خبير طرق: المونوريل يعزز الربط بين 40 مدينة جديدة    سعر الدولار مساء اليوم 20 مارس 2026    مجتبى خامنئي: إيران خاضت خلال العام الماضي 3 حروب عسكرية    عراقجي: لدينا معلومات عن خطط إسرائيلية لضرب البنية التحتية    مدرب بيراميدز عن مواجهة الجيش الملكي: صعبة ولا بديل عن الفوز    تشكيل غرفة عمليات مركزية بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    محافظ الإسكندرية يوجّه السكرتير العام بجولة لمتابعة منظومة النظافة بالأحياء    "اتخذت القرار منذ فترة".. فالفيردي يعلن رحيله من أتلتيك بلباو بنهاية الموسم    «ضرب رأسه في الحيطة».. تفاصيل فيديو صادم بالفيوم    بتوجيهات من المحافظ.. جولات لمتابعة النظافة في شوارع الإسكندرية خلال العيد    إيقاف عرض فيلم «سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي.. تفاصيل    نتنياهو: المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان.. فى تغطية تليفزيون اليوم السابع    نصائح لتناول الفسيخ والرنجة بأمان أول يوم العيد    لتغيبهم عن العمل.. إحالة تمريض وحدة صحية للتحقيق في قنا    وزارة الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير 26 مسيرة بالمنطقة الشرقية اليوم    هل يتواجد رونالدو؟ قائمة البرتغال في توقف مارس تحسم الجدل    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    وزير الطاقة الأميركي: ضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي سيتم خلال أشهر    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    ناقد فني: دراما المتحدة نموذج ناجح يعزز القوة الناعمة ويعيد تشكيل وعي المجتمع    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    حائل تحتفي بعيد الفطر بعادات متوارثة تعكس روح التلاحم والفرح    السيسي يشارك الأطفال سعادتهم بعيد الفطر ويوزع الهدايا عليهم (صور)    كريستانتي: الجماهير عبرت عن استيائها بصافرات الاستهجان.. والإرهاق ليس عذرا    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    وادي دجلة يواجه الجونة في ضربة البداية بالمرحلة الثانية بالدوري    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دفتر أحوال طرة.. الأسر والكسر والطاعة والخدم والصبغ والدموع ( 4 )
نشر في مصراوي يوم 24 - 01 - 2013

''الكل بات على يقين بأن أحداً لم يعد كبيراً على السجن''.. تلك كانت الرسالة التي أراد ان ينهي بها اللواء محمد حمدون، مساعد رئيس قطاع السجون السابق، سرد ما بخزائن أسرار رموز النظام السابق، داخل سجن طرة، راويًا في الحلقة الرابعة والأخيرة من شهادته على يوميات رجال مبارك في السجن، تفاصيل إقامة المسؤولين السابقين بعدما اكتملت عملية توقيفهم داخل أسوار السجن.

وقال مساعد رئيس قطاع السجون السابق ل''الحياة اللندنية''، إن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي كان الأكثر عزلة بين رموز النظام، الذين استعانوا ببعض المساجين لخدمتهم في الأمور الحياتية التي تتضمن تنظيف زنازينهم وعنابرهم وتصل إلى حد قص الشعر وصبغه.

وأضاف: بعدما اكتمل وصول رموز النظام السابق إلى أماكن احتجازهم في سجن المزرعة تغير نظام حياتهم تماماً، فهم تركوا مرغمين رغد الحياة وحلاوتها ورفاهيتها وسلطانها والأمر والنهي فيها.. تبدلت الحال إلى حال أخرى، عاشوا حياة الأسر والكسر والطاعة لما يُفرض عليهم من أوامر وتعليمات واحترام للوائح وما تقضي به تعليمات السجون من انتظام لقواعدها وتعليماتها ودليل العمل فيها.. فساعات النوم محددة بموعد غلق الزنازين وفتحها، حيث يتم غلق الزنازين في الساعة الخامسة مساء في الشتاء، وتفتح في تمام الساعة الثامنة صباحاً.. ويختلف ذلك صيفاً حيث تغلق في السابعة مساء وتفتح في السابعة صباحاً.. وفي الغالب فإن كلاً منهم كان يعيش داخل الزنزانة إما قارئاً للقرآن الكريم، فهو أنيس وحدته يتقرب به إلى الله، بعد أن كان يعيش مع الأصدقاء من علية القوم في مناخ الحرية.. أما خارج الزنزانة فكان السجين يقضي وقته يقرأ الصحف أو كتاباً من الكتب المسموح بدخولها، أو مع بعض برامج التلفزيون والقنوات المحلية من دون الفضائيات طبعاً، فهي غير مسموح بها..

