تعليم القاهرة: إجراءات حاسمة لضبط الدراسة مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني    جامعة المنوفية تعزز مكانتها الدولية وتحقق طفرة غير مسبوقة في تصنيفات 2025    تربية نوعية بنها تحصد المراكز الأولى في ملتقى الإبداع السابع بأسيوط    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 6فبراير 2026 فى المنيا    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    بالأرقام.. توزيع موديلات السيارات المرخصة في يناير من 2022 حتى 2026    موسكو تدعو لمشاركة لندن وباريس في أي مفاوضات متعددة الطرف بشأن التسلح النووي    وزير خارجية الأردن: الانتهاكات الإسرائيلية فى الضفة تهدد السلام والمقدسات    السلطات الليبية تحدد الفئات المسموح لها حضور مراسم دفن سيف الإسلام القذافي    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    بالأسماء.. إصابة 6 أشخاص في تصادم سيارتين بزراعي البحيرة    مصرع شاب بطلق نارى بسبب خلافات على قطعة أرض فى قنا    الهند واليونان وتونس تشارك في مهرجان أسوان للثقافة والفنون    «الصحة» تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 6 فبراير 2026    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    حافظ الشاعر يكتب عن : حين يكون الوفاء مبدأ.. والكلمة شرفا ..تحية إلى معالي المستشار حامد شعبان سليم    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    الكرملين: المحادثات مع أوكرانيا كانت معقدة لكنها بناءة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    3 محظورات فى قانون الطفل، تعرف عليها    وفاة شابين من كفر الشيخ إثر حادث تصادم على طريق بنها الحر    القبض على عامل بمخبز متهم بقتل زميله في الهرم    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    الجونة يستضيف مودرن فيوتشر في ملعب خالد بشارة بالدوري    دربي الكرة السعودية.. بث مباشر الآن دون تقطيع الدوري السعودي كلاسيكو النصر والاتحاد شاهد مجانًا دون اشتراك    الخشت: أبو بكر الصديق لم يتسامح مع أعداء الدولة حينما تعلق الأمر بكيانها واستقرارها    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    مقتل 4 أشخاص جراء عاصفة استوائية تسببت في فيضانات وانهيار أرضي في جنوب الفلبين    خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    سوسيتيه جنرال الفرنسي يزيح النقاب عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار يورو    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاولة للفهم
رياض سيف النصر
نشر في الجمهورية يوم 12 - 09 - 2018

استمتعت الخميس الماضي بقضاء سهرة ثقافية رائعة في الصالون الثقافي الذي يدعو إليه شهريا الدكتور أحمد جمال الدين وزير التعليم والتعليم العالي الأسبق ورئيس جامعة المنصورة الأسبق.
وكان موضوع اللقاء.. مناقشة الرواية الثالثة للدكتور جمال الدين وهي بعنوان "ملك التنشين".. وقد سبق أن قدم للمكتبة العربية روايتين "لقاء في واحة الحنين" و"فتاة هايدلبرج الأمريكية".
وكانت رواية "لقاء في واحة الحنين" بداية تعرفي علي جمال الدين وانني أمام أديب يملك أدواته ويغوص في أعماق المجتمع.. ويعبر عن قضاياه بأسلوب جذاب وممتع لا يقدر عليه سوي أصحاب الأقدام الراسخة في هذا المجال.
وقد حرصت وقتها علي حضور الندوة التي ناقشت الرواية رغم بعد المسافات تعبيرا عن سعادتي بهذا العمل الرائع الذي أعاد إليّ الأمل في أن مسيرة الإبداع لم تتوقف برحيل المبدعين الأوائل.. وأن مصر الولادة قادرة علي أن تقدم مبدعين جددا يكملون مسيرة الأوائل.
