في كل ساعه تفوح رائحة الموت داخل عائلة مصرية.. عندما يلقي احد افرادها حتفه في حادثة طريق او قطار.. معظم العائلات نزفت من دمائها علي الاسفلت والقضبان الحديدية.. وتمر السنوات وتتعاقب الحكومات وتبدو ان السياسات تتغير.. لكن النتيجة في النهاية واحدة.. وهي ارتفاع معدلات الوفيات بين المصريين بسبب حوادث الطرق والقطارات.. والحقيقة تؤكد ان معظم الاجيال شاهدت وعاصرت بألم حوادث اصبحت من اهم المعالم المصرية.. التي اصبحت تحتل مكانه متقدمة في حصد ارواح الابرياء من الشوارع.. والنتيجة ان شوارع مصرنا الحبيبة اصبحت مليئة بدم اهلها.. واصبح يفوح منها رائحة الموت.. المثير ان الحادث الذي راح ضحيته 50 طفلا شهيدا.. بسبب اهمال من المسئولين لم يكن الاول او الاخير الذي شهده يوم 17 نوفبر.. بل ان الحوادث تكررت ليصل اجمالي قتلي الطرق الي 168 قتيلاً.. "اخبار الحوادث" تعرض 168 مأساة انسانية.. لعل المسئولين وقيادات الدولة يشعرون بألام تلك الاسر التي فقدت ذويهم.. ويبدأون في وضع حلول سريعه.. بدلا من ان يقوموا بتصرفات معتادة بزيارة المصابين.. وارسال البرقيات وتلغرافات العزاء.. والوعود المسكنة التي تؤكد في كل مرة ان حوادث الموت لن تتكرر.. الحادث الذي الم قلوب المصريين.. وراح ضحيته 50 طفلا شهيدا روت دمائهم قضبان السكة الحديد.. صباح السبت الماضي لم يكن الحادث الاول او الاخير.. بل تكرر عشرات المرات في نفس اليوم.. لكن بسيناريوهات مختلفة.. اكدت كلها ان المسئول الاول والاخير قيادات لا يهمها الا تولي المناصب.. وعمال وموظفين لا يراعوا ضمائرهم في اعمالهم.. يكتفون فقط بالتصريحات الوردية.. والاحاديث الكاذبة التي لا تثمن ولا تغني من جوع.. والثمن هو ارواح ابرياء تنزف كل يوم في شوارع مصر التي تفوح منها رائحة الموت.. مزلقان الضبعة ! قبل ان تجف دماء اطفال الصعيد من قطبان الموت.. وقبل ان يصل بعض المسئولين الي مكان الحادث الاليم.. كان قطار السويس يتجه الي منطقة الضبعه في موعدة المحدد.. والذي تصادف ان يكون الطفل محمد علي 15 سنه سائرا علي قدميه.. في طريقه الي مدرسته.. الا ان الطفل اثناء عبوره شريط السكة الحديد.. كان القطار يأتي بسرعته.. ليحول جثته الي اشلاء.. وتتمزق جثة محمد بين عجلات القطار والقضبان الحديدية.. لتندلع صرخات الاهالي بعد ان يروا هذا المشهد القاتل.. وتأتي سيارة الاسعاف لتجمع في اشلائه الممزقة.. ويأتي ذويه في مشهد ابكي كل من تصادف مروره في مكان الحادث.. والمثير ان ياتي احد المسئولين ليؤكد ان الطفل قام بالمرور في مكان غير مخصص للمرور علي القضبان الحديدية.. ولم يسأل نفسه انه لماذا سمح او سمحت الدولة بأن يكون هناك مكان مباح للمرور للمارة ويعرض حياتهم للموت.. لماذا لم يفكر قبل ان يحمل الطفل القتيل المسئولية في ان يقوم او يامر بسد هذا المكان الغير مخصص للمرور.. حتي لا يحصد روح طفل بريء.. طريق الواحات! ساعات قليلة مرت بعد الحادثين الاول والثاني.. وكان طريق الواحات يحمل مفاجأة اخري مؤلمة.. خاصة عندما تم الاعلان عن مصرع 11 شخصا.. واصابة 8 اخرين