ضبط 6 آلاف زجاجة و15 طن مياه مجهولة المصدر داخل مصنع بكفر الزيات (صور)    مفتي الهند: الأزهر سيظل منارة علمية كبرى ومرجعية راسخة للمسلمين في العالم    البطاطس تبدأ من 6 جنيهات.. أسعار الخضروات اليوم 15 أبريل في سوق العبور    سعر الدولار أمام الجنيه ببداية تعاملات اليوم الأربعاء 15-4-2026    جولة ليلية لمحافظ الجيزة.. رفع بؤر المخلفات وتوجيهات بتكثيف الحملات    حياة كريمة: أموال تبرعات المصريين موجهة حصرا لدعم الأسر المصرية    التنمية المحلية: شراكة مع القطاع المصرفي للاستفادة من منتجات المحافظات    ترامب: لو امتلكت إيران سلاح نوويا كنّا سننادي كل من فيها ب «سيدي».. ولو لم أكن رئيسًا لكان العالم ممزقًا إربًا    ترامب بشأن الحرب على إيران: اليومان المقبلان سيشهدان "أحداثا غير مسبوقة"    وزير الخارجية يلتقي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأمريكي    10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية    ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة تبعد نحو 20 كيلومترا جنوب بيروت    اختبار طبي أخير يحسم مشاركة بيزيرا أمام شباب بلوزداد    نجاح عملية نادرة بمستشفى كفر الشيخ الجامعي لإصلاح كسر وخلع مزمن بمفصل الفخذ    طقس اليوم الأربعاء.. تحذير من ذروة ارتفاع الحرارة    يعرض قريبا، أسباب تجعل فيلم إذما من الأعمال التي ينتظرها الجمهور    برواتب مجزية وتأمينات، وزارة العمل تعلن آلاف الوظائف في 13 محافظة    «الإفريقي لخدمات صحة المرأة» بالإسكندرية ينظم يومًا علميًا وتوعويًا للحد من مضاعفات القدم السكري    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم في المنيا    تسريب يهز السوشيال ميديا ويشعل الجدل.. شيرين عبد الوهاب تعود للواجهة بصوت جديد غير محسوم المصير    "وول ستريت جورنال": أكثر من 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال آخر 24 ساعة    انخفاض جديد في أسعار النفط وسط توقعات باستئناف المحادثات بين أمريكا وإيران    السعودية تعلن غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 15 آبريل    الشيوخ الأمريكي يصوت اليوم على مبادرة يقودها الديمقراطيون للحد من صلاحيات ترامب الحربية    «اختبارات أبريل» تربك الطلاب    بعد انتشار آلاف الصفحات على «فيسبوك».. انتفاضة مجلس الشيوخ لمواجهة الشعوذة    تنفيذ حكم الإعدام في قاتل الطالبة «سلمى بهجت»    لاول مرة دار أيتام ذوي الهمم بكفر سعد تفتح أبواب الأمل برعاية محافظ دمياط    مقترحات برلمانية في «الهوا»| من سداد الديون إلى التبرع بالجلد.. وثلث الثروة بعد الطلاق    الكنيسة المعلقة تاريخ وعراقة وجمال    المتطرفون يستخدمون أساليب نفسية وتكنولوجية لاصطياد الشباب عبر السوشيال    الموت المختار.. حين ينهار الأمل ويضيق الإنسان بالحياة    معارك على الدولارات تُشعل الصراع بين عصابات «الإرهابية» الهاربين    ابن يطعن والده بسكين في مشاجرة بالوادي الجديد    خالد الغندور: أبو جبل يخوض تدريبات فردية في مودرن سبورت ويرحل بنهاية الموسم    مقابر المزوقة.. حكاية التقاء الحضارات في قلب الصحراء    سيميوني: برشلونة لا يسامح في الأخطاء.. ولم نكن ندافع فقط أمامه    اتحاد الكرة يعلن تشكيل منتخب مصر لكرة القدم الإلكترونية    كرة يد - خبر