7 ايام كانت عمر زيارتي لجنوب مصر خلال اجازة العيد، وخلال الرحله استمعت الي اوجاع الناس مباشرة، داخل قلوبهم عتاب كبير علي الحكومه التى تجاهلت متاعبهم، نفوس اهل الجنوب تحمل داخلها شكاوى بالجمله اول المشاكل التى ترهقهم الرعايه الطبيه غير المتوفره لهم.المريض فى الجنوب يسافر الي اسيوط او القاهره من اجل اجراء فحوصات طبيه، هناك مستشفيات حكوميه واطباء مهره، ولكن لا توجد امكانيات، مستشفى اسنا العام التى من المفترض انه يخدم اكثر من 150 الف نسمه، بلا امكانيات، المبنى لم يتم تسليمه رسمياً وغير جاهز لاستقبال اى حالات حرجه، وحالته لاترضى اى مسئول فهو غير معد لاستقبال اى حالات حرجه مطلوب هزيمة الزمن لانقاذ المريض. وعند وصول الحالات الحرجه يتم تحويلها الى مستشفى الاقصر الدولى المكتظ بالحالات لانه الوحيده فى المحافظه المجهز – علما بانه يبعد عن اسنا ب40 كيلو متر. وثانى المشاكل التى يعانى منها اهل الجنوب شبح البطاله، الحكومه شريكه فى وجوده لانها لم تبدأ فى اقامة مشروعات كبرى تستوعب الطافات البشريه من خريجي جامعات الجنوب، وتدهور صناعه السياحه كانت سبباً فى زياده اعداد العاطلين، فالكل يعلم ان السياحه لاوجود لها في الاقصر واسوان منذ 2011، وكانت فى الامس القريب توفر الاف الفرص للشباب وخصوصاً اصحاب المؤهلات المتوسطه، رواج السياحه هو بداية حل لقهر البطاله.. الجنوب فى نظام مبارك هو الصندوق الذهبى فى الانتخابات البرلمانيه، كان الحزب الوطنى يراهن عليه، وفى ثورتي يناير و يونيو كانت المشاركة من كافة المحافظات وكانت الصرخة من الملايين لانقاذ مصر، فى الدستور خرج الكل من اجل نعم ليكون استقرار مصر. واليوم نحمد الله ان الصعيد خالي من الارهاب، وبه عقول بشريه ناضجه وقلوب بيضاء لاتحمل سوى الحب لمصر، تتمنى الاستقرار لوطن يحتوى الجميع، مطلوب من الحكومه ان تكثف زياراتها الى قرى الصعيد لقهر الفقر و محاربة الاميه وسماع اوجاع الناس على الطبيعه، اهل الجنوب احلامهم فى الحياه بسيطه "الحياه الكريمه والعيش فى امان". وإن كان الرئيس قد اصدر قانون باعادة تقسيم المحافظات، فهو قرار يريد الخير والانتعاش لمحافظات الصعيد التي وجدت التجاهل من كل الحكومات السابقة، واقامة مشروع عملاق بالصعيد كفيل بالقضاء علي البطاله، وفتح فرص عمل للشباب وتنطلق عجلة التنمية. في جنوب مصر تجارب لشباب غزو الصحراء ولكن لم يجدوا الدعم من الدولة برصف الطرق وتوصيل المياه كلها مجهودات فردية فشل بعضها بسبب تعنت الحكومة في تقديم الدعم لشباب اراد هزيمة الواقع وصناعه مستقبله دون الانتظار لوظيفة من الحكومة. سيدة القطار خلال رحلة سفرى الى الجنوب.. لفت نظرى سيدة فى العقد الرابع من عمرها لم يكن لها حظاً فى الحصول على تذكرة فى القطار المتجه إلى الأقصر فافترشت الأرض خارج العربة تحتضن طفلها الذى توحى تضاريس جسده بأنه لم يكمل الحادية عشر من عمره. ولقهر الملل تركت مقعدى واتجهت إلى خارج العربة ووقفت إلى جوارها.. عندما لاحظت أنى أنظر إلى ابنها غير المدرك لما يدور حوله .. قالت لى بلهجة حزينة أنه مريض .. وعائده به من معهد الأورام .. هو مريض بسرطان الدم بالاضافة إلى اصابته بفيروس سى الذى انتقل إلى جسده عبر نقل الدم له . كلامها أصابنى بالصدمة.. هو طفل لم يكمل الحادية عشر وابتلى الله أسرته بأمراض خطيرة.. وادهشنى ثبات الأم وايمانها.. وقالت الحمد لله.. وبدأت تروى كيف تستقل القطار إلى القاهرة من أجل حصوله على جرعات الكيماوى وعندما أخبرتها بأن علاج ابنها يكون على نفقة الدولة وأن وزارة التربية والتعليم بها تأمين صحى لكل التلاميذ.. قالت انها لم تسجله فى التأمين ولا تريد التسول من أجل علاج ابنها. عندما استيقظ الابن نظرت اليه ودعوت الله له بالشفاء.. وأنا أحبس دموعى بعد أن رأيت تفاؤل وقوة لدى الطفل المريض ولكنه يحمل ابتسامة كبيرة.. وكأنه يريد أن يقول لى بأنه سوف يقهر مرضه بفضل دعاء والدته.. وحصلت على هاتف والدته وطلبت منها عند الحضور إلى القاهرة الاتصال بى .. لأننى انتظر رؤية صغيرها البرىء.