ثلاث وقائع تسببوا في خلق حالة من الغضب واهتمام الرأي العام، ونشر حالة من الاستياء وعدم المصداقية تجاه وزارة الداخلية، وتوريط وزارة القبضة الحديدية أمام الرأي العام، الأول كان حادث مقتل شيماء الصباغ الناشطة وعضو التحالف الشعبى الاشتراكي التي لقيت مصرعها إثر قيام أحد ضباط الداخلية بإطلاق النيران تجاهها ما أسفر عن مقتلها، والحادث الثاني كان قتل المحامي كريم حمدي بعد تعذيبه بطريقة بشعة، وإنكار الداخلية تورط ضباطها في الواقعة، اما الثالث فاختلفت الروايات حوله والخاص بمصرع طالب كلية الهندسة إسلام عطيتو. وفي جميع الوقائع التي تُشير بأصابع الاتهام إلى الداخلية، تقوم الوزارة تلقائيًا بإصدار النفي والتبرئة من الحادث، ثم تقدم وعودًا بضرورة تقديم الجاني إلى العدالة "إن وجد". مقتل "الصباغ".. الداخلية تنفي القتل.. والتحقيق يكذب" خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، انطلقت مسيرة صامتة نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي داخل ميدان التحرير لوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للشهداء، وفجأة أطلقت قوات الامن النيران على المسيرة لتستقر رصاصات في جسد "الصباغ" لتلقى الصباغ مصرعها فى الحال. بعد الواقعة؛ أكدت وزارة الداخلية أنها لم تطلق النيران على المتظاهرين، فيما قال وزير الداخلية وقتها اللواء محمد إبراهيم "أنه لا يوجد لدي أي شخص ينزل في مظاهرة سلمية يحمل غير قنابل الغاز"، في المقابل حملّ الحزب الداخلية مسئولية مقتل شيماء الصباغ. بعد تحقيقات موسعة تم توجيه الاتهامات إلى زهدي الشامي - نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي - بعد احتجازه يوما كاملا، ثم بعد التأكد من عدم تورطه في واقعة القتل؛ قررت النيابة إحالة ضابط الأمن المركزي المتهم بقتل شيماء الصباغ لمحكمة الجنايات وذلك بعدما كشفت التحقيقات أن الوفاة حدثت إثر إصابتها بطلق ناري، أطلقه أحد ضباط الشرطة. كريم حمدي.. دخل متهم وخرج "جثة" وفي شهر فبراير الماضي، شهد قسم المطرية مصرع محامي يدعى "كريم حمدي" يبلغ من العمر 28 عاما، تم إلقاء القبض عليه واقتياده إلى القسم بتهمة انضمامه لجماعة الإخوان، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة خلال 24 ساعة، وبعد تسليم الجثة لأهله، اكتشفوا وجود آثار تعذيب عليها، فرفضوا استلامها، وكالعادة نفت وزارة الداخلية ارتكابها أي جُرم، حيث قال اللواء عثمان عبد الفتاح، مساعد وزير الداخلية الأسبق لشؤون الإعلام، إن المتهم كريم حمدي وافته المنية إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية أدت إلى وفاته على الفور. التقرير النهائي للطب الشرعي الذى تسلمته النيابة، أثبت أن المحامي لقى مصرعه إثر إصابته بكسر في ضلوع القفص الصدري ونزيف في المخ نتيجة التعرض للضرب واصطدامه بجسم صلب. الواقعة أدت إلى انتشار حالة من الغضب وهو ما دفع نقابة المحامين إلى التدخل وتنظيم عدة وقفات احتجاجية تنديدًا بمقتل زميلهم، كما تم تقديم عدة بلاغات تتهم ضباط الداخلية بتعذيب زميلهم حتى الموت داخل قسم المطرية. التحقيق مع ضابطي الأمن الوطني الذين أشرفا على استجوابه، أثبت تورطهما في واقعة التعذيب - رغم انكارهما المستمر للواقعة، وأكدا أن مجيئهما للقسم لسماع أقوال المجنى عليه فقط لاتهامه بحيازته أسلحة نارية وانتماؤه لجماعة الإخوان، وأنهما لم يحاولا تعذيبه وأن وفاته كانت طبيعية - ومن ثم قررت حبسهم على ذمة التحقيقات، وبعدها أحالتهم إلى المحاكمة الجنائية التي مازالت تنظر محاكمتهم حتى الآن. الداخلية تصفي "طالب الهندسة" وفي شهر مايو السابق؛ أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها، أنها تمكنت من قتل "إسلام عطيتو" طالب بكلية هندسة عين شمس، المتهم باغتيال العقيد وائل طاحون الضابط بمصلحة الأمن العام، بعد أن حددت مكان اختباءه بأحد الدروب الصحراوية بالتجمع الخامس، وأثناء مداهمة القوات لمكان اختباءه بادر بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فقامت القوات بمبادلته إطلاق الأعيرة النارية مما أدى إلى مصرعه وضبط السلاح الألى الذي كان يستخدمه، على حد وصف البيان. إلا أن القضية اتخذت مُنحنى آخر بعدما طالب اتحاد طلاب هندسة عين شمس - الذي قدم استقالته اعتراضًا على ما حدث - التحقيق في الواقعة، حيث كذبوا رواية الداخلية، وأكدوا اختفاء الطالب من داخل الكلية، وأنه كان يؤدي الامتحان برفقتهم، وأن مجهولين اصطحبوه إلى مكان غير معلوم حتى تم إعلان خبر مقتله، مؤكدين أن الكلية مزودة بكاميرات مراقبة، وطالبوا بالاطلاع على محتوياتها لإثبات كذب الرواية المعلنة. وبعدها صرح مصدر أمني بوزارة الداخلية أن اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية، كلف أجهزة الأمن بالوزارة بسرعة فحص بلاغ واقعة اغتيال "عطيتو" بالتجمع الخامس، مشيرًا أنه لا أحد فوق القانون وإذا ثبت تورط أحد سيُحاسب.