في الجول.. إصابة حميد بقطع جزئي في الرباط الخارجي للركبة    سي إن إن: ترامب كلف فانس وويتكوف وكوشنر بإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب مع إيران    محامية: المتهم بحرق منزل سام ألتمان رئيس «أوبن أيه آي» كان يمر بأزمة نفسية حادة    القبض على سيدة وقائد تروسيكل تعديا على عامل داخل ورشته ببني سويف    ديمبلي: نتمنى تكرار إنجاز الموسم الماضي والتتويج باللقب    جامعة المنصورة: استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل باستخدام المنظار الشعبي بمستشفى الأطفال    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    نضال الشافعى يشكر اليوم السابع بعد تكريمه عن مشاركته فى درش ورأس الأفعي.. صور    "يَحْيَا".. رسالة أمل رُغْم كل شيء    نشرة ½ الليل: تحركات لحماية الأسرة.. جدول امتحانات الثانوية.. قفزة بتحويلات المصريين بالخارج    موعد مباريات اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 | إنفوجراف    الوفد يعلن جاهزيته لتقديم مشروعه المتكامل لقانون الأحوال الشخصية    الصحة عن نشر أول ورقة بحثية للجينوم المصري: لحظة فارقة في تاريخ المنظومة الصحية    الكشف على 1224 مواطنًا بقافلة طبية مجانية في فنارة بالإسماعيلية    أزهري: نفقة الزوجة واجبة حتى لو كانت غنية(فيديو)    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الحب أيضا يموت" .. في عالم الأديب موسى صبري
نشر في محيط يوم 14 - 06 - 2009


"الحب أيضا يموت" .. في عالم الأديب موسى صبري
محيط – شيرين صبحي
كان أول حب حقيقي في حياتها.. الحب الأكبر والأخير الذي لا تريد بعده حبا أو زواجا.. لا يطمع في مالها ولا يسعى إلي شهرتها، وهي المطربة ذات الصيت بين ملايين العرب، لأنه في مثل شهرتها في فنه ومهنته.. إنه الكاتب اللامع الذي يلتف الناس حول قلمه وأفكاره إعجابا بشجاعته ونزاهة رأيه.. .
قصة حب كبيرة يعيشها أبطال رواية "الحب أيضا يموت" رائعة الكاتب الكبير موسى صبري، وفيها نرى كيف سارت العلاقة بين الفنانة الشهيرة "أبكار" والكاتب الذائع الصيت "مراد فهيم"، تلك العلاقة التي كان يرقبها أستاذه "مصطفى رشدي" بقلق كبير وقام بتنبيه تلميذه أكثر من مرة فقال له "إنها حياتك الخاصة يا مراد.. وقد نبهتك لأنني أرى أن مستقبلك الكبير بدأ يصطدم بهذه النزوة.. المحررون كلهم يتندرون بقصتك وهم يقرأون مقالاتك.. وهم يلاحظون القلق الذي ينهش صدرك. فكر في الأمر. عدني أنك ستفكر".
هذا هو ثمن الشهرة! لكن "مراد" لم يسع إلي "أبكار" في مغامرة أو نزوة.. وهي أيضا لم تسع إليه ليكون الوجه الجديد في عالم شهواتها.. إنه لا يزال يذكر يوم قابلها منذ عامين.
كان مراد في قمة سعادته حيث اضطر رئيس الوزراء إلي إقالة ممدوح فريد وزير التجارة بعد الهجوم المستمر الذي شنه عليه مراد واتهمه بالفساد بالوثائق التي حصل عليها.. وفجأة دخلت سكرتيرته تخبره أن الفنانة "أبكار" تطلب مقابلته وهي تبكي وتقول إن مجرما يهددها ولن ينقذها إلا هو!
تذهب أبكار إلي الكاتب الشهير ليدافع عن حقها في حضانة ابنتها الوحيدة التي أخذها طليقها ليبتزها بدفع مزيد من الأموال، ولا يضمن لها القانون حق حضانتها لأنها فنانة وحياتها "قدوة سيئة" للطفلة.. يخبرها "مراد" أنه لا يملك إلا أن يختار لها محاميا ممتازا من أصدقاءه.