وكانت المفاجأة ان هذا المبدع ليس محترفا لكتابه الأدب. إنما لديه مشاغل عديدة سواء كرجل دولة تولي الوزارة أكثر من مرة واستاذ جامعي تولي إدارة واحدة من أهم الجامعات المصرية.. وهي جامعة المنصورة كما يشارك في العديد من المؤتمرات القانونية العالمية. ولديه أبحاث عديدة في مجال تخصصه.. ولكن تلك المشاغل العديدة لم تحل دون تقديمه تلك الأعمال الابداعية التي حظيت بتقدير النقاد.. والمتلقين.
وعندما بدأ المؤلف في نشر روايته الجديدة "ملك التنشين" عبر الفيس لم أتمكن من متابعة الحلقات فلست محسوبا علي قبيلة "الفيس" وحتي بعد أن استكملت الحلقات وتفضل المؤلف بالاستجابة لمن يريد الحصول علي الرواية كاملة عبر "الفيس".. ليتمكن من المشاركة في الحوار لم أحصل علي نسخة ولكني حرصت علي متابعة ما أثير حول الرواية من آراء متباينة طول فترة إذاعة الحلقات ثم حضور اللقاء رغم وعكة صحية فرضت عليّ البقاء في المنزل أكثر من شهر.
وسعدت بالاستماع إلي آراء النقاد الذين شاركوا في الحوار وكانت سعادتي أكبر بمشاركة أعضاء الصالون الذين أثبتوا قدرات فائقة في قراءة النص ونقده وأدار الحوار باحترافية اعتدنا عليها الدكتور عمرو سرحان عميد طب المنصورة الأسبق ومن النقاد الدكاترة والأساتذة محمود الضبع وأسامة عرابي وأسامة الرحيمي وأيمن الشيوي والفنان حسن زكي وشوكت المصري ومجدي العفيفي والشاعر جمال الشاعر.
وتتناول رواية "ملك التنشين" رحلة شاب مصري متفوق وطموح أراد تجاوز واقعه مستغلا المناطق الرمادية التي تغلف حياتنا الاجتماعية ليختصر الطريق نحو الثروة والمجد ولكنه يسقط وينتهي نهاية مأساوية.
ويرصد المؤلف من خلال تلك الرحلة ما جري في المجتمع المصري من تغيرات خلال العقود الماضية.. بأسلوب جذاب.. وتناول موضوعي لمثقف يعي قضايا وطنه.. وليس منفصلا عنها.. ساعده في تلك الرؤية خبراته الطويلة التي أشرنا إليها وأمدته بزاد لا يغني من الأحداث التي استفاد بها في رواياته.. خاصة "ملك التنشين".
ومع كل التقدير للآراء النقدية التي عبر عنها هؤلاء النقاد الكبار.
توقفت أمام بعض مشاركات أعضاء الصالون من عنبر المتخصصين في النقد ومنهم الدكتور محمد رشدي إبراهيم الأستاذ بكلية الحقوق جامعة جنوب الوادي. قدم رؤية مختلفة ل"ملك التنشين".. وانه قد يكون ممثلا لحالة الكثيرين في المجتمع فهو ليس حالة فردية.. وانما هو عبارة عن حالة مجتمعية عامة.
وقد يفهم البعض منه المعني الايجابي بأنه ذاكر جيدا.. حتي وصل لمرحلة انه حدد نقاط الامتحان ولكني أري من وجهة نظري بأن "ملك التنشين" في الغالب خادم لغيره وموصل له أكثر من نفسه فهو ينشن فعلا علي الأسئلة المهمة.. ولكنه في النهاية لا يركز عليها هي فقط وإنما يذاكر الكتاب كله خوفا من المغامرة غير المحسوبة ومعروف ان مذاكرة الكتابة كله ستضيع كثيرا من التركيز علي المهم اما المستفيد الحقيقي فهو الشخص الذي حصل علي الأسئلة من "ملك التنشين" ليلة الامتحان وذاكرها هي فقط وركز وغامر بالدخول لها هي فقط وحصل علي التقدير المرتفع.
ويختتم الدكتور رشدي رؤيته النقدية بأن لغة الرواية جميلة جدا تتصف بالعذوبة والسهولة وفيها وصف إبداعي متميز مما يسهل معه إنتاجه في صوره متلفزة.