وعندما يأتي موعد فتح الزنزانة صباحاً يتناول بعضهم الإفطار في المطعم أو إذا رغب في زنزانته، ويخرج البعض منهم من الزنزانة إذا أرادوا التريّض المسموح به لمدة ساعتين في الملعب الصغير الملحق بالعنابر والزنازين، ويذهب منهم من يشاء إلى المسجد الملحق بهذه العنابر ليصلي ركعتين لله قبل صلاة الظهر.. كل هذا يتم بالطبع تحت أعين الحراس والقائمين على السجن وغير مسموح لأي سجين منهم أن يخالف التعليمات أو يذهب إلى مكان بعيد من هذا النطاق.

وتابع: كان وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ممسكاً بالمصحف باستمرار وقارئاً دائماً للقرآن لدرجة تشعر معها بأنه يريد حفظ القرآن الكريم الذي أصبح أنيسه الوحيد فهو كان دائم العزلة عن الآخرين لا يتقرب من أحد ومبتعداً عن الجميع، حتى حينما يعود من جلسات المحاكمة لم يكن يدخل في حوارات مع أحد، فقط يدخل إلى زنزانته ثم ينتظر موعد فتح الزنازين ليذهب إلى المسجد.. الحال نفسها سيطرت على نجل الرئيس السابق جمال مبارك، وكان أيضاً منعزلاً عن الجميع، لا يمشي مع أحد إلا شقيقه علاء مبارك، وهما كانا متلازمين في الصلاة في المسجد ويسيران دائماً ذهاباً وإياباً في العنبر والمسجد والتريّض.. كان علاء مبارك كثير الركوع وصلاة الفروض والسنن وهو آخر من يخرج من المسجد بعد أداء الصلوات بعد حبيب العادلي، وعندما يجد أحداً خارج المسجد يسلم عليه بأدب وبابتسامة على استحياء، ممسكاً بالمصحف الشريف بيده اليمنى ونظارته على عينيه، سائراً بخطوات بطيئة إلى زنزانته. لم يكن هناك حديث يجمع علاء أو جمال مبارك مع باقي الموجودين في السجن إلا نادراً.

واكمل: كانت في كل زنزانة دورة مياه صغيرة ملحقة بها وتضم سخان مياه صغيراً طبقاً لقواعد الحد الأدنى لمعاملة المحبوسين، وهو شيء إنساني مطبق في جميع السجون المصرية بعد الزيارات الكثيرة والمستمرة لمنظمات حقوق الإنسان، خصوصاً في عهد اللواء عاطف الشريف مساعد الوزير السابق لقطاع السجون، وهو بحق كان رجلاً إنسانياً ينطبق عليه الوصف ''شدة من غير عنف ولين من غير ضعف''.