يقفز إلي ذهن "مراد" أن يستخدم "أبكار" مصيدة للحصول علي باقي الوثائق التي تدين خصمه ممدوح فريد، والذي كانت تعرفه جيدا مثل الكثيرين من أصدقائها أصحاب النفوذ.. لكنه يعود ليطرد هذا الخاطر من نفسه.
كانت "أبكار" تخشى الكثير.. من تهديدات طليقها أحمد مرسي لأنه يعرف عنها ما لا يعرفه أحد، لهذا أرادت أن تحصن نفسها بحماية الكاتب الشجاع مراد فهيم.. كان طليقها يعرف سرها الكبير الذي عرفه صدفة وكانت هذه المصادفة طريقه إلي قلب أبكار وإلي عقد الزواج.. كانت أبكار من أسرة بسيطة لأب علي المعاش وقعيد الفراش وأم جميلة تصغره بعشرين عاما استطاعت أن توازن دخل الأسرة من معونة سخية كان يقدمها لهم ابن عمها.. يقوم شقيق أبكار ذات يوم بقتل والدته علي إثر مشاجرة بينه وبين زملائه وإتهامهم للأم بأنها عشيقة ابن عمها.
"ثريا درويش" تلميذة مراد المبهورة بشجاعة أستاذها والعاشقة لعملها الصحفي.. تعلم أن "أبكار" كثيرا ما تحيي حفلات الوزير ممدوح فريد الخاصة، فتذهب إلي الفنانة وتطلب منها خدمة من أجل مراد وهي أن تعرف أين يخفي الوزير السابق وثائقه.
كانت أبكار تريد أن تقترب من مراد فهيم.. تريد فقط حمايته، وتتحايل حتى تعرف أين يخفي ممدوح فريد وثائقه عندما فتح أمامها خزانة سرية ليقدم لها هدية.
مراد كان يعتبر عمله هو حياته وأسرته ولا وجود للمرأة في حياته ، كان يخاف المرأة ؛ فقراءته لسير عظماء التاريخ أقنعته بأن المرأة كانت هي عنصر الضعف والهزيمة في صفحات حياتهم.. فكان مراد يعشق أن يكون حرا ولا يريد أي قيد ولو كان من ذهب.
خواطر عابثة كانت لا تستقر في ذهن أبكار إلا لحظات.. هي خائفة من الحياة.. ومراد فهيم حصن لها من هذا الخوف. وهو خائف من المرأة، فكرت أن تعطيه تجعله يأمن امرأة واحدة ، هي تحديدا .
أذهلت المفاجأة الصحفي مراد فهيم.. إنه يرى علي مكتبه ما كان يحلم به.. العقود المختفية، بل عقود جديدة أبرمها الوزير ممدوح فريد تثبت الكسب الحرام.. وسأل ثريا بلهفة كيف وصلت إليهم فأخبرته أن صاحبة الحق في هذا النصر الكبير هي المطربة أبكار.
يقرر مراد أن تدفع لها الصحيفة ثمن هذا الجهد، فذهب إلي فيلتها وأخرج لها شيك بآلاف الجنيهات لكنها مزقته واعتبرتها خدمة مجانية، وأخبرته أنها " تريده هو كصديق وليس أمواله أو قلمه " . ومن هنا تتغير نظرة مراد لأبكار ، لا كغانية وإنما رآها بشكل مختلف .
مصطفى رشدي أستاذ "مراد" وصاحب الصحيفة، يقرر إسناد منصب رئيس التحرير إليه، ويفكر مراد في شراء هدية لأبكار تقديرا لها، فيشتري مجموعة كتب توفيق الحكيم ويذهب لقضاء سهرة معها ويروي لها عن التغيير الذي تحتاجه البلد والحضارة التي يجب أن يحييها الإنسان المصري، فتسمع أبكار كلام جديد من رجل يجالسها.
علم مراد بعد محاولات في ارتياد عالم أبكار كإنسانة ، أنها تسعى للطمأنينة بحياتها ، وقرر أن يوفر لها ذلك طالما أنه قادر عليه .
عادت طفلة أبكار إليها وابتعد عنها طليقها لاعب الكمان المدمن، بإنذار قضائي.. ومضت الأيام بلا منغصات، في هذه الآونة كان مراد وأبكار كل ليلة يلتقيان وكانا يقنعان أنفسهما بأنهما قانعين بمجرد الحديث لبعضهما والبوح ولا شيء غير ذلك .
