لندن: يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطاً متزايدة لثنيه عن خططه الرامية إلى رفع سعر الفائدة على الإقراض لديه في شهر سبتمبر القادم. وأوضح بيان أوردته قناة التلفزيون الألماني "دويتشه فيله" أن الضغوط جاءت نتيجة الأزمة المالية العالمية التي سببتها أزمة سوق العقارات في الولاياتالمتحدةالأمريكية، فعلى ضوء هذه الأزمة ظهرت مخاوف من قلة السيولة المالية اللازمة للتمويل والقروض، ما سيعرض النمو الاقتصادي للخطر وهو الأمر الذي دفع العديد من البنوك المركزية الرئيسية إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في الأسواق لتوفير السيولة والحد من ارتفاع أسعار القروض. وفي حال قام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة فإن ذلك سيكون بمثابة خطوة في الاتجاه المعاكس كونها ستؤدي إلى رفع هذه الأسعار وخاصة في منطقة اليورو. وتشير التوقعات إلى تراجع احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي في الشهر المقبل على تنفيذ عملية الرفع الجديدة المزمعة لأسعار الفائدة، وذلك بعد الخطوة المفاجئة الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياط الفيدرالي بخفضه لسعر الخصم. وتطرق تحليل إخباري أوردته صحيفة ال"هيرالد تريبيون" إلى ما أشار إليه رئيس "المركزي الأوروبي" جين كلود تريشيه في وقت سابق من الشهر الحالي عن عزمه على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى كإجراء يستهدف تهدئة ضغوط التضخم في ظل سرعة معدلات النمو الاقتصادي. وأشار التحليل الإخباري إلى أن ذلك الموقف يبدو أنه قد تم التأكيد عليه مرة أخرى من جانب رئيس "المركزي الأوروبي" في وقت سابق من الأسبوع الحالي حينما أشار إلى أن مرحلة الاضطرابات الأخيرة التي ألمت بأسواق المال قد انتهت إلى حد كبير. غير أن العديد من المراقبين في المجال المصرفي يطالبون المركزي الأوروبي بالانتظار لحين عودة الاستقرار للأسواق وهو أمر قد يستغرق أسابيع أو شهور. ويدافع المراقبون عن ذلك الموقف على أساس أن أسواق الائتمان التي تشهد تضييقا في عملياتها قد عملت بشكل فعال على رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بنحو نصف نقطة مئوية. ويشير التحليل إلى أن هناك تصريحات لرئيس البنك المركزي الألماني ال"بوندسبنك" وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يبدو أنها بمثابة رسالة مفادها أن "المركزي" يعمل على بحث وتقييم مدى صحة وجدوى الإقدام على عملية رفع لأسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر. وقد أكد رئيس ال"بوندسبنك" الذي يعطي لسياسة احتواء التضخم الأولوية أن مهمة المركزي الأوروبي تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وأيضا الاستقرار المالي. ويرى أحد الخبراء الاقتصاديون أن القائمين على المركزي الأوروبي يمهدون لعدم إجراء أي تغيير في المستوى الحالي لأسعار الفائدة خلال الشهر المقبل. ومن الواضح أن "المركزي الأوروبي" في مرحلة الانتظار حاليا قبيل اتخاذ القرار حيال أسعار الفائدة خاصة وأن أوضاع أسواق المال تتغير بشكل سريع.