحاصيل لدى بعض الدول المصدرة الكبرى كان من العوامل الأساسية وراء هذه الزيادة الحادة في الأسعار العالمية، بالإضافة إلى السياسات التي انتهجتها بعض الحكومات لمعالجة ذلك الوضع وحرائق الحقول الزراعية في روسيا والفيضانات في باكستان. وأشارت المنظمة إلى ان ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 76% بين عامي 2006 و2008 أضاف نحو 150 مليون نسمة من سكان العالم إلى قائمة الفقر، فيما يموت يومياً أكثر من 25 ألف شخص بسبب الجوع أو الأمراض المرتبطة به في كل أنحاء العالم وذلك في وقت تطالب "فاو" باستثمار 209 بلايين دولار حتى عام 2050 لتأمين الغذاء لسكان الكرة الأرضية. وأوضحت الفاو أن 20 مليار دولار من الاجمالي مطلوبة لتغطية الانتاج من الحبوب و13 مليار دولار للإنتاج الحيواني و50 مليار دولار لدعم الخدمات اللاحقة لمراحل الانتاج المختلفة. وتعليق على الوضع الحالي، أرجع مساعد المدير الإقليمي للمنظمة في منطقة آسيا والمحيط الهادي هيرويوكي كنوما السبب إلى تراجع الاستثمارات في القطاع الزراعي خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ومن جانبه، أكّد جاك ضيوف المدير العام للمنظمة، خلال ترحيبه بمندوبي جميع الأطراف في لجنة الأمن الغذائي العالمي أن "المشكلات العالمية الطابع تتطلّب حلولاً عالمية ومحلية أيضاً"، مشيرا إلى ان لجنة الأمن الغذائي تمثل المِنبر المطلوب للتداول بشأن القضايا العالمية الشاملة والتوصُّل إلى إجماعٍ بشأن الحلول المطروحة. وصرّح نائب رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، السيدة يوكيكو أمورا، بأن "الصندوق الدولي يؤمن بأهمية دور لجنة الأمن الغذائي العالمي في غضون السنوات المقبلة، مضيفة أن "الاستثمار في صِغار المُزارعين وتحسين قدراتهم في الوصول إلى التقانات الملائمة، والخدمات المالية والأسواق، والاستجابة لمتطلّباتهم الأخرى إنما هي أكثر الطرُق فعّاليةٍ لدفع عجلة التحرُّك على نطاقٍ واسع خارج براثن الفقر والجوع".