وأخيرا هناك امساك بزمام الرواية من كاتبها علي كل مفاتيح شخصياتها.
رؤية أخري قدمها عضو الصالون الخبير القانوني أحمد عبدالحفيظ الذي يعتبر رواية "ملك التنشين" هي الأقوي والأكثر ثراء من الروايتين السابقتين للمؤلف واعتقدت ان المؤلف يقدم في شخص غريب "بطل الرواية" صورة من صور فشل وسقوط طموحات النابغين من أبناء الطبقة المتوسطة الدنيا علي نحو ما تجسد في أعمال نجيب محفوظ.. وبالذات "بداية ونهاية" و"القاهرة الجديدة" ومع تطور الأحداث توصلت إلي ان الرواية تجسد صورة أخري. أكثر خصوصية واختلافا عن روايات السابقين التي تتشابه معها فقط في تجسيد الصورة شديدة الانتهازية والأنانية التي تذهب في النهاية بجميع المزايا التي تمتع بها هؤلاء الأبطال.
***
الجانب الثاني في عنوان الندوة يتعلق "بالرواية العربية" التي تعاني أزمات حقيقية لأسباب عديدة في مقدمتها ان القراءة في مجتمعنا لم تعد تحظي بالمكانة السابقة علي قائمة اهتمامات المواطنين.. وكان لذلك انعكاساته علي حركة الإبداع وحتي الصحف اليومية التي كان يحرص الناس علي مطالعتها تعاني من ضعف التوزيع.. حتي أصبح استمرار صدورها أمرا مشكوكا فيه.
وإذا عدنا للرواية التي انحسر عنها القراء بما لا يشجع الناشر علي الاقدام علي مغامرة نشر أعمال أدبية قد لا تحقق له الأرباح المناسبة ويفضل اختيار موضوعات معينة مثل الجاسوسية والجنس والرياضة وغيرها من الأمور التي أصبحت تجذب قطاعا واسعا من القراء خاصة الذين لم يحصلوا علي القدر المناسب من التعليم أو الثقافة.
ومن الطبيعي ألا يجد النقاد الجادون فرصا مناسبة في ظل هذا المناخ الطارد للإبداع بينا تعجز ميزانية وزارة الثقافة عن دعم الإبداع والمبدعين.
كل تلك العوامل تؤدي إلي احباط المبدعين الذين لا يجدون التشجيع المناسب.. ويقررون الانسحاب وبدلا من أن يكون السؤال.. لماذا ينسحبون؟. أصبح مجرد الاستمرار في ظل هذا المناخ المحبط يحتاج تفسيرا.
وعندما سئل الدكتور أحمد جمال الدين عن سر حرصه علي الانشغال بالكتابة الأدبية وسط انشغالاته العديدة. أجاب انه الشغف بمتعة الإبداع بمعني خلق شيء جديد من العدم وهذه المتعة الحقيقية لا تكتسب إلا بمشاركة الآخرين فماذا يعني إبداعك إذا بقي حبيس الأدراج؟.
وما كان بمقدوره ان يستمر في الإبداع لولا تشجيع السيدة الفاضلة المستشارة أماني البغدادي.
يجدر الاشارة إلي ان صالون جمال الدين الثقافي يضم نخبة من الوزراء والمسئولين والمثقفين وأساتذة الجامعات والخبراء في مجال العمل العام.
وقد تناول في لقاءاته السابقة موضوعات عديدة خاصة بالتعليم والبحث العلمي والصحة والإعلام والتغييرات المناخية وسلوك المصريين والثروة الرقمية وسلامة المواطنين في وسائل النقل وإعلاء دولة القانون والحفاظ علي حقوق مصر في نهر النيل وكيفية تفكيك الفكر الإرهابي والمشكلة السكانية.. وغيرها من القضايا الجماهيرية.
ولا شك ان مثل تلك الأنشطة المدنية تحتاج إلي من يلقي الضوء عليها لما لها من تأثير ايجابي علي الرأي العام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.