مصرع معلمة تحت عجلات القطار بقنا وتوجيهات بسرعة صرف مستحقاتها لأسرتها    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    مهلة ترامب لإيران تهز أسواق العملات الرقمية وبيتكوين تهبط دون 69 ألف دولار    رئيس مياه القناة يقود حملة مكبرة لإزالة التعديات على خطوط مياه الشرب بالقنطرة شرق    انطلاق مبادرة تمكين لدعم الخدمات الطبية والشمول المالي في قنا    البطران: التعديات على الأراضي الزراعية تتجاوز 15 ألف فدان سنويًا    وزير «النقل» يعلن وصول 9 أوناش إلى المحطة متعددة الأغراض «سفاجا 2»    مدبولي يوجه بانتظام تنفيذ خطة تسوية مديونيات شركات الأدوية والمستلزمات الطبية    NBC News: الجيش الأمريكى ضرب عشرات الأهداف فى جزيرة خرج الإيرانية    مسؤول باكستاني: سنصطف مع السعودية بموجب اتفاقية الدفاع إذا تصاعد النزاع    رئيس البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى واستمرار إغلاقه    وزير الخارجية: يجب تضافر الجهود لمنع انفجار الأوضاع بالمنطقة    القيمة التسويقية للزمالك وشباب بلوزداد قبل صدام الكونفدرالية    درجات الحرارة في القاهرة وأخبار الطقس غدًا الأربعاء 8 أبريل 2026    ربطه من قدميه ب «حبل».. ضبط عامل عذب طفله في سوهاج ونشر الفيديو    القبض على 3 عناصر إجرامية حاولوا إخفاء 180 مليون جنيه من تجارة السلاح    تكريم الطلاب المتفوقين والأمهات المثاليات في احتفالية يوم اليتيم بالشرقية    نقابة المهن السينمائية تنعى والد السيناريست محمود حمدان    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    متى تشرب الماء؟ معهد التغذية يوضح التوقيت والكميات المناسبة    الحرس الثورى الإيرانى: الرد على التهديدات الأمريكية سيتجاوز حدود المنطقة    ضبط 600 كيلو دقيق مدعم قبل تهريبه بالسوق السوداء فى الأقصر.. صور    جنايات المنصورة تقضى بالإعدام لمتهم والمؤبد لنجل شقيقه بسبب مشاجرة بالدقهلية    انهيار جزئى لمنزل بالطوب اللبن فى قرية زرنيخ بمدينة إسنا دون إصابات.. صور    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    وزير الشباب يتابع استعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    تطورات الحالة الصحية ل جمال عبدالحميد    ترقية 7 أساتذة و21 مساعدا من أعضاء هيئة التدريس في جامعة طنطا    أمين البحوث الإسلامية: صلاح الباطن واستقامة السلوك هما المعيار الحقيقي للعلم النافع    كشف إيني في مصر يُشعل السوق، خبير يكشف المكاسب الخفية والتأثير الاقتصادي    ترامب: ستموت حضارة كاملة الليلة وستنتهي أخيرًا 47 عامًا من الابتزاز والفساد والموت    في اليوم العالمي للصحة، "100 مليون صحة" مظلة قومية للفحص والعلاج المجاني بكل المحافظات    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    وكيل تعليم بني سويف: المدرسة الدولية الجديدة تستهدف تقديم نموذج تعليمي دولي متميز بأسعار مناسبة    238 ألف شكوى.. «مدبولي» يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي    ضبط القائم على إدارة صفحات تروج لبيع منتجات غذائية ومستحضرات تجميل مجهولة المصدر    أنشطة متنوعة بثقافة العريش والمساعيد لتعزيز القيم ودعم المواهب الفنية    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    عاجل- وزير الدفاع الأمريكي يكشف تفاصيل عملية إنقاذ طيار إف-15 أسقطته إيران    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    وفاة والد المؤلف محمود حمدان    سموحة يواجه إنبي في صدام متكافئ بالدوري المصري    أليجري يرد على أنباء توليه تدريب ريال مدريد    رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تجديد عقد هاري ماجواير حتى 2027    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لوجه الله
الموت .. علي أنغام "التكاتك"
نشر في الجمهورية يوم 17 - 11 - 2017

استمعت الي كلمات أسر وأقارب الأطفال ضحايا توك توك البحيرة فشعرت بحجم الألم الذي يعتصر هؤلاء من حجم الإهمال الذي يعيشون فيه والذي يسيطر علي حياتهم كلها وظهر واضحا في حادث توك توك قرية "مرسي بلبع" التي فقدت سبعة من الأطفال في عمر الزهور ومنهم طفلان لأسرة مسيحية وطفلتين لأسرة مسلمة.
هذا الحادث المأساوي ينبغي أن يكون بداية جادة لمواجهة حاسمة لفوضي التكاتك التي تعم مصر من أقصاها الي أقصاها والتي لا تقف جرائمها عند هذا الحادث المأساوي.. لأن هناك عشرات الضحايا من القتلي والمصابين يوميا بسبب التكاتك سواء كانوا ضحايا حوادث أو ضحايا مشاجرات بين أصحاب التكاتك أو بينهم وبين مواطنين تعرضوا لهم بالأذي البدني أو النفسي.. فضلا عن الجرائم السلوكية والأخلاقية التي يرتكبها معظم قائدي التكاتك من الأطفال والشباب والثقافة الهابطة التي ينشرونها في المجتمع مما يؤكد أن التكاتك أصبحت بالفعل وباء يهدد مستقبل مصر أمنيا وثقافيا ويعود بالمجتمع المصري الي عصور التخلف الأولي.. في الوقت الذي يحلم فيه المصريون بالعيش في مجتمع متحضر يسيطر عليه النظام ويضبط سلوك كل أفراده القانون.