ولفت إلى أن كثرٌ من أقطاب النظام السابق في السجن من كبار السن غير القادرين على خدمة أنفسهم وكلهم تقريباً لم يكن معتاداً على ترتيب أموره بنفسه، وقد وجدوا في المجندين المحكومين بالسجن لسنوات بسيطة، ضالتهم. ففي سجن المزرعة هناك مجموعة من المحكومين بأحكام بسيطة من سنة إلى ثلاث سنوات، وهم بالأساس من المجندين الذين أدينوا بالفرار من الخدمة العسكرية، ومن بين هؤلاء المحبوسين من يريد أن يعمل خلال فترة الحبس بإرادته وبأجر بسيط، فيتم تعيين أحد هؤلاء السجناء مع من يرغب من الرموز السابقين من كبار السن ليقوم على خدمته في أمور تنظيف المكان أو إحضار المأكولات، وهذا أمر لا دخل لإدارة السجن به، عكس ما تردد من إشاعات، ويتم في شكل اختياري وبإرادة السجين نفسه. وهناك من المحبوسين من يمتهن إحدى الحرف، كالطباخ والخباز والحلاق والكهربائي والسباك وخلافه، وهؤلاء أيضاً يساعدون سجناء النظام السابق في أمورهم الحياتية، فمنهم من يتولى تهذيب شعر من يريد ولحيته، بل ويقوم بعضهم، ومنهم صفوت الشريف، بصبغ شعره، والمقابل المادي عبارة عن بضعة جنيهات توضع في أمانات هذا المسجون. ووفقاً لنظام السجن، فإن السجين الذي يختار آخر ليخدمه لا يدفع له أجره في شكل مباشر وإنما يتم خصم الأجر من وديعة الأول ويضاف إلى وديعة الثاني الموجودة في الأمانات..

الطعام مثلاً، هناك وجبات معروفة ومنصوص عليها في لائحة السجون تُعرف ب ''الجراية''، وهي عبارة عن أكل بسيط يتضمن إفطاراً خفيفاً وغداء وعشاء من الخضراوات والبروتينات، لكن توجد كافيتريا ملحقة في السجن يستطيع الطهاة فيها تجهيز وجبات مميزة لمن يريد من النزلاء تُباع بمقابل مادي، وكل نزيل يمكن أن يترك مبلغاً من المال في أماناته يسحب منه كلما أراد، لشراء وجبة مميزة أو صحف أو مناديل أو مياه، فكان يقوم من يريد من هؤلاء النزلاء بشراء ما يريد من هذه الاحتياجات والوجبات. وفي يوم الزيارة كانت تأتي لهم وجبات من الخارج تكفيهم وبعض زملائهم..

والحقيقة أنه لم تحدث أية مشاكل تتعلق بالطعام سواء ما يصرف للسجناء أو ما يشترونه أو ما يأتي لهم من الخارج، فالهموم بالنسبة للسجين تتجاوز هذه الأمور.. لذلك، لم تكن هناك طلبات خاصة أو معاملة خاصة لأي منهم لتسهيل حياتهم اليومية، بل كانت حياة الجميع عادية وبسيطة تتماشى مع طبيعة الحياة التي فرضت عليهم ومع خشونة الأوضاع داخل السجون، وكان الجميع ملتزماً تعليمات السجن ولوائحه الداخلية، ربما التزاماً منهم وربما خوفاً من إجبارهم بتلك اللوائح. في الحقيقة كانوا نزلاء مثاليين في احترام اللوائح والتعليمات، على عكس ما كنا نسمع ونقرأ في الكثير من الصحف وربما في بعض الفضائيات ومن بعض المتحدثين في برامج ''التوك شو''، وأقول إن كل ما كان يُكتب أو يُسمع أو يُقرأ هو من قبيل الفرقعة الإعلامية التي تستهوي القارئ أو المشاهد. مجرد إشاعات تستخدم لتحقيق أهداف سياسية، ويشهد الله على كل ما أروي وعلى ما عشته وشاهدته.

واستطرد: الوضع داخل السجن مختلف تماماً عن خارجه، فالعلاقات بينهم تشبه ''علاقة جيرة المصريين أهل زمان''، وفي الغالب من دون تداخل أو احتكاكات، هي علاقة جيرة من نوع آخر، فهم يلتقون مع بعضهم بعضاً في لحظات فتح الزنازين، والتريّض، وأيضاً في صلاة الجماعة بالمسجد، وفي أوقات الفرائض ''الظهر والعصر والمغرب''، أما صلاة العشاء فكانت تؤدى داخل الزنازين، إذ تحين بعد غلقها، وكلما التقت الوجوه صباحاً نظر من جاء في وجه زميله قائلاً ''صباح الخير'' أو ''مساء الخير'' ثم يغلب الصمت على الجميع إلا نادرا..

