تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة فى اللحوم والدواجن وبعض السلع الغذائية، وذلك بالتزامن مع اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران وما صاحبها من حالة قلق فى الأسواق وزيادة الإقبال على الشراء . وبالتزامن مع الحرب أسهم قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المحروقات فى زيادة الأسعار أكثر مما هى عليه، ورغم أن بعض التجار ربطوا الزيادة بالأحداث الجارية، يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع الأسعار يرجع إلى عوامل أخرى، مثل زيادة الطلب خلال شهر رمضان، واستغلال بعض التجار الأمر لرفع الأسعار، إلى جانب مشكلات الإنتاج فى بعض القطاعات مثل نفوق الدواجن فى المزارع. هذه التطورات جعلت المواطنين يعانون من الارتفاع الجنونى فى أسعار اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه وكل المنتجات ، مؤكدين أن توفير البروتين أصبح عبئًا على الأسرة المصرية، فى ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. الخبراء أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى قرار حكومة الانقلاب بزيادة أسعار البنزين، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وبالتالى زيادة أسعار السلع الغذائية، لتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
الأسعار بقت نار
حول الغلاء، قالت نوال عبدالحميد موظفة : الكمية التى كنت أشتريها من اللحوم أصبحت أقل بكثير من السابق، موضحة أن الأسعار أصبحت مرهقة للغاية للأسر البسيطة. وأضافت : الأسعار بقت نار ومفيش حد قادر يلاحق الغلاء .
وأكدت أم عمر، أم لطفلين أن أسعار اللحوم فى منطقة حدائق الأهرام وصلت إلى ما بين 450 و500 جنيه للكيلو، بينما وصل سعر كيلو الفراخ إلى نحو 120 جنيهًا، والبانيه إلى قرابة 300 جنيه. وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على اللحوم فقط، بل تمتد إلى أسعار البيض والألبان أيضًا، قائلة : نعمل إيه الأطفال محتاجين بروتين علشان صحتهم، واللحمة غالية والفراخ غالية والبيض ومنتجات الألبان
الفراخ غالية
وقال محمد عبد الله، موظف وأب لثلاثة أطفال، إن شراء اللحوم أصبح نادرا، بعدما كان عنصرًا أساسيًا فى وجبات الأسرة الأسبوعية، مشيرا إلى أن الارتفاعات المتتالية جعلت الكثير من الأسر تقلل استهلاكها بشكل كبير. وأضاف : زمان كنا بنجيب لحمة مرة أو مرتين فى الأسبوع، دلوقتى بقت مرة فى الشهر بالعافية، وحتى الفراخ بقت غالية قوى.
استغلال التجار
وقال الحاج أسامة الجزار، أحد تجار الماشية، إن أسعار العجول شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا بسبب زيادة الطلب عليها. وأوضح أن سعر العجل الجاموسى كان قبل رمضان يتراوح بين 140 و150 ألف جنيه، بينما وصل حاليًا إلى ما بين 150 و160 ألف جنيه، كما ارتفع سعر العجل البقرى من نحو 170–180 ألف جنيه إلى ما بين 180 و190 ألف جنيه. وأضاف الحاج أسامة الجزار أن زيادة الإقبال على شراء اللحوم أسهمت فى ارتفاع الأسعار، إلى جانب استغلال بعض التجار للأوضاع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه. وأشار إلى أن بعض التجار استغلوا الحديث عن الحرب فى المنطقة ورفعوا أسعار العديد من السلع دون مبرر حقيقى، موضحًا أنه حتى الأكياس البلاستيكية ارتفع سعرها خلال يومين فقط من 90 جنيهًا إلى نحو 120 جنيهًا. وأكد الحاج أسامة الجزار أن السوق يشهد إقبالًا كبيرًا على شراء اللحوم، وهو ما يسهم أيضًا فى ارتفاع الأسعار.
نفوق الدواجن
وبالنسبة لأسعار الدواجن، أكدت الحاجة أم عمرو، صاحبة محل دواجن بالجيزة، أن السبب الرئيسى فى ارتفاع الأسعار هو نفوق عدد كبير من الدواجن داخل المزارع، ما يؤدى إلى خسائر كبيرة للمربين ويقلل المعروض فى الأسواق. وأوضحت الحاجة أم عمرو أن الدواجن تمر بعدة مراحل قبل وصولها إلى المحلات، بدءًا من المزرعة ثم النقل والتوزيع، وأى خسائر تحدث فى هذه المراحل تنعكس بشكل مباشر على الأسعار. وأضافت أن أصحاب المحلات لا يحققون أرباحًا كبيرة كما يعتقد البعض، لأن حركة البيع ضعيفة بسبب الغلاء، قائلة إن الكثير من الزبائن أصبحوا يشترون كميات أقل من السابق . وأشارت الحاجة أم عمرو إلى أنه رغم ظروفها الصحية الصعبة، إلا إنها مضطرة للعمل يوميًا، حيث تعانى الروماتويد وآلاما فى يديها، ومع ذلك لا تستطيع التوقف عن العمل لأنها تعتمد على هذا المحل فى توفير مصاريف المعيشة والعلاج.
خسائر كبيرة
وأكدت أم محمد، وهى من صغار مربى الدواجن، أنها اضطرت إلى التوقف تمامًا عن تربية الدواجن بعد تعرضها لخسائر كبيرة بسبب نفوق عدد من الطيور وارتفاع تكاليف التربية . وقالت أم محمد إن تربية الدواجن كانت مصدر رزقها الأساسى لسنوات طويلة، لكنها لم تعد قادرة على تحمل المخاطر فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والظروف الصعبة التى يمر بها القطاع. وأضافت أن الكثيرين من صغار المربين خرجوا بالفعل من السوق خلال الفترة الأخيرة، لأن الخسائر أصبحت أكبر من القدرة على التحمل، وهو ما قد يؤدى إلى تقليل المعروض من الدواجن فى الأسواق مستقبلاً.