في تصادم سيارتين علي طريق الواحات بالقرب من مدينة السادس من اكتوبر.. وتفوح رائحة الموت من جديد عندما اكد القائمون علي سيارة الاسعاف بان هناك 11 متوفياً.. وليتم نقل المتوفيين والمصابين الي المستشفي.. ويبدأ رجال المرور في تسيير الطريق الذي تعطل تماما لساعات.. حتي يتم جمع اشلاء الضحايا من علي الطريق.. وكان اللواء احمد سالم الناغي مدير امن الجيزة.. تلقي اشارة من غرفة النجدة بوقوع حادث تصادم علي طريق الواحات في مدينه اكتوبر.. وعلي الفور انتقل العميد حسام فوزي مفتش المباحث الي مكان الواقعة.. ليتبين له انه اثناء سير سيارة ميكروباص.. اصطدمت بأخري نقل مقطورة مما اسفر عن وفاة 11 شخصا واصابة 8 اخرين.. وتم اخطار النيابة العامة التي بدأت التحقيقات في حينها.. طريق دمنهور! كما شهد طريق دمنهور حادث اخر دموي.. لقي خلاله رقيب شرطة مصرعه.. بينما اصيب 16 اخرين بجروح وكدمات وكسور متفرقة بالجسم.. اثر وقوع حادث تصادم وانقلاب سيارة ميكروباص بالطريق الزراعي اسفل كوبري دمنهور العلوي.. كما تم نقل جثة المتوفي الي مستفي دمنهور العام.. والمصابين ايضا لتقلي العلاج.. وخلال معاينة رجال الشرطة اتضح ان عجلة القيادة اختلت من يد سائق الميكروباص مما ادي الي انحرافها ومن ثم اصطدامها بعامود انارة.. كما اصطدمت سيارة اخري كانت تسير بجانب الاولي بكوبري دمنهور العلوي "ابو حصيرة".. وهو ما ادي الي مصرع محمد مسعد عبد العظيم رقيب متطوع بالقوات المسلحة والمقيم بالدلنجات.. وفي نفس السياق لقيت زوجة خفير نظامي من قوة خفراء قرية شوني مركز طنطا مصرعها متأثرة باصابتها في حادث سيارة مجهولة.. والتي احدث اصابات بوجهها وكدمات وسحجات متعددة.. وادي لدخولها في غيبوبة.. ومن ثم تلفظ انفاسها الاخيرة داخل مستشفي طنطا الجامعي.. وتعود احداث مصرع زوجة الغفير الي عندما تلقي اللواء حاتم عثمان مدير أمن الغربية إخطاراً من العميد حاتم عبد الله مأمور مركز طنطا بوفاة مبروكة عبد الحميد جاد 50 سنة زوجة إبراهيم محمد عزازي 51 سنة في المحضر 44876 جنح مركز طنطا وتوفيت متأثرة بإصابتها أفاد تقرير مفتش الصحة أن سبب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ولا توجد شبهه جنائية تم إخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.. الامن المركزي! وفي تكرار لتعرض حافلات الامن المركزي الخاصة بنقل الجنود لحوادث سير.. اصطدمت سيارة امن مركزي بالعريش بتل من الرمال.. مما ادي الي اصابة 13 مصابا من افراد الامن المركزي وضابط.. وتم علي الفور نقلهم الي مستشفي العريش العام لتقلي العلاج.. وكانت سيارة الشرطة انقلبت عند مدخل مدينة العريش إثر اصطدامها بتبة من التراب أدي الي انحرافها خارج نطاق الطريق وأدي الي إصابة جميع ركابها.. الغريب ان الحوادث تكررت في هذا اليوم ليبلغ اعداد المتوفيين الي 168 في يوم.. هذا خلافا عن حوادث الطرق التي شهدتها البلاد في الايام التالية والتي تسبق ايضا الحادث.. لتكون الحصيلة في النهاية رقم قياسي.. تجعل مصر في مقدمة الدول التي تشهد طرقها حوادث سير بشعه..