استمعت الي كلمات مؤلمة ومشاعر حزينة من مالك ذكي والد الضحيتين "ديفيد وماريو" وهو مواطن مصري مكافح فقد أعز ما يملك في الحياة ويعتصره الألم من حجم الإهمال الذي أفقده إبنيه.. ويطلق الرجل صيحات تحذير مما يتعرض له الأطفال يوميا من جرائم علي أيدي قائدي التكاتك دون رقابة من الدولة وخاصة وزارة الداخلية والمحليات التي تخلت عن دورها وتركت الفوضي تسيطر علي سلوك هؤلاء الذين انعدمت ضمائرهم ليحصدوا ما يشاءون من الأموال علي حساب أرواح الناس وأخلاقهم وأعراضهم.
******
وهنا لا ينبغي أن يخرج علينا مسئول ويردد مبررات ساذجة من نوعية أن التكاتك تفتح بيوت عشرات الآلاف من الأسر.. أو أنها تستوعب مليون ونصف مليون شاب لا يجدون عملا.. أو أنها تحل مشكلات المواصلات في المدن والقري والتي لا تستطيع الدولة وضع حل نهائي لها.. فكل هذه المبررات لا تعني ان نغمض أعيننا أمام ما أحدثته التكاتك من فوضي وما ينتج عنها من جرائم تتزايد في كل محافظات مصر.. فضحايا التكاتك بالعشرات يوميا وقد أصبحت بيئة خصبة للإجرام ومعظم قائدي التكاتك من الأطفال والشباب الذين يتعاطون المواد المخدرة ويدخنون وهم في سن الطفولة ويرتكبون جرائم أخلاقية وتصدر عنهم سلوكيات شاذة وغريبة علي المجتمع المصري ولا ينبغي أن تتهاون في نظرنا هذه التداعيات الخطيرة أمام توفير فرص عمل لأطفال وشباب كانت التكاتك الحل الأسهل لهم ودفعت أسرهم الي تسريبهم من التعليم وعدم تعليمهم المهن والحرف المفيدة لهم وللمجتمع.
******
منذ أسابيع سألت عن نجار"فنان" من النادر أن تجد كفاءته الآن بين من يعملون في هذا المجال فأخبرني صديق له بأنه ترك المهنة واشتري توك توك وشغال عليه هو وابنه وريح دماغه.. ومثل هذا الفتي الماهر كثيرين الذين استسهلوا الربح السريع والسهل وارتضوا أن يتركوا مهنهم أو يسربوا أولادهم من المدارس ليشتغلوا علي تكاتك بدلا من أعمال وحرف أخري كريمة ومحترمة.
التكاتك ليست حلا لمشاكل العاطلين في مصر. كما أنها ليست مصدرا للدخل القومي كما أشارت الي ذلك دراسة تفتقد الدقة والموضوعية العلمية.. فما يدخل لنا من التكاتك نخسره في مجالات أخري كثيرة. والأطفال والشباب الذين يعملون الآن علي التكاتك وتركوا دراساتهم أواحتراف مهن أخري محترمة سيكونوا- بالتأكيد- وبالا علي المجتمع في المستقبل لأنهم بلا علم وبلا خبرة وبلا مهن مفيدة.. ومعظمهم بلا أخلاق!!
ملف جرائم التكاتك في مصر يزخر بكل ما لذ وطاب من ألوان الإجرام. وفي كل مكان تجد المصريين المحترمين يمطرون من كان سببا في دخولها مصر باللعنات ويجب أن تخجل المذيعة أماني الخياط وهي تصف التوكتوك بأنه "وسيلة محترمة".. وإذا كانت الدولة في عصر فاسدين سابقين قد وجدت التكاتك حلا سهلا لمشكلتي بطالة الغلابة ومواصلاتهم فمصر كلها الآن تدفع ثمنا باهظا لهذه الحلول العشوائية..وعلينا أن نضع هذه الجرائم أمامنا ونحن نخطط لحل هذه المشكلة والتعامل مع هذه الأزمة وإذا كنا جادين في استعادة الوجه الحضاري للمجتمع المصري فلابد من حلول جذرية صادمة لوقف فوضي التكاتك. وأول هذه الحلول وقف استيرادها ووقف تصنيعها محليا في مصر وتحويل المصانع التسع الموجودة حاليا والتي يربح أصحابها مئات الملايين سنويا الي مصانع لقطع الغيار لحين إغلاق بعضها مستقبلا حتي نحاصر هذه الظاهرة ونقلل من تداعياتها الخطيرة.
يكفي مصر ما لديها من تكاتك تنشر الإجرام في كل مكان بعد أن وصل عددها وفق تقديرات حديثة الي أكثر من 600 ألف توك توك وهذا الرقم يكفي لتشويه صورة أي مجتمع في العالم خاصة في ظل انعدام الرقابة وعدم ترخيص معظم هذه التكاتك لتظل خارج محاسبة القانون وتركها تغزو كل شوارع وأحياء مصر بما فيها الأحياء الراقية التي كانت الي وقت قريب تجسد صورة حضارية لمصر وكنا نفتخر بها.
******
حادث البحيرة الذي راح ضحيته سبعة من الأطفال الأبرياء ماتوا غرقي في مياه ترعة المحمودية بالبحيرة يدق ناقوس الخطر ولا ينبغي أن يمر هذا الحادث المأساوي دون وقفة جادة لمواجهة جرائم التكاتك في مصر إذا كنا بالفعل جادين في التعامل بموضوعية مع المشكلات والأزمات التي يعاني منها المجتمع المصري.
مصر في حاجة الي حلول .. وليس الي مسكنات ووعود براقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.