يسأل مراد نفسه إلي أين مع أبكار؟.. لا زواج هذا وضع متفق عليه.. هي لا تريد لأنها سئمت من الزواج الذي ينتهي دائما إلي برود أو انفصال.. وهو لا يريد لأنه يستحيل أن يتحول أمام المجتمع إلي زوج أبكار. لن يحمل هذا اللقب. زوجته هي التي تنتسب إليه. إذن.. ماذا بعد؟ ، ولكن في النهاية تلاقيا على أن حياتهما أصبحت لها معنى بوجودهما معا .
وخرج بعد تلك الليلة وهو يتصور أنه سيد هذا العالم.. وسار طويلا في الشارع المهجور وكأنه يرى آلاف البشر تشير إليه ضاحكة سعيدة وتقول في صوت واحد.. هذا الرجل يحب. كان يخاف الحب لأنه كان عاشق عمله.. كان يتصور أن العشق لواحد فقط. المرأة او العمل. انه الآن عاشق الاثنين".
انتقلت أخبار الحب إلي غرفات الصحيفة، وطار به المحرر الفني إلي مصطفي رشدي صاحب الصحيفة الذي كذبه ونفاه.. يدخل مراد في معاناة بعد أن مارس عليه استاذه ضغطا عنيفا يحمل تهديد مستمر بأنه لن يصبح جديرا بمنصب رئيس التحرير.. "يشعر مراد انه الأضعف. لا أحد يريد أن يعترف بهذا الحب".
بدأت اجراءات الانتخاب للبرلمان الجديد، وقد استطاع ممدوح فريد بمساعدة حزبه أن ينجو من المحاكمة، وأقام دعاية واسعة ليؤكد أن الوثائق مزورة.. يذهب إليه طليق أبكار ويخبره أن مراد يريد ترشيح نفسه في الانتخابات ولن يدمره إلا ما عنده من صور، فيدفع له ممدوح ثمن الصور التي زورها طليقها لتظهر مع مراد في أوضاع كثيرة.
تفكر ثريا درويش أن تلجا إلي أبكار لتناشدها إنقاذ مستقبل مراد فهيم لكنها تراجعت وبحثت عن استاذها في كل مكان فلم تجده، فذهبت إلي أبكار التي وجدتها تبكي كالطفلة وتخبرها أن الصور مزورة.
اختفي مراد لفترة فقد أصبحت حياته مخيفة بعد تلك الفضيحة . صراع أفكار يحتدم بداخل مراد.. لماذا لا يتحدي الجميع ويتزوج أبكار؟ ولماذا يقتلها بهروبه وهي قد بدأت حياة جديدة معه وهو أيضا؟.. يخبره صديقه أن مجرد انهاء العلاقة لن يفيد في إنقاذ سمعته بل عليه أن يتزوج من فتاة يعترف بها المجتمع.
يقتنع مراد بأن قرار الانفصال عن أبكار هو مصيره ، ورأى نفسه جبانا مع ذلك فقد تراجع أمام أول تهديد لسمعة قلمه ، ولكنه قرر الولاء لنفسه أولا . وسافرت هي للإسكندرية للتفادى الشعور بهروبه منها ، فقررت أن تهرب هي . لكنه عاد للحاق بها ومكثا يبكيان .
تعطيه أبكار الصور التي تثبت زيف الصور المنشورة، وتطلب منه أن يمضي في طريقه وينساها، بل ويتزوج في أسرع وقت.. وأغلقت الباب وهي تصرخ في حزن كبير ألم بها : "حتى أنت يا مراد" ؟
يبلغ مراد النيابة العامة ويتهم فيها صحيفة المعارضة بالقذف في سمعته.. يلازمه الأرق لأيام طويلة ويشعر أن مصيره للجنون، ثم يقرر الزواج من ثريا، ويحرص علي نشر صور الخطبة في كل صحف مصر لتكون إعلان للجميع بموت إشاعة أبكار.