وكان الأقرب، جمال مبارك مع شقيقه علاء، فهما كانا متلازمين والأقرب لهما كان وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي الذي كان يقضي وقته خارج الزنزانة مع رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون السابق أسامة الشيخ، كذلك كان وزير السياحة الأسبق زهير جرانة ووزير الإسكان الأسبق أحمد المغربي مقربين من بعضهما. أما رجل الأعمال أحمد عز فأمضى كثيراً من الوقت منفرداً، وكذلك زكريا عزمي الذي كان يتحرك وحده هنا وهناك، وأحياناً كنا نشعر بأنه يتحسس الخطى لهذا أو ذاك رغبة منه في كسر حدة وحدته. وماجد الشربيني كان صديقاً لشريف والي ووليد ضياء. أما فتحي سرور فكان دائم العزلة إلا في حال توجهه إلى عيادة الأسنان، وكان دائم الإشادة بالطبيب المتميز الشاب الدكتور محمد المنشاوي مشرف عيادة الأسنان؛ لحرفيته الشديدة في مهنته... مساعدو وزير الداخلية الأربعة السابقون كانوا دائماً متلازمين في المأكل والمشرب والصلاة والإعاشة..

الجميع كانوا يمضون فترة الحبس الاحتياطي وهم يستحقون زيارة واحدة في الأسبوع، ومصرح لهم طوال تلك الفترة بإحضار المأكولات يومياً من ذويهم من الخارج في ما يسمى في السجون ''الطبلية''، وكانت المأكولات الآتية من خارج السجن تخضع لفحص دقيق، والزيارات موزعة على مدار الأسبوع، وكانت الزيارات في البداية تتم في مكاتب الإدارة موزعة ما بين حجرة مأمور السجن وباقي الغرف الإدارية الملحقة. أما المكان المخصص للزيارة فكان محدوداً لا يتسع إلا للنزلاء القدامى، فهو مكان ليس كبيراً ملحق به كافيتريا صغيرة. وبادرت إدارة السجن وإدارة القطاع إلى تجهيز مكان مناسب وأكثر سعة ليستوعب الجميع قبل مدخل الزنازين..

زيارات حبيب العادلي ونجلي الرئيس السابق علاء وجمال مبارك كانت غالباً تتم في حجرة المأمور حتى جرى تجهيز المكان الجديد للزيارة، ومن الطرائف أنه في إحدى الزيارات دخل أسامة الشيخ إلى حجرة المأمور وقال له: ''اسمح لي بالزيارة في حجرتك زي زيارة حبيب العادلي وآخرين'' فرد عليه المأمور: ''مكتبي لا يتسع لكل هذه الزيارات''، واشتد الحديث بينهما حتى قال الشيخ لمأمور السجن ''أنا متظلم منك''، وبعد ذلك أصبحا صديقين بعد تفهم وجهة نظر أسامة الشيخ..

لم يكن هناك أي شيء لافت أو غريب بالنسبة للزيارت، إذ كانت تتم طبقاً للقواعد المعمول والمسموح بها. زيارة الأهل تشمل ثلاثة أو أربعة أفراد كحد أقصى ومدتها من ساعتين إلى ثلاث ساعات تتبادل فيه الأسر الحديث. كانت أصعب الزيارات الزيارة الأولى لِمَا فيها من حساسية وعواطف جياشة ووجوه سيطر عليها الحزن والأسى، وطالما اختلطت لمسات الحزن ببعض دموع الزائرين، وهو أمر إنساني عادي تلاشى مع تعدد الزيارات. وكانت أشد هذه اللحظات عند زيارة سوزان ثابت ولديها علاء وجمال مبارك، إذ لم تستطع أن تغالب دموعها في أول زيارة لنجليها فبكت وبكى الابنان معها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.