بدأ مراد يعد لمعركته الانتخابية.. واندمج في أداء دور المحب لخطيبته.. تظن ثريا أن أبكار قصة انتهت ورواية عابرة انسدلت استارها ، لكن مراد لم يتخلص تماما من صراع في داخله.. لقد اختار المجد والنجاح، لكنه يشعر أنه مراد أخر.. أنه ليس جديرا بالثقة، أنه يؤدي دورا ويقبض الثمن!.. لقد نجح في أداء الدور أمام الجميع إلا نفسه.. أنه الانسان الخائف الذي يتصوره الناس بطلا مغوارا.
ينجح مراد في الانتخابات، لكنه يشعر أنه يعيش في زيف.. خدع الناس وخدع نفسه قبل أي شيء.. أصبحت يده تهتز عندما يمسك بالقلم وتضيع منه الكلمة.. لكنه أسرع إلي أسرة ثريا واتفقا علي تحديد موعد الزواج.
كانت الفضيحة الكبرى.. حاولت ثريا الانتحار، لقد اختفى مراد قبل موعد الزفاف بخمسة أيام. ترك رسالة مضطربة الكلمات لثريا.. "اعذريني لن أتزوج. ولن اكتب. ولا تسألوا عني!".. لقد عاد مراد فهيم إلي أبكار، حيث أخبرهم زميلهم المحرر الفني أنهما سافرا إلي جهة مجهولة!
حينما رأته أبكار يعود مجددا ، قالت له :
– أرجوك يا مراد. لا أريد لحياتك هذه النزوة المدمرة..
- إنها اليقظة..
- ولكن الواقع أقوي من هذه اليقظة.. هي تضحية كبري، لست جديرة بها.. إنها يقظة حالم في مجتمع لا يعترف بالحالمين.. لقد ردت لي عودتك رغبة جامحة إلي الحياة.. وهذا يكفيني، هذه اللحظات تساوي عمرا جديدا.. أتوسل إليك.. عد إلي حياتك.. مجتمعك لن يرحمك..
- حبي هو رحمتي.. لم أجىء إليك متعجلا أو متطفلا.. فكرت في كل شىء لقد نجحت في خداع الجميع.. ولكني وصلت إلي القرار.. أنني عاجز عن خداع نفسي".
يقررا الذهاب إلي يوغسلافيا.. تعاود أبكار آلام ظهرها لكنها تخفي عن مراد هذه الآلام وتقرر أن تتحمل هذه الضريبة التافهة دون أن تزعج سعادتهما بأي أنين.. وذات ليلة انطلقت منها صرخة ألم دون أن تدري، فيخبرها مراد انه يعرف بالصدفة طبيبا هنا.. إن أبكار لا تعلم حقيقة ما تعانيه لكن مراد يعلم كل شىء.. إنه المرض الخبيث.
كانت المعادلة رهيبة أمام مراد بعدما عرف حقيقة مرض حبيبته.. أبكار وحدها في طريقها إلي الفناء.. وهو ومعه الزوجة والمجد في طريق حياة زائفة! وقد اتخذ القرار الصعب بالرجوع إلي أبكار كما اتخذ من قبل القرار الصعب بالهرب منها.. فليكن شريكها في الرحلة القصيرة وليعطها بعضا قليلا مما اعطته.
يخبره الطبيب اليوغسلافي أنه لا علاج إلا المسكنات.. تعرف أبكار حقيقة مرضها وتعاودها الآلام الرهيبة وتغرق في شبه غيبوبة.. يرسل إلي استاذه برقية يطلب فيها أن تنتظره سيارة إسعاف في مطار القاهرة.
ترقد أبكار في غيبوبة كاملة بغرفة انعاش والموت يطرق قلبها كل لحظة يكاد نبضها يتلاشى ثم يعود النبض فيعود الأمل إلى صدر مراد الذي ينتظر حدوث معجزة.. تحدث المعجزة وتفيق أبكار ويطير مراد فرحا، لكن صحوة الموت لم تستمر أكثر من دقائق.. وأسندت أبكار رأسها علي كفى مراد ولفظت أنفاسها الأخيرة وهي تردد "ثريا أمانة بين يديك".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.